تاريخ النشر: 2026-11-08
يُعد العجز العصبي (Neurologic Deficit) من المشكلات الصحية التي قد تؤثر بشكل كبير في قدرة الإنسان على ممارسة حياته بصورة طبيعية، إذ يحدث نتيجة خلل أو تلف في أحد أجزاء الجهاز العصبي، بما في ذلك المخ أو الحبل الشوكي أو الأعصاب الطرفية. وقد يظهر في صورة ضعف العضلات أو فقدان الإحساس أو صعوبة الحركة والتوازن أو اضطرابات الكلام والذاكرة، وتختلف شدته من حالة إلى أخرى حسب مكان الإصابة والسبب المؤدي إليها. وتكمن أهمية التشخيص المبكر في تحديد مصدر المشكلة والبدء بالعلاج المناسب للحد من تطور المضاعفات والحفاظ على الوظائف العصبية قدر الإمكان. فما أسباب العجز العصبي؟ وما أبرز أعراضه وأنواعه ومخاطره؟ وكيف يمكن تشخيصه وعلاجه بالأدوية أو التدخلات الجراحية؟ هذا ما سنتعرف عليه في دليلى ميديكال هذا المقال.
يحدث نتيجة تلف المناطق الدماغية أو المسارات العصبية المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات، مما يؤثر في قدرة الشخص على تحريك أطرافه وأداء الأنشطة اليومية. وقد يظهر في صورة:
ضعف العضلات وصعوبة تحريك الذراعين أو الساقين.
الإصابة بالشلل الجزئي أو الكامل.
صعوبة المشي والتحكم في الحركات الإرادية.
فقدان التناسق بين الحركات العضلية.
ينتج عن تلف الأعصاب أو المسارات العصبية المسؤولة عن نقل الإشارات الحسية إلى الدماغ، مما يؤدي إلى اضطراب القدرة على الإحساس بالمؤثرات المختلفة. ومن أبرز مظاهره:
الشعور بالتنميل أو الوخز في أجزاء من الجسم.
فقدان الإحساس باللمس أو الألم جزئيًا أو كليًا.
ضعف القدرة على التمييز بين درجات الحرارة، مثل السخونة والبرودة.
الشعور بالحرقان أو الألم الناتج عن تلف الأعصاب.
يحدث عند إصابة المناطق الدماغية المسؤولة عن إنتاج اللغة وفهمها، مما يؤثر في قدرة الشخص على التواصل مع الآخرين. وقد يتسبب في:
صعوبة التحدث أو تكوين الجمل بصورة سليمة.
عدم القدرة على التعبير عن الأفكار بوضوح.
صعوبة فهم الكلام المسموع أو المكتوب.
اضطرابات القراءة والكتابة.
ينتج عن إصابة مراكز الإبصار في الدماغ أو المسارات العصبية المسؤولة عن نقل المعلومات البصرية ومعالجتها، وقد يؤثر في القدرة على رؤية الأشياء بوضوح أو إدراك المجال البصري. ومن أعراضه:
تشوش الرؤية أو عدم وضوح الصور.
فقدان جزء من المجال البصري.
ازدواج الرؤية ورؤية الأشياء بصورة مزدوجة.
فقدان البصر جزئيًا أو كليًا في إحدى العينين أو كلتيهما، وفقًا لموضع الإصابة.
يحدث نتيجة تأثر المسارات العصبية أو المناطق الدماغية المسؤولة عن معالجة الأصوات وفهمها، مما يؤدي إلى صعوبة إدراك الأصوات أو التمييز بينها، وقد يظهر في صورة:
صعوبة تمييز الأصوات المختلفة.
ضعف القدرة على فهم الكلام المسموع.
صعوبة تحديد مصدر الصوت أو إدراك بعض المؤثرات السمعية.
ينشأ نتيجة إصابة المناطق الدماغية المسؤولة عن الوظائف العقلية العليا، مما يؤثر في الذاكرة والانتباه والتفكير والقدرة على معالجة المعلومات. وقد تشمل أعراضه:
ضعف الذاكرة وصعوبة تذكر المعلومات.
