تاريخ النشر: 2026-10-14
يُقصد بتمزق الشريان الطحالي حدوث انقطاع في جدار الشريان الذي يمدّ الطحال بالدم، وغالبًا ما يرتبط ذلك بتمزق تمدد شرياني في هذا الوعاء الدموي. وقد يؤدي هذا التمزق إلى نزيف داخلي حاد داخل تجويف البطن، مما قد يسبب صدمة نزفية تهدد حياة الأم والجنين إذا لم يُشخَّص ويُعالج على وجه السرعة.
نعم، فقد يكون تمدد الشريان الطحالي دون أعراض واضحة، ولا يُكتشف إلا عند حدوث التمزق. وفي بعض الحالات، يحدث النزيف على مرحلتين؛ إذ يبدأ بنزيف محدود قد يتوقف مؤقتًا، ثم يتبعه نزيف شديد داخل البطن. لذلك، فإن التحسن المؤقت في شدة الألم لا يعني بالضرورة زوال الخطر، بل يستدعي التقييم الطبي العاجل.
تشير المراجعات المنهجية للحالات المنشورة إلى أن نسبة ملحوظة من حالات تمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل تحدث خلال الثلث الثالث، أي في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل. ومع ذلك، يمكن أن يحدث التمزق في أي مرحلة من مراحل الحمل، كما قد يحدث خلال فترة ما بعد الولادة، مما يستدعي الانتباه إلى أعراضه التحذيرية في جميع هذه الفترات.
يعتمد التشخيص على تقييم الحالة العامة للحامل، والفحص السريري، وإجراء التحاليل المخبرية والفحوصات التصويرية المناسبة، وفقًا لدرجة استقرار حالتها الصحية. وتشمل وسائل التشخيص ما يأتي:
الموجات فوق الصوتية: قد تساعد في الكشف عن وجود سوائل أو دم داخل تجويف البطن، كما يمكن استخدامها لتقييم الأوعية الدموية في بعض الحالات.
التصوير بالموجات فوق الصوتية باستخدام الدوبلر الملون: قد يُسهم في اكتشاف تمدد الشريان الطحالي وتقييم تدفق الدم داخله.
التصوير المقطعي المحوسب للأوعية الدموية: قد يُستخدم لتحديد موضع التمزق ومصدر النزيف، وفقًا للحالة السريرية وتقدير الفريق الطبي للمخاطر والفوائد.
التدخل الجراحي العاجل: قد يكون ضروريًا إذا كانت الحامل تعاني من عدم استقرار الدورة الدموية أو نزيف داخلي شديد، ولا ينبغي تأخيره من أجل استكمال الفحوصات التصويرية.
نعم، فقد يؤدي تمزق الشريان الطحالي إلى نزيف داخلي حاد لدى الأم، مما يتسبب في انخفاض ضغط الدم ونقص تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى الجنين. وقد ينتج عن ذلك اضطراب في معدل ضربات قلب الجنين، أو نقص الأكسجين، أو الوفاة في الحالات الشديدة. لذلك، يُعدّ التشخيص المبكر والتدخل العلاجي العاجل أمرين أساسيين للحد من المضاعفات والحفاظ على حياة الأم والجنين قدر الإمكان.
يُعدّ تمزق الشريان الطحالي حالة طبية طارئة تستلزم التدخل الفوري في المستشفى، ويهدف العلاج إلى السيطرة على النزيف والحفاظ على استقرار الدورة الدموية للأم. وتشمل الخيارات العلاجية ما يأتي:
إنعاش الدورة الدموية: من خلال إعطاء السوائل الوريدية ونقل الدم ومشتقاته عند الحاجة لتعويض الدم المفقود.
التدخل الجراحي العاجل: للسيطرة على النزيف، وقد يشمل ربط الشريان النازف أو إصلاحه وفقًا لموضع التمزق وطبيعته.
