الوقاية من مرض السكر: النمط الغذائي مع دكتورة منى زيادة

تاريخ النشر: 2026-09-30 | كتب: دكتورة منى زيادة استشاري الغدد الصماء والسكر


تُعتبر الوقاية من مرض السكر (Diabetes Prevention) واحدة من أهم الأولويات الصحية في الطب الحديث، خاصة مع الارتفاع المتزايد في معدلات الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري عالمياً. والخبر السار علمياً هو أن النوع الثاني من السكري ليس حتمية بدنية، بل يمكن منعه أو تأخير حدوثه بنسبة تتجاوز 60% من خلال إجراء تغييرات جوهرية ومستدامة في نمط الحياة اليومي، حتى لدى الأشخاص الذين يمتلكون استعداداً وراثياً.
 

1. فهم مرحلة "ما قبل السكري" وفرص الوقاية المبكرة

تسبق الإصابة بالنوع الثاني من السكري مرحلة دقيقة تُعرف بـ مرحلة ما قبل السكري (Prediabetes)، تكون فيها مستويات الجلوكوز في الدم أعلى من المعدل الطبيعي ولكنها لم تصل بعد إلى حد التشخيص الفعلي بالمرض.

  • توضح دكتورة منى زيادة أن مرحلة ما قبل السكري تمثل فرصة ذهبية لا تُعوض؛ حيث تكون الخلايا قد بدأت في إظهار "مقاومة الأنسولين"، والتدخل الطبي والسلوكي المبكر في هذه المرحلة كفيل بإعادة مستويات السكر إلى نطاقها الطبيعي تماماً وحماية البنكرياس من الإجهاد المفرط.
     

العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسكري:

  • الزيادة في الوزن وتراكم الدهون الحشوية: خاصة حول منطقة البطن (الكرش).

  • خمول النمط الحياتي: قلة النشاط البدني وغياب التمرينات المنتظمة.

  • التاريخ العائلي والوراثة: وجود إصابات بالسكري لدى الوالدين أو الأقارب من الدرجة الأولى.

  • ارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم: ارتفاع الثلاثية وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL).

  • تاريخ سكري الحمل: بالنسبة للسيدات اللاتي أصبن بالسكري أثناء فترة الحمل.
     

2. التغذية العلاجية والنظام الغذائي الوقائي

تُشكل التغذية الصحية الركيزة الأساسية في منظومة الوقاية، حيث يؤثر نوع وكمية الطعام المأكول مباشرة على حساسية الخلايا لهرمون الأنسولين.

  • وتشير دكتورة منى زيادة إلى أن الوقاية لا تعني الحرمان القاسي أو اتباع حميات غذائية مؤقتة، بل تعتمد على تبني نظام غذائي متوازن طويل الأمد يركز على خفض الكربوهيدرات المكررة والسكريات والاعتماد على الأغذية الكاملة ذات المؤشر الجليسمي المنخفض.
     

قواعد التغذية الوقائية:

  • استبدال الكربوهيدرات البسيطة بالمكونات المعقدة: اختيار الحبوب الكاملة (الشوفان، القمح الكامل، الأرز البني) بدلاً من الدقيق الأبيض والسكريات المصنعة.

  • زيادة الإقبال على الألياف الغذائية: تناول الخضروات الورقية، البقوليات، والفاكهة الطازجة لتبطيء امتصاص السكر في الدم.

  • الاعتماد على الدهون الصحية: استخدام زيت الزيتون، والمكسرات، والمأكولات البحرية الغنية بالأوميجا 3 بدلاً من الدهون المتحولة والمقليات.

  • الحد من المشروبات المحلاة بالسكر: استبدال العصائر المصنعة والنوشابهات الغازية بالماء والمشروبات العشبية.
     

3. دور النشاط البدني وإدارة الوزن في حماية الجسم

يساعد النشاط البدني المنتظم على زيادة استهلاك العضلات للجلوكوز كمهد طاقة، مما يقلل اعتماد الجسم على كميات كبيرة من الأنسولين.

  • وتنصح دكتورة منى زيادة بالحرص على ممارسة الرياضة المتوسطة الشدة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، مؤكدة أن فقدان من 5% إلى 7% فقط من الوزن الزائد يقلل خطر التطور إلى مرض السكري بنسبة مدهشة.
     

أساليب دمج النشاط البدني في الحياة اليومية:

  • المشي السريع يومياً: لمدة 30 دقيقة، 5 أيام في الأسبوع.

  • تمارين المقاومة والقوة: مرتان أسبوعياً لبناء الكتل العضلية وزيادة استقبال الجلوكوز.

  • تقليل أوقات الجلوس الطويلة: الحركة لمدة 3 إلى 5 دقائق بعد كل ساعة جلسة مكتبية.

  • استبدال المصاعد والمواصلات القريبة: بالمشي وصعود الدرج كلما أمكن.
     

4. الفحوصات الدورية ونمط الحياة الصحي المتكامل

تتكامل التغذية والرياضة مع عوامل حياتية أخرى مثل النوم العميق، إدارة الضغوط، والمتابعة الطبية المستمرة.

  • وتؤكد دكتورة منى زيادة أن إدارة التوتر العصبي والحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً لا يقلان أهمية عن الحمية والرياضة؛ إذ إن ارتفاع هرمونات التوتر كالكورتيزول يؤدي المباشرة لرفع مستويات السكر في الدم وزيادة مقاومة الأنسولين.
     

خطوات الفحص والوقاية الحياتية:

  • إجراء تحليل السكر الصائم والتراكمي سنوياً: خاصة لمن هم فوق سن الـ 35 أو لديهم عوامل خطورة.

  • النوم المنتظم لمدة 7 إلى 8 ساعات ليلية: لتنظيم العمليات الأيضية والهرمونية.

  • الامتناع التام عن التدخين: حيث يرفع التدخين من خطر الإصابة بالسكري ومضاعفات الأوعية الدموية.

  • شرب كميات وفيرة من الماء: للحفاظ على التروية والحد من جفاف الأنسجة.
     

5. القواعد الذهبية لحماية نفسك من داء السكري

  • ابدأ ب خطوات صغيرة ومستدامة: التغيرات التدريجية في الأكل والحركة تدوم أطول من تغييرات الأنماط القاسية.

  • راقبة محيط الخصر وليس الوزن فقط: لأن الدهون الحشوية في البطن هي الأشد خطورة على حساسية الأنسولين.

  • جعل الوقاية خياراً لكل العائلة: تحسين نمط حياة الأسر يحمي الأبناء والأحفاد من الاستعداد الوراثي.

  • المتابعة المستمرة مع الطبيب المختص:

  • وشددت دكتورة منى زيادة في ختام نصائحها على أن الوقاية من مرض السكر هي استثمار يومي في الصحة والعافية، وأن الوعي المبكر واتخاذ الخطوات الوقائية الجادة اليوم يضمنان التمتع بحياة نشطة وخالية من الأمراض المزمنة غداً.

بتشتكي من ايه؟