تاريخ النشر: 2026-07-15 | كتب: الأستاذ الدكتور سامح رجب استشاري جراحة المخ والاعصاب
يُعد الانزلاق الغضروفي من أكثر أمراض العمود الفقري شيوعًا، ويحدث عندما يخرج جزء من الغضروف الموجود بين الفقرات عن مكانه الطبيعي، مما يؤدي إلى الضغط على الأعصاب أو الحبل الشوكي ويسبب آلامًا قد تمتد إلى الذراعين أو الساقين مع الشعور بالتنميل أو الضعف العضلي، وقد تؤثر هذه الحالة على قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية، إلا أن التطور الكبير في وسائل التشخيص والعلاج الدوائي والعلاج الطبيعي وجراحات العمود الفقري الدقيقة ساهم في تحقيق نتائج ممتازة مع الحفاظ على وظائف الأعصاب وتقليل فترة التعافي.
ما هو الانزلاق الغضروفي؟
يوضح دكتور سامح رجب أن الانزلاق الغضروفي يحدث نتيجة تمزق أو ضعف في الغلاف الخارجي للغضروف بين الفقرات، مما يسمح بخروج جزء من المادة الجيلاتينية الداخلية والضغط على الأعصاب المجاورة، وهو ما يؤدي إلى آلام الظهر أو الرقبة، والتنميل، وضعف العضلات، وصعوبة الحركة، وتختلف شدة الأعراض باختلاف مكان الانزلاق ودرجة الضغط على الأعصاب.
أسباب الإصابة بالانزلاق الغضروفي
يشدد دكتور سامح رجب على أن الإصابة بـ الانزلاق الغضروفي قد تنتج عن التقدم في العمر، ضعف الغضاريف، حمل الأوزان الثقيلة بطريقة خاطئة، الجلوس لفترات طويلة، السمنة، الإصابات المباشرة، المجهود البدني المتكرر، أو ضعف عضلات الظهر، ولذلك فإن اتباع نمط حياة صحي والاهتمام بوضعية الجسم أثناء العمل والحركة يساعدان في تقليل خطر الإصابة.
أعراض الانزلاق الغضروفي
يؤكد دكتور سامح رجب أن أعراض الانزلاق الغضروفي تختلف باختلاف مكان الإصابة، إلا أنها قد تشمل آلامًا شديدة في الظهر أو الرقبة، ألمًا يمتد إلى الذراع أو الساق، تنميلًا أو وخزًا، ضعفًا في العضلات، صعوبة في المشي أو الحركة، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى اضطراب التحكم في البول أو البراز، وهي أعراض تستدعي التقييم الطبي السريع لتجنب حدوث مضاعفات دائمة.
طرق علاج الانزلاق الغضروفي
ينبه دكتور سامح رجب إلى أن علاج الانزلاق الغضروفي يعتمد على شدة الحالة ونتائج الفحص السريري والأشعة، وقد يشمل الأدوية المضادة للالتهاب، المسكنات، العلاج الطبيعي، تمارين تقوية العضلات، الحقن حول الأعصاب، أو التدخل الجراحي باستخدام الميكروسكوب أو المنظار لاستئصال الجزء الضاغط على الأعصاب عندما لا تحقق الوسائل التحفظية النتائج المطلوبة أو عند وجود ضعف عصبي واضح.
متى تكون الجراحة ضرورية؟
توضح دكتور سامح رجب أن جراحة الانزلاق الغضروفي تصبح ضرورية عند استمرار الألم الشديد رغم العلاج التحفظي، أو عند وجود ضعف متزايد في العضلات، فقدان الإحساس، الضغط الشديد على الأعصاب، أو فقدان السيطرة على البول أو البراز، حيث تهدف الجراحة إلى إزالة الضغط عن الأعصاب والحفاظ على وظائفها وتحسين جودة حياة المريض مع استخدام أحدث التقنيات الجراحية التي تقلل من حجم الجرح وفترة التعافي.
الوقاية من الانزلاق الغضروفي
يمكن تقليل خطر الإصابة بـ الانزلاق الغضروفي من خلال الحفاظ على وزن صحي، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، تقوية عضلات الظهر والبطن، تجنب حمل الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة، الحفاظ على وضعية جلوس سليمة، والابتعاد عن الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة، فهذه العادات تساهم في حماية الفقرات والغضاريف وتقليل الضغط عليها.
التعافي بعد علاج الانزلاق الغضروفي
يعتمد التعافي على نوع العلاج المستخدم، حيث يحتاج المريض إلى الالتزام بالعلاج الطبيعي، أداء التمارين الموصى بها، تجنب المجهود الزائد، الالتزام بالأدوية، والمتابعة الدورية مع الطبيب لضمان استعادة الحركة بصورة تدريجية وتقليل احتمالية عودة الأعراض مرة أخرى.
يُعد علاج الانزلاق الغضروفي من أهم وسائل الحفاظ على صحة العمود الفقري والأعصاب، ويساهم التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، والتدخل الجراحي عند الضرورة، والالتزام ببرنامج التأهيل في تخفيف الألم، واستعادة الحركة، وتحسين جودة الحياة، مع تقليل فرص حدوث المضاعفات على المدى الطويل.