استئصال الطحال: قد يكون ضروريًا في بعض الحالات التي يتعذر فيها التحكم في النزيف بوسائل أخرى.
القسطرة العلاجية: قد تُستخدم لإغلاق الشريان النازف بواسطة الانصمام الوعائي في حالات مختارة، وفقًا لاستقرار حالة الأم وتوافر الإمكانات اللازمة.
متابعة حالة الجنين: من خلال تقييم نبضه وحالته العامة، وتحديد التدابير المناسبة وفقًا لعمر الحمل واستقرار الأم والجنين.
ويتطلب تدبير هذه الحالة تعاونًا عاجلًا بين فريق الجراحة، وأطباء النساء والتوليد والتخدير، واختصاصيي حديثي الولادة عند الحاجة، لضمان تقديم الرعاية المناسبة للأم والجنين.
ليس بالضرورة أن تستلزم جميع الحالات إجراء ولادة قيصرية فورية؛ إذ يعتمد القرار على استقرار الحالة الصحية للأم، وعمر الحمل، وحالة الجنين، ومدى الحاجة إلى السيطرة العاجلة على النزيف.
تختلف معدلات الوفيات المرتبطة بتمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل باختلاف شدة النزيف، وسرعة التشخيص، ومدى توافر التدخل العلاجي المناسب. ووفقًا لمراجعة منهجية شملت 75 حالة منشورة، بلغت نسبة وفيات الأمهات نحو 25.7%، في حين بلغت نسبة وفيات الأجنة نحو 50% من الحالات التي توافرت عنها بيانات مناسبة.
ومع ذلك، ينبغي تفسير هذه الأرقام بحذر؛ لأنها تستند إلى حالات منشورة في الأدبيات الطبية، ولا تعكس بالضرورة معدلات الوفيات الحالية في جميع المستشفيات. وتؤكد هذه النتائج أهمية التشخيص المبكر والتدخل العاجل للحد من المضاعفات وإنقاذ حياة الأم والجنين.
لا يمكن الوقاية من جميع حالات تمزق الشريان الطحالي، إلا أن اكتشاف تمدد الشريان قبل حدوث التمزق قد يتيح فرصة للتدخل العلاجي الوقائي وتقليل خطر النزيف. وفي حال اكتشاف تمدد الشريان الطحالي لدى الحامل، ينبغي تقييم الحالة بصورة عاجلة من قِبل فريق طبي متخصص لتحديد مدى خطورة التمدد واختيار التدبير المناسب وفقًا لحالة الأم ومرحلة الحمل.
ونظرًا إلى ارتفاع خطورة تمزق تمدد الشريان الطحالي أثناء الحمل، فإن التقييم المبكر والمتابعة الطبية الدقيقة أمران ضروريان، ولا ينبغي تأجيل اتخاذ القرار العلاجي إلى ما بعد الولادة دون توصية واضحة من الفريق المختص.
نعم، قد يحدث تمزق الشريان الطحالي خلال فترة ما بعد الولادة، وليس أثناء الحمل فقط. ولذلك، يجب الانتباه إلى ظهور ألم مفاجئ وشديد في البطن أو الكتف، خاصة إذا ترافق مع الدوار أو الإغماء أو التعرق البارد أو تسارع ضربات القلب.
وتستدعي هذه الأعراض التوجه الفوري إلى الطوارئ؛ إذ قد تشير إلى حدوث نزيف داخلي يستلزم التدخل العاجل. كما أن انتهاء الحمل لا يستبعد احتمال حدوث هذه المضاعفة الخطيرة.
قد تتشابه أعراض تمزق الشريان الطحالي مع عدد من الحالات الطبية والجراحية الطارئة أثناء الحمل، مما قد يجعل التشخيص أكثر صعوبة. ومن أبرز هذه الحالات:
انفصال المشيمة المبكر: انفصال المشيمة عن جدار الرحم قبل الولادة، وقد يصاحبه ألم في البطن ونزيف مهبلي أو اضطراب في حالة الجنين.
