تاريخ النشر: 2025-09-11 | كتب: دكتورة منى زيادة استشاري الغدد الصماء والسكر
ُيعد داء السكري (Diabetes Mellitus) من أكثر الاضطرابات الأيضية انتشاراً على مستوى العالم، وهو حالة مزمنة تتميز بارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم نتيجة نقص إفراز هرمون الأنسولين، أو ضعف استجابة خلايا الجسم له (مقاومة الأنسولين). ولا تقتصر إدارة هذا المرض على مجرد تناول الأدوية، بل تعتمد بشكل أساسي على التشخيص الدقيق والمتابعة الدورية المستمرة لمنع حدوث المضاعفات وتأمين جودة حياة صحية للمريض.
يعتمد التشخيص الطبي الدقيق على إجراء مجموعة من الفحوصات المخبرية لمعايير مستوى السكر في الدم، والتي تساعد في تحديد نوع السكري (النوع الأول، النوع الثاني، أو سكري الحمل).
توضح دكتورة منى زيادة أن التشخيص المبكر يمثل الحجر الزاوية في السيطرة على المرض؛ حيث إن اكتشاف اضطراب السكر في مرحلة "ما قبل السكري" (Prediabetes) يمنح المريض فرصة ذهبية لاستعادة المعدلات الطبيعية عبر تعديل نمط الحياة دون الحاجة للعلاجات الدوائية المكثفة.
فحص السكر الصائم (Fasting Plasma Glucose): قياس مستوى الجلوكوز بعد صيام لا يقل عن 8 ساعات (المعدل الطبيعي أقل من 100 ملجم/دسل).
فحص السكر التراكمي (HbA1c): يعكس متوسط مستويات السكر في الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة (التشخيص بالسكري عند 6.5% أو أعلى).
فحص السكر العشوائي (Random Blood Sugar): يُجرى في أي وقت، ويشير إلى السكري إذا تجاوز 200 ملجم/دسل مع وجود أعراض كالعطش الشديد وتبول متكرر.
اختبار تحمل الجلوكوز الشفوي (OGTT): يُستخدم غالباً لتشخيص سكري الحمل أو الحالات الشكوكية.
لا ينتهي الدور الطبي عند إثبات التشخيص، بل يبدأ خط المتابعة المستمرة لتقييم مدى نجاح الخطة العلاجية ومدى استقرار مستويات الجلوكوز.
وتشير دكتورة منى زيادة إلى أن المتابعة الدورية لا تقتصر على الفحص المنزلي اليومي فحسب، بل تتطلب جدولاً زمنيّاً من الفحوصات المخبرية والسريرية المنتظمة لضمان بقاء السكر التراكمي ضمن النطاق المستهدف لكل مريض بناءً على عمره وحالته الصحية العامة.
الفحص المنزلي اليومي: قياس السكر بالدم قبل الوجبات وبعدها لمراقبة التذبذبات اليومية.
تحليل السكر التراكمي (كل 3 إلى 6 أشهر): لتقييم فعالية الخطة العلاجية وتعديل الجرعات عند الحاجة.
فحص وظائف الكلى وزلال البول (سنوياً): للكشف المبكر عن أي تأثر في كبيبات الكلى.
فحص دهون الدم والكرولسترول (سنوياً): لحماية الأوعية الدموية والقلب من التصلب.
إن إهمال المتابعة الدورية أو عدم انتظام مستويات السكر يؤدي على المدى الطويل إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة والكبيرة في مختلف أعضاء الجسم.
وتنصح دكتورة منى زيادة المرضى بضرورة إجراء فحوصات سنوية متخصصة تشمل فحص قاع العين والتقييم العصبي للقدمين، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر للتغيرات النسيجية يمنع تطورها إلى اعتلال الشبكية أو تقرحات القدم السكري.
العين والشبكية: فحص قاع العين السنوي للوقاية من اعتلال الشبكية السكري واعتام عدسة العين.
الأعصاب الطرفية والأوعية: فحص الإحساس والنبض في القدمين بانتظام لتجنب مضاعفات القدم السكري.
القلب والأوعية الدموية: قياس ضغط الدم في كل زيارة ومتابعة رسم القلب عند الحاجة.
تُمثل العلاجات الدوائية (سواء الإنسولين أو أقراص السكر) نصف الخطة العلاجية فقط، بينما يعتمد النصف الآخر على تعديل السلوكيات اليومية والتغذية.
وتؤكد دكتورة منى زيادة أن إدارة السكري هي عملية تشاركية بين الطبيب والمريض؛ حيث يسهم الالتزام بنظام غذائي متوازن منخفض النشويات وممارسة الرياضة المنتظمة في تحسين حساسية الخلايا للأنسولين وتقليل خفض الجرعات الدوائية المطلوبة.
التغذية المتوازنة: حساب الكربوهيدرات والاعتماد على الأغذية ذات المؤشر الجليسمي المنخفض والألياف.
النشاط البدني المنتظم: ممارسة الرياضة كالمشي لمدة 150 دقيقة أسبوعياً لتحسين التمثيل الغذائي.
التعامل مع هبوط السكر (Hypoglycemia): الاحتفاظ بمصدر سريع السكر دائماً والتعرف على أعراض التعرق والدوخة.
شرب الماء بكميات كافية: للحفاظ على التروية الكلوية وتسهيل التخلص من الجلوكوز الزائد.
الالتزام بالمواعيد والجرعات الدوائية: دون تعديل تلقائي للجرعات دون استشارة طبية.
الاحتفاظ بسجل رقمي أو ورقي للقراءات: لمراجعته مع الطبيب أثناء الزيارات المنتظمة.
الابتعاد التام عن التدخين: لتقليل مخاطر انسداد الشرايين والجلطات القلبية.
المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:
وشددت دكتورة منى زيادة في ختام نصائحها على أن مرض السكري لم يعد عائقاً أمام ممارسة حياة طبيعية ونشطة، وأن الوعي بالمرض والالتزام بالفحوصات والمتابعة الدورية هما السلاح الحقيقي للسيطرة التامة عليه وحماية الجسد من أي مضاعفات مستقبليّة.