تاريخ النشر: 2026-10-14 | كتب: دكتور محمد ابراهيم شولح استشارى جراحة اوعية دموية
تُعد مضاعفات القدم السكري (Diabetic Foot) من أبرز التحديات الصحية التي تواجه مرضى السكري على مستوى العالم؛ حيث تتسبب التغيرات العصبية (اعتلال الأعصاب السكري) وضعف التروية الدموية الطرفية في فقدان الإحساس بالقدمين وبطء التئام الجروح البسيطة. هذا الانخفاض في الإحساس يجعل المريض عرضة للإصابة بجروح أو تقرحات عميقة دون أن يشعر بها في بدايتها. ومن هنا تبرز الأهمية القصوى لبرامج المتابعة الطبية المنتظمة والفحص المستمر لتفادي المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى خطر بتر الطرف لا سمح الله.
تُمثل المتابعة الدورية للقدم السكري منظومة طبية وقائية وعلاجية متكاملة تهدف إلى اكتشاف أي تغيرات جلدية أو عصبية أو وعائية في مراحلها الجنينية الأولى قبل تحولها إلى تقرحات مزمنة.
يوضح دكتور محمد ابراهيم شولح أن المتابعة الدورية للقدم السكري لا تتلخص فقط في معالجة الجروح الظاهرة، بل تركز على تقييم كفاءة الدورة الدموية الطرفية ودرجة الإحساس العصبي بانتظام، مما يتيح التدخل السريع وحماية الأنسجة من التلف أو التدهور.
الكشف المبكر عن اعتلال الأعصاب: رصد فقدان الإحساس بالحرارة، الألم، أو الاهتزاز في القدمين.
تقييم التدفق الدموي الشرياني: التأكد من وصول كميات كافية من الدم المحمل بالأكسجين للأطراف السفلية.
الوقاية من التقرحات والعدوى: التعامل الفوري مع أي احتكاك، صلابة جلدية (ثفن)، أو تشقق قد يفتح الباب للبكتيريا.
الحفاظ على سلامة الطرف المريض: منع الوصول إلى مراحل الغرغرينا والتدخلات الجراحية الكبرى.
يخضع مريض السكري لخطوات تقييم سريرية دقيقة أثناء زيارات المتابعة الدورية لتقدير مستوى خطورة الإصابة.
ويشير دكتور محمد ابراهيم شولح إلى أن تصنيف القدم السكري بناءً على فحص "الشوكة الحنانية" وأجهزة قياس النبض والدوبلر يساعد الطبيب في تحديد جدول زمني دقيق للمتابعة، حيث يحتاج مرضى الخطورة العالية إلى زيارات متقاربة كل بضعة أسابيع.
فحص الإحساس العصبي: استخدام خيوط نيلون رفيعة (Monofilament Test) وشوكة رنانة لاختبار الاستجابة العصبية.
فحص النبضات والدورة الدموية: الجس اليدوي للنبضات الشريانية واستخدام دوبلر الموجات فوق الصوتية عند الحاجة.
فحص الهيكل العظمي والتشوهات: رصد وجود أصبع مطرقة، بروزات عظمية، أو هبوط في قوس القدم يسبب نقاط ضغط زائدة.
فحص الجلد والأظافر: الكشف عن الفطريات بين الأصابع، جفاف الجلد الشديد، أو الأظافر الغارضة في اللحم.
تتكامل الفحوصات الطبية في العيادة مع الممارسات اليومية التي يلتزم بها المريض في منزله لحماية قدميه.
وينصح دكتور محمد ابراهيم شولح بضرورة تخصيص بضع دقائق كل مساء لفحص القدمين بعناية باستخدام مرآة للتحقق من خلوهما من أي خدوش أو احمرار خفي قد يغفل عنه المريض بسبب ضعف الإحساس.
الغسيل والتجفيف اليومي: غسل القدمين بماء فاتر (وليست ساخنة) وتجفيفهما بعناية فائقة وخاصة بين الأصابع.
ترطيب الجلد بانتظام: استخدام مرطب طبي لمنع الجفاف والتشقق، مع تجنب وضع الكريم بين الأصابع لمنع رطوبة الفطريات.
فحص الحذاء قبل ارتداؤه: التأكد من خلوه من أي أجسام غريبة، حصى، أو طيات داخلية قد تجرح القدم.
ارتداء الأحذية والجوارب الطبية: اختيار أحذية واسعة وناعمة مصممة لمرضى السكري، والابتعاد تماماً عن المشي حافي القدمين مطلقاً.
قص الأظافر بحذر: قصها بشكل مستقيم وتجنب الجروح العميقة في زوايا الأظافر.
يجب على المريض وأفراد أسيلته الإلمام التام بالعلامات التي تعني وجود خطر داهم يتطلب تدخلاً طبياً طارئاً.
ويؤكد دكتور محمد ابراهيم شولح أن إهمال ظهور بقعة حمراء بسيطة أو تورم مفاجئ في قدم مريض السكري قد ينتهي بمشكلة كبرى خلال ساعات معدودة، مشدداً على ضرورة استشارة الطبيب فور ملاحظة أي عرض غير طبيعي.
ظهور تقرح أو جرح مفتوح: حتى وإن كان صغيراً ودون ألم مبرح.
تغير لون الجلد: ميلان الجلد إلى اللون الأزرق، الشاحب جداً، أو الأسود الداكن.
تورم الساق أو القدم الملحوظ: المصحوب بسخونة موضعية أو شعور بالنبض والحرارة.
انبعاث رائحة كريهة أو إفرازات صديدية: دليل واضح على حدوث عدوى بكتيرية نشطة.
ارتفاع درجة حرارة الجسم (حمى): مرافقة لأعراض القدم كدليل على انتشار الالتهاب بالجسم.
السيطرة التامة على مستويات السكر في الدم: الحفاظ على التراكمي ضمن الحدود الآمنة لحماية الأعصاب والأوعية.
الإقلاع التام عن التدخين: لتحسين تدفق الدم الطرفي وتقليل تلف الأوعية الدقيقة.
الالتزام بمواعيد الفحص الدوري المنتظم: حتى في غياب أي أعراض ظاهرية.
المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:
وشدد دكتور محمد ابراهيم شولح في ختام نصائحه على أن متابعة حالات القدم السكري هي مسؤولية مشتركة بين الطبيب الواعي والمريض الملتزم، وأن الوقاية المبكرة والتشخيص الدقيق يمثلان السلاح الأقوى لحماية الأطراف وضمان حياة صحية آمنة ومستقرة.