تاريخ النشر: 2026-10-21
يُعدّ الإنتان (Sepsis) من أخطر الحالات الطبية الطارئة، إذ ينشأ نتيجة استجابة غير طبيعية وغير منضبطة من الجسم تجاه العدوى، مما قد يؤدي إلى اضطراب وظائف الأعضاء الحيوية، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى الصدمة الإنتانية وفشل متعدد الأعضاء. وتكمن خطورة الإنتان في سرعة تطوره وصعوبة التنبؤ بمساره في بعض الحالات، الأمر الذي يجعل التشخيص المبكر والتدخل العلاجي السريع عاملين أساسيين في تحسين فرص النجاة وتقليل المضاعفات.يمكن أن ينشأ الإنتان عن عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، وقد يبدأ من مصادر مختلفة، مثل الرئتين أو المسالك البولية أو الجهاز الهضمي أو الجلد والأنسجة الرخوة. وتختلف أعراضه وشدته من مريض إلى آخر، فقد يظهر على هيئة حمى وتسارع في ضربات القلب والتنفس، أو انخفاض في ضغط الدم واضطراب في الوعي وقلة إدرار البول، وهي علامات تستدعي التقييم الطبي العاجل.يعتمد تدبير الإنتان على مجموعة متكاملة من الإجراءات تشمل التقييم السريري، والفحوصات المخبرية والتصويرية المناسبة، والإنعاش ودعم وظائف الأعضاء، وإعطاء المضادات الميكروبية الملائمة، إلى جانب السيطرة على مصدر العدوى عند الحاجة، سواء بالعلاج الدوائي أو بالتدخل الجراحي أو بالإجراءات التداخلية المحدودة.تهدف هذه فى دليلى ميديكال المقالة إلى تقديم نظرة شاملة عن الإنتان، من خلال استعراض تعريفه ومراحله وأسبابه وعوامل الخطورة المرتبطة به، والتعرف على أبرز أعراضه ووسائل تشخيصه، ومناقشة مضاعفاته وأهم المبادئ العلاجية المستخدمة للحد من تطوره وتحسين النتائج السريرية للمرضى.
الإنتان هو حالة خطيرة تهدد الحياة، تنشأ نتيجة استجابة غير منظمة من الجسم تجاه العدوى، مما يؤدي إلى حدوث خلل في وظائف الأعضاء الحيوية، وقد يتطور إلى فشل متعدد الأعضاء إذا لم يُشخَّص ويُعالَج في الوقت المناسب.
العدوى (Infection): تحدث عندما تدخل الكائنات الممرضة، مثل البكتيريا أو الفيروسات أو الفطريات، إلى الجسم وتتكاثر فيه، مسببةً استجابة مرضية.
تجرثم الدم (Bacteremia): هو وجود البكتيريا في مجرى الدم، وقد يحدث دون أن يؤدي إلى الإنتان.
الإنتان (Sepsis): هو خلل مهدد للحياة في وظائف الأعضاء، ينجم عن استجابة غير منظمة من الجسم للعدوى.
الصدمة الإنتانية (Septic Shock): هي حالة شديدة من الإنتان تترافق مع اضطرابات خطيرة في الدورة الدموية والتمثيل الغذائي، وقد تؤدي إلى نقص تروية الأعضاء وفشلها.
لا، لا يُعد ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء شرطًا أساسيًا لتشخيص الإنتان؛ إذ قد يكون عددها مرتفعًا أو ضمن المعدلات الطبيعية أو منخفضًا. لذلك، يعتمد التشخيص على التقييم السريري الشامل، ووجود عدوى مشتبه بها أو مؤكدة، وعلامات الخلل في وظائف الأعضاء، إلى جانب نتائج الفحوصات المخبرية المناسبة.