تراجع القدرة على التركيز والانتباه.
اضطراب التفكير والاستيعاب ومعالجة المعلومات.
صعوبة التخطيط وتنظيم المهام واتخاذ القرارات.
بطء الاستجابة للمواقف والمعلومات الجديدة.
يحدث غالبًا نتيجة إصابة المخيخ أو المسارات العصبية المسؤولة عن تنظيم التوازن وتنسيق الحركات، مما يؤثر في قدرة الشخص على التحكم في وضعية جسمه وأداء الحركات بدقة. ومن أبرز مظاهره:
الشعور بالدوخة وفقدان الاتزان.
صعوبة المشي بثبات وزيادة احتمالية السقوط.
عدم تناسق حركات الذراعين والساقين.
صعوبة التحكم الدقيق في حركة اليدين والأصابع.
اضطراب القدرة على أداء الحركات المتتابعة بسلاسة.
يحدث نتيجة تأثر أجزاء الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤولة عن تنظيم الوظائف الداخلية للجسم، وهي الوظائف التي تتم بصورة تلقائية دون تدخل الإرادة المباشرة. وقد يؤدي إلى مجموعة من الاضطرابات، أبرزها:
اضطراب تنظيم ضغط الدم، بما في ذلك انخفاضه أو ارتفاعه.
تغير معدل ضربات القلب وعدم انتظامه.
اضطرابات التعرق، مثل زيادة التعرق أو انخفاضه.
صعوبة التحكم في وظائف المثانة والأمعاء.
اضطراب تنظيم درجة حرارة الجسم.
السكتة الدماغية: تحدث نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، أو تمزقه وحدوث نزيف داخله، مما يؤدي إلى نقص وصول الدم والأكسجين إلى خلايا المخ أو تلفها، وقد ينتج عن ذلك ضعف العضلات أو الشلل في أحد جانبي الجسم.
النزيف أو التجمع الدموي داخل الجمجمة: قد يؤدي تراكم الدم داخل الجمجمة إلى الضغط على أنسجة الدماغ وإتلاف المناطق المسؤولة عن وظائف عصبية مختلفة، مثل الحركة والإحساس والكلام، مما يتسبب في ظهور أعراض العجز العصبي.
إصابات الرأس والدماغ: مثل حوادث السيارات والسقوط والتعرض للضربات المباشرة على الرأس، إذ قد تتسبب هذه الإصابات في تلف أنسجة المخ أو الأوعية الدموية أو الأعصاب، مما يؤثر في الوظائف العصبية.
أورام المخ: قد تؤدي الأورام الدماغية إلى الضغط على مناطق معينة من المخ أو إتلاف أنسجتها، مما يعيق أداء الوظائف العصبية المرتبطة بتلك المناطق، وقد ينتج عن ذلك ضعف الحركة أو اضطرابات الكلام أو الرؤية أو الذاكرة.
أمراض الحبل الشوكي: تشمل إصابات الحبل الشوكي وأورامه والتهاباته، وقد تؤدي إلى إعاقة انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم، مما يسبب ضعفًا أو شللًا أو اضطرابات حسية.
الأمراض العصبية التنكسية: مثل التصلب الجانبي الضموري ومرض باركنسون والتصلب المتعدد، وهي أمراض تؤثر في الخلايا العصبية أو المسارات المسؤولة عن نقل الإشارات العصبية، وقد تتسبب في تراجع تدريجي في الوظائف الحركية أو الحسية وغيرها من الوظائف العصبية.
الالتهابات العصبية: مثل التهاب الدماغ والتهاب السحايا والتهاب الأعصاب، إذ قد تؤدي هذه الالتهابات إلى تلف الأنسجة العصبية أو التأثير في كفاءة عملها، مما ينتج عنه اضطرابات متفاوتة في الوظائف العصبية.
