تاريخ النشر: 2026-11-04
قد تجد نفسك أحيانًا تنفق أموالك على شراء أشياء لا تحتاج إليها بالفعل، أو تلجأ إلى التسوق كلما شعرت بالقلق أو الإحباط، وكأن شراء منتج جديد قادر على منحك السعادة التي تفتقدها أو تعويضك عن ضغوط الحياة. لكن هل فكرت يومًا أن الخوف من المستقبل وعدم الشعور بالاستقرار قد يكونان سببًا وراء إنفاق أموالك بصورة مفرطة؟ هنا يظهر مفهوم الإنفاق اليائس (Doom Spending)، وهو نمط سلوكي أصبح أكثر انتشارًا في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يفضل بعض الأشخاص الاستمتاع بأموالهم في الوقت الحالي بدلًا من ادخارها للمستقبل، اعتقادًا منهم بأن الظروف القادمة قد لا تكون أفضل.ولا تقتصر آثار هذا السلوك على استنزاف الأموال والمدخرات، بل قد تمتد إلى زيادة القلق والتوتر والشعور بالندم، فضلًا عن التأثير في الاستقرار النفسي والعلاقات الاجتماعية. فما أسباب الإنفاق اليائس؟ وما أبرز أعراضه وأضراره؟ وكيف يمكن التعامل معه والسيطرة على الرغبة المستمرة في الشراء؟ هذا ما سنتعرف إليه في دليلى ميديكال هذا المقال.
1. ما المقصود بالإنفاق اليائس؟
الإنفاق اليائس هو نمط سلوكي يتمثل في إنفاق الأموال بصورة مفرطة أو اندفاعية، نتيجة الشعور بالقلق أو التشاؤم تجاه المستقبل، أو الرغبة في تحقيق السعادة والراحة النفسية بصورة مؤقتة من خلال التسوق وشراء المنتجات، حتى وإن لم تكن هناك حاجة فعلية إليها.
2. هل يُعد الإنفاق اليائس اضطرابًا نفسيًا؟
لا، لا يُصنَّف الإنفاق اليائس بوصفه اضطرابًا نفسيًا مستقلًا أو تشخيصًا طبيًا رسميًا، وإنما هو مصطلح يصف نمطًا من السلوك الاستهلاكي قد يرتبط بالضغوط النفسية والاقتصادية، والإنفاق الاندفاعي، وصعوبة التحكم في الرغبة في الشراء.
3. هل يرتبط الإنفاق اليائس بالاكتئاب والقلق؟
قد يرتبط الإنفاق اليائس بمشاعر القلق أو الاكتئاب، إذ يلجأ بعض الأشخاص إلى التسوق لتخفيف الضغوط النفسية والمشاعر السلبية، وتحسين حالتهم المزاجية بصورة مؤقتة. ومع ذلك، لا يعني اتباع هذا السلوك بالضرورة الإصابة بأحد هذه الاضطرابات النفسية.
4. ما الفرق بين الإنفاق اليائس والتسوق القهري؟
يرتبط الإنفاق اليائس غالبًا بالتشاؤم بشأن المستقبل والشعور بعدم جدوى الادخار، مما يدفع الشخص إلى تفضيل إنفاق أمواله في الوقت الحالي. أما التسوق القهري، فيتمثل في وجود رغبة ملحّة ومتكررة في الشراء مع صعوبة السيطرة عليها، رغم ما قد يترتب عليها من عواقب مالية ونفسية سلبية. وقد يتداخل السلوكان في بعض الحالات.
5. هل يمكن أن يؤدي الإنفاق اليائس إلى تراكم الديون؟
نعم، قد يؤدي الإنفاق اليائس، خاصةً عند تكراره دون تخطيط أو مراعاة للإمكانيات المالية، إلى استنزاف الدخل والمدخرات، وزيادة الاعتماد على بطاقات الائتمان والاقتراض لتغطية النفقات، مما قد يتسبب في تراكم الديون وصعوبة الوفاء بالالتزامات المالية الأساسية.
6. هل يؤثر الإنفاق اليائس في الصحة النفسية؟
نعم، قد يؤثر الإنفاق اليائس سلبًا في الصحة النفسية، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة مشاعر القلق والتوتر والندم وتأنيب الضمير، خاصةً عندما يدرك الشخص أنه أنفق مبالغ مالية تتجاوز قدراته وإمكانياته. كما قد يسهم استمرار هذا السلوك في تراجع الشعور بالأمان والاستقرار النفسي.