الإنتان (Sepsis) هو حالة خطيرة ومهدِّدة للحياة، تنشأ عندما تؤدي استجابة الجسم غير المنضبطة للعدوى إلى حدوث خلل في وظائف الأعضاء الحيوية. وقد تتطور الحالة إلى الصدمة الإنتانية أو فشل الأعضاء إذا لم تُشخَّص وتُعالَج بسرعة.
يحدث الإنتان نتيجة عدوى قد تبدأ في أي جزء من الجسم، ثم تؤدي إلى استجابة التهابية واضطراب في وظائف الأعضاء. ومن أبرز مصادر العدوى التي قد تؤدي إلى الإنتان ما يأتي:
يمكن أن ينشأ الإنتان عن أنواع مختلفة من الكائنات الممرضة، أهمها:
تزداد احتمالية الإصابة بالإنتان لدى بعض الفئات، ومنها:
يمكن تصنيف الإنتان وفقًا لشدة الحالة، أو مصدر العدوى، أو نوع الكائن الممرض المسبِّب لها.
ملاحظة: كان مصطلح «الإنتان الشديد» (Severe Sepsis) يُستخدم سابقًا، لكنه لم يعد فئة تشخيصية مستقلة في التعريفات الحديثة؛ لأن تعريف الإنتان يتضمن أصلًا وجود خلل في وظائف الأعضاء.
|
النوع |
أمثلة |
|---|---|
|
الإنتان البكتيري |
الإشريكية القولونية، والمكورات العنقودية |
|
الإنتان الفيروسي |
العدوى الشديدة بفيروس الإنفلونزا أو فيروس كورونا |
|
الإنتان الفطري |
عدوى المبيضات (Candida) |
|
العدوى الطفيلية الشديدة |
الملاريا الشديدة، وقد تترافق مع خلل خطير في وظائف الأعضاء |
قد تظهر على المصاب بالإنتان مجموعة من الأعراض المبكرة، من أبرزها:
التهابات الجهاز التنفسي: مثل الالتهاب الرئوي، الذي يُعد من المصادر الشائعة للإنتان.
التهابات المسالك البولية والكلى: خاصةً التهاب الكلى أو العدوى المصحوبة بانسداد المسالك البولية.
التهابات البطن: مثل التهاب الزائدة الدودية المعقّد، والتهاب الصفاق، والتهاب المرارة، وانثقاب الأمعاء.
التهابات الجلد والأنسجة الرخوة: مثل الجروح الملوثة، والخراجات، والحروق المصابة، والتهابات الأنسجة الناخرة.
العدوى المرتبطة بالقساطر والأجهزة الطبية: مثل العدوى المرتبطة بالقسطرة الوريدية أو بعض الأجهزة المزروعة.
التهابات الجهاز العصبي المركزي: مثل التهاب السحايا، الذي قد يؤدي إلى الإنتان في الحالات الشديدة.
البكتيريا: من الأسباب الشائعة للإنتان، مثل الإشريكية القولونية (E. coli) والمكورات العنقودية (Staphylococcus).
الفيروسات: مثل فيروس الإنفلونزا وفيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2)، إذ قد تؤدي العدوى الفيروسية الشديدة إلى الإنتان.
الفطريات: مثل المبيضات (Candida)، خاصةً لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة أو الموجودين في المستشفيات لفترات طويلة.
الطفيليات: قد تؤدي بعض العدوى الطفيلية، مثل الملاريا الشديدة، إلى اضطرابات جهازية خطيرة تشبه الإنتان أو تترافق معه.
كبار السن وحديثو الولادة.
الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
مرضى السكري والأمراض المزمنة.
المرضى الذين خضعوا لجراحات كبرى أو لإجراءات طبية غازية.
المرضى المقيمون في المستشفيات أو وحدات العناية المركزة.
الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة أو تأخر علاجها.
الإنتان (Sepsis): حالة يحدث فيها خلل مهدِّد للحياة في وظائف الأعضاء نتيجة استجابة غير منظمة للعدوى.