اعتلال الأعصاب الطرفية: قد يحدث نتيجة الإصابة بمرض السكري أو نقص بعض الفيتامينات أو التعرض للمواد السامة، وقد يؤدي إلى تلف الأعصاب الطرفية وظهور أعراض مثل ضعف العضلات والتنميل والخدر وفقدان الإحساس.
اضطرابات الدورة الدموية ونقص الأكسجين: قد يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ أو نقص الأكسجين الواصل إلى خلاياه إلى تلف الأنسجة العصبية، مما قد يتسبب في حدوث عجز عصبي تختلف شدته وفقًا لمدة نقص التروية ومدى تأثر خلايا المخ.
اضطرابات المناعة الذاتية: تحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجهاز العصبي عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى حدوث التهابات أو تلف في الأعصاب أو الأغشية المحيطة بها، وقد يؤثر ذلك في مختلف الوظائف العصبية.
تُستخدم بعض الأدوية لاستعادة تدفق الدم إلى أنسجة المخ أو الوقاية من تكوّن الجلطات، خاصة في حالات السكتة الدماغية الناتجة عن انسداد الأوعية الدموية، وذلك وفقًا لنوع الإصابة ومدى ملاءمة المريض للعلاج.
وتشمل هذه الأدوية:
أدوية إذابة الجلطات (Thrombolytic Drugs): تُستخدم في بعض حالات السكتة الدماغية الإقفارية الناتجة عن انسداد أحد الأوعية الدموية، بهدف إذابة الجلطة واستعادة تدفق الدم إلى المخ، بشرط استيفاء معايير العلاج والالتزام بالوقت المحدد للتدخل، بعد التأكد من عدم وجود نزيف.
مضادات الصفائح الدموية (Antiplatelet Drugs): مثل الأسبرين، وتساعد على تقليل تجمع الصفائح الدموية والحد من تكوّن الجلطات، وتُستخدم في حالات معينة للوقاية من تكرار السكتة الدماغية.
مضادات التجلط (Anticoagulants): تُستخدم عند وجود أسباب طبية تستدعي ذلك، مثل بعض اضطرابات ضربات القلب التي تزيد احتمالية تكوّن الجلطات وانتقالها إلى المخ.
تنبيه: لا يجوز استخدام أدوية إذابة الجلطات أو مضادات الصفائح أو مضادات التجلط بصورة عشوائية عند الاشتباه في نزيف داخل المخ؛ إذ قد تؤدي إلى زيادة النزيف، ولذلك يجب تحديد نوع الإصابة أولًا من خلال الفحوصات الطبية والتصوير الدماغي.
تُستخدم الأدوية الخافضة لضغط الدم عند ارتفاعه، خاصة في حالات النزيف الدماغي وبعض أنواع السكتات الدماغية، بهدف ضبط ضغط الدم وتقليل الضغط الواقع على الأوعية الدموية، والحد من احتمالية استمرار النزيف أو حدوث مضاعفات.
ومن أبرز الأدوية المستخدمة:
لابيتالول (Labetalol).
نيكارديبين (Nicardipine).
أدوية أخرى خافضة لضغط الدم يحددها الطبيب وفقًا لحالة المريض.
ويجب خفض ضغط الدم بصورة تدريجية ومدروسة وفقًا للبروتوكولات الطبية؛ لأن الانخفاض المفرط أو السريع قد يؤثر في وصول الدم إلى أنسجة المخ.
قد يحتاج بعض المرضى إلى أدوية تساعد على تقليل تورم أنسجة المخ وخفض الضغط داخل الجمجمة، خاصة عند وجود إصابة دماغية شديدة أو نزيف مصحوب بتورم يؤثر في وظائف المخ.
ومن أهم هذه الأدوية:
المانيتول (Mannitol): يساعد على سحب السوائل الزائدة من أنسجة المخ إلى مجرى الدم، مما يساهم في تقليل التورم وخفض الضغط داخل الجمجمة.
