تاريخ النشر: 2026-09-22 | كتب: دكتور محمد الحسينى اخصائى جراحة مخ واعصاب وعمود فقرى
تُعتبر الأعصاب الطرفية بمثابة شبكة اتصالات حيوية تربط المخ والحبل الشوكي بباقي أعضاء الجسم، وهي المسؤولة عن نقل الإشارات الحسية والحركية. وعند تعرض هذه الأعصاب للإصابة أو الضغط المستمر نتيجة الحوادث أو الأمراض المزمنة، يتأثر أداء المريض بشكل كبير. هنا يأتي دور جراحة الأعصاب الطرفية كحل طبي وتدخلي متخصص لإعادة ترميم وتخليص الأعصاب المتضررة واستعادة وظائف الأطراف الطبيعية.
تستهدف جراحة الأعصاب الطرفية علاج التشوهات، الإصابات، والانضغاطات التي تصيب العصب خارج الجهاز العصبي المركزي (المخ والنخاع الشوكي).
يوضح دكتور محمد الحسينى أن التدخل الجراحي لا يُعد الخيار الأول دائماً، بل يلجأ إليه الطبيب في حالات انقطاع العصب الكلي، أو عدم استجابة المريض للعلاجات الدوائية والعلاج الطبيعي، أو في حالة وجود ضغط شديد يؤدي إلى ضمور العضلات وفقدان الإحساس التدريجي.
متلازمة النفق الرصغي والنفق الرسغي (Carpal Tunnel Syndrome): حيث ينضغط العصب الأوسط في اليد أو العصب الناصف.
إصابات الضفيرة العضدية (Brachial Plexus Injuries): الناتجة غالباً عن الحوادث الشديدة وحوادث الطرق.
قطع الأعصاب الناتج عن الجروح القطعية: نتيجة أدوات حادة أو حوادث الميكانيكا.
أورام الأعصاب الحميدة (Schwannomas & Neurofibromas): التي تتطلب استئصالاً دقيقاً دون الإضرار بألياف العصب الحيوية.
شهدت جراحة الأعصاب الطرفية تطوراً كبيراً بفضل التكنولوجيا الدقيقة مثل الجراحة المجهرية (Microsurgery) والأجهزة التخطيطية الكهربائية أثناء العملية.
ويشير دكتور محمد الحسينى إلى أن استخدام الميكروسكوب الجراحي المكبر والخيوط الجراحية الأرق من شعر الإنسان ساهم بشكل كبير في زيادة نسب نجاح عمليات إعادة توصيل وتطعيم الأعصاب، مما يقلل من احتمالية حدوث ندبات تعوق نمو العصب من جديد.
تسليك العصب (Nerve Decompression): تحرير العصب المضغوط من الأنسجة والأربطة المحيطة به لتخفيف الضغط وإعادة التروية الدموية.
إصلاح وتوصيل العصب المباشر (Direct Primary Repair): خياطة نهايتي العصب المقطوع بدقة متناهية عند كونه جرحاً حديثاً.
رقعة العصب (Nerve Grafting): نقل جزء من عصب حسي ثانوني لترميم الفجوة بين نهايتي عصب رئيسي متضرر.
نقل وتعديل مسار الأعصاب (Nerve Transfers): تحويل ألياف من عصب سليم مجاور لتغذية عضلات العصب المصاب عند صعوبة ترميمه.
لا ينبغي إهمال الأعراض العصبيّة في الأطراف لأن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى تلف دائم في الألياف العصبيّة.
وينصح دكتور محمد الحسينى بالتوجه الفوري للتقييم الطبي عند ملاحظة أي من الأعراض التالية:
شعور مستمر بالتنميل، الشكشكة، أو الخدر في اليدين أو القدمين.
ضعف ملحوظ في قبضة اليد أو صعوبة في رفص/حركة الساق.
آلام حادة وشديدة تشبه الصدمات الكهربائية في الأطراف.
ضمور واضح في كتلة العضلات المحيطة بالعصب المصاب.
تُعتبر مرحلة ما بعد الجراحة مكملة لنجاح التدخل الجراحي، حيث تنمو الأعصاب بمعدل بطيء جداً يُقدر بحوالي 1 مليمتر يومياً.
ويؤكد دكتور محمد الحسينى أن الالتزام ببرنامج تأهيلي مخصص وتحت إشراف طبي يساعد على تحفيز العضلات، ومنع تيبس المفاصل، وتسريع عملية إعادة تدريب المخ على استقبال الإشارات من العصب المُرمم.
ضبط مستويات السكر في الدم: لمنع اعتلال الأعصاب السكري الوخيم.
تجنب الوضعيات الخاطئة: مثل وضع الكوع أو الركبة في وضعية ضغط لفترات طويلة أثناء العمل أو النوم.
التغذية المتوازنة: الحرص على تناول الأغذية الغنية بـ فيتامين ب المركب (B1, B6, B12).
التدخل المبكر:
وشدد دكتور محمد الحسينى في ختام نصائحه على أن التشخيص المبكر والبدء الفوري في خطة العلاج المناسبة يرفع من فرص الشفاء الكامل ويجنب المريض المتاعب والحد من الحركة على المدى الطويل.