تاريخ النشر: 2026-11-07
تُعد متلازمة داون الموزاييك من الأنواع الأقل شيوعًا لمتلازمة داون، وتتميز بوجود خلايا طبيعية وأخرى تحمل نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21 داخل جسم الطفل، وهو ما يجعل أعراضها ودرجة تأثيرها على النمو والقدرات العقلية والجسدية مختلفة من حالة إلى أخرى. وقد تكون علاماتها بسيطة لدى بعض الأطفال، بينما يحتاج آخرون إلى رعاية طبية وتأهيلية مستمرة. فما أسباب متلازمة داون الموزاييك؟ وما أبرز أعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها؟ وهل يمكن أن ينمو الطفل المصاب بها بشكل طبيعي؟ هذا ما سنتعرف عليه في دليلى ميديكال هذا المقال.
متلازمة داون الموزاييك، أو متلازمة داون الفسيفسائية، هي أحد أنواع متلازمة داون، وتحدث نتيجة وجود مجموعتين مختلفتين من الخلايا في جسم المصاب؛ تحتوي المجموعة الأولى على العدد الطبيعي من الكروموسومات، وهو 46 كروموسومًا، بينما تحتوي المجموعة الثانية على 47 كروموسومًا نتيجة وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21.
قد تكون الأعراض المصاحبة لمتلازمة داون الموزاييك أقل وضوحًا لدى بعض المصابين مقارنةً بمتلازمة داون التقليدية، إلا أن ذلك ليس أمرًا ثابتًا في جميع الحالات؛ إذ تختلف شدة الأعراض والقدرات العقلية والجسدية من شخص إلى آخر، وفقًا لطبيعة توزيع الخلايا التي تحمل الكروموسوم الإضافي في أنسجة الجسم.
لا تنتج متلازمة داون الموزاييك عادةً عن انتقال خلل وراثي من الأب أو الأم، وإنما تحدث غالبًا نتيجة خطأ عشوائي في انقسام الخلايا خلال المراحل المبكرة من تكوّن الجنين. ومع ذلك، قد تكون الاستشارة الوراثية مفيدة في بعض الحالات، خاصةً عند وجود تاريخ عائلي أو نتائج غير معتادة في تحليل الكروموسومات.
يُشخَّص هذا النوع من متلازمة داون من خلال تحليل الكروموسومات (Karyotype)، الذي يكشف وجود مجموعتين من الخلايا؛ إحداهما تحتوي على العدد الطبيعي من الكروموسومات، وهو 46 كروموسومًا، والأخرى تحتوي على 47 كروموسومًا نتيجة وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21. ويمكن أن يساعد التحليل أيضًا على تحديد نسبة الخلايا الحاملة للكروموسوم الإضافي في العينة التي جرى فحصها.
نعم، قد لا تظهر على بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييك السمات الجسدية الشائعة للمتلازمة بوضوح، وقد تبدو ملامحهم قريبة من ملامح الأطفال غير المصابين. لذلك، لا يمكن الاعتماد على المظهر الخارجي وحده لتشخيص الحالة، بل يجب إجراء التحاليل الكروموسومية اللازمة لتأكيد الإصابة.
نعم، قد يتمتع بعض الأطفال بقدرات عقلية وإدراكية تقع ضمن المعدلات الطبيعية، في حين يعاني آخرون من صعوبات في التعلم أو تأخر في التطور الإدراكي بدرجات متفاوتة. ولا يمكن تحديد مستوى الذكاء أو القدرات العقلية للطفل اعتمادًا على نسبة الخلايا المصابة وحدها.
نعم، يستطيع بعض الأطفال اكتساب مهارات الكلام والمشي في مراحل عمرية قريبة من المعدلات الطبيعية، بينما قد يحتاج آخرون إلى وقت أطول لاكتساب هذه المهارات، وقد يستفيدون من جلسات التخاطب والعلاج الطبيعي وبرامج التأهيل الحركي لتحسين قدراتهم.