7. هل يمكن أن يصيب الإنفاق اليائس المراهقين والشباب؟
نعم، قد يظهر سلوك الإنفاق اليائس لدى المراهقين والشباب، خاصةً في ظل الانتشار الواسع للتسوق الإلكتروني، والتأثر بالإعلانات التجارية ومحتوى المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلًا عن الميل إلى مقارنة أنماط الحياة والمستويات المعيشية بالآخرين، مما قد يزيد الرغبة في الشراء والإنفاق دون تخطيط.
8. متى ينبغي استشارة الطبيب النفسي بسبب الإنفاق اليائس؟
يُنصح باستشارة أخصائي الصحة النفسية عندما يصبح الإنفاق سلوكًا متكررًا يصعب التحكم فيه، أو يؤدي إلى مشكلات مالية وأسرية مستمرة، أو يعتمد الشخص على التسوق بصورة متكررة للهروب من مشاعر القلق والحزن والإحباط، أو عندما يؤثر هذا السلوك سلبًا في حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية واستقراره المالي.
لا توجد أنواع أو تصنيفات طبية معتمدة للإنفاق اليائس (Doom Spending)، إلا أنه قد يظهر في عدة أنماط من السلوك الاستهلاكي تختلف باختلاف الدوافع النفسية والظروف المحيطة بالشخص. ومن أبرز هذه الأنماط:
الإنفاق العاطفي (Emotional Spending): يتمثل في اللجوء إلى التسوق عند الشعور بالحزن أو القلق أو الإحباط، بهدف تحسين الحالة المزاجية والتخفيف من المشاعر السلبية بصورة مؤقتة.
الإنفاق الاندفاعي (Impulsive Spending): يتمثل في شراء المنتجات دون تخطيط مسبق أو تفكير كافٍ، نتيجة الرغبة المفاجئة في اقتناء أشياء معينة، دون مراعاة تكلفتها أو مدى الحاجة الفعلية إليها.
الإنفاق التعويضي (Compensatory Spending): يلجأ الشخص إلى شراء المنتجات لتعويض مشاعر الحرمان أو الوحدة أو عدم الرضا عن حياته، اعتقادًا منه أن امتلاك أشياء جديدة قد يمنحه الشعور بالسعادة والرضا.
الإنفاق الاستعراضي (Status Spending): يتمثل في شراء المنتجات الفاخرة أو مرتفعة الثمن بهدف إظهار المكانة الاجتماعية أو مجاراة الآخرين، حتى وإن تجاوزت تكلفتها الإمكانيات المالية للشخص.
الإنفاق بدافع القلق من المستقبل (Future-Anxiety Spending): يفضل الشخص إنفاق أمواله في الوقت الحاضر بدلًا من ادخارها، نتيجة اعتقاده بأن الظروف الاقتصادية المستقبلية قد تصبح أكثر صعوبة، أو أن تحقيق أهدافه المالية أصبح أمرًا بعيد المنال.
الإنفاق المتأثر بوسائل التواصل الاجتماعي (Social Media-Driven Spending): يحدث نتيجة التأثر بالإعلانات التجارية ومحتوى المؤثرين، أو مقارنة نمط الحياة الشخصي بما يعرضه الآخرون على منصات التواصل الاجتماعي، مما يزيد الرغبة في شراء منتجات قد لا تكون ضرورية.
الإنفاق بدافع العروض والتخفيضات (Deal-Driven Spending): يتمثل في شراء منتجات لا يحتاج إليها الشخص لمجرد توافر خصومات أو عروض ترويجية محدودة المدة، خوفًا من ضياع فرصة الحصول عليها بسعر أقل.
يُعد الإنفاق اليائس نمطًا من السلوك المالي الذي يدفع الشخص إلى إنفاق أمواله بصورة مفرطة أو متكررة، بهدف الحصول على شعور مؤقت بالراحة أو تحسين الحالة المزاجية، خاصةً عند التعرض للضغوط النفسية أو الشعور بالقلق والتشاؤم تجاه المستقبل.
ولا يُصنَّف الإنفاق اليائس بوصفه اضطرابًا نفسيًا مستقلًا أو تشخيصًا طبيًا رسميًا، لكنه قد يرتبط بالإنفاق الاندفاعي واستخدام التسوق وسيلةً للتعامل مع المشاعر السلبية والضغوط الحياتية.
