تاريخ النشر: 2026-06-10
في لحظات التوتر أو الملل، قد تجد نفسك تلمس شعرك دون وعي، أو تقضم أظافرك، أو تعبث بجلدك بشكل متكرر. قد تبدو هذه العادات بسيطة أو عابرة، لكنها في بعض الحالات تتحول إلى سلوكيات قهرية يصعب التحكم فيها وتؤثر على الحياة اليومية.يُطلق على هذه الظاهرة اسم السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (BFRBs)، وهي مجموعة من العادات التلقائية التي يقوم بها الشخص تجاه جسمه بشكل متكرر، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالتوتر أو القلق أو حتى الشرود الذهني.ورغم أن كثيرًا من الناس يمارسون هذه السلوكيات بشكل خفيف، إلا أنها قد تصبح مشكلة حقيقية عندما تؤدي إلى أذى جسدي أو شعور بالحرج أو فقدان السيطرة. في دليلى ميديكال هذا المقال، سنفهم معًا ما هو هذا السلوك، ولماذا يحدث، وكيف يمكن التعامل معه والتخفيف منه بطرق فعّالة.
اضطراب السلوك التكراري المرتكز على الجسم هو مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتمثل في قيام الشخص بسلوكيات متكررة وموجهة نحو جسده، مثل قضم الأظافر، وعضّ الشفاه، وعضّ الخد من الداخل، وحكّ الجلد أو نزع القشور، إضافة إلى شدّ الشعر.وقد أشارت الدراسات إلى أن نسبة غير قليلة من الأفراد قد يمارسون أحد هذه السلوكيات بدرجات متفاوتة، ويُعدّ قضم الأظافر من أكثرها شيوعًا، بينما يُعدّ نزع الجلد أقل شيوعًا لكنه أكثر ضررًا من الناحية الجسدية.ويرتبط ظهور هذه السلوكيات غالبًا بارتفاع مستوى التوتر أو القلق، كما قد تُستخدم أحيانًا كوسيلة غير واعية لتنظيم المشاعر أو الحصول على راحة مؤقتة أو تحفيز حسي.وغالبًا ما يقوم الشخص بهذه الأفعال عند الشعور بالضغط النفسي أو التوتر، وقد تصبح عادة متكررة إذا حدثت بشكل متكرر، خاصة عند استمرارها عدة مرات أسبوعيًا. وفي الحالات التي تزداد فيها شدة هذه السلوكيات وتؤثر على الحياة اليومية أو تسبب أذى جسديًا، يُنصح بمراجعة مختص في الصحة النفسية.ويشير كثير من المصابين بهذه الاضطرابات إلى شعور مؤقت بالارتياح أثناء ممارسة السلوك، رغم إدراكهم لضرره ورغبتهم في التوقف عنه. وغالبًا ما ترتبط هذه الحالات بضعف في التحكم في الاندفاعات، مما يجعل إيقاف السلوك أمرًا صعبًا دون تدخل علاجي.
ليس خطيرًا بحد ذاته، لكنه قد يتحول إلى مشكلة إذا:
قد يقل في بعض الحالات، لكن غالبًا:
لا، فهو ليس معديًا، بل هو سلوك فردي يرتبط بالعادات وطريقة عمل الدماغ.
لا، إطلاقًا. فهو مرتبط بـ:
السلوك المتكرر المرتكز على الجسم ليس نوعًا واحدًا، بل هو مجموعة من السلوكيات القهرية التي تختلف حسب الجزء المستهدف من الجسم وطبيعة الفعل. وفيما يلي أبرز أنواعه:
هو سلوك يتمثل في نزع شعر فروة الرأس أو الحواجب أو الرموش أو أي منطقة أخرى من الجسم.
وقد يكون بشكل مقصود أو تلقائي، مثل البحث عن شعرة معينة أو حدوثه أثناء التوتر أو التركيز.
ويُعرف طبيًا باسم: Trichotillomania.
يشمل حكّ الجلد أو خدشه أو عصره أو نزع القشور بشكل متكرر.
وقد يستهدف الحبوب أو المناطق الجافة أو أي عيوب جلدية بسيطة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى جروح أو ندوب.
ويُعرف طبيًا باسم: Excoriation disorder.
يتمثل في قضم الأظافر أو الجلد المحيط بها بشكل متكرر.
وهو من أكثر السلوكيات شيوعًا، ويزداد غالبًا مع التوتر أو الملل، وقد يؤدي إلى تشوه الأظافر أو التهابات في بعض الحالات.
ويشمل عضّ الشفاه أو الخد من الداخل بشكل متكرر، وقد يحدث بشكل غير واعٍ أثناء التفكير أو التوتر.
