تاريخ النشر: 2026-06-17 | كتب: دكتور احمد عبد المرضى مدرس .م طب مخ و اعصاب
تُعد التشنجات والصرع من الاضطرابات العصبية الشائعة التي قد تؤثر على الأشخاص في مختلف الأعمار، وتحدث نتيجة اضطراب مؤقت أو متكرر في النشاط الكهربائي للدماغ.
وعلى الرغم من أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن التشنجات تعني الإصابة بالصرع، فإن الحقيقة الطبية تؤكد وجود فرق واضح بين الحالتين.
ويؤكد دكتور أحمد عبد المرضى أن التشنج قد يحدث مرة واحدة نتيجة عوامل مؤقتة، بينما يُشخَّص الصرع عند تكرار النوبات بشكل غير مبرر، مما يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا ووضع خطة علاجية مناسبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التشنجات هي نوبات تحدث نتيجة نشاط كهربائي غير طبيعي ومفاجئ في خلايا المخ، وقد تؤدي إلى حركات لا إرادية أو فقدان مؤقت للوعي أو تغيرات في الإحساس والسلوك.
أما الصرع فهو اضطراب عصبي مزمن يتميز بحدوث نوبات متكررة من التشنجات دون وجود سبب مؤقت واضح.
ويوضح دكتور أحمد عبد المرضى أن الإصابة بنوبة تشنج واحدة لا تعني بالضرورة إصابة المريض بالصرع، إذ يجب تقييم الحالة سريريًا وإجراء الفحوصات اللازمة لتحديد السبب الحقيقي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تختلف الأسباب من شخص لآخر، وتشمل:
العوامل الوراثية.
ارتفاع درجة الحرارة لدى الأطفال.
إصابات الرأس والحوادث.
السكتات الدماغية.
التهابات المخ والسحايا.
أورام المخ.
اضطرابات الأملاح والسكر في الدم.
نقص الأكسجين أثناء الولادة.
تعاطي بعض الأدوية أو المواد المخدرة.
اضطرابات النمو العصبي.
ويؤكد دكتور أحمد عبد المرضى أن تحديد السبب الرئيسي للتشنجات يساعد بشكل كبير في اختيار العلاج المناسب وتقليل احتمالية تكرار النوبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تنقسم نوبات الصرع إلى عدة أنواع، من أبرزها:
تبدأ في منطقة محددة من الدماغ، وقد تسبب تغيرات في الإحساس أو الحركة أو الوعي.
تشمل جميع أجزاء الدماغ، وقد يصاحبها فقدان الوعي وتصلب العضلات وحركات ارتعاشية متكررة.
تظهر غالبًا لدى الأطفال، وتتمثل في فقدان مؤقت للانتباه يستمر لعدة ثوانٍ.
تؤدي إلى حركات سريعة ومفاجئة في الذراعين أو الساقين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تختلف الأعراض حسب نوع النوبة وشدتها، وقد تشمل:
فقدان الوعي بشكل مؤقت.
تشنجات أو حركات لا إرادية في الأطراف.
التحديق لفترات قصيرة.
الشعور بالارتباك بعد انتهاء النوبة.
فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء في بعض الحالات.
الشعور بالخوف أو القلق المفاجئ.
الإحساس بوخز أو روائح غير معتادة قبل حدوث النوبة.
ويشير دكتور أحمد عبد المرضى إلى أن بعض المرضى قد يشعرون بأعراض تحذيرية تسبق النوبة، وهو ما يساعد في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجب طلب الرعاية الطبية الفورية في الحالات التالية:
استمرار النوبة لأكثر من خمس دقائق.
تكرار النوبات دون استعادة الوعي بينها.
حدوث صعوبة في التنفس بعد النوبة.
إصابة المريض أثناء التشنج.
حدوث أول نوبة تشنج في حياة المريض.
إصابة المرأة الحامل أو كبار السن بنوبة تشنج.
ويؤكد دكتور أحمد عبد المرضى أن التدخل الطبي السريع في هذه الحالات يساهم في تقليل المضاعفات والحفاظ على سلامة المريض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتمد تشخيص الصرع على عدة خطوات، تشمل:
مراجعة التاريخ المرضي للمريض.
وصف تفاصيل النوبات والأعراض المصاحبة.
إجراء فحص عصبي شامل.
عمل تخطيط كهربائي للمخ.
إجراء الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي على المخ.
طلب بعض التحاليل المعملية للكشف عن الأسباب المحتملة.
ويوضح دكتور أحمد عبد المرضى أن دقة التشخيص تُعد العامل الأساسي في تحديد نوع الصرع واختيار الخطة العلاجية المناسبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتمد العلاج على نوع النوبات وسببها والحالة الصحية للمريض، وقد يشمل:
تساعد هذه الأدوية على التحكم في النشاط الكهربائي غير الطبيعي بالمخ وتقليل تكرار النوبات.
مثل علاج اضطرابات الأملاح أو التحكم في مستوى السكر أو علاج التهابات الجهاز العصبي.
قد تكون الجراحة خيارًا لبعض المرضى الذين لا يستجيبون للعلاج الدوائي.
يُستخدم في بعض الحالات للمساعدة على تقليل عدد النوبات.
يشمل الحصول على قسط كافٍ من النوم، والالتزام بمواعيد الأدوية، وتجنب التوتر والإجهاد الشديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن تقديم المساعدة للمصاب من خلال اتباع الخطوات التالية:
إبعاد الأجسام الحادة أو الخطرة من حوله.
وضع المريض على جانبه للحفاظ على مجرى التنفس.
عدم تقييد حركته أثناء النوبة.
عدم وضع أي شيء داخل فمه.
مراقبة مدة النوبة.
طلب المساعدة الطبية إذا استمرت النوبة لأكثر من خمس دقائق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يمكن للمصاب بالصرع ممارسة حياته بشكل طبيعي عند الالتزام بالخطة العلاجية، وذلك من خلال:
تناول الأدوية بانتظام وفقًا لتعليمات الطبيب.
تجنب السهر والإجهاد.
ممارسة الرياضة المناسبة بعد استشارة الطبيب.
الالتزام بزيارات المتابعة الدورية.
إبلاغ أفراد الأسرة أو المقربين بكيفية التعامل مع النوبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي النهاية، لا يجب أن يشكل تشخيص الصرع عائقًا أمام حياة المريض، فمع التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن السيطرة على النوبات وتحسين جودة الحياة بشكل كبير.
ويُعد الالتزام بتعليمات الطبيب والمتابعة المستمرة من أهم عوامل نجاح العلاج والحد من المضاعفات.