وتتعدد العوامل التي قد تسهم في ظهور هذا السلوك، ومن أبرزها:
القلق والتشاؤم بشأن المستقبل: قد يؤدي الشعور بعدم الاستقرار والخوف من صعوبة تحقيق الأهداف المالية، مثل شراء منزل أو تكوين مدخرات، إلى تفضيل إنفاق الأموال في الوقت الحاضر بدلًا من ادخارها للمستقبل.
الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة: يمكن أن يسهم التضخم وارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف الإيجارات وعدم الاستقرار الوظيفي في زيادة الشعور بالإحباط والعجز عن تحسين الأوضاع المالية، مما قد يدفع بعض الأشخاص إلى الإنفاق للحصول على متعة مؤقتة.
التوتر والضغوط النفسية: قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التسوق والإنفاق المفرط باعتبارهما وسيلة مؤقتة للهروب من الضغوط اليومية أو التخفيف من مشاعر القلق والتوتر والإحباط.
الشعور بالوحدة والفراغ العاطفي: قد يستخدم الشخص التسوق لتعويض مشاعر الوحدة أو الحرمان العاطفي أو نقص الاهتمام والتواصل الاجتماعي، بحثًا عن شعور مؤقت بالسعادة والرضا.
التأثر بوسائل التواصل الاجتماعي: قد تؤدي مشاهدة الإعلانات التجارية ومظاهر الرفاهية وأنماط الحياة الاستهلاكية إلى زيادة الرغبة في الشراء، خاصةً عند مقارنة الشخص ظروفه المعيشية بما يشاهده لدى الآخرين.
الخوف من تفويت الفرص (FOMO): قد يشعر الشخص بضرورة شراء منتجات معينة أو الاستفادة من العروض والتجارب المتاحة قبل انتهاء فرص الحصول عليها، حتى إن لم يكن بحاجة فعلية إليها.
ضعف الوعي والتخطيط المالي: قد يؤدي عدم القدرة على إعداد ميزانية واضحة أو تنظيم المصروفات وتحديد الأولويات المالية إلى زيادة احتمالية الإنفاق العشوائي والاندفاعي، وصعوبة التحكم في النفقات.
سهولة التسوق الإلكتروني: أسهم انتشار تطبيقات التسوق الإلكتروني ووسائل الدفع السريع والعروض محدودة المدة في تسهيل عمليات الشراء، وتقليل الوقت المتاح للتفكير في قرار الشراء قبل اتخاذه.
انخفاض تقدير الذات والمقارنة بالآخرين: قد يحاول بعض الأشخاص تعزيز شعورهم بقيمتهم أو تحسين صورتهم الاجتماعية من خلال شراء المنتجات باهظة الثمن ومجاراة المستوى المعيشي للآخرين، حتى وإن لم تتناسب هذه المشتريات مع إمكانياتهم المالية.
ملاحظة: قد تتداخل هذه العوامل والأنماط فيما بينها، ولا يشترط وجودها جميعًا لدى الشخص الذي يمارس الإنفاق اليائس، كما أنها لا تمثل تصنيفات طبية مستقلة.
تتمثل أعراض الإنفاق اليائس في مجموعة من السلوكيات والعادات المالية المرتبطة بالحالة النفسية للشخص، حيث يلجأ إلى الإفراط في الشراء والإنفاق باعتبارهما وسيلة للحصول على السعادة أو التخفيف من مشاعر القلق والتوتر، حتى وإن كان ذلك يؤثر سلبًا في وضعه المالي. ومن أبرز العلامات التي قد تشير إلى هذا السلوك:
الشراء الاندفاعي والمتكرر: الإقبال على شراء المنتجات بصورة متكررة ودون تخطيط مسبق أو التفكير في مدى الحاجة الفعلية إليها، مدفوعًا برغبة مفاجئة في التسوق.
الشعور بالسعادة المؤقتة بعد التسوق: الإحساس بالراحة والبهجة عند شراء منتجات جديدة، إلا أن هذا الشعور غالبًا ما يتلاشى بعد فترة قصيرة، لتعود الرغبة في الشراء مرة أخرى.
تجاوز الميزانية المحددة: إنفاق مبالغ مالية تتجاوز الدخل أو الميزانية الشهرية المخصصة للمشتريات، رغم إدراك العواقب المالية المحتملة لهذا السلوك.
صعوبة السيطرة على الرغبة في الشراء: الشعور برغبة ملحّة ومتكررة في التسوق، مع صعوبة مقاومة العروض والإعلانات أو تأجيل قرارات الشراء.
شراء منتجات غير ضرورية: اقتناء أشياء لا يحتاج إليها الشخص بالفعل، أو شراء منتجات متشابهة ومتكررة دون مبرر، بهدف الحصول على شعور مؤقت بالرضا.
القلق والتشاؤم بشأن المستقبل المالي: الشعور بعدم القدرة على تحقيق الاستقرار المالي أو تكوين المدخرات، مما قد يدفع الشخص إلى تفضيل الإنفاق في الوقت الحاضر على التخطيط للمستقبل.
الشعور بالندم والذنب بعد الشراء: الإحساس بالضيق وتأنيب الضمير بعد إنفاق مبالغ كبيرة، خاصةً عند إدراك أن المشتريات لم تكن ضرورية أو تجاوزت الإمكانيات المالية.
إخفاء المشتريات عن الآخرين: تجنب الإفصاح عن حجم النفقات الحقيقية أو إخفاء بعض المشتريات عن أفراد الأسرة والمقربين، خوفًا من الانتقاد أو نشوب الخلافات.
تراكم الديون والمشكلات المالية: اللجوء إلى الاقتراض أو استخدام بطاقات الائتمان لتمويل المشتريات، مع مواجهة صعوبات في سداد الديون والالتزامات المالية الأساسية.
استخدام التسوق للهروب من المشاعر السلبية: تزايد الرغبة في الشراء عند الشعور بالحزن أو الملل أو الوحدة أو الإحباط، باعتبار التسوق وسيلة مؤقتة للتعامل مع هذه المشاعر.
قد تترتب على الإنفاق اليائس مجموعة من الآثار السلبية التي تمتد إلى الجوانب المالية والنفسية والاجتماعية، خاصةً عندما يصبح التسوق وسيلة متكررة للتعامل مع القلق والتوتر أو تحسين الحالة المزاجية بصورة مؤقتة. ومع استمرار هذا السلوك، قد يواجه الشخص العديد من المشكلات، ومن أبرزها:
تراكم الديون والالتزامات المالية: قد يؤدي الإفراط في الإنفاق دون تخطيط إلى زيادة الديون والاعتماد على بطاقات الائتمان أو الاقتراض لتغطية النفقات، مما يضاعف الأعباء المالية ويزيد صعوبة سداد المستحقات.
تراجع القدرة على الادخار: يؤدي تخصيص جزء كبير من الدخل لشراء المنتجات غير الضرورية إلى تقليل فرص تكوين المدخرات المالية، وضعف القدرة على الاستعداد للطوارئ والاحتياجات المستقبلية.
التعرض للأزمات المالية: قد يتسبب تجاوز الميزانية الشهرية في صعوبة الوفاء بالالتزامات الأساسية، مثل سداد الفواتير والإيجار وتكاليف المعيشة، مما قد يهدد الاستقرار المالي للشخص.
زيادة القلق والتوتر النفسي: على الرغم من أن التسوق قد يمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة والراحة، فإن الندم على المشتريات والخوف من العواقب المالية قد يؤديان إلى زيادة القلق والضغوط النفسية.
الشعور بالذنب وتأنيب الضمير: قد يشعر الشخص بالحزن والإحباط عند إدراك حجم الأموال التي أنفقها دون حاجة فعلية، خاصةً إذا أدى ذلك إلى عدم قدرته على تلبية احتياجاته الأساسية أو تحقيق أهدافه المالية.
تدهور العلاقات الأسرية والاجتماعية: قد يؤدي إخفاء المشتريات أو الخلافات المتكررة بشأن المصروفات والديون إلى نشوب مشكلات بين الزوجين وأفراد الأسرة، فضلًا عن تراجع الثقة المتبادلة بينهم.
ضعف التركيز وانخفاض الإنتاجية: قد يؤدي الانشغال المستمر بالتفكير في المشتريات والعروض الترويجية والالتزامات المالية إلى تشتيت الانتباه والتأثير في القدرة على التركيز وأداء المهام اليومية والمهنية.
تعزيز السلوك الاستهلاكي الاندفاعي: قد يؤدي الاعتماد المتكرر على التسوق للتخفيف من المشاعر السلبية إلى ترسيخ هذه العادة، وزيادة صعوبة التحكم في الرغبة في الشراء بمرور الوقت.
تراجع الشعور بالأمان والاستقرار النفسي: قد يسهم استنزاف المدخرات وتراكم الالتزامات المالية في زيادة الشعور بعدم الأمان والخوف من مواجهة الظروف الطارئة أو الأزمات الاقتصادية.
تعطيل الأهداف والخطط المستقبلية: قد يحد الإنفاق المفرط من قدرة الشخص على تحقيق أهدافه طويلة الأجل، مثل شراء منزل أو استكمال التعليم أو الاستثمار أو التخطيط للتقاعد، نتيجة استنزاف الموارد المالية في مشتريات غير ضرورية.
ملاحظة: لا تعني هذه الأعراض أو الأضرار بالضرورة أن الشخص يعاني اضطرابًا نفسيًا، فالإنفاق اليائس مصطلح سلوكي وليس تشخيصًا طبيًا مستقلًا، كما تختلف آثاره وفقًا لشدة السلوك ومدى تأثيره في حياة الشخص.
لا يوجد دواء محدد ومعتمد لعلاج الإنفاق اليائس (Doom Spending) بصورة مباشرة؛ إذ لا يُعد هذا السلوك مرضًا نفسيًا أو اضطرابًا طبيًا مستقلًا، وإنما هو نمط من الإنفاق الاندفاعي قد يرتبط بالقلق والتوتر والتشاؤم بشأن المستقبل، أو استخدام التسوق وسيلةً للحصول على شعور مؤقت بالراحة والسعادة.
لذلك، يعتمد التعامل معه بصورة أساسية على تعديل السلوكيات الشرائية والمالية، إلى جانب معالجة أي مشكلات نفسية مصاحبة. وقد يوصي الطبيب النفسي بالعلاج الدوائي إذا تبين أن الإنفاق المفرط يرتبط باضطراب نفسي يستدعي استخدام الأدوية.
ومن الأدوية التي قد يصفها الطبيب وفقًا للتشخيص والحالة الصحية:
مضادات الاكتئاب: قد يصفها الطبيب إذا كان الإنفاق الاندفاعي مرتبطًا بالاكتئاب أو بعض اضطرابات القلق، بهدف علاج الأعراض المصاحبة وتحسين الحالة النفسية. ويحدد الطبيب نوع الدواء والجرعة المناسبة وفقًا للتقييم الطبي.
الأدوية المضادة للقلق: قد تُستخدم في بعض الحالات للسيطرة على أعراض القلق الشديد والتوتر، إذا كانت مرتبطة بالسلوك الشرائي المفرط. ويعتمد اختيار الدواء على طبيعة الحالة، مع مراعاة آثاره الجانبية واحتمالية الاعتماد على بعض أنواعه.
مثبتات المزاج: إذا كان الإنفاق المفرط يحدث خلال نوبات الهوس أو الهوس الخفيف المرتبطة باضطراب ثنائي القطب، فقد يصف الطبيب مثبتات المزاج أو أدوية أخرى مناسبة للمساعدة على السيطرة على نوبات اضطراب المزاج.
أدوية الاضطرابات النفسية المصاحبة: قد يرتبط الإنفاق الاندفاعي في بعض الحالات باضطرابات نفسية أخرى، ولذلك يركز العلاج الدوائي على تشخيص الاضطراب الأساسي وعلاجه، بدلًا من محاولة علاج سلوك الإنفاق اليائس بالأدوية بصورة مباشرة.
لا يُنصح بالاعتماد على الأدوية وحدها للتعامل مع الإنفاق اليائس؛ إذ لا يوجد علاج دوائي مثبت ومخصص لهذا السلوك. وغالبًا ما يكون الجمع بين العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، وتعديل العادات المالية والشرائية أكثر ملاءمة لمساعدة الشخص على التحكم في دوافع الشراء والتعامل مع القلق والمشاعر السلبية بطرق صحية.
ويجب عدم تناول أي أدوية بهدف السيطرة على الإنفاق المفرط دون استشارة الطبيب النفسي، لأن اختيار العلاج يعتمد على وجود اضطراب نفسي مصاحب من عدمه.