يتضمن لمس الجلد أو الشعر أو فركه أو تفقده بشكل متكرر، وقد يكون هذا السلوك مقدمة لسلوكيات أكثر حدة مثل النزع أو الخدش.
تشمل سلوكيات أخرى أقل انتشارًا، مثل:
يُعرّف السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (Body-Focused Repetitive Behaviors - BFRBs) بأنه مجموعة من السلوكيات التلقائية أو القهرية التي يقوم فيها الشخص بالتعامل مع جسده بشكل متكرر، مثل شدّ الشعر، أو قضم الأظافر، أو حكّ الجلد. وغالبًا ما لا يكون هذا السلوك نتيجة سبب واحد، بل نتيجة تداخل عوامل نفسية وسلوكية وعصبية.
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذا السلوك، ومن أبرزها:
يُعد التوتر النفسي والقلق من أهم المحفزات، حيث يلجأ بعض الأشخاص إلى هذه السلوكيات كوسيلة غير واعية لتخفيف الضغط النفسي أو تهدئة المشاعر السلبية.
يتعلم الدماغ مع الوقت أن هذه الأفعال تمنح شعورًا مؤقتًا بالراحة، مما يؤدي إلى تكرارها تلقائيًا، خاصة أثناء الملل أو التركيز أو الشرود الذهني.
قد يعاني بعض الأفراد من صعوبة في مقاومة الدوافع اللحظية، مما يجعلهم يقومون بالسلوك رغم إدراكهم لرغبتهم في التوقف.
ترتبط هذه السلوكيات بآليات المكافأة في الدماغ، مثل نظام الدوبامين، حيث يمنح السلوك شعورًا مؤقتًا بالارتياح رغم نتائجه السلبية لاحقًا.
قد يظهر السلوك ضمن اضطرابات أخرى مثل القلق العام أو الوسواس القهري، ومن أبرز الأمثلة:
قد يبدأ السلوك كعادة بسيطة غير ملحوظة، مثل لمس الشعر أو الجلد، ثم يتحول تدريجيًا إلى سلوك متكرر يصعب التحكم فيه.
تختلف الأعراض من شخص لآخر، لكنها تتضمن مجموعة من العلامات المشتركة:
لا يعتمد تشخيص السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (Body-Focused Repetitive Behaviors - BFRBs) على مجرد وجود عادة متكررة، بل يتطلب تقييمًا دقيقًا من قبل مختص في الصحة النفسية، وفق معايير محددة تميز بين السلوك العادي والاضطراب النفسي.
أبرز الاضطرابات المعترف بها طبيًا في هذا المجال هي:
يُشخَّص الاضطراب عادة عند توفر ما يلي:
أ) سلوك متكرر يصعب التحكم فيه
ب) تأثير سلبي على الحياة اليومية
ج) أذى جسدي أو هدر كبير للوقت
د) استبعاد الأسباب الطبية الأخرى
لا يُعد كل سلوك من هذا النوع اضطرابًا نفسيًا.
ويُصنَّف على أنه اضطراب عندما:
يتم التشخيص عادة من خلال:
تختلف المخاطر حسب نوع السلوك، لكنها تشمل جوانب جسدية ونفسية واجتماعية، وقد تتطور مع الوقت إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب.
أ) تلف الجلد والشعر
ويشمل ذلك اضطرابات مثل:
ب) الالتهابات والعدوى
ج) مشاكل في الفم والأظافر
في حال عدم التدخل العلاجي، قد:
يُعدّ علاج السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (Body-Focused Repetitive Behaviors - BFRBs) بالأدوية خيارًا مساعدًا في بعض الحالات، إلا أنه لا يُعتبر العلاج الأول عادةً، إذ يُفضَّل الاعتماد على العلاج السلوكي مثل تدريب عكس العادة (HRT) في المقام الأول. ومع ذلك، قد تُستخدم الأدوية عندما تكون الأعراض شديدة أو مصحوبة باضطرابات أخرى مثل القلق أو الوسواس القهري أو الاكتئاب.
لا يوجد حتى الآن دواء واحد مُعتمد بشكل مباشر لعلاج جميع حالات BFRBs، وإنما تُستخدم أدوية تؤثر على:
مثل:
تعمل هذه الأدوية على تقليل القلق والتوتر، إضافة إلى تخفيف الأفكار القهرية التي قد تحفّز السلوك المتكرر.
يُعد من أكثر الخيارات الدوائية التي تمت دراستها في هذا المجال.
يُظهر فائدة أكبر في حالات:
مثل:
تؤثر على نظام الدوبامين المسؤول عن المكافأة والدافع، مما قد يقلل السلوك القهري.
