تاريخ النشر: 2026-11-03 | كتب: دكتور ياسر محمد عبد الرحيم دكتوراه جراحة العظام
ويهدف علاج تشوهات عظام الأطفال إلى تصحيح وضع العظام والمفاصل، وتحسين وظائف الأطراف، ومساعدة الطفل على النمو بصورة سليمة، مع تقليل احتمالية حدوث مضاعفات مستقبلية. ويقدم دكتور ياسر محمد عبد الرحيم، استشاري جراحة العظام والمفاصل، دكتوراه جراحة العظام القصر العيني، الرعاية الطبية المتخصصة في مجال جراحة العظام، مع الاهتمام بتشخيص مشكلات العظام وتحديد الأسلوب العلاجي المناسب لكل حالة.
تشوهات عظام الأطفال هي تغيرات غير طبيعية في شكل العظام أو اتجاهها أو طولها أو طريقة اتصالها بالمفاصل، وقد تكون هذه التشوهات بسيطة ولا تؤثر على الحركة، بينما تحتاج بعض الحالات الأخرى إلى متابعة وعلاج متخصص لتجنب تأثيرها على نمو الطفل وقدرته على المشي وممارسة الأنشطة اليومية.
وتختلف طبيعة التشوهات حسب العظام المصابة ومرحلة اكتشاف المشكلة، فقد تظهر في الساقين أو القدمين أو الذراعين أو العمود الفقري، كما يمكن أن تؤثر على مفصل الركبة أو الحوض.
وتكمن أهمية التشخيص المبكر في أن عظام الأطفال لا تزال في مرحلة النمو، وهو ما يتيح في بعض الحالات الاستفادة من وسائل علاجية تساعد على توجيه نمو العظام وتصحيح التشوهات قبل أن تصبح أكثر تعقيدًا.
توجد مجموعة من الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور تشوهات العظام عند الأطفال، وتختلف من طفل إلى آخر حسب طبيعة الحالة والتاريخ الصحي.
ومن أبرز هذه الأسباب:
العوامل الوراثية والخلقية: قد يولد الطفل بتشوهات في تكوين العظام أو المفاصل نتيجة اضطرابات حدثت أثناء نمو الجنين.
نقص فيتامين د والكالسيوم: قد يؤدي نقص العناصر الضرورية لبناء العظام إلى الإصابة بالكساح وضعف العظام وظهور بعض التشوهات.
اضطرابات النمو: بعض الحالات تؤثر على نمو العظام بصورة طبيعية، مما قد يؤدي إلى اختلاف طول الأطراف أو انحراف محاور العظام.
إصابات مراكز النمو: قد تؤدي بعض الكسور أو الإصابات التي تصيب مناطق النمو في العظام إلى تغير اتجاه نموها.
الأمراض العصبية والعضلية: يمكن أن تؤثر بعض الاضطرابات على توازن العضلات ووضع المفاصل، مما يساهم في ظهور تشوهات بالعظام والأطراف.
بعض الأمراض الوراثية للعظام: قد تؤثر على صلابة العظام أو شكلها أو معدل نموها.
توجد أنواع متعددة من تشوهات العظام التي قد تظهر خلال مراحل الطفولة، ومن أهمها:
تقوس الساقين من المشكلات التي يلاحظها الأهل عند مشاهدة وجود مسافة بين الركبتين عندما يقف الطفل وقدماه متقاربتان. وقد يكون التقوس طبيعيًا في بعض المراحل العمرية، خاصة لدى الأطفال الصغار، لكنه يحتاج إلى تقييم طبي إذا استمر أو ازداد أو كان غير متماثل بين الساقين.
ويعتمد العلاج على سبب التقوس وعمر الطفل ودرجة التشوه، وقد يشمل المتابعة الدورية أو علاج السبب الأساسي أو التدخل الجراحي في الحالات التي تستدعي ذلك.
تُعرف هذه الحالة باسم تقارب الركبتين، حيث تقترب الركبتان من بعضهما عند الوقوف مع وجود مسافة بين الكاحلين. وقد تظهر بصورة طبيعية خلال بعض مراحل نمو الطفل، لكن استمرارها بدرجة كبيرة أو تسببها في صعوبة الحركة يستدعي الفحص.
ويهدف العلاج إلى تحديد سبب انحراف محور الساقين، وتقييم مدى تأثيره على المشي والمفاصل.
تشمل تشوهات القدم مجموعة من الحالات التي تؤثر على شكل القدم وطريقة ارتكازها على الأرض، ومن أشهرها:
القدم الحنفاء، وهي تشوه خلقي تكون فيه القدم متجهة إلى الداخل والأسفل.
القدم المسطحة، حيث يقل أو يختفي التقوس الطبيعي الموجود أسفل القدم.
تشوهات أصابع القدم التي قد تؤثر على شكلها ووظيفتها.
انحراف القدم إلى الداخل أو الخارج، مما قد يؤثر على طريقة المشي.
