تاريخ النشر: 2026-11-02 | كتب: مركز دكتور سالم محروس أخصائي العلاج الطبيعي والتأهيل
تُعد الحجامة العلاجية (Cupping Therapy) واحدة من أعرق وأقدم الوسائل الطبية التكميلية التي أثبتت كفاءة عالية في تنشيط الدورة الدموية وتحفيز آليات الشفاء الذاتي في الجسم. تعتمد الحجامة على وضع كؤوس خاصّة على مسارات محددة في الجلد لتوليد ضغط سلبي (شفط)، مما يعمل على زيادة تدفق الدم المحمل بالأكسجين، تخليق تفاعلات عصبية ومناعية موضعية، وتخليص الأنسجة العميقة من السموم والفضلات الأيضية المتراكمة. ومع التطور الحديث، دخلت الحجامة ضمن البروتوكولات المساعدة لعلاج آلام الجهاز العضلي الهيكلي، الصداع المزمن، والاضطرابات الدورية، بشرط إجرائها وفق معايير تعقيم دقيقة وتحت إشراف طبي متخصص.
1. ما هي الحجامة العلاجية وما أهدافها الطبية؟
تهدف جلسات الحجامة العلاجية إلى تحسين تدفق الدم في الأنسجة المستهدفة، تقليل التوتر العضلي، تحفيز الجهاز المناعي، وتخفيف آلام الظهر والمفاصل المزمنة بفعالية عالية.
يوضح دكتور سالم محروس أن الحجامة العلاجية ليست مجرد ممارسة تراثية تقليدية، بل هي إجراء طبي تكميلي دقيق يتطلب فهماً عميقاً لعلم التشريح ومسارات الأعصاب والعضلات لضمان تحقيق الاستفادة القصوى بأمان تام.
الأبعاد الصحية والبيولوجية للعلاج بالحجامة:
تنشيط الدورة الدموية الدقيقة: زيادة تدفق الدم والأكسجين إلى الأنسجة العضلية المتيبسة أو المصابة.
تخفيف الآلام المزمنة: تحفيز إفراز المواد المسكنة الطبيعية في الجسم مثل الإندورفين وتقليل الإشارات العصبية المؤلمة.
إزالة الفضلات الأيضية والسموم: سحب السوائل المحملة بالشوائب من الطبقات السطحية للأنسجة عبر الخدوش المجهرية الآمنة.
تحفيز الجهاز المناعي والعصبي: تنشيط الاستجابة المناعية الموضعية والعامة لتعزيز سرعة الشفاء والتعافي.
2. أبرز التقنيات والأساليب الحديثة المتبعة في جلسات الحجامة
شهدت ممارسة الحجامة تطوراً ملحوظاً بفضل استخدام كؤوس شفط طبية معقمة ذات استخدام واحد، وتقنيات الحجامة الجافة، المتزحلقة، والدموية الموجهة.
ويشير دكتور سالم محروس إلى أن الاعتماد على أدوات معقمة وحصريّة لكل مريض، إلى جانب اختيار النوع المناسب من الحجامة (سواء الجافة أو الدموية الرطبة)، يمثل المعيار الأساسي للسلامة الطبية ومنع أي انتقال للعدوى.
أبرز التقنيات والأجهزة المعتمدة:
الحجامة الجافة (Dry Cupping): شفط الجلد دون إحداث أي خدوش لتنشيط العضلات وتخفيف التيبس والشد السريع.
الحجامة الدموية الرطبة (Wet Cupping): إجراء خدوش سطحية دقيقة جداً بعد الشفط الأول لسحب الدم الاحتقاني والشوائب الأيضية.
الحجامة المتزحلقة أو المتحركة (Sliding Cupping): تحريك الكؤوس المدهونة بالزيوت الطبية فوق العضلات الكبيرة لفك الالتصاقات العضلية.
التعقيم والأدوات ذات الاستخدام الواحد: استخدام كؤوس بلاستيكية ومشارط طبية معقمة ومخصصة لمريض واحد لضمان أعلى معايير مكافحة العدوى.