المحلول الملحي مفرط التوتر (Hypertonic Saline): يُستخدم لزيادة تركيز الأملاح في الدم، مما يساعد على انتقال السوائل من أنسجة المخ وتقليل التورم.
وتُعطى هذه العلاجات داخل المستشفى وتحت مراقبة طبية دقيقة، مع متابعة مستويات الأملاح ووظائف الكلى وحالة السوائل في الجسم، ولا تُستخدم بصورة روتينية لجميع حالات العجز العصبي.
قد يؤدي تلف أنسجة المخ أو تأثر نشاط الخلايا العصبية إلى حدوث نوبات تشنجية أو نوبات صرع، ولذلك قد يصف الطبيب أدوية مضادة للتشنجات للسيطرة على النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ والحد من تكرار النوبات.
ومن أمثلتها:
ليفيتيراسيتام (Levetiracetam).
فالبروات الصوديوم (Sodium Valproate).
لاموتريجين (Lamotrigine).
ويعتمد اختيار الدواء على نوع النوبات وسببها والحالة الصحية للمريض، مع مراعاة الآثار الجانبية والتداخلات الدوائية. ولا تستدعي جميع حالات النزيف الدماغي استخدام أدوية وقائية مضادة للتشنجات، وإنما يحدد الطبيب الحاجة إليها وفقًا للتقييم الطبي.
قد يعاني بعض المصابين بالعجز العصبي من آلام ناتجة عن تلف الأعصاب أو تأثر المسارات العصبية المسؤولة عن نقل الإحساس، وقد تظهر هذه الآلام في صورة حرقان أو وخز أو ألم مستمر أو إحساس يشبه الصدمات الكهربائية.
ومن الأدوية التي قد يصفها الطبيب لتخفيف هذه الأعراض:
جابابنتين (Gabapentin).
بريجابالين (Pregabalin).
دولوكسيتين (Duloxetine).
وتساعد هذه الأدوية على تخفيف الألم العصبي وتحسين قدرة المريض على ممارسة أنشطته اليومية، لكنها تستهدف السيطرة على الألم ولا تعالج بالضرورة التلف الذي أصاب الأعصاب.
قد تؤدي إصابة المسارات العصبية المسؤولة عن التحكم في الحركة إلى زيادة توتر العضلات وحدوث التشنج العضلي (Muscle Spasticity)، مما يسبب تيبس الأطراف وصعوبة تحريكها وأداء الأنشطة اليومية.
وفي هذه الحالات، قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد على إرخاء العضلات وتقليل التقلصات، ومنها:
باكلوفين (Baclofen).
تيزانيدين (Tizanidine).
دانترولين (Dantrolene)، ويُستخدم في حالات محددة وفقًا للتقييم الطبي.
كما يمكن اللجوء إلى حقن البوتولينوم (Botulinum Toxin) في العضلات المصابة، خاصة عندما يكون التشنج محدودًا في مجموعات عضلية معينة.
وتهدف هذه العلاجات إلى تقليل تيبس العضلات وتحسين الحركة وتسهيل جلسات العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل.
قد يحدث العجز العصبي نتيجة نقص بعض الفيتامينات الضرورية لصحة الأعصاب وسلامة وظائف الجهاز العصبي، ولذلك قد يوصي الطبيب بتعويض الفيتامينات التي يثبت وجود نقص فيها من خلال الفحوصات.
ومن أبرزها:
فيتامين B12: يساعد على الحفاظ على سلامة الأعصاب وتكوين غلاف الميالين المحيط بالألياف العصبية، وقد يؤدي نقصه إلى التنميل وضعف الإحساس واضطرابات الحركة.
فيتامين B1 (الثيامين): ضروري لعملية إنتاج الطاقة داخل الخلايا العصبية، وقد يؤدي نقصه الشديد إلى اضطرابات عصبية مختلفة.
فيتامين B6: يساهم في العديد من العمليات الحيوية المرتبطة بوظائف الجهاز العصبي، وقد يحتاج المريض إلى تعويضه عند ثبوت نقصه.