نعم، يمكن لبعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييك الالتحاق بالمدارس العادية والتعلم مع أقرانهم، خاصةً إذا كانت قدراتهم التعليمية مناسبة لذلك. وقد يحتاج بعضهم إلى دعم تعليمي إضافي أو برامج تعليمية فردية تتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم.
لا يوجد علاج نهائي يزيل التغير الكروموسومي أو يعيد الخلايا المصابة إلى تركيبها الطبيعي، ولكن يمكن تحسين قدرات الطفل ومساعدته على اكتساب المهارات الحركية واللغوية والإدراكية من خلال التدخل المبكر وبرامج التأهيل المناسبة والمتابعة الطبية المنتظمة.
لا توجد أدوية تعالج متلازمة داون الموزاييك نفسها، ولكن يمكن استخدام بعض الأدوية للتعامل مع المشكلات الصحية المصاحبة لها، مثل قصور الغدة الدرقية واضطرابات القلب ومشكلات الجهاز الهضمي، وذلك وفقًا لتشخيص الطبيب واحتياجات كل طفل.
ليس بالضرورة، فالإصابة بمتلازمة داون الموزاييك لا تستدعي إجراء جراحة في حد ذاتها، وإنما قد يحتاج بعض الأطفال إلى تدخلات جراحية لعلاج العيوب الخلقية أو المشكلات الصحية المصاحبة، مثل بعض عيوب القلب الخلقية وانسداد الأمعاء ورتق المريء، وفقًا لطبيعة الحالة وشدتها.
نعم، يمكن الاشتباه في إصابة الجنين بمتلازمة داون الموزاييك من خلال فحوصات ما قبل الولادة، بينما يمكن تأكيد التشخيص عن طريق تحليل الكروموسومات باستخدام عينة من الزغابات المشيمية أو السائل الأمنيوسي. وقد تستدعي النتائج التي تكشف عن وجود خلايا موزاييكية في المشيمة إجراء تقييم إضافي؛ لأن تركيب خلايا المشيمة لا يعكس بالضرورة تركيب جميع خلايا الجنين.
نعم، يستطيع كثير من المصابين بمتلازمة داون الموزاييك عيش حياة نشطة، وممارسة الأنشطة اليومية، والتعلم والعمل، وتحقيق مستويات متفاوتة من الاستقلالية. ويعتمد ذلك على القدرات الفردية، ووجود مشكلات صحية مصاحبة، ومدى الاستفادة من الرعاية الطبية والتأهيلية المناسبة.
يكون احتمال تكرار متلازمة داون الموزاييك الناتجة عن خطأ عشوائي في انقسام الخلايا بعد الإخصاب منخفضًا عادةً، لكن لا يمكن تحديد احتمالية التكرار بدقة دون معرفة تفاصيل الحالة ونتائج التحليل الكروموسومي. لذلك يُنصح باستشارة طبيب الوراثة لتقييم الحالة وتقديم المشورة المناسبة بشأن الحمل المستقبلي.
15. هل تحدد نسبة الخلايا المصابة شدة متلازمة داون الموزاييك؟
لا يمكن الاعتماد على نسبة الخلايا التي تحمل الكروموسوم الإضافي وحدها لتحديد شدة الأعراض؛ إذ قد تختلف هذه النسبة بين الدم وأنسجة الجسم الأخرى، كما يتوقف تأثير الحالة على نوع الأنسجة المتأثرة ومدى تأثر وظائفها. لذلك، قد تختلف الأعراض والقدرات من طفل إلى آخر حتى مع وجود نسب متقاربة من الخلايا المصابة.
16. هل يحتاج الطفل المصاب بمتلازمة داون الموزاييك إلى متابعة طبية مستمرة؟
نعم، يحتاج الطفل إلى متابعة طبية دورية لمراقبة النمو والتطور والكشف المبكر عن أي مشكلات صحية محتملة. وتشمل المتابعة تقييم صحة القلب والسمع والإبصار ووظائف الغدة الدرقية، إلى جانب متابعة النوم والتغذية والنمو، وفقًا لاحتياجات كل طفل.