تُستخدم فقط في الحالات:
مثل:
قد تساعد في تقليل الاندفاعية أو تقلب المزاج عند بعض المرضى، إلا أن الأدلة العلمية حول فعاليتها في BFRBs أقل مقارنةً بغيرها من الأدوية.
مثل:
تقليل القلق والتوتر الذي يُعد من أهم محفزات السلوك المتكرر.
يعتمد اختيار الدواء على عدة عوامل، منها:
يُعدّ السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (Body-Focused Repetitive Behaviors - BFRBs) من الاضطرابات السلوكية التي تعتمد في الأساس على العادات والاندفاع والتوتر، ولذلك فإن علاجه يختلف عن الأمراض العضوية التقليدية.
من المهم توضيح أن هذا النوع من السلوك لا يُعالج بالجراحة في الطب النفسي التقليدي، ولا توجد عمليات جراحية مخصصة أو معتمدة لإيقاف سلوكيات مثل شدّ الشعر أو قضم الأظافر أو حكّ الجلد.
لا يوجد:
ويرجع ذلك إلى أن هذه السلوكيات لا ترتبط بمركز واحد محدد في الدماغ يمكن استئصاله.
في حالات نادرة جدًا وشديدة، قد تُستخدم بعض التدخلات العصبية، لكنها ليست علاجًا مباشرًا لـ BFRBs، بل تُستخدم غالبًا في اضطرابات أخرى مثل الوسواس القهري الشديد.
يتم فيه زرع أقطاب كهربائية داخل مناطق محددة من الدماغ بهدف تعديل النشاط العصبي المرتبط بالاندفاع والوسواس.
مثل:
لأن هذه الاضطرابات:
ولذلك فهي لا تُعالج بإزالة جزء من الدماغ، بل بتعديل السلوك والأنماط النفسية.
تشير الأدلة العلمية إلى أن العلاج الأكثر فعالية يشمل:
يعتمد هذا النوع من العلاج على تدريب الدماغ على كسر العادة واستبدالها بسلوك بديل، ويُعد من أكثر الطرق فاعلية.
الهدف: زيادة الانتباه للسلوك قبل حدوثه تلقائيًا
✔ هذا يساعد على كسر “اللاوعي” في السلوك
الهدف: كسر الحلقة التلقائية
عند بداية الرغبة:
✔ الهدف هو إدخال وعي بين الدافع والفعل
وهو التمرين الأساسي
استبدال السلوك بحركة تمنعه:
✔ يستمر 1–3 دقائق حتى يهدأ الدافع
الهدف: منع اليد من الفراغ
مثل:
الهدف: كسر الارتباط بين السلوك والمكان
الهدف: تقليل قوة الرغبة
✔ غالبًا تنخفض الرغبة مع الوقت
الهدف: تهدئة التوتر
تعتمد الوقاية من السلوك المتكرر المرتكز على الجسم (Body-Focused Repetitive Behaviors - BFRBs) على تقليل العوامل المحفِّزة للسلوك، وبناء عادات بديلة تساعد على منع ظهوره قبل حدوثه. وتهدف هذه الاستراتيجيات إلى الحد من تكرار السلوك بطريقة تدريجية ومنظمة، وليس منعه بالقوة بشكل مباشر.
تُعد هذه الخطوة من أهم أساليب الوقاية، حيث يتم تقليل الظروف التي تثير السلوك.
ويتم ذلك من خلال:
غالبًا ما يحدث السلوك عند فراغ اليدين، لذلك يُنصح بإشغالها بأنشطة بديلة.
مثل:
يُعد التوتر والقلق من أبرز المحفزات الداخلية للسلوك، لذلك فإن تنظيم الانفعال يلعب دورًا مهمًا في الوقاية.
ومن الأساليب الفعّالة:
وهي خطة ذهنية تُحضّر مسبقًا للتصرف عند ظهور الدافع.
أمثلة:
✔ تساعد هذه الطريقة على تقليل السلوك التلقائي وكسر الحلقة قبل اكتمالها.
يزداد السلوك في حالات الملل أو الشرود أو الاستخدام الطويل للهاتف.
ولذلك يُنصح بـ:
العناية الجسدية تقلل من المحفزات المباشرة للسلوك.
مثل:
الانتباه إلى العلامات الأولية يساعد على التدخل قبل حدوث السلوك.
ومن هذه العلامات:
✔ عند ظهور هذه الإشارات يجب استخدام بديل سلوكي فورًا.
يساهم تنظيم الحياة اليومية في تقليل احتمالية ظهور السلوك.
ويشمل ذلك: