تاريخ النشر: 2025-09-27 | كتب: دكتور شريف المدنى مدرس جراحة التجميل والحروق
ُتعتبر جراحات الحروق وإعادة الترميم (Burn Surgery & Reconstruction) من أهم مجالات جراحة التجميل والترميم ودقائقها؛ حيث لا تقتصر آثار الحروق على المظهر التجميلي الخارجي والندبات فقط، بل قد تمتد لتسبب انكماشات جلدية (Contractures) تعيق حركة المفاصل والوظائف الحركية الطبيعية للجسم. وتهدف التدخلات الجراحية والتجميلية الحديثة إلى استعادة المظهر الطبيعي للجلد والانسجام الوظيفي للأنشطة اليومية.
تترك الحروق من الدرجتين الثانية العميقة والثالثة آثاراً وندبات تختلف في شدتها بحسب عمق الحرق، مساحته، وطبيعة استجابة الجلد للالتئام.
يوضح دكتور شريف المدنى أن جراحات علاج آثار الحروق تُقسم إلى شقين رئيسيين: الشق الوظيفي الذي يهدف إلى تحرير انكماشات الجلد المحيطة بالمفاصل لتسهيل الحركة، والشق التجميلي الذي يسعى إلى تحسين ملمس الجلد، توحيد لونه، وتقليل بروز الندبات الجسيمة (الندبات التضخمية والجدرة).
الانكماشات الجلدية (Burn Contractures): تشدُّد الجلد فوق المفاصل (مثل الرقبة، الكوع، أو اليد) مما يعيق حركتها.
الندبات التضخمية والجدرة (Hypertrophic Scars & Keloids): بروز الأنسجة الندبية وارتفاعها عن مستوى الجلد الطبيعي.
تغيرات صبغة الجلد: ظهور بقع داكنة أو فاتحة جراء تلف الخلايا الصبغية.
فقدان الشعر أو الملامح: في مناطق الوجه أو فروة الرأس نتيجة الحروق العميقة.
شهد مجال جراحة التجميل والترميم تطوراً كبيراً في تقنيات إعادة بناء الجلد واستعادة مرونته.
ويشير دكتور شريف المدنى إلى أن اختيار التقنية المناسبة يعتمد على موقع الندبة ومساحتها، حيث أتاح التطور في استخدام الرقع الجلدية، الشرائح النسيجية، وممددات الجلد (Tissue Expanders) تحقيق نتائج جمالية ووظيفية ممتازة تقلل من أثر الحروق القديمة بشكل ملحوظ.
الجراحات التحريرية وقفل الندبة (Z-Plasty & W-Plasty): إعادة توزيع اتجاه الندبة لتخفيف الشد على الجلد وتحسين مرونة المفصل.
الرقع الجلدية (Skin Grafts): نقل طبقات من الجلد السليم من منطقة مجاورة لتغطية المساحات المتضررة بعد إزالة الندبات.
الشرائح الجلدية والنسيجية (Flaps): نقل أجزاء من الجلد مع أوعيتها الدموية لضمان حيوية النسيج في الحالات العميقة.
ممددات الجلد (Tissue Expanders): زراعة بالون سيليكون تحت الجلد السليم المجاور لتمديده واستخدامه لتغطية مكان الندبة بعد استئصالها.
تتكامل العلاجات التجميلية الحديثة مع الجراحة للحصول على أفضل مظهر ممكن للبشرة.
وينصح دكتور شريف المدنى بالمزج بين التدخل الجراحي والتقنيات التجميلية الحديثة مثل الليزر وحقن الميزوثيرابي، مؤكداً أن هذا التكامل يسرع من تسوية ملمس الندبة وتقليل صبغتها بشكل متناسق مع الجلد المحيط.
الليزر المجزأ (Fractional CO2 Laser): لإعادة تحفيز الكولاجين وتحسين ملمس وحواف الندبات.
حقن الكورتيزون الموضعي: لتقليل بروز وحجم الندبات التضخمية والجدرة.
أغطية ومراهم السيليكون (Silicone Sheets): للضغط على الندبة وترطيبها لمنع تضخمها.
العلاج بالضغط (Pressure Garments): ارتداء ملابس ضاغطة مخصصة لعدة أشهر لمنع ارتفاع الندبات.
تُعتبر مرحلة ما بعد الجراحة حاسمة لضمان نجاح الترقيع وإعادة البناء وتجنب التهاب الجروح.
ويؤكد دكتور شريف المدنى أن العناية الفائقة بالجرح بعد العملية والالتزام ببرنامج العلاج الطبيعي الفيزيائي يمثلان 50% من نجاح الجراحة، خصوصاً في الحالات التي شملت تحرير المفاصل والمساحات الكبيرة.
الالتزام بالتغيير المعقم على الجروح: لحماية الجلد الجديد من أي عدوى بكتيرية.
جلسات العلاج الطبيعي المبكرة: للحفاظ على النطاق الحركي للمفاصل المحررة ومنع عودة الانكماش.
الحماية التامة من أشعة الشمس: استخدام واقي الشمس وتغطية المنطقة لمنع التصبغات الداكنة.
ترطيب الجلد المستمر: باستخدام الكريمات الطبية الموصوفة لتعويض غياب الغدد الدهنية في الأنسجة المعاد بناؤها.
البدء المبكر في علاج الآثار: استشارة الطبيب بمجرد التئام الجرح الأولي لمنع تشكل الندبات السميكة.
الاستمرار في استخدام الملابس الضاغطة: بحسب إرشادات الفريق الطبي للحصول على سطح جلد أملس.
شرب كميات كافية من الماء والتغذية المتوازنة: لدعم بناء البروتينات والكولاجين في الجلد.
المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:
وشدد دكتور شريف المدنى في ختام نصائحه على أن ترميم آثار الحروق هو رحلة علاجية تتطلب الصبر والتخطيط الدقيق، وأن الصبر والالتزام بالتعليمات الطبية يضمنان استعادة الوظائف الحركية والمظهر الجمالي وزيادة الثقة بالنفس بشكل كبير.