تاريخ النشر: 2026-10-15 | كتب: دكتور حاتم عبد الحليم عجور استاذ طب وجراحة العين
تُعد عمليات تصحيح الإبصار من الإجراءات الطبية التي تساعد على تحسين الرؤية وتقليل الاعتماد على النظارات الطبية والعدسات اللاصقة، وذلك من خلال تقنيات حديثة تُستخدم لعلاج عيوب الإبصار مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم. ويعتمد اختيار نوع العملية المناسب على طبيعة العين ودرجة ضعف النظر وسُمك القرنية والحالة الصحية للمريض، بعد إجراء فحص شامل للعين وتقييم مدى ملاءمتها للتدخل.
ما هي عمليات تصحيح الإبصار؟
عمليات تصحيح الإبصار هي مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تعديل طريقة انكسار الضوء داخل العين حتى تتجمع الصورة بصورة صحيحة على الشبكية، مما يساعد على تحسين وضوح الرؤية. وتختلف التقنية المستخدمة وفقًا لدرجة عيب الإبصار وخصائص القرنية واحتياجات كل حالة.
وتشمل هذه العمليات تقنيات متعددة، مثل الليزك والفيمتو ليزك والفيمتو سمايل، ويحدد طبيب العيون النوع الأنسب بعد قياس النظر وفحص القرنية والتأكد من استقرار درجة الإبصار.
أشهر أنواع عمليات تصحيح الإبصار
توجد عدة تقنيات لتصحيح عيوب الإبصار، ويختلف الاختيار بينها حسب نتائج الفحوصات الطبية ودرجة النظر وحالة القرنية.
1. عملية الليزك لتصحيح النظر
تُعد عملية الليزك من أشهر عمليات تصحيح الإبصار، حيث يُستخدم الليزر لتغيير شكل القرنية وتحسين تركيز الضوء على الشبكية. ويمكن أن تساعد في علاج قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم، وتقليل الحاجة إلى ارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة.
2. عملية الفيمتو ليزك
تعتمد عملية الفيمتو ليزك على استخدام ليزر الفيمتو ثانية لإنشاء طبقة دقيقة في القرنية، ثم استخدام ليزر آخر لتصحيح عيب الإبصار. ويُحدد الطبيب مدى ملاءمة هذه التقنية وفقًا لقياسات القرنية ودرجة النظر والفحوصات المطلوبة قبل العملية.
3. عملية الفيمتو سمايل (Femto-SMILE)
تُعد تقنية الفيمتو سمايل من تقنيات تصحيح الإبصار التي تعتمد على ليزر الفيمتو ثانية لإزالة جزء دقيق من نسيج القرنية من خلال فتحة صغيرة، وتُستخدم بصورة أساسية لعلاج قصر النظر وبعض حالات الاستجماتيزم، وفقًا لمدى ملاءمة الحالة للتقنية.
4. عملية الليزر السطحي (PRK)
الليزر السطحي من البدائل المتاحة لبعض الحالات التي لا تناسبها عملية الليزك، حيث يتم التعامل مع الطبقة السطحية للقرنية ثم استخدام الليزر لتعديل شكلها. ويحتاج التعافي بعد هذه التقنية عادةً إلى وقت أطول مقارنةً بالليزك، ويحدد طبيب العيون مدى مناسبتها لكل مريض.
ما عيوب الإبصار التي تعالجها عمليات تصحيح النظر؟
تساعد عمليات تصحيح الإبصار في علاج عدد من مشكلات الرؤية، من أهمها:
قصر النظر: صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح، مع إمكانية رؤية الأشياء القريبة بصورة أفضل.
طول النظر: صعوبة رؤية الأشياء القريبة بوضوح في بعض الحالات، وقد تتأثر الرؤية البعيدة أيضًا حسب درجة طول النظر.
الاستجماتيزم (الانحراف): ينتج عن اختلاف انحناء القرنية أو العدسة، مما قد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو عدم وضوح التفاصيل.
الاعتماد على النظارات الطبية: قد تساعد العملية على تقليل الحاجة إلى النظارات أو العدسات اللاصقة في الأنشطة اليومية، لكن النتيجة تختلف من حالة إلى أخرى.
ومن المهم معرفة أن عمليات تصحيح الإبصار لا تعالج جميع مشكلات العين؛ فمثلًا، لا تعالج عملية الليزك طول النظر المرتبط بالتقدم في العمر، والمعروف باسم قصوّ البصر الشيخوخي، بصورة مباشرة.
من هم المرشحون لعمليات تصحيح الإبصار؟
لا تناسب عمليات تصحيح النظر جميع الأشخاص، ولذلك يجب إجراء فحص شامل قبل اتخاذ القرار. ومن العوامل التي تساعد في تحديد مدى ملاءمة العملية:
أن يكون المريض قد تجاوز السن المناسب للعملية.
استقرار درجة النظر وعدم حدوث تغييرات ملحوظة فيها خلال الفترة السابقة.
أن تكون القرنية سليمة وبالسُمك المناسب للتقنية المختارة.
عدم وجود مشكلات بالعين قد تزيد من مخاطر الجراحة.
تقييم جفاف العين والحالة الصحية العامة والأدوية المستخدمة.
أن تكون توقعات المريض بشأن النتائج واقعية.
وقد لا تكون بعض التقنيات مناسبة للأشخاص المصابين بالقرنية المخروطية أو جفاف العين الشديد أو بعض أمراض القرنية، كما أن وجود المياه البيضاء أو الجلوكوما أو بعض الحالات الصحية الأخرى قد يؤثر في القرار الطبي. ويظل الفحص المتخصص هو الوسيلة الأساسية لتحديد الاختيار المناسب.
الفحوصات اللازمة قبل عمليات تصحيح الإبصار
تُعد مرحلة الفحص من أهم خطوات الاستعداد للعملية، لأنها تساعد على اختيار التقنية المناسبة وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات. وتشمل الفحوصات التي قد يطلبها طبيب العيون:
قياس حدة الإبصار وتحديد درجة قصر النظر أو طول النظر والاستجماتيزم.
قياس سُمك القرنية وفحص شكلها وانحناءاتها.
فحص سطح العين وتقييم وجود جفاف أو التهابات.
التأكد من استقرار قياسات النظر.
فحص صحة العين بشكل عام، بما في ذلك الأجزاء الداخلية عند الحاجة.
مراجعة التاريخ المرضي والأدوية التي يستخدمها المريض.
وقد يطلب الطبيب إيقاف ارتداء العدسات اللاصقة لفترة قبل بعض الفحوصات، لأن العدسات قد تؤثر في شكل القرنية وقياساتها. وتختلف المدة المطلوبة حسب نوع العدسات وحالة العين.
كيف تتم عملية تصحيح الإبصار؟
تختلف خطوات العملية حسب التقنية المستخدمة، لكن عمليات الليزر تُجرى عادةً بعد الانتهاء من الفحوصات وتحديد القياسات المناسبة للعين.
التخدير الموضعي: تُستخدم قطرات لتخدير سطح العين وتقليل الإحساس بالألم أثناء الإجراء.
تجهيز العين: تُثبّت الجفون برفق للمساعدة على إبقاء العين مفتوحة أثناء العملية.
تصحيح القرنية: يستخدم الطبيب التقنية المناسبة لإعادة تشكيل القرنية وفقًا للقياسات التي تم تسجيلها قبل الجراحة.
إنهاء الإجراء: تختلف الخطوات النهائية حسب نوع العملية، ثم يتلقى المريض تعليمات العناية بالعين.
المتابعة الطبية: تتم مراجعة المريض في المواعيد المحددة لفحص العين ومتابعة تحسن الرؤية والتأكد من التعافي بصورة مناسبة.