ويجب تجنب تناول جرعات مرتفعة من فيتامين B6 دون إشراف طبي؛ لأن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تلف الأعصاب وظهور أعراض حسية، مثل التنميل والخدر.
تُجرى هذه العملية في بعض حالات النزيف أو التجمع الدموي داخل الجمجمة، خاصة عندما يكون حجم التجمع كبيرًا أو يتسبب في الضغط على أنسجة المخ أو ارتفاع الضغط داخل الجمجمة أو تدهور مستوى الوعي.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير العام لضمان عدم الشعور بالألم أثناء الجراحة.
يُجري جراح المخ والأعصاب شقًا جراحيًا في فروة الرأس فوق المنطقة المصابة.
يُفتح جزء من عظام الجمجمة للوصول إلى موضع النزيف أو التجمع الدموي.
يُزال الدم المتراكم باستخدام أدوات جراحية دقيقة ووسائل الشفط المناسبة.
يحدد الجراح مصدر النزيف ويحاول السيطرة عليه باستخدام الوسائل الجراحية المناسبة.
يُعاد الجزء العظمي إلى موضعه ويُثبت، ثم تُغلق الأنسجة وفروة الرأس.
تُستخدم هذه الجراحة غالبًا لعلاج التجمع الدموي المزمن تحت الجافية (Chronic Subdural Hematoma)، خاصة عندما يتحول الدم المتجمع إلى مادة سائلة أو شبه سائلة تضغط على أنسجة المخ.
خطوات إجراء العملية:
يُخدر المريض بالتخدير العام أو الموضعي وفقًا لحالته الصحية وتقدير الفريق الطبي.
يُجرى شق جراحي صغير في فروة الرأس بالقرب من موضع التجمع الدموي.
يُحدث الجراح ثقبًا أو أكثر في عظام الجمجمة باستخدام أدوات جراحية مخصصة.
يُدخل أنبوبًا دقيقًا عبر الثقب لتصريف الدم المتجمع وتخفيف الضغط على المخ.
قد تُستخدم محاليل معقمة لغسل التجمع الدموي وإزالة بقاياه، وفقًا للحالة.
قد يُترك أنبوب تصريف لفترة محددة لمساعدة الدم والسوائل المتبقية على الخروج، ثم يُزال بعد التأكد من استقرار الحالة، ويُغلق الجرح.
تُستخدم هذه العملية في بعض الحالات الحرجة التي تعاني من ارتفاع شديد في الضغط داخل الجمجمة نتيجة تورم أنسجة المخ أو النزيف الدماغي أو الإصابات الشديدة، خاصة عندما لا تحقق العلاجات الأخرى تحكمًا كافيًا في الضغط.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير العام.
يُجري الجراح شقًا في فروة الرأس للوصول إلى المنطقة المصابة.
يُزال جزء من عظام الجمجمة للسماح لأنسجة المخ المتورمة بالتمدد وتقليل الضغط الواقع عليها.
قد يُفتح الغشاء المحيط بالمخ (Dura Mater) ويُوسّع باستخدام رقعة جراحية عند الحاجة.
يُحفظ الجزء العظمي الذي أُزيل خارج الجمجمة وفقًا للإجراءات الطبية المناسبة.
بعد استقرار حالة المريض وانحسار التورم، قد تُجرى عملية إعادة بناء الجمجمة (Cranioplasty) لإعادة الجزء العظمي أو وضع بديل مناسب له.
تُستخدم هذه العملية في بعض حالات النزيف داخل بطينات المخ أو الاستسقاء الدماغي (Hydrocephalus)، عندما يؤدي انسداد مسارات السائل النخاعي إلى تراكمه وارتفاع الضغط داخل الجمجمة. كما تتيح مراقبة الضغط داخل البطينات في الحالات التي تستدعي ذلك.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير المناسب وفقًا لحالته الصحية.
يُجرى شق جراحي صغير في فروة الرأس.
