استشارات العلاقات والأسرية: الأساليب العلاجية مع ايمان المرجاوى

تاريخ النشر: 2026-09-26 | كتب: إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي والصحة النفسية


تُعتبر الأسرة والعلاقات الإنسانية اللبنة الأساسية لاستقرار الفرد والمجتمع، إلا أن ضغوط الحياة الحديثة والتغيرات الاجتماعية المستمرة قد تفرز العديد من التحديات والتوافقات الصعبة داخل الأسرة أو بين الشريكين. وهنا تبرز استشارات العلاقات والأسرية كمسار احترافي ووقائي يهدف إلى تفكيك الشفرات النفسية والسلوكية للتحديات الأسرية، وإعادة بناء جسور التواصل الصحي بين الأفراد.
 

1. ما هي استشارات العلاقات والأسرية ومتى نلجأ إليها؟

تعتمد استشارات العلاقات على دراسة أنماط التفاعل والتواصل بين الشريكين أو أفراد الأسرة، بهدف تعديل السلوكيات السلبية وتحسين جودة الحياة النفسية داخل المنزل.

  • توضح إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي أن الاستشارة الأسرية ليست مجرد تقديم نصائح عابرة، بل هي عملية تقييم علمية دقيقة لسلوكيات الأفراد وأنماط تفكيرهم، تُساعدهم على فهم الدوافع الخلفية للصراعات وتبني استراتيجيات للتكيف والحل بدلاً من المواجهة والتصادم.
     

أبرز الحالات التي تستدعي الاستشارة:

  • صعوبات التواصل والانسداد الحواري: عندما يصبح الحوار بين الشريكين ينتهي دائماً بالجدال أو الصمت الجافي.

  • الاضطرابات السلوكية لدى الأطفال والمراهقين: التعامل مع العناد، العنف، أو التراجع الدراسي الناتج عن التوتر الأسري.

  • الأزمات والتغيرات الكبرى: مثل حالات الطلاق، الفقدان، أو الانتقال لمراحل حياتية جديدة.

  • اختلال التوازن في توزيع المسؤوليات: وتزايد الضغوط النفسية على أحد الأطراف.
     

2. دور العلاج السلوكي في حل الصراعات الأسرية وتعديل السلوك

يعتمد العلاج السلوكي والمعرفي (CBT) في جلسات العلاقات على تحديد المثيرات التي تؤدي إلى ردود أفعال سلبية وتعديل الاستجابات وتصحيح التشوهات المعرفية.

  • وتشير إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي إلى أن العلاج السلوكي يركز بشكل أساسي على الحاضر وكيفية تغيير الأنماط السلوكية غير المجدية، حيث يتعلم الأفراد كيفية السيطرة على الانفعالات، وتعديل الأفكار التلقائية التي تغذي الخلافات الأسرية.
     

أساليب العلاج السلوكي في الجلسات:

  • تعديل السلوك الإيجابي: تعزيز الاستجابات المشجعة والمحترمة بين أفراد الأسرة.

  • إعادة الهيكلة المعرفية: تصحيح التوقعات غير الواقعية والافتراضات المسبقة حول الشريك أو الأبناء.

  • التدريب على حل المشكلات: تقسيم الأزمات الكبيرة إلى أجزاء صغيرة يمكن التعامل معها تدريجياً.

  • وضع الحدود الصحية: تنظيم الأدوار والعلاقات داخل الأسرة لمنع التداخل والاحتقان النفسي.
     

3. مهارات التواصل الفعال داخل الأسرة

إن غياب مهارات الاستماع والتعبير عن المشاعر بشكل صحي هو السبب المباشر لغالبية المشكلات الأسرية.

  • وتنصح إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي بتعلم مهارة "الإنصات النشط" والابتعاد عن التقييم السريع أو إلقاء اللوم، مؤكدة أن التعبير عن الاحتياجات باستخدام لغة المشاعر المباشرة يقلل من حدة الدفاعية لدى الطرف الآخر.
     

خطوات لتطوير التواصل الأسري:

  • التعبير بلغة الذات: استخدام عبارات مثل "أنا أشعر بالضغط" بدلاً من "أنت تتجاهلني".

  • التوقف أثناء الغضب: تعليق النقاش عند ارتفاع حدة الانفعال والعودة إليه بعد هدوء المشاعر.

  • التركيز على مشكلة واحدة: تجنب فتح ملفات الماضي واستدعاء الخلافات القديمة أثناء مناقشة موقف حالي.

  • التقدير المستمر: إظهار الامتنان للأفعال الإيجابية الصادرة من الشريك أو الأبناء.
     

4. التعامل مع التحديات السلوكية للأبناء داخل البيئة الأسرية

تنعكس بيئة الأسرة بشكل مباشر على سلوك الأبناء، وتُعد المشاكل السلوكية لدى الأطفال في كثير من الأحيان انعكاساً لعدم الاستقرار النفسي في البيت.

  • وتؤكد إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي أن تعديل سلوك الطفل يتطلب في المقام الأول تعديل بيئته الأسرية وأسلوب تعامل الوالدين معه، حيث إن توحيد الأسلوب التربوي بين الأب والأم يمنح الطفل شعوراً بالأمان والانضباط.
     

قواعد أساسية لتعديل سلوك الأبناء:

  • الوضوح والاتساق: ثبات القواعد والنتائج المتفق عليها دون تردد أو تغيير حسب المزاج.

  • التعزيز الإيجابي: مكافأة السلوكيات الحسنة والثناء عليها فور حدوثها.

  • الاستماع للأبناء: إعطاء مساحة للأطفال والمراهقين للتعبير عن أفكارهم ودون خوف من العقاب.
     

5. القواعد الذهبية لاستقرار واستدامة العلاقات الأسرية

  • الوعي الذاتي: فهم الأسباب الشخصية والانفعالية التي تؤثر على قراراتك وردود أفعالك.

  • المرونة والتقبل: تقبل الاختلافات الفردية بين الشريكين والبحث عن مساحات مشتركة.

  • الاستثمار في الوقت الأسري: تخصيص وقت منتظم للتواصل والتنزه بعيداً عن شاشات الهواتف ومشاغل العمل.

  • طلب المساعدة المتخصصة المبكرة:

  • وشددت إيمان المرجاوى أخصائي العلاج السلوكي في ختام نصائحها على أن طلب الاستشارة الأسرية ليس علامة على الفشل، بل هو خطوة شجاعة ووعي عميق بأهمية الحفاظ على كيان الأسرة وبناء بيئة صحية وآمنة للجميع.

بتشتكي من ايه؟