تاريخ النشر: 2026-11-03
يُعد الذهان اللانمطي من الاضطرابات النفسية التي تؤثر في طريقة إدراك الإنسان للواقع وتفسيره للأحداث من حوله، وقد يظهر في صورة هلاوس سمعية أو بصرية، أو معتقدات وأفكار غير واقعية، إلى جانب اضطرابات التفكير والسلوك والتغيرات المزاجية. وتختلف أعراضه وشدته من شخص إلى آخر، كما تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهوره، ما بين الاضطرابات النفسية والعوامل البيولوجية وبعض الأمراض العضوية أو تأثير بعض الأدوية والمواد المخدرة.وتكمن أهمية التعرف على هذا الاضطراب في أن التشخيص المبكر يساعد على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب، مما يساهم في السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات وتحسين جودة حياة المصاب. فما أسباب الذهان اللانمطي؟ وما أبرز أعراضه ومخاطره؟ وكيف يتم تشخيصه وعلاجه بالأدوية؟ وهل يمكن التعافي منه والعودة إلى ممارسة الحياة بصورة طبيعية؟ هذا ما نتعرف عليه في دليلى ميديكال السطور التالية.
الذهان اللانمطي هو وصف لحالة تظهر فيها مجموعة من الأعراض الذهانية، مثل الهلاوس والأوهام واضطرابات التفكير والسلوك، دون أن تستوفي الحالة جميع المعايير التشخيصية لاضطراب ذهاني محدد. وقد تختلف طبيعة الأعراض وشدتها ومدى تأثيرها في حياة المريض من شخص إلى آخر.
قد تتطلب حالات الذهان اللانمطي تدخلًا علاجيًا ومتابعة طبية منتظمة، خاصة عندما تؤثر الأعراض في قدرة المريض على إدراك الواقع أو ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية. وتتوقف درجة الخطورة على شدة الأعراض، والسبب المؤدي إلى الحالة، ومدى استجابة المريض للعلاج.
نعم، قد يصاحب الذهان اللانمطي ظهور أنواع مختلفة من الهلاوس، مثل الهلاوس السمعية أو البصرية أو الحسية، كأن يسمع المريض أصواتًا دون وجود مصدر حقيقي لها، أو يرى أشخاصًا وأشياء غير موجودة في الواقع. ومع ذلك، لا تظهر الهلاوس بالضرورة لدى جميع المصابين.
نعم، قد يؤثر الذهان اللانمطي في بعض الوظائف الإدراكية، مثل الانتباه والتركيز وتنظيم الأفكار والقدرة على تذكر المعلومات، مما قد ينعكس سلبًا على الأداء الدراسي والمهني والأنشطة اليومية. وقد تتحسن هذه القدرات مع السيطرة على الأعراض والالتزام بالعلاج المناسب.
نعم، قد تعود الأعراض الذهانية لدى بعض المرضى بعد تحسن حالتهم، خاصة عند التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة الطبيب، أو استمرار السبب الأساسي للاضطراب، أو التعرض لضغوط نفسية شديدة. وتساعد المتابعة الطبية المنتظمة والالتزام بالخطة العلاجية على تقليل احتمالية الانتكاس.
تختلف مدة علاج الذهان اللانمطي من شخص إلى آخر، وفقًا للسبب المؤدي إلى الحالة وشدة الأعراض ومدى الاستجابة للعلاج. فقد تشهد بعض الحالات تحسنًا خلال عدة أسابيع أو أشهر، بينما تحتاج حالات أخرى إلى علاج ومتابعة طبية لفترات أطول. لذلك لا توجد مدة علاج ثابتة تنطبق على جميع المرضى.
قد تساهم العوامل الوراثية في زيادة احتمالية الإصابة ببعض الاضطرابات الذهانية، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالفصام أو غيره من الاضطرابات النفسية. ومع ذلك، لا ترتبط الإصابة بالعوامل الوراثية وحدها، بل قد تنتج عن تداخل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والبيئية، إلى جانب بعض الأسباب العضوية.
لا يُعد مصطلح «الجنون» مصطلحًا طبيًا دقيقًا لوصف الذهان اللانمطي، كما أن الإصابة بالذهان لا تعني فقدان القدرات العقلية بصورة دائمة. فالذهان حالة تؤثر في إدراك الواقع وطريقة التفكير وتفسير الأحداث، ويمكن السيطرة على أعراضها من خلال التشخيص والعلاج المناسبين، وقد يتمكن المريض من استعادة قدرته على ممارسة حياته بصورة طبيعية.
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهور الأعراض الذهانية، ولا يرتبط الذهان اللانمطي بسبب واحد محدد، بل قد ينتج عن اضطرابات نفسية أو عوامل بيولوجية ووراثية، أو أمراض عضوية وعصبية، بالإضافة إلى تأثير بعض الأدوية والمواد المخدرة. ومن أبرز الأسباب المحتملة ما يلي:
قد ترتبط الأعراض الذهانية ببعض الاضطرابات النفسية والعقلية، ومن أبرزها:
الفصام: قد يؤدي إلى اضطرابات في التفكير والإدراك، وظهور الهلاوس والأوهام.
الاضطراب ثنائي القطب: قد تصاحب نوبات الهوس الشديدة أو نوبات الاكتئاب أعراض ذهانية.
الاكتئاب الشديد: قد يترافق في بعض الحالات مع أعراض ذهانية، مثل الأوهام والمعتقدات غير الواقعية.
اضطراب الفصام العاطفي: يجمع بين أعراض الذهان واضطرابات المزاج.
الاضطراب الذهاني الوجيز: قد تظهر أعراضه بصورة مفاجئة، وأحيانًا عقب التعرض لضغوط نفسية شديدة.
قد تسهم الضغوط النفسية الشديدة في تحفيز ظهور الأعراض الذهانية لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة، ومن أبرز العوامل المرتبطة بذلك:
التعرض لصدمات نفسية شديدة.
فقدان أحد الأشخاص المقربين أو المرور بتجارب مؤلمة.
المعاناة من القلق والتوتر المستمرين.
الحرمان الشديد من النوم.
التعرض لضغوط حياتية ونفسية متراكمة.
قد يؤدي تعاطي بعض المواد المخدرة أو المؤثرة في الجهاز العصبي إلى ظهور أعراض ذهانية، سواء أثناء استخدامها أو نتيجة الانسحاب منها في بعض الحالات. ومن أبرز هذه المواد:
الحشيش والماريجوانا.
الكوكايين.
الأمفيتامينات والميثامفيتامين.
المواد المهلوسة، مثل ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (LSD).
بعض أنواع المخدرات الاصطناعية.
الإفراط في تناول الكحول أو الانسحاب المفاجئ منه لدى الأشخاص الذين يعانون من الاعتماد عليه.
قد تظهر الأعراض الذهانية نتيجة بعض الأمراض التي تؤثر في وظائف الدماغ والجهاز العصبي، ومن أهمها:
أورام الدماغ وإصابات الرأس.
التهاب الدماغ، بما في ذلك التهاب الدماغ المناعي الذاتي.
الصرع وبعض الاضطرابات العصبية.
مرض الزهايمر ومرض باركنسون.
التصلب المتعدد.
بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة الحمراء.
بعض أنواع العدوى الشديدة التي قد تؤثر في وظائف الدماغ.
قد تؤدي بعض الاضطرابات الهرمونية واختلالات التمثيل الغذائي إلى التأثير في وظائف الدماغ والقدرات الإدراكية، وقد تتسبب في ظهور أعراض ذهانية في بعض الحالات، ومن أمثلتها:
اضطرابات الغدة الدرقية.
الانخفاض الشديد أو الارتفاع غير المنضبط لمستويات السكر في الدم.
اختلال مستويات الأملاح والمعادن في الجسم.
الفشل الكبدي أو الكلوي، وما قد يصاحبه من تراكم بعض السموم في الجسم.
نقص بعض الفيتامينات، خاصة فيتامين B12 والثيامين (فيتامين B1).
انخفاض مستوى الأكسجين الواصل إلى الدماغ.
قد تتسبب بعض الأدوية في ظهور أعراض ذهانية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استخدام جرعات مرتفعة أو حدوث تفاعلات دوائية معينة. ومن أبرزها:
الكورتيكوستيرويدات.
بعض مضادات الاكتئاب.
بعض أدوية علاج الصرع.
الأدوية المنشطة للجهاز العصبي.
بعض الأدوية المستخدمة في علاج مرض باركنسون.
بعض مضادات الحساسية والأدوية ذات التأثير المضاد للكولين.
ولا ينبغي التوقف عن تناول أي دواء موصوف أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب المعالج.
قد تسهم العوامل الوراثية والبيولوجية في زيادة الاستعداد للإصابة بالاضطرابات الذهانية، ومن أبرز العوامل المحتملة:
وجود تاريخ عائلي للإصابة بالفصام أو بعض الاضطرابات الذهانية.
الاستعداد الوراثي للإصابة ببعض الاضطرابات النفسية.
حدوث تغيرات في نشاط بعض النواقل العصبية في الدماغ، مثل الدوبامين.
بعض الاختلافات في نمو الدماغ ووظائفه، والتي قد تؤثر في عمليات التفكير والإدراك.
تختلف أعراض الذهان اللانمطي من شخص إلى آخر، وقد تتباين في شدتها وطريقة ظهورها وفقًا للسبب الأساسي والحالة الصحية للمصاب. وتشمل أبرز الأعراض ما يلي:
قد يعاني المصاب من اضطرابات في الإدراك الحسي، تجعله يسمع أو يرى أو يشعر بأشياء غير موجودة في الواقع، ومن أمثلتها:
سماع أصوات تتحدث إليه أو تناديه رغم عدم وجود مصدر حقيقي لها.
رؤية أشخاص أو أشياء غير موجودة في محيطه.
الشعور بأن هناك أشخاصًا يراقبونه أو يتحدثون عنه.
الإحساس بلمسات أو حركات غير حقيقية في بعض الحالات.
قد تتكون لدى المصاب معتقدات خاطئة وثابتة يصعب تغييرها، حتى عند تقديم أدلة واضحة تتعارض معها، ومن أبرزها:
الاعتقاد بأن الآخرين يتآمرون عليه أو يسعون إلى إيذائه.
الشعور بأن هناك من يراقبه أو يتعقبه باستمرار.
الاعتقاد بامتلاك قدرات خارقة أو مكانة استثنائية.
الشك المفرط في المحيطين به دون وجود أسباب منطقية.
تفسير المواقف والأحداث اليومية بطريقة غير واقعية.
قد تؤثر الحالة في قدرة الشخص على تنظيم أفكاره والتعبير عنها بصورة واضحة ومنطقية، ومن أبرز العلامات:
صعوبة ترتيب الأفكار وتسلسلها بصورة منطقية.
الانتقال المفاجئ من موضوع إلى آخر دون وجود ترابط واضح.
التحدث بكلام غير مفهوم أو غير مترابط.
تكرار الكلمات والعبارات بصورة ملحوظة.
صعوبة التركيز واستيعاب المعلومات.
قد يلاحظ المحيطون بالمصاب تغيرات واضحة في سلوكه وتصرفاته وردود أفعاله، مثل:
التصرف بطريقة غريبة أو غير معتادة.
التحدث مع النفس أو الضحك دون سبب واضح.
الشعور بالخوف أو الشك بصورة مستمرة.
سرعة الانفعال والعصبية أو التهيج.
القيام بتصرفات غير متوقعة أو غير مناسبة للمواقف.
الانسحاب الاجتماعي وتجنب التواصل مع الآخرين.
قد تتأثر الحالة العاطفية للمصاب، وتظهر مجموعة من التغيرات المزاجية والانفعالية، ومنها:
تقلبات المزاج بصورة ملحوظة.
الشعور بالحزن أو أعراض الاكتئاب.
نوبات من القلق أو الخوف الشديد.
اللامبالاة وضعف الاستجابة العاطفية.
الشعور بالارتباك أو عدم الأمان.
قد يعاني المصاب من صعوبات معرفية تؤثر في قدرته على أداء الأنشطة اليومية والتعامل مع المواقف المختلفة، ومن أبرزها:
ضعف الانتباه والتركيز.
صعوبة تذكر المعلومات والأحداث.
بطء التفكير والاستجابة للمواقف.
صعوبة اتخاذ القرارات وحل المشكلات.
ضعف القدرة على تنظيم المهام اليومية.
قد تصاحب الأعراض الذهانية بعض التغيرات في أنماط النوم وتناول الطعام، مثل:
الأرق وصعوبة النوم.
النوم لفترات طويلة بصورة غير معتادة.
فقدان الشهية أو زيادة الإقبال على الطعام.
اضطراب مواعيد النوم والاستيقاظ.
في بعض الحالات، قد تؤثر الأعراض الذهانية في قدرة الشخص على ممارسة حياته بصورة طبيعية والاهتمام بمسؤولياته واحتياجاته الشخصية، ومن مظاهر ذلك:
إهمال النظافة الشخصية والمظهر العام.
صعوبة الالتزام بالعمل أو الدراسة.
تجنب التجمعات والابتعاد عن التواصل الاجتماعي.
فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات المعتادة.
صعوبة الاعتناء بالاحتياجات الشخصية وتنظيم شؤون الحياة اليومية.
قد تترتب على الذهان اللانمطي (Atypical Psychosis) مجموعة من المخاطر والمضاعفات النفسية والسلوكية والصحية، خاصةً إذا لم تُشخَّص الحالة وتُعالَج في الوقت المناسب. وترتبط طبيعة هذه المخاطر بشدة الأعراض الذهانية، والسبب الأساسي وراء ظهورها، ومدى تأثيرها في إدراك الشخص للواقع وقدرته على إدارة شؤون حياته اليومية.
ومع ذلك، لا تعني الإصابة بالذهان اللانمطي بالضرورة حدوث مضاعفات خطيرة أو دائمة؛ إذ يمكن السيطرة على الأعراض وتحسين الحالة من خلال التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، والالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة.
قد يؤدي عدم علاج الأعراض الذهانية إلى استمرارها أو تفاقمها، ومن أبرز مظاهر ذلك:
زيادة الهلاوس السمعية أو البصرية.
تفاقم الأوهام والمعتقدات الاضطهادية.
زيادة اضطراب التفكير وصعوبة التمييز بين الواقع والمعتقدات غير الحقيقية.
الشعور بالخوف والقلق الشديدين.
صعوبة التحكم في التصرفات وردود الأفعال.
قد يعاني بعض المصابين من أفكار انتحارية أو سلوكيات تهدف إلى إيذاء النفس، خاصةً عند تزامن الذهان مع الاكتئاب الشديد، أو عند وجود هلاوس آمرة تدفع الشخص إلى إيذاء نفسه. وتتطلب هذه الحالات تقييمًا طبيًا عاجلًا وتوفير الحماية اللازمة للمصاب.
قد يؤثر الذهان، أو الاضطراب النفسي المصاحب له، في بعض الوظائف الإدراكية، مما قد يؤدي إلى:
صعوبة التركيز والانتباه.
ضعف القدرة على تذكر المعلومات.
صعوبة اتخاذ القرارات وحل المشكلات.
اضطراب تنظيم الأفكار والتخطيط للأنشطة اليومية.
صعوبة متابعة المحادثات واستيعاب المعلومات.
قد تدفع الأعراض الذهانية المصاب إلى الابتعاد عن الآخرين نتيجة الشعور بالشك أو الخوف، أو صعوبة التواصل معهم، مما قد يترتب عليه:
تجنب الأصدقاء وأفراد الأسرة.
ضعف القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها.
زيادة الشعور بالوحدة والعزلة.
حدوث خلافات ومشكلات أسرية.
تراجع الدعم الاجتماعي والنفسي الذي يحتاج إليه المصاب.
قد تؤثر الأعراض في قدرة الشخص على التركيز وإنجاز مسؤولياته اليومية، مما يزيد احتمالية حدوث مشكلات دراسية ومهنية، مثل:
انخفاض مستوى التحصيل الدراسي.
تراجع الإنتاجية في العمل.
صعوبة الالتزام بالمهام والمسؤوليات.
التغيب المتكرر عن العمل أو الدراسة.
فقدان الوظيفة أو الانقطاع عن التعليم في الحالات الشديدة.
قد يتزامن الذهان مع اضطرابات نفسية أخرى، أو تتفاقم بعض المشكلات النفسية المصاحبة له، ومن أبرزها:
الاكتئاب، وقد يكون مصحوبًا بأفكار انتحارية في بعض الحالات.
اضطرابات القلق.
اضطرابات النوم.
اضطرابات تعاطي المخدرات أو الكحول، التي قد تكون سببًا في ظهور الأعراض الذهانية أو عاملًا يزيد من حدتها.
قد تؤثر بعض الأعراض الذهانية في قدرة المصاب على الاهتمام بنفسه وتلبية احتياجاته الأساسية، مما قد يؤدي إلى:
إهمال النظافة الشخصية والمظهر العام.
عدم الانتظام في تناول الطعام أو سوء التغذية.
اضطراب مواعيد النوم والراحة.
عدم الالتزام بتناول الأدوية الموصوفة.
إهمال المتابعة الطبية والاحتياجات الصحية اليومية.
قد يؤدي عدم الالتزام بالخطة العلاجية أو إيقاف الأدوية دون استشارة الطبيب إلى زيادة احتمالية عودة الأعراض بعد تحسنها. كما قد تسهم بعض العوامل، مثل تعاطي المخدرات، والحرمان من النوم، واستمرار السبب الأساسي دون علاج، في تحفيز الانتكاس أو زيادة شدة الأعراض.
متى تستدعي الحالة التدخل الطبي العاجل؟
تتطلب الحالة الحصول على مساعدة طبية عاجلة عند ظهور أفكار أو محاولات لإيذاء النفس أو الآخرين، أو وجود هلاوس تأمر المصاب بسلوك خطير، أو حدوث هياج شديد أو ارتباك مفاجئ، أو فقدان القدرة على الاعتناء بالاحتياجات الأساسية. وإذا كان هناك خطر وشيك، فينبغي التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا وعدم ترك المصاب بمفرده.
يعتمد علاج الذهان اللانمطي (Atypical Psychosis) بالأدوية على طبيعة الأعراض وشدتها، والسبب الأساسي وراء ظهورها، والحالة الصحية للمريض، ومدى استجابته للعلاج.
ويهدف العلاج الدوائي إلى تقليل الأعراض الذهانية، مثل الهلاوس والأوهام واضطرابات التفكير، وتحسين القدرة على إدراك الواقع والتعامل مع المواقف اليومية، بالإضافة إلى السيطرة على الاضطرابات المزاجية والسلوكية المصاحبة، والحد من احتمالية انتكاس الحالة.
وتُعد مضادات الذهان من أهم الأدوية المستخدمة للسيطرة على الأعراض الذهانية، وقد يصف الطبيب أدوية أخرى مساعدة وفقًا للتشخيص والاضطرابات المصاحبة. ويجب تحديد الخطة العلاجية لكل مريض بصورة فردية، إذ لا يوجد دواء واحد يناسب جميع حالات الذهان اللانمطي.
تُستخدم مضادات الذهان لتقليل الأعراض، مثل الهلاوس والأوهام واضطرابات التفكير والسلوك، وتعمل من خلال التأثير في نشاط بعض النواقل العصبية في الدماغ، خاصة الدوبامين، كما تؤثر بعض أنواعها في مستقبلات السيروتونين.
وتنقسم إلى مضادات ذهان من الجيل الثاني وأخرى من الجيل الأول، ومن أبرز أمثلتها:
1. مضادات الذهان من الجيل الثاني (غير التقليدية):
ريسبيريدون (Risperidone): يساعد على تقليل الهلاوس والأوهام واضطرابات التفكير والسلوك.
أولانزابين (Olanzapine): يُستخدم للسيطرة على الأعراض الذهانية، وقد يساعد في تخفيف الهياج والانفعالات الشديدة.
كويتيابين (Quetiapine): يُستخدم لعلاج بعض الاضطرابات الذهانية، وقد يكون مناسبًا لحالات مصحوبة باضطرابات مزاجية وفقًا للتشخيص.
أريبيبرازول (Aripiprazole): يساعد على تحسين الأعراض الذهانية من خلال التأثير في نشاط الدوبامين وتنظيمه.
باليبيريدون (Paliperidone): يُستخدم لعلاج بعض الاضطرابات الذهانية، ويتوافر في صورة أقراص وحقن طويلة المفعول.
2. مضادات الذهان من الجيل الأول (التقليدية):
قد يلجأ الطبيب إلى بعض مضادات الذهان التقليدية للسيطرة على الأعراض الذهانية في حالات معينة، ومن أبرزها:
هالوبيريدول (Haloperidol): يساعد على تقليل الهلاوس والأوهام، وقد يُستخدم للسيطرة على الهياج الشديد في بعض الحالات.
كلوربرومازين (Chlorpromazine): يُستخدم لعلاج بعض الاضطرابات الذهانية وتخفيف الأعراض المصاحبة لها.
ويعتمد اختيار الدواء على التشخيص وطبيعة الأعراض والاستجابة للعلاج، إلى جانب الآثار الجانبية المحتملة والحالة الصحية للمريض.
قد يصف الطبيب مثبتات المزاج إذا كان الذهان مصحوبًا باضطراب ثنائي القطب أو نوبات الهوس وتقلبات المزاج الشديدة.
ومن أبرز هذه الأدوية:
ليثيوم (Lithium): يساعد على تنظيم المزاج والسيطرة على نوبات الهوس، وقد يُستخدم للحد من تكرارها.
فالبروات الصوديوم (Sodium Valproate): يُستخدم في بعض حالات اضطراب ثنائي القطب، خاصة للسيطرة على نوبات الهوس.