يُحدث ثقب صغير في عظام الجمجمة للوصول إلى أحد بطينات المخ.
يُدخل الجراح قسطرة دقيقة إلى البطين باستخدام وسائل تحديد الموقع المناسبة.
تُوصل القسطرة بجهاز تصريف خارجي يسمح بخروج السائل النخاعي، وقد يساعد على تصريف الدم الموجود داخل البطينات وفقًا للحالة.
تُراقب كمية السائل المصروف ومستوى الضغط داخل الجمجمة بصورة مستمرة، وتُزال القسطرة عندما تستقر الحالة وتنتفي الحاجة إليها.
تُستخدم هذه الجراحات في حالات مختارة من النزيف داخل أنسجة المخ، بهدف إزالة الدم المتجمع مع تقليل التدخل الجراحي والتأثير المحتمل في الأنسجة الدماغية السليمة المحيطة.
وتشمل أبرز التقنيات المستخدمة ما يلي:
أولًا: الشفط بالتوجيه التجسيمي (Stereotactic Aspiration)
تعتمد هذه التقنية على تحديد الموقع الدقيق للتجمع الدموي باستخدام الأشعة المقطعية أو أنظمة التوجيه ثلاثية الأبعاد، ثم يُدخل الجراح قسطرة دقيقة عبر فتحة صغيرة في الجمجمة للوصول إلى التجمع وشفط الدم المتراكم.
ثانيًا: إزالة التجمع الدموي باستخدام المنظار (Endoscopic Evacuation)
يُدخل الجراح منظارًا دقيقًا مزودًا بكاميرا وأدوات جراحية صغيرة عبر فتحة محدودة في الجمجمة، مما يسمح برؤية التجمع الدموي والوصول إليه وإزالة الدم المتراكم تحت الرؤية المباشرة.
ثالثًا: التصريف بالقسطرة مع إذابة الجلطة موضعيًا
تُستخدم قسطرة دقيقة للوصول إلى التجمع الدموي وتصريفه، وقد يُعطى دواء مخصص لإذابة الجلطة داخل التجمع في بعض الحالات المختارة، وفقًا لبروتوكول علاجي محدد وتحت مراقبة طبية دقيقة.
ويعتمد اختيار التقنية المناسبة على موقع النزيف وحجمه وطبيعته والحالة العصبية للمريض، بالإضافة إلى خبرة الفريق الطبي والتجهيزات المتاحة.
قد يحدث العجز العصبي نتيجة تمزق أحد تمددات الأوعية الدموية في المخ، مما يؤدي إلى نزيف داخل الجمجمة، وقد يستدعي الأمر التدخل لإغلاق التمدد الوعائي ومنع حدوث نزيف جديد.
وتوجد طريقتان أساسيتان لعلاج تمدد الأوعية الدموية:
أولًا: الجراحة باستخدام المشبك المعدني (Surgical Clipping)
تهدف هذه العملية إلى عزل تمدد الأوعية الدموية عن الدورة الدموية باستخدام مشبك معدني صغير، وتشمل خطواتها:
يخضع المريض للتخدير العام.
يفتح الجراح جزءًا من عظام الجمجمة للوصول إلى الأوعية الدموية المصابة.
يُحدد موضع تمدد الأوعية الدموية ويفصل الأنسجة المحيطة به بعناية.
يُثبت مشبك معدني صغير عند عنق التمدد لمنع تدفق الدم إليه.
يتأكد الجراح من سلامة تدفق الدم في الأوعية المجاورة، ثم يُغلق الجرح الجراحي.
ثانيًا: العلاج بالقسطرة التداخلية (Endovascular Coiling)
يُعد هذا الإجراء من التقنيات طفيفة التوغل، ويهدف إلى إغلاق التمدد الوعائي من الداخل دون الحاجة إلى فتح الجمجمة، وتشمل خطواته:
يُدخل الطبيب قسطرة دقيقة عبر أحد الشرايين، غالبًا في منطقة الفخذ أو الرسغ.