تمزق الرحم: من المضاعفات التوليدية الخطيرة التي قد تؤدي إلى ألم مفاجئ ونزيف داخلي.
الحمل خارج الرحم: قد يسبب نزيفًا داخليًا خطيرًا، خاصة في حال تمزقه، ويُؤخذ في الاعتبار بحسب عمر الحمل والسياق السريري.
أسباب أخرى للنزيف الداخلي: مثل تمزق بعض الأوعية الدموية أو الإصابات داخل البطن.
الحالات الجراحية الحادة في البطن: مثل التهاب الزائدة الدودية وبعض أمراض الجهاز الهضمي التي قد تسبب ألمًا بطنيًا شديدًا.
من المهم التمييز بين تمزق الشريان الطحالي نفسه، وتمزق أمّ الدم في الشريان الطحالي، وهي حالة يحدث فيها توسّع غير طبيعي في جزء من جدار الشريان نتيجة ضعفه، وقد ينتهي هذا التوسّع بالتمزق وحدوث نزيف داخلي. ويُعدّ تمزق أمّ الدم في الشريان الطحالي من الأسباب المهمة التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند حدوث نزيف مفاجئ أثناء الحمل.
ومن أبرز الأسباب والعوامل التي قد ترتبط بهذه الحالة:
أمّ الدم في الشريان الطحالي: تُعدّ من أهم الأسباب المرتبطة بتمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل، إذ قد تكون موجودة دون أعراض سابقة، ثم تتمزق بصورة مفاجئة.
التغيرات الهرمونية أثناء الحمل: قد تؤثر التغيرات الهرمونية في بنية جدران الأوعية الدموية وخصائصها، مما قد يسهم في زيادة قابلية أمّ الدم للتمدد والتمزق.
التغيرات الدموية والدورانية: يزداد حجم الدم والتدفق الدموي خلال الحمل، وقد تسهم هذه التغيرات في زيادة الضغط الواقع على الأوعية الدموية المصابة بتمدد شرياني.
ارتفاع ضغط الدم: قد يزيد الضغط المرتفع من الإجهاد الواقع على جدار الشريان، لكنه لا يُعدّ سببًا مباشرًا في جميع الحالات.
أمراض جدار الأوعية الدموية: قد ترتبط بعض الأمراض الوراثية التي تؤثر في النسيج الضام أو سلامة الأوعية الدموية بزيادة احتمالية حدوث التمدد الشرياني وتمزقه.
الإصابات المباشرة للبطن: قد تؤدي الحوادث أو الضربات الشديدة إلى إصابة الأوعية الدموية وحدوث نزيف.
التهابات الأوعية الدموية أو العدوى الوعائية: تُعدّ من الأسباب الأقل شيوعًا التي قد تؤدي إلى إضعاف جدار الشريان وزيادة قابليته للتمزق.
ومع ذلك، قد يحدث التمزق دون وجود عامل خطر واضح أو سبب معروف مسبقًا، كما أن التغيرات المرتبطة بالحمل قد تزيد خطورة تمزق أمّ الدم الموجودة بالفعل، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث التمزق لدى كل حامل.
تختلف الأعراض بحسب كمية الدم المفقود وسرعة النزيف، وقد تبدأ بألم مفاجئ ثم تتطور سريعًا إلى علامات نزيف داخلي شديد. ويمكن تقسيم الأعراض إلى ثلاث مجموعات رئيسية:
ألم مفاجئ وشديد في الجزء العلوي من البطن، خاصةً في الجهة اليسرى أو في منطقة فم المعدة.
ألم يمتد إلى الكتف الأيسر، ويُعرف باسم علامة كير (Kehr’s sign)، وقد ينتج عن تهيّج الحجاب الحاجز بسبب وجود الدم داخل البطن.