تُعد متلازمة داون الموزاييك (الفسيفسائية) أحد الأنواع الرئيسية لمتلازمة داون، وتتميز بوجود مجموعتين أو أكثر من الخلايا تختلف في عدد الكروموسومات؛ إذ تحتوي بعض الخلايا على العدد الطبيعي البالغ 46 كروموسومًا، بينما تحتوي خلايا أخرى على 47 كروموسومًا نتيجة وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21.
ويمكن توضيح كيفية ظهور هذا النوع من متلازمة داون من خلال صورتين رئيسيتين:
1. الموزاييك الناتج عن عدم الانفصال الكروموسومي
يحدث هذا النوع نتيجة خلل عشوائي أثناء انقسام الخلايا في المراحل المبكرة لنمو الجنين بعد الإخصاب، حيث لا تنفصل الكروموسومات بصورة صحيحة، مما يؤدي إلى تكوّن مجموعتين من الخلايا؛ إحداهما تحتوي على العدد الطبيعي من الكروموسومات، والأخرى تحتوي على نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21.
2. الموزاييك الناتج عن فقدان الكروموسوم الإضافي
في هذه الحالة، تبدأ بعض الخلايا بوجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21، ثم تفقد بعض الخلايا هذه النسخة خلال الانقسامات الخلوية المبكرة، مما يؤدي إلى ظهور مجموعتين من الخلايا؛ إحداهما طبيعية والأخرى تحمل الكروموسوم الإضافي المسبب لمتلازمة داون.
تحدث متلازمة داون الموزاييك نتيجة خلل في توزيع الكروموسومات أثناء انقسام الخلايا في المراحل المبكرة من نمو الجنين، ويمكن توضيح أبرز الآليات التي تؤدي إلى حدوثها فيما يلي:
1. حدوث خلل في انقسام الخلايا بعد الإخصاب:
قد يحدث خطأ أثناء الانقسامات الخلوية المبكرة للجنين، يؤدي إلى توزيع غير طبيعي للكروموسومات، فتظهر بعض الخلايا بنسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21، بينما تحتفظ خلايا أخرى بالعدد الطبيعي.
2. عدم انفصال الكروموسومات بصورة صحيحة:
قد تفشل الكروموسومات في الانفصال والتوزع بصورة طبيعية أثناء انقسام الخلايا، مما يؤدي إلى تكوّن مجموعات خلوية مختلفة في عدد الكروموسومات، بعضها يحتوي على نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21.
3. فقدان الكروموسوم الإضافي من بعض الخلايا:
في بعض الحالات، تبدأ الخلايا بوجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21، ثم تفقد بعض الخلايا هذه النسخة خلال الانقسامات الخلوية اللاحقة، مما يؤدي إلى ظهور خلايا طبيعية إلى جانب خلايا تحمل الكروموسوم الإضافي.
لا تنتج متلازمة داون الموزاييك عادةً عن انتقال وراثي مباشر من الأب أو الأم، وإنما تحدث غالبًا نتيجة خلل عشوائي في انقسام الخلايا خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين.
كما لا توجد أدلة علمية تثبت أن تناول الأم نوعًا معينًا من الطعام، أو تعرضها للتوتر النفسي، أو بذلها مجهودًا بدنيًا أثناء الحمل، يؤدي إلى الإصابة بهذا النوع من متلازمة داون.
وعلى الرغم من ارتباط احتمال حدوث متلازمة داون عمومًا بتقدم عمر الأم، فإن النوع الموزاييكي يرتبط غالبًا بأخطاء عشوائية في انقسام الخلايا، ولا يوجد سبب محدد يمكن تحديده في كل حالة.