يوجه القسطرة باستخدام الأشعة حتى تصل إلى الأوعية الدموية الموجودة داخل المخ.
يُدخل لفائف معدنية دقيقة (Coils) إلى داخل التمدد الوعائي.
تساعد هذه اللفائف على تكوين جلطة داخل التمدد وعزله عن الدورة الدموية الطبيعية.
قد تُستخدم دعامات أو وسائل مساعدة أخرى لتثبيت اللفائف وتحقيق الإغلاق المناسب، وفقًا لشكل التمدد وموقعه.
ويُحدد الاختيار بين الجراحة المفتوحة والقسطرة التداخلية وفقًا لحجم التمدد الوعائي وشكله وموقعه والحالة الصحية للمريض.
قد تؤدي التشوهات الشريانية الوريدية إلى حدوث نزيف داخل المخ أو ظهور أعراض عصبية نتيجة الاتصال غير الطبيعي بين الشرايين والأوردة، مما يسبب اضطراب تدفق الدم في الأوعية المصابة.
خطوات إجراء العملية الجراحية:
يخضع المريض للتخدير العام.
يفتح الجراح جزءًا من عظام الجمجمة للوصول إلى التشوه الوعائي.
يحدد الشرايين المغذية للتشوه والأوردة المسؤولة عن تصريف الدم.
يفصل الأوعية الدموية غير الطبيعية تدريجيًا عن الأنسجة المحيطة، مع إغلاق الأوعية المغذية والسيطرة على تدفق الدم.
يستأصل التشوه الوعائي بعد التأكد من السيطرة على الأوعية الدموية المرتبطة به.
يُجرى تصوير للأوعية الدموية للتأكد من إزالة التشوه بالكامل وعدم وجود تدفق دموي متبقٍ داخله.
وقد لا تكون الجراحة المفتوحة الخيار الأنسب لجميع الحالات، إذ يمكن اللجوء إلى القسطرة التداخلية لإغلاق الأوعية غير الطبيعية، أو العلاج الإشعاعي التجسيمي (Stereotactic Radiosurgery) في الحالات المناسبة.
قد تتسبب أورام المخ في حدوث العجز العصبي نتيجة ضغطها على المناطق المسؤولة عن الحركة أو الكلام أو الإحساس أو غيرها من الوظائف الدماغية. لذلك قد يُوصى باستئصال الورم جراحيًا إذا كان موقعه وطبيعته وحالة المريض تسمح بذلك.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير العام، وقد يُستخدم التخدير الواعي في بعض الحالات التي تستدعي مراقبة وظائف الكلام أو الحركة أثناء الجراحة.
يفتح الجراح جزءًا من عظام الجمجمة للوصول إلى الورم.
يستخدم وسائل التصوير والتوجيه الجراحي لتحديد موقع الورم وحدوده بدقة.
يستأصل الورم بالكامل أو يزيل الجزء الممكن منه، وفقًا لموقعه ومدى ارتباطه بالأنسجة الدماغية الحيوية.
قد تُستخدم تقنيات مراقبة الوظائف العصبية أثناء العملية للمساعدة في الحفاظ على مناطق الحركة والكلام وغيرها من الوظائف المهمة.
تُرسل عينة من الورم إلى المختبر لإجراء الفحص الباثولوجي وتحديد طبيعته، ثم يُغلق الجرح الجراحي.
وقد تُستخدم تقنيات المنظار أو الجراحات محدودة التدخل في بعض الأورام، وفقًا لموقعها وحجمها وطبيعتها.
تُستخدم هذه الجراحة عندما يتعرض الحبل الشوكي أو الأعصاب الخارجة منه للضغط نتيجة الانزلاق الغضروفي أو الأورام أو الكسور أو التجمعات الدموية أو ضيق القناة الشوكية، مما قد يؤدي إلى ضعف الأطراف أو اضطرابات الإحساس أو صعوبة الحركة.