هل عمليات تصحيح الإبصار مؤلمة؟
تُجرى عمليات الليزر الشائعة لتصحيح الإبصار باستخدام قطرات التخدير الموضعي، لذلك لا يشعر معظم المرضى بألم شديد أثناء الإجراء، لكن قد يشعرون بضغط بسيط أو انزعاج مؤقت. وبعد العملية قد يحدث حرقان أو دموع أو إحساس بوجود جسم غريب في العين، وقد تظهر حساسية للضوء أو تشوش مؤقت في الرؤية.
تختلف الأعراض ومدة التعافي باختلاف التقنية المستخدمة وحالة العين، ولذلك يجب الالتزام بتعليمات الطبيب واستخدام القطرات الموصوفة وعدم فرك العين. وإذا حدث ألم شديد أو تدهور في الرؤية أو تفاقمت الأعراض، فيجب التواصل مع الطبيب بصورة عاجلة.
فترة التعافي بعد عمليات تصحيح النظر
تختلف فترة التعافي من مريض لآخر وفقًا لنوع العملية واستجابة العين. وقد يلاحظ بعض المرضى تحسنًا في الرؤية خلال وقت قصير، بينما تحتاج الرؤية لدى آخرين إلى فترة أطول حتى تستقر بصورة كاملة.
للمساعدة على التعافي بصورة آمنة، يُنصح بما يلي:
استخدام قطرات العين وفقًا لتعليمات الطبيب.
تجنب فرك العين أو الضغط عليها.
الالتزام بمواعيد المتابعة بعد العملية.
تجنب السباحة والأنشطة الرياضية العنيفة حتى يسمح الطبيب باستئنافها.
عدم استخدام مستحضرات التجميل حول العين إلا بعد السماح بذلك طبيًا.
عدم القيادة حتى تصبح الرؤية مناسبة وآمنة وبعد الحصول على موافقة الطبيب.
مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض غير معتادة أو متزايدة.
ولا ينبغي تحديد موعد العودة إلى العمل أو ممارسة الأنشطة اليومية بناءً على تجربة شخص آخر؛ فالتعافي يختلف حسب التقنية والحالة الفردية.
ما فوائد عمليات تصحيح الإبصار؟
توجد عدة فوائد محتملة لعمليات تصحيح النظر، من أبرزها:
تقليل الاعتماد على النظارات الطبية والعدسات اللاصقة.
تحسين وضوح الرؤية في الأنشطة اليومية.
توفير قدر أكبر من الراحة أثناء ممارسة بعض الأنشطة الرياضية.
تقليل المشكلات المرتبطة باستخدام العدسات اللاصقة لدى بعض الأشخاص.
إتاحة بدائل متعددة تناسب حالات مختلفة وفقًا للفحص الطبي.
ومع ذلك، لا تضمن العملية الاستغناء الكامل عن النظارات في جميع الحالات، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى نظارات لأنشطة محددة أو مع التقدم في العمر.
ما مخاطر عمليات تصحيح الإبصار؟
مثل أي إجراء جراحي، قد ترتبط عمليات تصحيح النظر ببعض الآثار الجانبية والمضاعفات، رغم أن كثيرًا من المرضى يحققون تحسنًا في الرؤية بعد العملية.
ومن المخاطر المحتملة:
جفاف العين.
رؤية هالات حول الأضواء أو زيادة الوهج، خاصةً في الإضاءة الليلية.
تشوش الرؤية أو تقلبها خلال فترة التعافي.
التصحيح غير الكامل أو الزائد لدرجة الإبصار.
حدوث التهاب أو مشكلات في التئام القرنية.
استمرار بعض الأعراض البصرية لدى نسبة من المرضى، ونادرًا ما قد تحدث مضاعفات أكثر خطورة.
تساعد الفحوصات الدقيقة واختيار المريض المناسب والالتزام بتعليمات ما بعد العملية على إدارة المخاطر، لكن لا يمكن ضمان نتيجة مثالية أو خالية تمامًا من المضاعفات.