تختلف أعراض متلازمة داون الموزاييك من طفل إلى آخر، وفقًا لتوزيع الخلايا التي تحمل الكروموسوم الإضافي في أنسجة الجسم المختلفة، وقد تكون العلامات واضحة لدى بعض الأطفال، بينما تكون خفيفة أو أقل ظهورًا لدى آخرين.
ويمكن تقسيم الأعراض والمشكلات المصاحبة للحالة إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
قد تظهر على الطفل مجموعة من السمات الجسدية المرتبطة بمتلازمة داون، ومنها:
تسطح ملامح الوجه نسبيًا وصغر حجم الأنف.
ميل العينين إلى أعلى، مع وجود ثنية جلدية عند الزاوية الداخلية للعين.
صغر حجم الأذنين أو اختلاف شكلهما.
قصر الرقبة نسبيًا.
انخفاض قوة العضلات، وهو ما يُعرف بارتخاء العضلات.
قصر القامة مقارنة بالأطفال من العمر نفسه.
وجود ثنية عرضية واحدة في راحة اليد بدلًا من الثنيتين المعتادتين.
قصر الأصابع أو وجود مسافة واضحة بين إصبع القدم الأول والثاني.
قد يواجه بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييك صعوبات متفاوتة في النمو واكتساب المهارات، ومن أبرزها:
التأخر في اكتساب مهارات الكلام والتطور اللغوي.
التأخر في المهارات الحركية، مثل الجلوس والحبو والمشي.
وجود صعوبات في التعلم واكتساب المهارات الجديدة.
ضعف التركيز والانتباه.
تفاوت مستوى القدرات العقلية والإدراكية.
صعوبة تنسيق الحركات والمحافظة على التوازن.
قد يكون الأطفال المصابون بمتلازمة داون الموزاييك أكثر عرضة للإصابة ببعض المشكلات الصحية المرتبطة بمتلازمة داون، ومن أبرزها:
عيوب القلب الخلقية.
ضعف السمع والتهابات الأذن المتكررة.
مشكلات الإبصار، مثل الحول وقصر النظر.
اضطرابات الغدة الدرقية، وخاصة قصور نشاطها.
بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
اضطرابات النوم، مثل انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.
ضعف العضلات وتأخر النمو الحركي.
ولا يشترط ظهور جميع هذه الأعراض أو المشكلات لدى الطفل؛ فقد يعاني من بعضها فقط، وقد لا تظهر عليه مشكلات صحية واضحة، إذ تختلف طبيعة الحالة من طفل إلى آخر.
نعم، قد تكون أعراض متلازمة داون الموزاييك خفيفة للغاية لدى بعض الأطفال، إلى درجة لا تظهر معها السمات الجسدية المعتادة لمتلازمة داون بوضوح. كما قد تكون القدرات العقلية والإدراكية لدى بعضهم قريبة من المعدلات الطبيعية.
ومع ذلك، لا يمكن تحديد شدة الحالة أو التنبؤ بمستوى القدرات العقلية والنمائية للطفل اعتمادًا على نسبة الخلايا التي تحمل الكروموسوم الإضافي وحدها؛ إذ يتأثر ذلك أيضًا بتوزيع هذه الخلايا في أنسجة الجسم المختلفة وطبيعة تأثيرها في وظائفها.
يُعد تحليل الكروموسومات (Karyotype) من الفحوص الأساسية المستخدمة لتأكيد تشخيص متلازمة داون الموزاييك، حيث يساعد على الكشف عن وجود مجموعتين مختلفتين من الخلايا؛ إحداهما تحتوي على العدد الطبيعي البالغ 46 كروموسومًا، والأخرى تحتوي على 47 كروموسومًا نتيجة وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21.
وقد يحتاج الطبيب في بعض الحالات إلى فحص عدد أكبر من الخلايا أو إجراء تحاليل إضافية، خاصةً إذا كانت الأعراض تشير إلى الإصابة بمتلازمة داون رغم عدم ظهور نسبة واضحة من الخلايا المصابة في عينة الدم؛ وذلك لأن نسبة الخلايا الحاملة للكروموسوم الإضافي قد تختلف من نسيج إلى آخر.