3. خطوات ومراحل إجراء الحجامة العلاجية في العيادة الطبية
تخضع جلسات الحجامة لبروتوكول طبي دقيق وممنهج يبدأ بالتقييم الصحي الشامل للمريض وينتهي بتعليمات العناية اللاحقة بموضع الجروح.
وتنصح دكتور أو ينصح دكتور سالم محروس بضرورة إجراء تقييم صحي دقيق قبل الجلسة (مثل التأكد من عدم وجود سيولة دم مفرطة، فقر دم حاد، أو انخفاض شديد في الضغط)، مؤكداً أن الالتزام بالشروط الطبية يضمن جلسة آمنة وفعالة.
مراحل وبروتوكول الجلسة العلاجية:
التقييم الطبي والفحص الشامل: مراجعة التاريخ المرضي للمريض وتحديد نقاط الحجامة المناسبة لشكواه الصحية.
تعقيم موضع الجلد بدقة: تطهير مناطق العلاج بمحاليل طبية مطهرة ومعقمة بالكامل قبل وضع الكؤوس.
مرحلة الشفط الأولي (الحجامة الجافة): وضع الكؤوس وتوليد الضغط السلبي المعتدل لتنشيط المنطقة وتهيئتها.
إجراء الخدوش السطحية (في الحجامة الرطبة): عمل خدوش مجهرية سطحية جداً لا تتجاوز طبقة الجلد الخارجية لمنع أي ألم.
الشفط النهائي والتعقيم اللاحق: تكرار الشفط لسحب السوائل المستهدفة ثم إزالة الكؤوس وتطهير الجلد بضمادات طبية نظيفة.
4. إرشادات الرعاية ونمط الحياة بعد الحجامة والتعافي الآمن
تُعد فترة ما بعد الحجامة مهمة للغاية لضمان التئام الخدوش السطحية بسرعة واستقرار الحالة الصحية للمريض دون إجهاد.
ويؤكد دكتور سالم محروس أن تجنب التعرض للتيارات الهوائية الباردة، الامتناع عن الاستحمام بالماء الساخن لعدة ساعات، وشرب كميات وفيرة من السوائل تمثل قواعد ذهبية لضمان سرعة التعافي.
توصيات مرحلة التعافي المنزلي والرعاية:
الحفاظ على نظافة وجفاف مواضع الحجامة: إبقاء الجلد نظيفاً وعدم وضع عطور أو كريمات كيميائية مهيجة فوق الخدوش.
الإكثار من شرب الماء والسوائل: تعويض الجسم بالماء والعصائر الطبيعية الطازجة لدعم الدورة الدموية وتنقيتها.
تجنب المجهود البدني العنيف: الامتناع عن ممارسة التمارين الرياضية الشاقة أو رفع الأوزان الثقيلة لمدة 24 ساعة بعد الجلسة.
الابتعاد عن الوجبات الدسمة والثقيلة: تناول طعام صحي خفيف ومغذي لتعزيز طاقة الجسم وقدرته على الشفاء.
المتابعة الطبية عند الحاجة: مراجعة الطبيب في حال ظهور أي احمرار مبالغ فيه أو أعراض غير متوقعة.
5. القواعد الذهبية لضمان نجاح الحجامة العلاجية والسلامة التامة
إجراء الحجامة لدى المختصين حصراً: عدم اللجوء للمراكز غير المرخصة أو الأشخاص غير المؤهلين طبياً.
الامتناع للحالات الخاصة: تجنب الحجامة للحوامل، مرضى سيولة الدم الشديدة، أو الأشخاص الذين يعانون من فقر دم حاد إلا بعد استشارة الطبيب المعالج.
الالتزام بمواعيد الجلسات الدورية: تنظيم فترات متباعدة بين الجلسات حسب استجابة الجسم وتوجيهات الطبيب.
المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:
وشدد دكتور سالم محروس في ختام توجيهاته على أن الحجامة العلاجية تظل علاجاً تكميلياً عظيماً متى ما أُجريت بأسلوب علمي ومنهج طبي منضبط، مؤكداً أن التشخيص الصحيح، النظافة والتعقيم المطلق، والوعي بالإرشادات الصحية هي الركائز الأساسية للتمتع بصحة عافية ونشاط مستدام.