لاموتريجين (Lamotrigine): يُستخدم في بعض حالات اضطراب ثنائي القطب، خاصة للوقاية من نوبات الاكتئاب.
ولا تُعد مثبتات المزاج علاجًا مباشرًا للهلاوس والأوهام، وإنما تُضاف إلى الخطة العلاجية عند وجود اضطراب مزاجي يستدعي استخدامها، وقد يحتاج المريض إلى مضاد للذهان أيضًا.
قد يضيف الطبيب مضادات الاكتئاب إلى الخطة العلاجية إذا كان المريض يعاني من اكتئاب واضح مصحوب بأعراض ذهانية أو اضطراب اكتئابي يستدعي العلاج الدوائي.
ومن أمثلتها:
سيرترالين (Sertraline).
إسيتالوبرام (Escitalopram).
فلوكسيتين (Fluoxetine).
فينلافاكسين (Venlafaxine).
ويحدد الطبيب مدى الحاجة إلى هذه الأدوية وفقًا للتشخيص وطبيعة الأعراض. وفي حالات الاكتئاب المصحوب بأعراض ذهانية، قد يتطلب العلاج الجمع بين مضاد للاكتئاب ومضاد للذهان، أو استخدام علاجات أخرى وفقًا لشدة الحالة.
ويجب الحذر عند وصف مضادات الاكتئاب للأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب؛ لاحتمالية تحفيز نوبات الهوس أو تقلبات المزاج لدى بعضهم.
قد يصف الطبيب بعض الأدوية المهدئة لفترات قصيرة في حالات القلق الشديد أو الهياج أو الأرق المصاحب لنوبات الذهان.
ومن أمثلتها:
لورازيبام (Lorazepam).
ديازيبام (Diazepam).
كلونازيبام (Clonazepam).
وقد تساعد هذه الأدوية على تخفيف التوتر والتهيج وتحسين النوم في بعض الحالات، لكنها لا تعالج السبب الأساسي للذهان ولا تُعد بديلًا عن مضادات الذهان عند الحاجة إليها.
ويجب استخدامها تحت إشراف طبي ولفترات يحددها الطبيب؛ نظرًا لاحتمالية التعود والاعتماد عليها، بالإضافة إلى آثارها الجانبية، مثل النعاس وضعف التركيز، وقد تؤدي إلى تثبيط التنفس، خاصة عند تناولها مع الكحول أو الأدوية المهدئة الأخرى.
كلوزابين (Clozapine) هو أحد مضادات الذهان التي قد يصفها الطبيب المتخصص في حالات الفصام التي لا تستجيب بصورة كافية للعلاجات الأخرى، رغم تجربة مضادات ذهان مناسبة بجرعات ومدة علاج كافيتين.
ويُستخدم عادةً في حالات الفصام المقاوم للعلاج، وليس بصورة روتينية لجميع حالات الذهان اللانمطي.
ويحتاج هذا الدواء إلى متابعة طبية دقيقة وإجراء تحاليل دورية للدم؛ لاحتمالية تسببه في انخفاض عدد بعض خلايا الدم البيضاء، مما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى. كما تتطلب بعض آثاره الجانبية الأخرى متابعة وظائف القلب والتمثيل الغذائي، وفقًا لتقييم الطبيب.
تختلف الآثار الجانبية للأدوية المستخدمة في علاج الذهان باختلاف نوع الدواء والجرعة ومدة الاستخدام واستجابة الجسم، وقد تشمل:
زيادة الوزن وارتفاع الشهية، خاصةً مع بعض مضادات الذهان.
النعاس والخمول والشعور بالدوخة.
انخفاض ضغط الدم، خاصةً عند الوقوف.
جفاف الفم والإمساك.
اضطرابات الحركة، مثل الرعشة وتيبس العضلات والتململ الحركي.
ارتفاع مستويات السكر والدهون في الدم.
ارتفاع هرمون البرولاكتين مع بعض الأدوية، مما قد يؤثر في الوظيفة الجنسية والدورة الشهرية.
اضطرابات ضربات القلب أو تغيرات النشاط الكهربائي للقلب لدى بعض المرضى.
وتختلف احتمالية ظهور هذه الآثار من دواء إلى آخر، لذلك يختار الطبيب العلاج الذي يحقق أفضل توازن بين الفاعلية والأمان، وقد يطلب إجراء تحاليل دورية ومتابعة الوزن وضغط الدم ومستويات السكر والدهون.