يختلف نمو الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية (الفسيفسائية) من طفل إلى آخر، تبعًا لتوزيع الخلايا التي تحمل نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21 في أنسجة الجسم المختلفة، ومدى تأثيرها في وظائف هذه الأنسجة.
ففي بعض الحالات، يكون نمو الطفل أقرب إلى المعدلات الطبيعية مقارنةً بالأطفال المصابين بمتلازمة داون غير الموزاييكية، بينما قد يعاني أطفال آخرون من تأخر متفاوت في بعض مراحل النمو، سواء على المستوى الجسدي أو الحركي أو العقلي.
ويمكن توضيح طبيعة نمو الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية من خلال الجوانب التالية:
قد يعاني الطفل من انخفاض قوة العضلات وارتخائها، مما قد يؤثر في اكتساب المهارات الحركية الأساسية، ويؤدي إلى تأخر بعض مراحل النمو، مثل:
التحكم في الرأس والقدرة على الجلوس.
الحبو والوقوف.
المشي بصورة مستقلة.
المحافظة على التوازن وتنسيق حركات الجسم.
وقد يكتسب بعض الأطفال هذه المهارات مع تأخر بسيط، بينما يحتاج آخرون إلى فترة أطول وبرامج متخصصة للعلاج الطبيعي والتأهيل الحركي لمساعدتهم على تحسين القوة العضلية واكتساب المهارات الحركية.
تتفاوت القدرات العقلية والإدراكية بين الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية؛ فقد تكون ضمن المعدلات الطبيعية لدى بعضهم، بينما يعاني آخرون من صعوبات تعلم أو تأخر إدراكي بدرجات متفاوتة.
وقد تشمل هذه الصعوبات ما يلي:
ضعف التركيز والانتباه.
صعوبة تذكر المعلومات واستيعابها.
مواجهة تحديات في حل المشكلات.
التأخر في اكتساب المهارات التعليمية والمعرفية الجديدة.
قد يتأخر بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية في نطق الكلمات وتكوين الجمل مقارنةً بالأطفال من العمر نفسه، كما قد يواجهون صعوبة في فهم بعض التعليمات أو التعبير عن احتياجاتهم وأفكارهم.
ويساعد التدخل المبكر وجلسات علاج النطق والتخاطب على تنمية المهارات اللغوية وتحسين القدرة على التواصل والتعبير، بما يتناسب مع احتياجات كل طفل.
يمكن للأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية اكتساب مهارات اجتماعية جيدة والتفاعل مع أفراد الأسرة والأطفال الآخرين، فضلًا عن المشاركة في الأنشطة اليومية والتكيف مع البيئة المحيطة.
ومع ذلك، قد يحتاج بعضهم إلى دعم إضافي لتنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتعزيز القدرة على الاعتماد على النفس واكتساب مهارات الاستقلالية تدريجيًا.
تختلف معدلات زيادة الطول والوزن بين الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية؛ فقد يكون النمو الجسدي قريبًا من المعدلات الطبيعية لدى بعضهم، بينما يعاني آخرون من بطء في النمو أو قصر القامة مقارنةً بأقرانهم.
لذلك، من المهم متابعة الطول والوزن بصورة دورية، ومقارنة معدلات النمو بالمعدلات المناسبة لعمر الطفل وجنسه، مع تقييم حالته الغذائية والصحية عند الحاجة.
نعم، يمكن لبعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييكية تحقيق نمو قريب من الطبيعي في العديد من الجوانب، بما في ذلك التطور الحركي واللغوي والعقلي، وقد يتمكن بعضهم من الالتحاق بالتعليم العادي واكتساب قدر جيد من الاستقلالية والاعتماد على النفس.