ويختلف التعامل مع كل حالة حسب شدتها ومرونة القدم وعمر الطفل، وقد يتضمن العلاج الجبس المتكرر أو الدعامات أو التدخل الجراحي في بعض الحالات.
قد يعاني بعض الأطفال من اختلاف في طول الطرفين السفليين، وقد يكون الفرق بسيطًا أو واضحًا، ويمكن أن يؤثر الاختلاف الكبير على توازن الجسم وطريقة المشي ووضع الحوض.
ويحتاج التشخيص إلى قياس دقيق لطول العظام وتحديد سبب الاختلاف، ثم اختيار العلاج المناسب وفقًا لمقدار الفرق والعمر المتوقع للنمو.
خلل تطور مفصل الفخذ من المشكلات التي قد تظهر منذ الولادة أو خلال الشهور الأولى من عمر الطفل، وتؤثر على العلاقة الطبيعية بين رأس عظمة الفخذ وتجويف الحوض.
ويساعد اكتشاف الحالة مبكرًا على تحسين فرص العلاج باستخدام وسائل غير جراحية في كثير من الحالات، بينما قد تحتاج الحالات المتقدمة إلى تدخلات طبية أو جراحية.
قد تظهر بعض التشوهات في العمود الفقري خلال مراحل النمو، ومن أشهرها الجنف، وهو انحراف جانبي في العمود الفقري قد يصاحبه دوران في الفقرات.
وتختلف درجات الجنف من حالات بسيطة تحتاج إلى المتابعة إلى حالات أكثر تقدمًا قد تستدعي استخدام الدعامات أو التدخل الجراحي وفقًا للتقييم الطبي.
هناك بعض العلامات التي ينبغي على الأهل الانتباه إليها، لأنها قد تشير إلى وجود مشكلة في نمو العظام أو المفاصل، ومن أهمها:
ملاحظة تقوس واضح في الساقين أو انحراف الركبتين.
عدم تماثل شكل الطرفين السفليين.
المشي بطريقة غير طبيعية أو وجود عرج مستمر.
تكرار السقوط أو صعوبة الحفاظ على التوازن.
اختلاف ملحوظ في طول الساقين.
وجود تشوه واضح في القدم أو الأصابع.
الشعور بألم متكرر في العظام أو المفاصل.
صعوبة الجري أو القفز أو ممارسة الأنشطة الحركية.
ملاحظة تغيرات مستمرة في شكل العمود الفقري أو مستوى الكتفين.
ولا يعني ظهور إحدى هذه العلامات بالضرورة وجود تشوه مرضي، لكن الفحص المتخصص يساعد على تحديد ما إذا كانت التغيرات جزءًا طبيعيًا من النمو أم تحتاج إلى علاج.
يعتمد التشخيص على تقييم حالة الطفل بشكل شامل، ومعرفة طبيعة الأعراض وتاريخ ظهورها، بالإضافة إلى فحص العظام والمفاصل وطريقة المشي والحركة.
وقد تشمل خطوات التشخيص:
الفحص السريري: تقييم شكل الأطراف ومحاور العظام ومدى حركة المفاصل.
الأشعة السينية: تساعد على تحديد شكل العظام ودرجة الانحراف ومكان التشوه.
قياس أطوال الأطراف: لتحديد وجود اختلاف في طول الساقين أو الذراعين.
الأشعة التخصصية: قد يحتاج الطبيب إلى فحوصات إضافية حسب نوع التشوه، مثل الموجات فوق الصوتية لمفصل الفخذ لدى الرضع.
التحاليل الطبية: قد تُطلب في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود نقص فيتامينات أو اضطرابات تؤثر على نمو العظام.
ويحدد دكتور ياسر محمد عبد الرحيم الخطة العلاجية بناءً على نتائج الفحص والتشخيص، مع مراعاة عمر الطفل ودرجة التشوه ومعدل نمو العظام.
تختلف طرق العلاج حسب نوع التشوه وسببه ودرجته، ولا تحتاج جميع الحالات إلى تدخل جراحي، فهناك بعض التشوهات التي يمكن التعامل معها من خلال المتابعة أو وسائل العلاج التحفظي.
يُستخدم العلاج التحفظي في الحالات التي لا تحتاج إلى تصحيح جراحي، وقد يشمل:
متابعة نمو العظام بشكل دوري.
استخدام الأحذية الطبية أو الدعامات في حالات محددة.
الجبس الطبي لتصحيح بعض تشوهات القدم.
علاج نقص فيتامين د والكالسيوم عند ثبوت وجوده.
العلاج الطبيعي لتحسين القوة العضلية والتوازن والحركة عند الحاجة.
ويعتمد نجاح هذه الوسائل على اختيارها للحالة المناسبة، مع الالتزام بتعليمات الطبيب ومواعيد المتابعة.
