تاريخ النشر: 2026-09-19 | كتب: دكتورة شيرين الحسينى استشارى نفسى و تعديل سلوك
من أصعب الناس اللي بقابلهم في العلاج النفسي…
شخص ناجح جدًا، يغلط 10 دقايق…
فيعاقب نفسه يومًا كاملًا.
ثم يقول لك بكل اقتناع:
«أنا بس بحاسب نفسي.»
تسأله:
بتحاسب نفسك إزاي؟
يقول لك:
«إزاي عملت كده؟»
«أنت مهمل.»
«كان لازم تعمل أحسن.»
«بعد كل اللي اتعلمته ولسه بتغلط؟»
«غيرك كان عرف يتصرف.»
الغريب إن الغلطة نفسها ممكن تكون خلصت من ساعات…
لكن العقوبة لسه شغالة.
يعيد الموقف في دماغه.
يفكر كان المفروض يقول إيه.
ويفتكر أخطاء قديمة مالهاش علاقة بالموقف.
ويقارن نفسه بغيره.
وفي الآخر ما يوصلش لخطة أفضل…
يوصل لحكم:
«أنا المشكلة.»
وهنا بتحصل واحدة من أصعب المفارقات في جلد الذات.
لو قلت له:
طب ما تهدى شوية على نفسك؟
ممكن يرفض.
مش لأنه بيحب يتعذب.
لكن لأنه مقتنع إن القسوة دي مهمة.
«لو بطلت ألوم نفسي… هتهاون.»
«لو سامحت نفسي… هكرر الغلط.»
«لو مزعلتش من نفسي… يبقى معنديش ضمير.»
«أنا وصلت للي أنا فيه لأني عمري ما سبت نفسي.»
وهنا الألم يبدأ يلبس لبس المسؤولية.
كل ما عاقبت نفسك أكتر…
تحس إن الغلطة فارقة معاك أكتر.
كل ما رفضت تسامح نفسك…
تحس إن ضميرك صاحي.
وكل ما قسوت على نفسك…
تحس إنك شخص مسؤول.
لحد ما يبقى التوقف عن جلد الذات نفسه مخيفًا.
لأن السؤال مش:
«هل القسوة بتوجعني؟»
أنت عارف إنها بتوجعك.
السؤال الأصعب:
«لو بطلت أقسو على نفسي… مين هيخليني أتحسن؟»
وهنا محتاجين نفرّق بين حاجتين شكلهم قريب جدًا:
المحاسبة تقول:
أنا عملت إيه؟
إيه مسؤوليتي؟
إيه اللي محتاج أصلحه؟
وإيه اللي هعمله بشكل مختلف المرة الجاية؟
أما المحاكمة فتقول:
إزاي عملت كده؟
ليه أنا دايمًا كده؟
إيه اللي غلط فيَّ؟
أنا عمري ما هتغير.
الأولى تناقش السلوك.
الثانية تحوّل السلوك إلى هوية.
«أنا أخطأت.»
تتحول إلى:
«أنا خطأ.»
«أنا قصّرت.»
تتحول إلى:
«أنا مقصر.»
وهنا السوط اللي أنت فاكر إنه بيحركك للأمام…
ممكن يكون هو نفسه اللي بيعطلك.
تغلط.
فتجلد نفسك.
فتفكر في الغلطة عشرات المرات.
طاقتك تقل.
تتجنب.
تؤجل.
ثقتك في نفسك تهتز.
ثم تبص لكل ده وتقول:
«شوفت؟ أنا فعلًا محتاج أقسو على نفسي أكتر.»
فتستخدم السوط اللي عطّلك…
عقابًا لنفسك لأنك تعطلت.
وتبدأ الدائرة من جديد.
وده مش معناه:
«معلش، ولا يهمك.»
ولا إنك تبرر أخطاءك.
ولا تقلل معاييرك.
ولا تبطل تحاسب نفسك.
بالعكس.
السؤال هو:
هل أقدر أصلح الخطأ… من غير ما أحتاج أهين نفسي علشان أثبت إنه فارق معايا؟
هل أقدر أكون مسؤولًا…
من غير ما أعاقب نفسي؟
هل ممكن يكون عندي ضمير…
من غير ما أعيش في محكمة؟
وعشان كده بالنسبة لي، السؤال الأهم في جلد الذات مش:
«إزاي أسكت الناقد الداخلي؟»
لكن:
«ليه أنا مقتنع أصلًا إني محتاجه؟»
وعندي تجربة صغيرة معاكم النهارده.
بعد ما تغلط… إيه أول جملة بتقولها لنفسك؟
مش الجملة المهذبة.
ولا الجملة اللي المفروض تقولها.
اكتبها زي ما بتطلع في دماغك فعلًا.
«أنا فاشل.»
«أنا مهمل.»
«أنا مقصر.»
«كان لازم أعمل أحسن.»
«عمري ما هتغير.»
«أنا دايمًا ببوظ كل حاجة.»
اكتب الجملة فقط.
وأنا هناقش أول 20 تعليق واحدًا واحدًا.
مش علشان أقول لك:
صح ولا غلط.
لكن علشان نفكر سوا:
الجملة دي بتحاول تعمل فيك إيه؟
تحفزك؟
تعاقبك؟
تمنعك تكرر الغلط؟
تثبت إن عندك ضمير؟
ولا بتحميك من خوف أعمق؟
يمكن نكتشف إن بعض الكلام اللي بنسميه:
«أنا بس بحاسب نفسي.»
هو في الحقيقة…
عقوبة استمرت بعد انتهاء الخطأ.