ومع ذلك، لا يمكن ضمان الوصول إلى هذه النتائج في جميع الحالات؛ إذ تختلف القدرات النمائية من طفل إلى آخر، ولا تعني قلة نسبة الخلايا التي تحمل الكروموسوم الإضافي بالضرورة أن الأعراض ستكون أقل حدة.
كما يعتمد تطور الطفل على عدة عوامل، من بينها توزيع الخلايا المصابة في أنسجة الجسم، وطبيعة المشكلات الصحية المصاحبة، ومدى حصوله على الرعاية الطبية والتأهيلية المناسبة.
يساعد التدخل المبكر وتوفير الرعاية الطبية والتأهيلية المناسبة على دعم نمو الطفل وتحسين قدراته الحركية واللغوية والإدراكية، ومن أهم الإجراءات التي تساهم في ذلك:
العلاج الطبيعي: لتحسين قوة العضلات والتوازن والتناسق الحركي، والمساعدة على اكتساب المهارات الحركية المختلفة.
جلسات التخاطب: لتنمية مهارات الكلام واللغة وتحسين القدرة على الفهم والتعبير والتواصل.
تنمية المهارات الإدراكية والتعليمية: من خلال الأنشطة والبرامج التعليمية المناسبة لعمر الطفل ومستوى قدراته.
المتابعة الطبية الدورية: مع طبيب الأطفال، والاستعانة بطبيب الوراثة والأطباء المتخصصين وفقًا لاحتياجات الحالة.
الكشف المبكر عن المشكلات الصحية: مثل اضطرابات السمع والإبصار والغدة الدرقية وعيوب القلب، مع متابعة النوم والنمو والتغذية.
توفير بيئة منزلية وتعليمية داعمة: تشجع الطفل على التعلم واكتساب المهارات الجديدة والمشاركة في الأنشطة اليومية وتعزز استقلاليته وثقته بنفسه.
وتُعد المتابعة المنتظمة والتدخل المبكر من العوامل المهمة التي تساعد الطفل على تحقيق أفضل تطور ممكن وفقًا لقدراته واحتياجاته الفردية.
لا يوجد علاج جراحي لمتلازمة داون الموزاييك نفسها؛ لأنها حالة كروموسومية تنتج عن وجود مجموعتين مختلفتين من الخلايا، إحداهما تحمل نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21. ومع ذلك، قد يحتاج بعض الأطفال المصابين بها إلى تدخلات جراحية لعلاج بعض العيوب الخلقية أو المشكلات الصحية المصاحبة للحالة.
وتختلف طبيعة الجراحة وفقًا لنوع المشكلة الصحية وشدتها والحالة العامة للطفل، ومن أبرز التدخلات الجراحية التي قد يحتاج إليها بعض هؤلاء الأطفال ما يلي:
قد يولد بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييك بعيوب خلقية في القلب، مثل ثقب الحاجز الأذيني أو البطيني، أو عيب الحاجز الأذيني البطيني، وقد تستدعي بعض هذه الحالات التدخل الجراحي لإصلاح الخلل وتحسين وظائف القلب.
طريقة إجراء الجراحة:
يخضع الطفل للتخدير العام قبل بدء العملية.
يُجري الجراح شقًا جراحيًا في منتصف الصدر للوصول إلى القلب في جراحات القلب المفتوح التقليدية.
قد يُستخدم جهاز القلب والرئتين الصناعي للحفاظ على الدورة الدموية وتزويد الجسم بالأكسجين أثناء إجراء الجراحة.
يُغلق الثقب الموجود في الحاجز القلبي باستخدام خيوط جراحية أو رقعة طبية مناسبة، وفقًا لنوع العيب وحجمه.
يُعاد القلب إلى العمل بصورة طبيعية، ثم يُغلق عظم الصدر والأنسجة والجلد.