الصدمة الإنتانية (Septic Shock): أشد صور الإنتان، وتتميز باضطرابات دورانية واستقلابية شديدة، وقد تتطلب استخدام أدوية رافعة لضغط الدم رغم الإنعاش المناسب بالسوائل.
الإنتان الرئوي: ينشأ عن عدوى الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي.
الإنتان البولي: ينشأ عن عدوى المسالك البولية أو الكلى.
الإنتان البطني: ينتج عن عدوى داخل البطن، مثل التهاب الصفاق أو انثقاب الأمعاء أو الخراجات البطنية.
الإنتان الجلدي: ينشأ عن عدوى الجلد والأنسجة الرخوة، بما فيها الجروح المصابة.
الإنتان المرتبط بالقساطر والأجهزة الطبية: يحدث عندما تكون القسطرة أو الأجهزة الطبية مصدرًا للعدوى.
الإنتان الناجم عن عدوى الجهاز العصبي: قد يحدث في حالات التهاب السحايا أو غيره من العدوى الشديدة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
ارتفاع درجة حرارة الجسم أو انخفاضها على نحو غير طبيعي.
الشعور بالرعشة والقشعريرة.
تسارع ضربات القلب.
زيادة معدل التنفس.
الشعور بإرهاق شديد وتوعك عام.
التعرق الشديد أو برودة الجلد.
قد تظهر أعراض تدل على تطور الإنتان وتأثر وظائف الأعضاء، ومن أهمها:
اضطراب مستوى الوعي: مثل التشوش الذهني، وصعوبة التركيز، والنعاس غير المعتاد.
انخفاض ضغط الدم: وقد يترافق مع الدوار أو الإغماء.
قلة التبول: انخفاض ملحوظ في كمية البول.
صعوبة التنفس: أو زيادة معدل التنفس بصورة ملحوظة.
برودة الأطراف أو شحوب الجلد: وقد تظهر بقع على الجلد.
ألم شديد أو شعور شديد بالانزعاج: دون سبب واضح.
تنبيه طبي: يُعدّ الإنتان حالة طبية طارئة قد تهدد الحياة. وعند الاشتباه به، ولا سيما عند وجود اضطراب في الوعي أو صعوبة في التنفس أو انخفاض في ضغط الدم، يجب التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا.
تختلف الأعراض المصاحبة للإنتان باختلاف موضع العدوى الأولية، ومن أبرز الأمثلة:
|
مصدر العدوى |
الأعراض المحتملة |
|---|---|
|
الرئتان |
السعال، وضيق التنفس، وألم الصدر. |
|
المسالك البولية والكليتان |
حرقة التبول، وألم الخاصرة، وتغير لون البول أو مظهره. |
|
البطن |
ألم البطن، والقيء، وانتفاخ البطن. |
|
الجلد والجروح |
الاحمرار، والتورم، والألم، وخروج القيح. |
|
الجهاز العصبي |
الصداع الشديد، وتيبس الرقبة، واضطراب مستوى الوعي. |
لا يُعدّ الإنتان مجرد ارتفاع في درجة الحرارة أو وجود ميكروبات في الدم، بل هو خلل خطير في وظائف الأعضاء ينجم عن استجابة الجسم غير المنضبطة للعدوى.
وتكمن الخطورة في أن الإنتان قد يؤدي إلى تدهور سريع في الحالة الصحية، وقد يحدث حتى في غياب ارتفاع درجة الحرارة. لذلك، يعتمد التمييز بينه وبين العدوى غير المصحوبة بمضاعفات على تقييم الحالة السريرية، والكشف عن علامات اضطراب وظائف الأعضاء، وإجراء الفحوصات اللازمة.
أولًا: التقييم السريري
يبدأ الطبيب بتقييم الحالة العامة للمريض وفحص العلامات الحيوية والمؤشرات التي قد تدل على تأثر وظائف الأعضاء، وتشمل:
درجة حرارة الجسم: للتحقق من وجود ارتفاع أو انخفاض غير طبيعي.
معدل ضربات القلب: للكشف عن تسارع النبض.
معدل التنفس: لتحديد وجود زيادة غير طبيعية في سرعة التنفس.
إن وجود عدوى محتملة مصحوبة باضطراب في الوعي أو انخفاض في ضغط الدم أو صعوبة في التنفس يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا في المستشفى.
يطلب الطبيب مجموعة من الفحوصات وفقًا للحالة السريرية ومصدر العدوى المحتمل، ومن أهمها:
|
الفحص |
الهدف منه |
|---|---|
|
مزرعة الدم (Blood Culture) |
محاولة تحديد الميكروب المسبب للعدوى وتوجيه العلاج المناسب. |
|
صورة الدم الكاملة (CBC) |
تقييم عدد كريات الدم البيضاء والصفائح الدموية، والكشف عن تغيراتها. |
|
مستوى اللاكتات في الدم (Serum Lactate) |
المساعدة في تقييم اضطراب التروية الدموية وشدة الحالة. |
|
اختبارات وظائف الكلى والكبد |
الكشف عن أي خلل في وظائف هذين العضوين. |
|
غازات الدم (Blood Gas Analysis) |
تقييم التوازن الحمضي القاعدي والأكسجة، بحسب الحالة السريرية. |
|
مؤشرات الالتهاب، مثل CRP وProcalcitonin |
دعم تقييم وجود العدوى والاستجابة الالتهابية، دون أن تؤكد الإنتان بمفردها. |
|
مزارع البول أو البلغم أو عينات الجروح |
المساعدة في تحديد مصدر العدوى والميكروب المسبب لها. |
علاج الإنتان (Sepsis) بالأدوية ؟
أولًا: المضادات الحيوية
تُعدّ المضادات الحيوية من الركائز الأساسية لعلاج الإنتان الناجم عن عدوى بكتيرية، ويُختار الدواء المناسب وفقًا لمصدر العدوى المحتمل، وشدة الحالة، وأنماط مقاومة الجراثيم، ووظائف الكلى والكبد، والتاريخ الدوائي للمريض وحساسيته للأدوية.
في حالات الصدمة الإنتانية أو عند ارتفاع احتمال الإصابة بالإنتان، ينبغي البدء بالمضادات الحيوية الوريدية المناسبة بأسرع وقت ممكن، ويفضّل خلال الساعة الأولى من التعرّف على الحالة.
ويُفضّل سحب مزارع الدم والعينات المناسبة قبل بدء العلاج، شريطة ألا يؤدي ذلك إلى تأخير مهم في إعطاء المضادات الحيوية.
بعد ظهور نتائج المزارع واختبارات الحساسية، يُعدّل العلاج لاختيار المضاد الأكثر ملاءمة، مع إعادة تقييم الحاجة إليه ومدته يوميًا.
تُستخدم عدة أنواع من المضادات الحيوية الوريدية في المستشفى، ويعتمد اختيارها على نوع العدوى والجراثيم المحتمل وجودها.
|
الدواء أو المجموعة |
دواعي الاستخدام المحتملة |
|---|---|
|
بيبيراسيلين/تازوباكتام (Piperacillin/Tazobactam) |
تغطية مجموعة واسعة من البكتيريا، بما فيها الزائفة الزنجارية وبعض الجراثيم اللاهوائية. |
|
سيفيبيم (Cefepime) |
تغطية العديد من الجراثيم سالبة الغرام، بما فيها الزائفة الزنجارية. وقد يُضاف إليه ميترونيدازول عند الحاجة إلى تغطية الجراثيم اللاهوائية. |
|
ميروبينيم (Meropenem) |
يُستخدم في حالات مختارة من العدوى الشديدة، ولا سيما عند الاشتباه بجراثيم مقاومة، مثل بعض الجراثيم المنتجة لإنزيمات ESBL. |
|
فانكوميسين (Vancomycin) |
يُضاف عند وجود احتمال معتبر لعدوى المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، أو غيرها من الاستطبابات المناسبة. |
|
سيفترياكسون (Ceftriaxone) |
قد يُستخدم في بعض حالات العدوى المجتمعية، وفق مصدر العدوى وشدتها واحتمال وجود مقاومة جرثومية. |
|
ميترونيدازول (Metronidazole) |
يُستخدم لتغطية البكتيريا اللاهوائية في حالات مختارة، مثل بعض التهابات البطن، عندما لا يوفر المضاد الأساسي تغطية كافية. |
|
أزيثروميسين (Azithromycin) |
قد يُضاف في بعض حالات الالتهاب الرئوي لتغطية الجراثيم غير النمطية، وفق التقييم السريري. |
هذه الأدوية أمثلة على الخيارات العلاجية المحتملة، وليست وصفة موحّدة لجميع المرضى.
الإنتان الناجم عن عدوى المسالك البولية: قد يُستخدم سيفترياكسون أو سيفيبيم أو بيبيراسيلين/تازوباكتام، وفق شدة الحالة واحتمال مقاومة الجراثيم.
الإنتان الناجم عن عدوى الرئة: يتحدد العلاج بحسب ما إذا كانت العدوى مكتسبة من المجتمع أو من المستشفى، وبحسب الجراثيم المحتملة وعوامل الخطورة.
الإنتان الناجم عن عدوى البطن: قد يُستخدم بيبيراسيلين/تازوباكتام أو ميروبينيم، أو سيفيبيم مع ميترونيدازول في حالات مختارة.
الاشتباه بعدوى MRSA: قد يُضاف فانكوميسين أو بديل مناسب وفق موضع العدوى والحالة السريرية.
الاشتباه بجراثيم شديدة المقاومة: يُختار العلاج استنادًا إلى نتائج المزارع السابقة، والمضادات الحيوية المستخدمة مؤخرًا، وبيانات المقاومة الجرثومية المحلية.
ملاحظة مهمة: لا يُضاف فانكوميسين أو ميروبينيم تلقائيًا لكل مريض مصاب بالإنتان؛ إذ قد يؤدي الاستخدام غير الضروري للمضادات واسعة الطيف إلى زيادة السمية الدوائية ومقاومة الجراثيم. كما تختلف الجرعات بحسب العمر والوزن ووظائف الكلى والكبد وشدة العدوى.
قد تؤدي الصدمة الإنتانية إلى انخفاض شديد في ضغط الدم، بما يهدد وصول الدم والأكسجين إلى الأعضاء الحيوية. وإذا استمر انخفاض الضغط رغم الإنعاش المناسب بالسوائل، فقد يحتاج المريض إلى أدوية رافعة للضغط، مع مراقبة دقيقة في المستشفى أو وحدة العناية المركزة.
يُعدّ الخيار الأول عادةً لرفع ضغط الدم لدى البالغين المصابين بالصدمة الإنتانية. يعمل على تضييق الأوعية الدموية ورفع ضغط الدم، مما يساعد على تحسين تروية الأعضاء.
يُعطى بالتسريب الوريدي، وتُعدّل جرعته وفق استجابة المريض وقراءات ضغط الدم.
قد يُضاف إلى النورإبينفرين عندما يستمر انخفاض ضغط الدم أو تزداد الحاجة إلى جرعات مرتفعة منه، بهدف تحسين التحكم في الضغط وتقليل الحاجة إلى تصعيد جرعة النورإبينفرين.
قد يُضاف عند عدم تحقيق ضغط الدم المستهدف باستخدام الأدوية الأخرى، أو يُستخدم في ظروف سريرية محددة وفق تقييم الفريق الطبي.
يُستخدم في حالات مختارة عندما توجد دلائل على ضعف وظيفة القلب مع استمرار نقص تروية الأعضاء، رغم تصحيح نقص السوائل واضطراب ضغط الدم. وهو ليس الخيار الأساسي لرفع ضغط الدم وحده.
الهدف الأولي المعتاد لمتوسط الضغط الشرياني (MAP) لدى البالغين المصابين بالصدمة الإنتانية هو نحو 65 ملم زئبق، وقد يُعدّل بحسب حالة المريض واحتياجاته.
تتطلب هذه الأدوية مراقبة مستمرة لضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتروية الدموية، ولا يجوز استخدامها في المنزل أو دون إشراف طبي متخصص.
تُستخدم السوائل الوريدية لتحسين حجم الدم المتداول ودعم الدورة الدموية عند وجود نقص في حجم السوائل أو ضعف في التروية.
ومن أبرز أنواعها:
المحاليل البلورية المتوازنة (Crystalloids): مثل محلول رينغر اللاكتاتي، وتُعدّ خيارًا أوليًا شائعًا.
المحلول الملحي الطبيعي بتركيز 0.9%: قد يُستخدم في حالات مناسبة وفق التقييم السريري.
في البالغين المصابين بالإنتان المصحوب بنقص التروية أو بالصدمة الإنتانية، توصي الإرشادات بالنظر في إعطاء نحو 30 مل من السوائل الوريدية لكل كيلوغرام من وزن الجسم خلال الساعات الثلاث الأولى.
لكن هذه الكمية ليست إلزامية لجميع المرضى؛ إذ يجب تقييم الاستجابة للسوائل بصورة متكررة، مع مراعاة ضغط الدم، والتنفس، ووظائف القلب والكلى، وخطر حدوث احتباس السوائل أو الوذمة الرئوية.
هيدروكورتيزون (Hydrocortisone)
قد يُستخدم الهيدروكورتيزون لدى بعض المرضى المصابين بالصدمة الإنتانية عندما يستمر احتياجهم إلى الأدوية الرافعة للضغط رغم الإنعاش المناسب.
ولا يُعدّ علاجًا روتينيًا لجميع حالات الإنتان، كما أنه لا يحل محل المضادات الحيوية أو التدخلات اللازمة للسيطرة على مصدر العدوى.
قد يُستخدم الإنسولين لضبط ارتفاع سكر الدم المستمر لدى المرضى ذوي الحالات الحرجة.
وتوصي الإرشادات الخاصة بالبالغين المصابين بأمراض حرجة عادةً ببدء العلاج بالإنسولين عندما يبلغ مستوى سكر الدم 180 ملغ/دل أو أكثر، مع إجراء قياسات متكررة لتجنب انخفاض السكر إلى مستويات خطرة.
قد يصف الطبيب أدوية مضادة للفطريات، مثل فلوكونازول (Fluconazole) أو أحد أدوية مجموعة الإيكينوكاندين (Echinocandins)، في حالات مختارة يُشتبه فيها بقوة بوجود عدوى فطرية غازية.
ويعتمد الاختيار على نوع الفطر المحتمل، وشدة الحالة، وعوامل الخطورة، والنتائج المخبرية. ولا تُستخدم هذه الأدوية بصورة روتينية لدى جميع المصابين بالإنتان.
قد لا تكفي المضادات الحيوية وحدها لعلاج الإنتان إذا كان مصدر العدوى يتطلب تدخلًا مباشرًا. ولذلك، تُعدّ السيطرة على مصدر العدوى جزءًا أساسيًا من العلاج.
وقد تشمل الإجراءات اللازمة ما يلي:
تصريف الخراج: جراحيًا أو باستخدام الأشعة التداخلية.
معالجة انسداد المسالك البولية المصحوب بعدوى: من خلال تدخل عاجل لتخفيف الانسداد عند الحاجة.
التدخل الجراحي في بعض التهابات البطن: مثل الحالات التي تتطلب علاجًا جراحيًا لالتهاب المرارة أو الأمعاء أو غيرهما من مصادر العدوى.
إزالة القسطرة الوريدية المشتبه في كونها مصدر العدوى: عند وجود استطباب لذلك، مع تأمين وسيلة بديلة للوصول الوريدي إذا لزم الأمر.
يُحدَّد نوع التدخل وتوقيته وفق مصدر العدوى وحالة المريض واستقراره، مع تجنب تأخير الإجراءات الضرورية.
لا توجد مدة موحّدة للعلاج بالمضادات الحيوية تناسب جميع حالات الإنتان؛ إذ تعتمد المدة على عدة عوامل، منها:
مصدر العدوى ونوع الجرثومة المسببة.
شدة الحالة ومدى تأثر وظائف الأعضاء.
الاستجابة السريرية للعلاج.
نتائج المزارع واختبارات الحساسية.
مدى نجاح السيطرة على مصدر العدوى.
تُراجع المضادات الحيوية يوميًا، ويُضيَّق نطاق العلاج كلما سمحت نتائج المزارع والحالة السريرية بذلك.
وقد تكفي مدة علاج قصيرة نسبيًا في بعض أنواع العدوى بعد السيطرة على مصدرها وتحسن حالة المريض، بينما تتطلب حالات أخرى علاجًا أطول، مثل بعض حالات التهاب شغاف القلب، والتهاب العظام، وتجرثم الدم المعقد.
كذلك، قد يقرر الطبيب إيقاف المضادات الحيوية التجريبية إذا تبيّن أن سبب الحالة غير معدٍ، أو لم تعد هناك أدلة تدعم استمرار العلاج.
تنبيه: لا ينبغي إيقاف المضادات الحيوية أو تغييرها أو تعديل جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
أولًا: الإجراءات الجراحية المستخدمة للسيطرة على مصدر العدوى
يُجرى تصريف الخراج للتخلص من القيح المتجمع في الأنسجة أو تجاويف الجسم، والحد من استمرار العدوى وانتشارها.
وقد يتم التصريف بإحدى الطريقتين التاليتين:
التصريف الجراحي: فتح الخراج وإفراغ محتوياته، مع تنظيف التجويف بحسب الحاجة.
التصريف عبر الجلد: إدخال إبرة أو قسطرة إلى الخراج تحت توجيه التصوير الطبي، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي.
وقد تشمل الخطوات الإضافية أخذ عينة من القيح لإجراء الزرع الجرثومي واختبار الحساسية للمضادات الحيوية، ووضع مصرف لتصريف الإفرازات عند الحاجة.
ومن أمثلة الحالات التي قد تتطلب تصريف الخراج:
الخراجات داخل البطن.
خراجات الحوض.
الخراجات العميقة في الأنسجة.
يهدف التنضير الجراحي إلى إزالة الأنسجة الميتة أو المصابة بشدة، والتي قد تُشكّل بؤرة مستمرة للعدوى.
ويتضمن الإجراء، بحسب الحالة:
استئصال الأنسجة غير القابلة للحياة.
فتح المساحات المصابة وتصريف القيح والإفرازات المتجمعة.
تنظيف الجرح وتقييم مدى امتداد العدوى.
إعادة فحص الأنسجة وإجراء تنضير إضافي إذا استدعت الحالة ذلك.
ومن أهم الحالات التي قد تتطلب هذا التدخل التهاب اللفافة الناخر والعدوى الشديدة المصحوبة بنخر الأنسجة.
ملاحظة مهمة: عند الاشتباه بالتهاب اللفافة الناخر، يُعدّ التدخل الجراحي العاجل أمرًا بالغ الأهمية، ولا ينبغي تأخيره انتظارًا لنتائج الفحوصات التصويرية إذا كان الاشتباه السريري قويًا.
قد ينشأ الإنتان عن أمراض داخل البطن تتطلب إصلاحًا جراحيًا أو استئصال الأنسجة المصابة. ويُحدَّد نوع التدخل وفق مصدر العدوى ومدى انتشارها وحالة المريض.
ومن أبرز الأمثلة:
انثقاب المعدة أو الأمعاء: إصلاح موضع الانثقاب أو استئصال الجزء المصاب، بحسب مدى الضرر.
التهاب الزائدة الدودية المعقد: استئصال الزائدة، مع تصريف الخراج عند الحاجة.
التهاب المرارة المعقد: استئصال المرارة أو اللجوء إلى تصريفها مؤقتًا في حالات مختارة.
نقص التروية المعوي المصحوب بالنخر: استئصال الأجزاء المعوية التي فقدت حيويتها.
وتهدف هذه الإجراءات إلى إزالة مصدر العدوى ومنع استمرار تلوث التجويف البطني أو انتشار الالتهاب إلى الأنسجة المجاورة.
قد يستمر الإنتان رغم إعطاء المضادات الحيوية إذا كان هناك انسداد يمنع تصريف البول أو الصفراء، ولذلك قد يكون تخفيف الانسداد إجراءً عاجلًا وضروريًا.
ومن الأمثلة على ذلك:
انسداد المسالك البولية المصحوب بعدوى شديدة: قد يتطلب تركيب دعامة في الحالب أو إجراء فغر الكلية لتصريف البول وتخفيف الضغط.
التهاب القنوات الصفراوية المصحوب بانسداد: قد يستلزم تصريف القنوات الصفراوية باستخدام التصوير الراجع للقنوات الصفراوية والبنكرياس بالتنظير الداخلي (ERCP).
وفي هذه الحالات، لا تكفي المضادات الحيوية وحدها أحيانًا، بل يجب معالجة الانسداد والسيطرة على مصدر العدوى بالتزامن مع العلاج الدوائي.
قد تكون بعض الأجهزة الطبية مصدرًا للعدوى المستمرة، مثل القساطر الوريدية أو بعض الأجهزة المزروعة.
وتشمل الإجراءات المحتملة:
إزالة القسطرة الوريدية عند الاشتباه في كونها مصدر العدوى، وفق التقييم السريري، مع تأمين مدخل وريدي بديل عند الحاجة.
تقييم الأجهزة المزروعة المصابة، وتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى الإزالة أو التنظيف الجراحي أو إجراء آخر مناسب.
أخذ العينات اللازمة لتحديد الميكروب المسبب للعدوى، متى كان ذلك مناسبًا.
ويعتمد القرار على نوع الجهاز، وموقع العدوى، والميكروب المحتمل، وإمكانية السيطرة على العدوى دون إزالة الجهاز.
يختار الفريق الطبي طريقة التدخل وفق طبيعة مصدر العدوى، ومدى انتشارها، واستقرار المريض، والإمكانات المتاحة.
|
نوع التدخل |
دواعي الاستخدام المحتملة |
|---|---|
|
الجراحة المفتوحة (Open Surgery) |
الحالات التي تتطلب الوصول المباشر إلى الأعضاء، مثل بعض حالات انثقاب الأحشاء أو النخر الواسع أو التلوث البطني الشديد. |
|
المنظار الجراحي (Laparoscopy) |
الحالات التي يمكن علاج مصدر العدوى فيها بالمنظار بأمان، وفق استقرار المريض وخبرة الفريق الجراحي. |
|
التصريف عبر الجلد (Percutaneous Drainage) |
الخراجات المناسبة للتصريف الموجّه بالتصوير، عندما يحقق ذلك سيطرة كافية على مصدر العدوى. |
|
التنظير الداخلي (Endoscopy) |
إجراءات مثل تصريف القنوات الصفراوية وإزالة بعض أسباب الانسداد باستخدام ERCP. |
المبدأ الأساسي هو اختيار أقل الإجراءات تدخّلًا مع تحقيق سيطرة فعّالة على مصدر العدوى، دون تأخير التدخل الضروري.
وقد يكون التصريف المؤقت مناسبًا لبعض المرضى شديدي الخطورة، على أن يُستكمل العلاج النهائي عندما تسمح حالتهم بذلك.