تاريخ النشر: 2025-10-16 | كتب: دكتور محمد عبد الستار أستاذ جراحات المسالك والكلى
تُعتبر تقنية تفتيت حصوات الكلى والمثانة بالليزر (Laser Lithotripsy) واحدة من أحدث وأهم الطفرات الطبية في مجال طب وجراحة المسالك البولية والتناسلية. وقد أحدثت هذه التقنية المتقدمة انقلاباً إيجابياً في طرق التعامل مع الحصوات البولية بكافة أحجامها ومواقعها، حيث حلّت بديلةً للعمليات الجراحية المفتوحة التقليدية. وتعتمد هذه التقنية على استخدام مناظير مرنة أو دقيقة للوصول إلى الحصوة داخل الجهاز البولي مباشرة، ثم توجيه ألياف ضوئية تبث طاقة ليزرية عالية الدقة لتفتيت الحصوة إلى أجزاء دقيقة جداً تشبه الغبار، مما يسهل خروجها مع البول بأمان ودون ألم.
يُعرف تفتيت الحصوات بالليزر بأنه إجراء جراحي دقيق ومحدود التداخل (Minimally Invasive) يهدف إلى القضاء على الحصوات المتكونة في الكلى، الحالب، أو المثانة دون الحاجة إلى إجراء أي شقوق جراحية بالجلد.
يوضح دكتور محمد عبد الستار أن التفتيت بالليزر يعتمد على طاقة ضوئية مركزة (مثل ليزر الهولميوم أو الثوليوم) تُفتت الحصوة عن طريق التبخير والتفتيت الميكانيكي الدقيق، مما يضمن تفتيت أعتى وأصلب أنواع الحصوات إلى حبيبات ميكروسكوبية دون إلحاق أي أذى أو كدمات بالأنسجة المبطنة للمثانة أو الكلى.
إجراء بدون شقوق جراحية: الدخول عبر فتحة مجرى البول الطبيعية (الإحليل) دون الحاجة لجروح.
دقة متناهية واستهدف مباشر: توجيه شعاع الليزر على الحصوة حصراً دون المساس بجدار الحالب أو الكلية.
التعامل مع كافة أنواع وأحجام الحصوات: القدرة على تفتيت الحصوات الصلبة جداً (مثل حصوات أكسالات الكالسيوم أو السيتين).
سرعة الشفاء والتعافي: مغادرة المستشفى في نفس اليوم أو خلال 24 ساعة كحد أقصى.
تتعدد الحالات الطبية التي يكون فيها التفتيت بالليزر هو الخيار العلاجي الأنسب والأكثر أماناً للمريض.
ويشير دكتور محمد عبد الستار إلى أن اختيار تقنية الليزر يتحدد بناءً على حجم الحصوة، موقعها، ومدى تأثيرها على تدفق البول، مؤكداً أن الحصوات التي تسبب انسداداً في الحالب، أو المستقرة في حويض الكلية وتسبب مغصاً كلوياً شديداً، تُعد من أولويات التدخل بالليزر لمنع تلف خلايا الكلية.
حصوات الكلى متوسطة وكبيرة الحجم: الحصوات التي يتراوح حجمها بين 1 إلى 2 سم أو المستعصية على الموجات التصادمية الخارجية.
حصوات الحالب والمثانة المنسدة: الحصوات التي تعيق تدفق البول وتسبب تضخماً أو استسقاءً بالكلى (Hydronephrosis).
فشل التفتيت بالموجات التصادمية (ESWL): الحصوات ذات الصلابة العالية التي لم تستجب للموجات من خارج الجسم.
الحصوات المتعددة في أماكن دقيقة: مثل حصوات الكؤوس السفلى للكلى التي يصعب الوصول إليها إلا بالمنظار المرن.
يمر العلاج بخطة منهجية محددة تبدأ بالتقييم التشخيصي الشامل وتنتهي باختفاء الحصوات تماماً.
وينصح دكتور محمد عبد الستار بأهمية التحضير الجيد قبل العملية من خلال إجراء الأشعة المقطعية متعددة المقاطع (NCCT) لتحديد الكثافة الحقيقية للحصوة وأبعادها بدقة، مع التأكد من خلو البول من أي التهابات بكتيرية قبل البدء في التفتيت.
التخدير والتحضير: التخدير الكلي أو النصفي لضمان راحة المريض التامة أثناء الإجراء.
إدخال المنظار البولي: إدخال المنظار الدقيق (سواء الصلب للمثانة والحالب أو المرن للكلى) عبر الإحليل.
توجيه ألياف الليزر: إدخال ليف الليزر الدقيق عبر قناة المنظار حتى يلامس سطح الحصوة مباشرة.
عملية التفتيت والتبخير: إطلاق نبضات الليزر لتفتيت الحصوة إلى حبيبات دقيقة للغاية (تسمى الغبار البولي).
تركيب دعامة الحالب (Double-J Stent): وضع دعامة مؤقتة في بعض الحالات لضمان التئام الحالب وسهولة مرور البقايا دون ألم.
تستدعي الفترة التي تلي الإجراء التزاماً ببعض القواعد المنزلية لضمان طرد بقايا الحصوات وسرعة الشفاء.
ويؤكد دكتور محمد عبد الستار أن شرب كميات وافرة من الماء بعد العملية هو المحرك الأساسي لغسل الجهاز البولي وتصريف الغبار البولي الناتج عن التفتيت، مشيراً إلى أن الشعور بحرقان خفيف أو ظهور حرقة بولية بسيطة في الأيام الأولى يُعد أمراً طبيعياً ومتوقعاً.
شرب ما لا يقل عن 3 لترات من الماء يومياً: لتحفيز إدرار البول ومنع ترسب البقايا.
الالتزام بالأدوية الموصوفة: تناول المطهرات البولية، ومسكنات الألم، وموسعات الحالب في مواعيدها.
تجنب المجهود البدني الشاق: الحفاظ على الراحة لعدة أيام خاصة في حال وجود دعامة حالبية.
مراقبة لون البول: الانتباه لخروج بقايا الحصوات المفتتة والتأكد من تناقص اللون الدموي بالتدريج.
المحافظة على الترطيب المستمر: جعل شرب الماء عادة يومية أساسية لمنع تركيز الأملاح بالبول.
تقليل الصوديوم والأكسالات في الطعام: الحد من الملح الزائد، الوجبات السريعة، والمأكولات الغنية بالأكسالات كالمانجو والسبانخ.
الاعتدال في استهلاك البروتين الحيواني: تقليل تناول اللحوم الحمراء للحد من حمض ยوريك (Uric Acid).
المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:
وشدد دكتور محمد عبد الستار في ختام نصائحه على أن تفتيت الحصوات بالليزر أتاح حلاً آمناً وجذرياً لمشاكل الحصوات البولية، وأن الالتزام بالتعليمات الوقائية ونمط الحياة الصحي هو الضمان الحقيقي لعدم عودة تكون الحصوات والحفاظ على صحة الكليتين مدى الحياة.