وفي بعض الحالات، يمكن إغلاق بعض عيوب القلب باستخدام القسطرة القلبية دون الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح، ويتحدد ذلك وفقًا لنوع العيب وموقعه وحجمه ومدى ملاءمته لهذا الإجراء.
قد يعاني بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون من رتق الاثني عشر، وهو عيب خلقي يؤدي إلى انسداد جزء من الاثني عشر، مما يمنع مرور الطعام من المعدة إلى بقية الأمعاء الدقيقة بصورة طبيعية.
طريقة إجراء الجراحة:
يخضع الطفل للتخدير العام.
يُجري الجراح شقًا جراحيًا في البطن للوصول إلى الاثني عشر، وقد تُستخدم الجراحة بالمنظار في بعض الحالات المناسبة.
يُحدد الجزء المسدود من الاثني عشر وطبيعة الانسداد.
يُنشئ الجراح اتصالًا جراحيًا بين الأجزاء المناسبة من الأمعاء لتجاوز الانسداد واستعادة مرور الطعام.
يُغلق الجرح، ثم تُستأنف التغذية تدريجيًا بعد التأكد من تعافي الأمعاء وعودة وظيفتها بصورة مناسبة.
قد يُصاب بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون بمرض هيرشسبرونغ، وهو اضطراب خلقي ينتج عن غياب الخلايا العصبية المسؤولة عن تنظيم حركة الأمعاء في جزء من القولون، مما يؤدي إلى صعوبة خروج البراز والإمساك الشديد، وقد يسبب انسداد الأمعاء.
طريقة إجراء الجراحة:
يخضع الطفل للتخدير العام.
يحدد الجراح الجزء المصاب من القولون الذي يفتقر إلى الخلايا العصبية الطبيعية.
يُستأصل الجزء المصاب من الأمعاء.
يُوصل الجزء السليم من الأمعاء بالمستقيم أو الجزء السفلي من القولون لاستعادة مرور البراز.
يمكن إجراء العملية بالمنظار أو من خلال شق جراحي، وفقًا لحالة الطفل ومدى انتشار المرض.
وقد يحتاج بعض الأطفال إلى إنشاء فتحة مؤقتة في جدار البطن لتصريف البراز، تُعرف بفغر القولون، قبل إجراء الجراحة النهائية أو بالتزامن مع مراحل العلاج.
قد يعاني بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، نتيجة ضيق مجرى التنفس أو تضخم اللوزتين واللحمية، مما يؤدي إلى انسداد جزئي أو كامل في مجرى الهواء خلال النوم.
وفي الحالات التي يكون فيها تضخم اللوزتين واللحمية هو السبب الرئيسي للانسداد، قد يوصي الطبيب بإجراء جراحة لاستئصالهما.
طريقة إجراء الجراحة:
يخضع الطفل للتخدير العام.
يصل الجراح إلى اللوزتين واللحمية من خلال الفم دون الحاجة إلى شق خارجي.
تُستأصل اللوزتان المتضخمتان واللحمية باستخدام الأدوات الجراحية المناسبة.
يُوقف النزيف، ويُتأكد من سلامة مجرى التنفس قبل انتهاء العملية.
ومع ذلك، قد تستمر مشكلة انقطاع التنفس لدى بعض الأطفال بعد الجراحة؛ بسبب وجود انسداد في أجزاء أخرى من مجرى التنفس، مما قد يستدعي إجراء تقييم إضافي أو استخدام وسائل علاجية أخرى.
قد يولد بعض الأطفال بعيوب خلقية في المريء، مثل رتق المريء، وهي حالة لا يتصل فيها المريء بالمعدة بصورة طبيعية، وقد يصاحبها وجود ناسور رغامي مريئي، وهو اتصال غير طبيعي بين المريء والقصبة الهوائية.
وتحتاج هذه الحالات غالبًا إلى تدخل جراحي لإصلاح العيب واستعادة المسار الطبيعي لمرور الطعام.
طريقة إجراء الجراحة:
يخضع الطفل للتخدير العام.