وتشمل أبرز أنواع هذه الجراحات ما يلي:
أولًا: جراحة استئصال الصفيحة الفقرية (Laminectomy)
تهدف إلى توسيع القناة الشوكية وتخفيف الضغط الواقع على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، وتشمل خطواتها:
يخضع المريض للتخدير العام.
يُجرى شق جراحي في الظهر فوق مستوى الفقرات المصابة.
يصل الجراح إلى الفقرات ويزيل جزءًا من الصفيحة العظمية التي تشكل الجزء الخلفي من القناة الشوكية.
يُخفف الضغط الواقع على الحبل الشوكي والأعصاب المجاورة.
يُغلق الجرح بعد التأكد من تحقيق إزالة الضغط المطلوبة.
ثانيًا: جراحة استئصال الغضروف (Discectomy)
تُستخدم لإزالة الجزء المنزلق من الغضروف الذي يضغط على الحبل الشوكي أو جذور الأعصاب، وتشمل خطواتها:
يحدد الطبيب موضع الغضروف المصاب باستخدام الفحوصات التصويرية.
يُجرى شق جراحي صغير للوصول إلى المنطقة المصابة.
يُزيل الجراح الجزء المنزلق من الغضروف الذي يسبب الضغط على الأعصاب.
يتأكد من تحرر العصب وتخفيف الضغط الواقع عليه.
يُغلق الجرح الجراحي.
ثالثًا: جراحة تثبيت الفقرات (Spinal Fusion)
قد يحتاج بعض المرضى إلى هذه العملية عند وجود عدم استقرار في العمود الفقري أو بعد إزالة أجزاء عظمية تؤثر في ثبات الفقرات.
ويستخدم الجراح طعومًا عظمية وأدوات تثبيت معدنية، مثل الشرائح والمسامير، لدمج فقرتين أو أكثر معًا، بهدف تحقيق الثبات وتقليل الحركة غير الطبيعية بين الفقرات.
تُستخدم هذه الجراحة في حالات قطع الأعصاب الطرفية أو تعرضها لإصابات شديدة تؤدي إلى فقدان الحركة أو الإحساس في المنطقة التي يغذيها العصب المصاب.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير المناسب وفقًا لموقع الإصابة وطبيعتها.
يُجري الجراح شقًا في المنطقة المصابة للوصول إلى العصب المتضرر.
يحدد الجزء المصاب من العصب ويقيّم مدى التلف وطبيعة الإصابة.
إذا كان العصب مقطوعًا وكانت نهايتاه قابلتين للتوصيل دون شد، يمكن تقريب الطرفين وتوصيلهما باستخدام خيوط جراحية دقيقة تحت المجهر.
إذا وُجدت فجوة بين طرفي العصب، فقد يحتاج المريض إلى ترقيع العصب باستخدام جزء من عصب آخر من الجسم أو طُعم عصبي مناسب.
يُغلق الجرح، ثم يبدأ المريض برنامجًا للتأهيل والعلاج الطبيعي للمساعدة على استعادة الوظائف العصبية تدريجيًا.
تُستخدم هذه العملية لعلاج بعض حالات الاستسقاء الدماغي (Hydrocephalus)، التي يحدث فيها تراكم غير طبيعي للسائل النخاعي داخل بطينات المخ، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل الجمجمة والتأثير في الوظائف العصبية.
خطوات إجراء العملية:
يخضع المريض للتخدير العام.
يُحدث الجراح فتحة صغيرة في عظام الجمجمة للوصول إلى أحد بطينات المخ.
يُدخل أنبوبًا رفيعًا داخل البطين لتصريف السائل النخاعي الزائد.
يُوصل الأنبوب بصمام خاص ينظم تدفق السائل ويحد من تصريفه بصورة غير مناسبة.
يُمرر أنبوب آخر تحت الجلد حتى يصل إلى تجويف البطن، حيث يُمتص السائل النخاعي بصورة طبيعية.
تُغلق الشقوق الجراحية، وتُتابع حالة المريض للتأكد من كفاءة التحويلة وعدم حدوث انسداد أو عدوى.