يتطلب التعامل مع الإنفاق اليائس اتباع مجموعة من الخطوات التي تساعد على ضبط السلوك الشرائي والحد من النفقات غير الضرورية، إلى جانب فهم الأسباب النفسية والضغوط الاقتصادية التي قد تدفع الشخص إلى الإفراط في التسوق.
ويهدف ذلك إلى تحقيق التوازن بين تلبية الاحتياجات الأساسية والاستمتاع بالحياة، مع الحفاظ على الاستقرار المالي والقدرة على التخطيط للمستقبل.
ومن أبرز الطرق التي تساعد على التعامل مع الإنفاق اليائس ما يلي:
وضع ميزانية شهرية محددة: يُنصح بتحديد إجمالي الدخل الشهري وتقسيمه بين الاحتياجات الأساسية والالتزامات المالية والادخار والترفيه، مع تخصيص مبلغ محدد للتسوق والالتزام بعدم تجاوزه.
التمييز بين الاحتياجات والرغبات: من المهم التفكير قبل شراء أي منتج، وتحديد ما إذا كان يمثل حاجة فعلية أم مجرد رغبة مؤقتة ناتجة عن الملل أو التوتر أو التأثر بالإعلانات.
تأجيل قرار الشراء: يُفضل الانتظار لمدة تتراوح بين 24 و48 ساعة قبل شراء المنتجات غير الضرورية، خاصةً مرتفعة الثمن؛ إذ تمنح هذه الفترة الشخص فرصة للتفكير بهدوء وتقييم مدى حاجته إلى المنتج.
تجنب التسوق عند الشعور بالضيق: يُنصح بالابتعاد عن المتاجر وتطبيقات التسوق عند الشعور بالحزن أو القلق أو الإحباط، والبحث عن وسائل أخرى لتحسين الحالة المزاجية، مثل ممارسة الرياضة أو القراءة أو قضاء الوقت مع المقربين.
تقليل التعرض للمحفزات الشرائية: يمكن الحد من الرغبة في الشراء من خلال إلغاء الاشتراك في الرسائل الترويجية، وإيقاف إشعارات تطبيقات التسوق، وتقليل متابعة الحسابات التي تشجع على الاستهلاك المفرط.
الحد من استخدام بطاقات الائتمان: من الأفضل تجنب الاعتماد على الاقتراض أو الشراء بالتقسيط لاقتناء منتجات غير ضرورية، والحرص على ألا تتجاوز النفقات القدرة المالية الفعلية.
الاهتمام بالادخار وتحديد أهداف مالية: يساعد تخصيص جزء من الدخل للادخار بصورة منتظمة، ووضع أهداف مالية واقعية، مثل تكوين صندوق للطوارئ أو سداد الديون، على تعزيز الشعور بالأمان والاستقرار المالي.
تسجيل النفقات ومراجعة المشتريات: يُنصح بتدوين المصروفات اليومية ومراجعتها بانتظام للتعرف على مصادر الإنفاق الزائد، وتحديد المواقف والمشاعر التي تزيد الرغبة في التسوق، مما يساعد على تجنب تكرار السلوك.
تعلم طرق صحية للتعامل مع الضغوط النفسية: يمكن الاستعانة بوسائل بديلة للتسوق عند الشعور بالتوتر، مثل ممارسة تمارين الاسترخاء والتأمل، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وممارسة الأنشطة والهوايات التي تمنح شعورًا بالمتعة دون الحاجة إلى إنفاق المال.
طلب الدعم من الأسرة والمقربين: يساعد التحدث مع الأشخاص الموثوق بهم بشأن صعوبة التحكم في الإنفاق على تخفيف الضغوط النفسية، كما يمكن الاستعانة بهم للمساعدة على الالتزام بالميزانية وتجنب القرارات الشرائية الاندفاعية.
استشارة أخصائي نفسي عند الحاجة: إذا أصبح الإنفاق خارج نطاق السيطرة، أو أدى إلى تراكم الديون أو تدهور العلاقات الاجتماعية أو التأثير سلبًا في الحياة اليومية، فمن الأفضل طلب المساعدة من أخصائي نفسي. وقد يساعد العلاج السلوكي المعرفي على فهم الدوافع النفسية وراء السلوك الشرائي وتطوير استراتيجيات أكثر فاعلية للتحكم فيه.
ومن المهم أن يكون الهدف هو تنظيم الإنفاق واتخاذ قرارات شرائية واعية، وليس الامتناع التام عن التسوق أو الشعور بالذنب تجاه كل عملية شراء.