يُستخدم الجبس الطبي في علاج بعض تشوهات العظام والقدم عند الأطفال، ومن أشهر استخداماته علاج القدم الحنفاء بطريقة بونسيتي، والتي تعتمد على إجراء تعديلات تدريجية على وضع القدم باستخدام سلسلة من الجبائر الجبسية.
ويتم تغيير الجبس على فترات يحددها الطبيب، بهدف تحسين وضع القدم تدريجيًا، وقد يحتاج الطفل بعد ذلك إلى استخدام دعامة خاصة للمحافظة على نتيجة العلاج وتقليل احتمالية عودة التشوه.
قد تكون الجراحة ضرورية في بعض الحالات التي يكون فيها التشوه شديدًا أو مستمرًا أو يؤثر على حركة الطفل ووظيفة المفاصل، خاصة إذا لم تحقق الوسائل غير الجراحية النتائج المطلوبة.
ومن أشهر الإجراءات الجراحية المستخدمة:
عملية قطع العظام التصحيحي: يتم خلالها تعديل وضع العظمة وتصحيح زاوية الانحراف، ثم تثبيتها باستخدام وسائل التثبيت المناسبة.
جراحات توجيه النمو: تعتمد على الاستفادة من مراكز نمو العظام لدى الأطفال لتصحيح بعض الانحرافات تدريجيًا أثناء النمو.
جراحات إطالة العظام: قد تُستخدم في حالات اختلاف طول الأطراف، وفقًا لتقييم الحالة.
تصحيح تشوهات القدم: يتم تحديد الإجراء المناسب حسب نوع التشوه ومدى تأثيره على الحركة.
إصلاح بعض تشوهات المفاصل: بهدف تحسين وضع المفصل واستعادة وظيفته قدر الإمكان.
ويعتمد اختيار العملية على نوع التشوه ودرجة شدته وعمر الطفل والوقت المتبقي لنمو العظام، لذلك لا توجد عملية واحدة تناسب جميع الحالات.
يُعد اكتشاف تشوهات العظام في مراحل مبكرة من الأمور المهمة التي تساعد على اختيار العلاج المناسب قبل تطور المشكلة.
ومن أبرز فوائد التشخيص والتدخل المبكر:
تحسين فرص تصحيح بعض التشوهات باستخدام وسائل علاجية غير جراحية.
الاستفادة من مراحل نمو العظام في علاج بعض الانحرافات.
تقليل احتمالية تأثير التشوه على المفاصل وطريقة المشي.
تحسين التوازن والقدرة على الحركة وممارسة الأنشطة اليومية.
تقليل احتمالية حدوث مشكلات وظيفية مستقبلية في الحالات التي تستدعي العلاج.
ومع ذلك، فإن توقيت العلاج يختلف من حالة إلى أخرى؛ فبعض التغيرات تكون طبيعية خلال النمو ولا تحتاج إلى تدخل، بينما تتطلب حالات أخرى علاجًا مبكرًا.
لا يمكن منع جميع أنواع التشوهات، خاصة الحالات الخلقية والوراثية، لكن يمكن الاهتمام ببعض العوامل التي تساعد على دعم صحة العظام والنمو السليم، ومنها:
الاهتمام بالتغذية المتوازنة التي تحتوي على الكالسيوم وفيتامين د.
متابعة نمو الطفل وتطوره الحركي بصورة منتظمة.
عدم إهمال الكسور والإصابات التي قد تؤثر على مراكز نمو العظام.
الالتزام بالفحوصات الطبية عند ملاحظة أي تغير غير طبيعي في شكل الأطراف.
تجنب إعطاء الطفل مكملات غذائية أو فيتامينات دون استشارة الطبيب.
الاهتمام بالكشف المبكر عن مشكلات مفصل الفخذ والقدم والعمود الفقري.
تحتاج مشكلات تشوهات العظام لدى الأطفال إلى خبرة في التعامل مع طبيعة العظام خلال مراحل النمو، لأن اختيار العلاج المناسب لا يعتمد فقط على شكل التشوه، بل يرتبط أيضًا بعمر الطفل ومراكز نمو العظام وتأثير المشكلة على المفاصل والحركة.
ويحرص دكتور ياسر محمد عبد الرحيم، استشاري جراحة العظام والمفاصل، على تقييم حالة المريض وتحديد طبيعة المشكلة، للوصول إلى الخطة العلاجية المناسبة لكل حالة، سواء كانت تحتاج إلى المتابعة أو العلاج التحفظي أو التدخل الجراحي.
كما أن المتابعة بعد العلاج تمثل جزءًا مهمًا من الرعاية الطبية، لأنها تساعد على تقييم تطور الحالة والتأكد من تحسن وضع العظام ووظائف الأطراف مع استمرار نمو الطفل.
إذا لاحظت وجود تقوس في ساقي طفلك، أو اختلاف في طول الأطراف، أو تغير في شكل القدمين أو طريقة المشي، فمن المهم إجراء فحص متخصص لتحديد سبب المشكلة واختيار العلاج المناسب.