الغثيان أو القيء.
الشعور المفاجئ بالضعف أو الإعياء.
ألم البطن أو انتفاخه نتيجة النزيف الداخلي.
مع استمرار النزيف، قد تظهر علامات تدل على تدهور الدورة الدموية، ومنها:
الدوخة الشديدة أو الإغماء.
شحوب الجلد والتعرّق البارد.
تسارع ضربات القلب.
انخفاض ضغط الدم.
ضيق التنفس.
الارتباك أو فقدان الوعي في الحالات المتقدمة.
وقد لا تظهر جميع هذه العلامات منذ البداية؛ لذلك فإن غياب بعضها لا يستبعد وجود نزيف خطير.
قد يؤدي النزيف الشديد إلى انخفاض ضغط دم الأم وتراجع تدفق الدم المحمّل بالأكسجين إلى المشيمة، مما قد يسبب نقص الأكسجين لدى الجنين واضطراب معدل ضربات قلبه. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي ذلك إلى وفاة الجنين.
ولهذا السبب، فإن التدخل العاجل للسيطرة على النزيف واستعادة استقرار الدورة الدموية للأم يُعدّ أساسيًا لحماية الأم والجنين قدر الإمكان.
نعم، فقد يحدث في بعض الحالات نزيف أولي محدود يُحتوى عليه مؤقتًا، ثم يتجدد النزيف أو يزداد لاحقًا، مما يؤدي إلى تدهور مفاجئ في الدورة الدموية. ولذلك، فإن تحسن الألم لفترة قصيرة لا يعني بالضرورة انتهاء المشكلة أو زوال الخطر.
يعتمد تشخيص تمزق الشريان الطحالي لدى الحامل على تقييم الأعراض والعلامات السريرية، وفحص استقرار الدورة الدموية، وإجراء التحاليل المخبرية والفحوصات التصويرية المناسبة. وتُعدّ هذه الحالة من الحالات الطبية الطارئة عند الاشتباه في حدوث نزيف داخلي، ولذلك يجب البدء بالتقييم والتدخل اللازمين دون تأخير انتظارًا لفحص معين.
تتمثل الخطوة الأولى في تقييم الحالة العامة للحامل، مع التركيز على المؤشرات التي قد تدل على وجود نزيف داخلي أو صدمة نزفية. ويشمل التقييم ما يأتي:
قياس ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس ومستوى الوعي.
فحص البطن للكشف عن الألم أو الانتفاخ أو علامات التهيج البريتوني.
البحث عن علامات النزيف الداخلي، مثل الشحوب والتعرق البارد والدوخة.
تقييم حالة الجنين ومراقبة معدل ضربات قلبه وفقًا لعمر الحمل واستقرار الأم.
ومن المهم الإشارة إلى أن ضغط الدم قد يظل ضمن المعدلات الطبيعية في المراحل المبكرة من النزيف؛ لذلك، فإن استقراره في البداية لا يستبعد وجود تمزق في الشريان الطحالي.
تساعد التحاليل المخبرية في تقييم شدة النزيف، وتقدير احتياجات المريضة العلاجية، والاستعداد للتدخل العاجل عند الضرورة. وتشمل أهم الفحوصات ما يأتي:
صورة الدم الكاملة (CBC): لتقييم مستوى الهيموجلوبين وعدد الصفائح الدموية، مع العلم أن مستوى الهيموجلوبين قد لا ينخفض بوضوح في بداية النزيف الحاد.
تحديد فصيلة الدم واختبارات التوافق (Crossmatch): استعدادًا لنقل الدم ومشتقاته إذا استدعت الحالة ذلك.
اختبارات تخثر الدم: لتقييم قدرة الدم على التجلط والكشف عن اضطرابات التخثر.
وظائف الكلى: للمساعدة في تقييم الحالة العامة وتحديد مدى ملاءمة بعض الفحوصات والعلاجات.
قياس اللاكتات: عند الاشتباه في وجود صدمة نزفية، للمساعدة في تقييم نقص التروية الدموية وشدته.
ولا تكفي هذه التحاليل وحدها لتأكيد تشخيص تمزق الشريان الطحالي، بل يجب تفسير نتائجها بالاقتران مع الأعراض والفحص السريري والتصوير الطبي.
تؤدي الفحوصات التصويرية دورًا أساسيًا في الكشف عن النزيف الداخلي وتحديد مصدره، ويُختار الفحص المناسب وفقًا لاستقرار الحامل ودرجة الاشتباه في التمزق.
أ. التصوير بالموجات فوق الصوتية على البطن (Ultrasound / FAST)
يُستخدم للكشف السريع عن وجود سائل حر داخل تجويف البطن، قد يمثل دمًا ناتجًا عن النزيف. وقد يساعد في توجيه التقييم الأولي، لكنه لا يستطيع استبعاد تمزق الشريان الطحالي بصورة قاطعة إذا كانت النتيجة سلبية.
ب. التصوير بالموجات فوق الصوتية باستخدام الدوبلر الملون
يساعد في تقييم تدفق الدم داخل الشريان الطحالي، وقد يكشف وجود أمّ الدم أو بعض الاضطرابات الوعائية المرتبطة بها. وتعتمد دقته على وضوح الصورة وإمكان رؤية الشريان بصورة مناسبة.
ج. التصوير المقطعي المحوسب للأوعية الدموية باستخدام الصبغة (CT Angiography)
يُعدّ من أهم الفحوصات لتحديد موضع أمّ الدم، والكشف عن التمزق ومصدر النزيف، وتقييم مدى انتشار الدم داخل البطن. وقد يكون ضروريًا أثناء الحمل إذا كانت هناك ضرورة طبية واضحة، إذ لا ينبغي تأخير تشخيص حالة مهددة للحياة بسبب الحمل وحده، مع مراعاة الموازنة بين الفوائد والمخاطر بواسطة الفريق الطبي.
د. تصوير الأوعية الدموية بالقسطرة (Angiography)
قد يُستخدم لتحديد موضع النزيف بدقة، كما يتيح في الحالات المناسبة إجراء الانصمام الوعائي لإغلاق الوعاء النازف. ويعتمد اللجوء إليه على استقرار المريضة، وطبيعة الإصابة، وتوافر الإمكانات اللازمة.
إذا كانت الحامل تعاني من عدم استقرار الدورة الدموية، أو ظهرت عليها علامات نزيف داخلي شديد أو صدمة نزفية، فقد يستلزم الأمر التدخل الجراحي العاجل للسيطرة على النزيف، دون انتظار استكمال جميع الفحوصات التصويرية.
وفي هذه الحالات، يجب أن يتم التنسيق الفوري بين اختصاصيي الجراحة العامة أو جراحة الأوعية الدموية، وأطباء النساء والتوليد والتخدير، مع إشراك فريق حديثي الولادة عند الحاجة، بهدف إنقاذ حياة الأم والحفاظ على سلامة الجنين قدر الإمكان.
يُعدّ تمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل من الحالات الطبية الطارئة التي قد تؤدي إلى نزيف داخلي حاد وصدمة نزفية تهدد حياة الأم والجنين. ولا يوجد دواء قادر بمفرده على إصلاح الشريان الممزق أو إيقاف النزيف بصورة نهائية؛ لذلك يعتمد العلاج على إنعاش الدورة الدموية، وتعويض الدم المفقود، والسيطرة العاجلة على مصدر النزيف، مع متابعة حالة الجنين.
تنبيه طبي: إذا كان هناك اشتباه في حدوث التمزق، فيجب نقل الحامل إلى المستشفى فورًا، وعدم انتظار تحسن الألم أو تجربة العلاج المنزلي.
تُستخدم الأدوية والمحاليل ومنتجات الدم في المستشفى لدعم الدورة الدموية، وتعويض الدم المفقود، وتحضير المريضة للتدخل الجراحي أو العلاجي المناسب. وتشمل أهم التدابير ما يأتي:
|
العلاج |
الهدف من استخدامه |
|---|---|
|
كريات الدم الحمراء المركزة |
تعويض الدم المفقود وتحسين نقل الأكسجين إلى الأعضاء. |
|
البلازما والصفائح الدموية |
تعويض عوامل التخثر والصفائح عند الحاجة، وفقًا لشدة النزيف ونتائج التحاليل. |
|
المحاليل الوريدية المتوازنة |
دعم الدورة الدموية بصورة مؤقتة، مع تجنب الإفراط في إعطائها. |
|
حمض الترانيكساميك (Tranexamic acid) |
قد يُستخدم في حالات مختارة وفقًا لتقييم الفريق الطبي وبروتوكول النزيف؛ وليس علاجًا مستقلًا لتمزق الشريان. |
|
أدوية دعم ضغط الدم |
قد تُستخدم عند استمرار انخفاض الضغط رغم الإنعاش المناسب، وفقًا للحالة السريرية. |
|
أدوية التخدير والمسكنات المناسبة |
تُستخدم تحت إشراف طبي لتسهيل التدخل الجراحي والسيطرة على الألم. |
ويُحدَّد نوع العلاج وجرعاته وفقًا لحالة الأم، ودرجة النزيف، ونتائج التحاليل، وعمر الحمل. ولا ينبغي تناول أدوية تؤثر في تخثر الدم، مثل الأسبرين أو بعض مضادات الالتهاب، من تلقاء النفس عند الاشتباه في وجود نزيف.
يُعدّ التدخل الجراحي من أهم وسائل العلاج عند حدوث تمزق مصحوب بنزيف شديد أو عدم استقرار الدورة الدموية. ويهدف إلى الوصول إلى مصدر النزيف والسيطرة عليه بأسرع وقت ممكن.
يبدأ إنعاش الحامل بالتزامن مع تجهيز التدخل العلاجي، ويشمل:
تأمين مجرى الهواء ودعم التنفس عند الحاجة.
تركيب خطوط وريدية مناسبة وإعطاء الدم ومشتقاته بحسب شدة النزيف.
مراقبة ضغط الدم والنبض والأكسجين ودرجة الوعي بصورة مستمرة.
تدفئة المريضة ومراقبة درجة الحرارة والتخثر.
تقييم حالة الجنين وفقًا لعمر الحمل واستقرار الأم.
وفي مراحل الحمل المتقدمة، يمكن وضع الحامل في وضعية مائلة نحو الجانب الأيسر، إذا كان ذلك مناسبًا لحالتها، لتقليل ضغط الرحم على الأوعية الدموية الكبيرة. ولا ينبغي أن تؤخر هذه التدابير السيطرة النهائية على النزيف.
تُستخدم الجراحة المفتوحة بصورة عاجلة عندما يكون النزيف شديدًا أو تكون الدورة الدموية غير مستقرة، ولا سيما إذا تعذر إيقاف النزيف بسرعة بوسائل أخرى.
وتشمل الخطوات الأساسية:
فتح البطن: للوصول سريعًا إلى تجويف البطن وتحديد مصدر النزيف والسيطرة عليه.
ربط الشريان النازف: لوقف تدفق الدم من موضع الإصابة، بحسب موقع التمزق وطبيعته.
استئصال الطحال (Splenectomy): قد يكون ضروريًا عند تعذر السيطرة على النزيف بوسائل تحفظ الطحال، أو عندما تقتضي طبيعة الإصابة ذلك.
مواصلة الإنعاش: مع تعويض الدم المفقود وتصحيح اضطرابات التخثر ومراقبة الوظائف الحيوية.
ويعتمد اختيار الإجراء الجراحي على موضع التمزق، وشدة النزيف، والحالة العامة للأم، والإمكانات المتاحة. وقد يكون ربط الشريان مع الحفاظ على الطحال ممكنًا في بعض الحالات، بينما يكون استئصال الطحال ضروريًا في حالات أخرى.
قد يكون الانصمام الوعائي خيارًا علاجيًا في الحالات التي تسمح فيها الحالة السريرية بذلك، خصوصًا إذا كانت المريضة مستقرة نسبيًا وتوافرت خدمات الأشعة التداخلية بصورة عاجلة.
ويتم الإجراء عادةً من خلال إدخال قسطرة إلى الأوعية الدموية، ثم استخدام وسائل مخصصة، مثل اللفائف المعدنية أو مواد الانصمام، لإغلاق الوعاء النازف أو تمدد الشريان.
ومن مزايا هذا الإجراء أنه قد يتيح السيطرة على النزيف دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة في بعض الحالات. ومع ذلك، لا يُعدّ مناسبًا لجميع المريضات، ولا ينبغي أن يؤخر الجراحة المنقذة للحياة عند وجود نزيف غير مسيطر عليه أو عدم استقرار شديد في الدورة الدموية.
يتطلب علاج تمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل التنسيق بين فريق الجراحة وأطباء النساء والتوليد والتخدير، مع إشراك فريق حديثي الولادة عند الحاجة.
ويعتمد قرار إجراء الولادة أثناء التدخل الجراحي أو تأجيلها على عدة عوامل، أهمها:
عمر الحمل وقابلية الجنين للحياة خارج الرحم.
استقرار الدورة الدموية للأم ومدى السيطرة على النزيف.
معدل ضربات قلب الجنين وحالته السريرية.
مدى الحاجة إلى إجراء توليدي عاجل.
ولا تستلزم جميع الحالات إجراء ولادة قيصرية فورية؛ إذ تكون الأولوية للسيطرة على النزيف وإنقاذ حياة الأم، مع اتخاذ القرار التوليدي وفقًا للظروف السريرية.
بعد السيطرة على النزيف، تحتاج الحامل إلى متابعة دقيقة في وحدة العناية المركزة أو وحدة مراقبة مناسبة بحسب شدة الحالة، وتشمل:
مراقبة ضغط الدم والنبض ومستوى الهيموجلوبين.
التأكد من عدم استمرار النزيف أو حدوث مضاعفات جراحية.
تصحيح اضطرابات التخثر ومتابعة وظائف الأعضاء.
متابعة حالة الجنين والحمل وفقًا لتوصيات الفريق الطبي.
مناقشة التطعيمات والوقاية من العدوى إذا استلزم الأمر استئصال الطحال.
يُعدّ تمزق الشريان الطحالي أثناء الحمل حالة طبية طارئة تستوجب التدخل الفوري، نظرًا إلى احتمالية حدوث نزيف داخلي حاد قد يهدد حياة الأم والجنين. ولذلك، فإن معرفة الإجراءات الصحيحة للتعامل مع هذه الحالة، بدءًا من لحظة الاشتباه وحتى مرحلة التعافي، تُسهم في الحد من المضاعفات وتحسين فرص النجاة.
1. طلب الإسعاف فورًا
يجب الاتصال بالإسعاف دون تأخير عند ظهور ألم مفاجئ وشديد في البطن، خاصةً إذا ترافق مع دوخة أو إغماء أو تعرّق بارد أو شحوب. ولا ينبغي انتظار تحسن الأعراض أو الاكتفاء بحجز موعد طبي؛ فقد تشير هذه العلامات إلى نزيف داخلي خطير.
2. وضع الحامل في وضعية مريحة وآمنة
يُنصح بمساعدة الحامل على الاستلقاء وتجنب الحركة غير الضرورية إلى حين وصول الإسعاف. وفي مراحل الحمل المتقدمة، يمكن إمالتها نحو الجانب الأيسر إذا كان ذلك مريحًا ولا يسبب صعوبة في التنفس. ويجب تجنب إجبارها على الحركة أو الوقوف.
3. الامتناع عن الطعام والشراب والأدوية الفموية
قد تحتاج الحامل إلى التخدير أو التدخل الجراحي العاجل؛ لذلك يُفضّل عدم إعطائها الطعام أو الشراب أو الأدوية عن طريق الفم إلى حين تقييم الفريق الطبي، مع اتباع تعليمات الإسعاف.
4. مراقبة الوعي والتنفس
يجب مراقبة مستوى الوعي والتنفس حتى وصول المساعدة الطبية. وإذا فقدت الحامل وعيها، فينبغي التحقق من تنفسها واتباع تعليمات موظف الإسعاف. وإذا لم تكن تتنفس بصورة طبيعية، يجب البدء بالإنعاش القلبي الرئوي وفقًا لتعليمات الطوارئ، واستخدام جهاز إزالة الرجفان إن توفر وكانت هناك حاجة إليه.
يتطلب تدبير تمزق الشريان الطحالي تعاونًا سريعًا بين الفرق الطبية المختلفة، وتشمل الإجراءات الأساسية ما يأتي:
التقييم والإنعاش الفوري: مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والتنفس والأكسجين، وتأمين الوصول الوريدي، وتعويض الدم المفقود عند الحاجة.
إجراء الفحوصات اللازمة: تشمل تعداد الدم، وتحديد فصيلة الدم واختبارات التوافق، واختبارات التخثر، واختيار الفحوصات التصويرية المناسبة وفقًا لاستقرار الحامل.
السيطرة العاجلة على النزيف: عن طريق الجراحة أو القسطرة العلاجية في الحالات المناسبة، مع عدم تأخير التدخل المنقذ للحياة.
تقييم حالة الجنين: مراقبة معدل ضربات قلبه وتقييم سلامته وفقًا لعمر الحمل واستقرار الأم.
التنسيق بين التخصصات الطبية: إشراك اختصاصيي الجراحة العامة أو جراحة الأوعية الدموية، وأطباء النساء والتوليد والتخدير، واختصاصيي حديثي الولادة عند الحاجة.
للحد من المخاطر المحتملة، ينبغي مراعاة ما يأتي:
عدم افتراض أن ألم البطن الشديد مجرد عرض طبيعي من أعراض الحمل.
عدم الانتظار حتى يحدث انخفاض واضح في ضغط الدم أو فقدان الوعي.
عدم تأخير التدخل الضروري لإنقاذ حياة الأم من أجل استكمال فحوصات غير ضرورية بصورة عاجلة.
عدم اعتبار اختفاء الألم مؤقتًا دليلًا على توقف النزيف.
عدم اتخاذ قرار بشأن الولادة القيصرية أو تأجيلها دون تقييم حالة الأم والجنين من قِبل الفريق المختص.
عدم إعطاء أدوية أو وصفات منزلية بقصد إيقاف النزيف.
بعد السيطرة على النزيف، تحتاج الحامل إلى متابعة طبية دقيقة للكشف عن المضاعفات وضمان التعافي، وتشمل هذه المتابعة:
مراقبة العلامات الحيوية ومستوى الهيموجلوبين والتأكد من عدم استمرار النزيف.
متابعة حالة الجنين واستمرار الحمل وفقًا لتوصيات فريق النساء والتوليد.
الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن الحركة والنشاط البدني والأدوية خلال فترة التعافي.
مناقشة التطعيمات اللازمة والوقاية من العدوى مع الطبيب إذا استدعت الحالة استئصال الطحال.
الالتزام بمواعيد المتابعة لدى الجراح للتأكد من نجاح العلاج وعدم ظهور مضاعفات وعائية أو جراحية.