يصل الجراح إلى المريء من خلال شق جراحي في الصدر، أو باستخدام المنظار الجراحي في بعض الحالات المناسبة.
يُغلق الاتصال غير الطبيعي بين المريء والقصبة الهوائية إذا كان موجودًا.
يُوصل طرفا المريء ببعضهما باستخدام خيوط جراحية دقيقة، إذا كان ذلك ممكنًا.
تُجرى متابعة دقيقة بعد العملية للتأكد من نجاح التوصيل وعدم حدوث تسريب من موضع الجراحة.
قد يعاني بعض الأطفال من عيوب خلقية في فتحة الشرج والمستقيم، مثل عدم وجود فتحة شرج طبيعية أو وجود تشوه في موضع اتصال المستقيم بالجلد أو بالأعضاء المجاورة.
وقد تستدعي هذه الحالات تدخلًا جراحيًا لإنشاء فتحة شرج في موضعها التشريحي الصحيح واستعادة وظيفة الإخراج.
طريقة إجراء الجراحة:
يُقيّم الطبيب موضع المستقيم ودرجة التشوه باستخدام الفحوصات والتصوير المناسب.
يخضع الطفل للتخدير العام.
يُحدد الجراح موضع فتحة الشرج الطبيعي وفقًا لتركيب الأنسجة.
يُسحب الجزء النهائي من المستقيم إلى الموضع الصحيح، ثم يُوصل بالفتحة الجديدة.
قد يحتاج بعض الأطفال إلى إنشاء فغر القولون مؤقتًا قبل إصلاح التشوه، ثم إغلاق الفغرة في عملية جراحية لاحقة.
قد يعاني بعض المصابين بمتلازمة داون من عدم استقرار المفصل بين الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية، وهي حالة تُعرف باسم عدم الاستقرار الأطلسي المحوري، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى الضغط على الحبل الشوكي.
ولا يحتاج معظم المصابين إلى تدخل جراحي، ولكن قد يوصي الطبيب بالجراحة في الحالات التي يصاحبها ضغط على الحبل الشوكي أو أعراض عصبية تستدعي التدخل.
طريقة إجراء الجراحة عند الحاجة:
يخضع المريض للتخدير العام، مع اتخاذ احتياطات خاصة للحفاظ على ثبات الرقبة وتجنب تحريكها بصورة قد تؤثر في الحبل الشوكي.
يصل الجراح إلى الفقرات العنقية من خلال شق جراحي خلفي عادةً.
تُثبت الفقرتان باستخدام مسامير وقضبان طبية مخصصة.
قد يُستخدم طُعم عظمي للمساعدة على التحام الفقرتين وتحقيق الثبات المطلوب.
ولا يُنصح بإجراء هذه الجراحة لمجرد ظهور تغيرات في فحوصات التصوير، دون وجود أعراض أو مؤشرات طبية تستدعي التدخل الجراحي.
قد يعاني بعض الأطفال المصابين بمتلازمة داون الموزاييك من مشكلات في العين، مثل الحول، وقد تحتاج بعض الحالات إلى تدخل جراحي لتحسين اتجاه العينين وتنسيق حركتهما.
طريقة إجراء جراحة الحول:
يخضع الطفل للتخدير العام.
يُجري طبيب العيون شقًا صغيرًا في الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين.
يصل الطبيب إلى العضلات المسؤولة عن حركة العين.
يُعدّل موضع عضلة واحدة أو أكثر من خلال تقويتها أو إضعافها، وفقًا لنوع الحول واتجاه انحراف العين.
تُغلق الأنسجة باستخدام خيوط جراحية دقيقة.
ولا تحتاج جميع حالات الحول إلى الجراحة؛ إذ يمكن علاج بعض الحالات باستخدام النظارات الطبية أو تغطية إحدى العينين أو وسائل علاجية أخرى، وفقًا لسبب الحول ودرجته وعمر الطفل.