تاريخ النشر: 2026-10-13
تمرّ المرأة خلال الحمل بتغيرات هرمونية عديدة قد تؤثر على وظائف الجسم، ومن بينها نشاط الغدة الدرقية، التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم عمليات الأيض ودعم نمو الجنين. وقد يؤدي الارتفاع الطبيعي في هرمون الحمل أحيانًا إلى حدوث فرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت أثناء الحمل، وهي حالة قد تُسبب أعراضًا مثل خفقان القلب والغثيان الشديد، لكنها غالبًا ما تتحسن مع تقدم الحمل. ومع ذلك، يبقى التساؤل الأهم: متى تكون هذه الحالة طبيعية ومؤقتة، ومتى تتحول إلى مشكلة تستدعي القلق والتدخل الطبي؟ في دليلى ميديكال هذا المقال، نتعرف على أسبابها وأعراضها وتأثيرها على الأم والجنين، ومتى تصبح خطيرة، وكيف يمكن التعامل معها بأمان.
فرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت أثناء الحمل هو حالة يحدث فيها ارتفاع مؤقت في مستويات هرمونات الغدة الدرقية، غالبًا خلال الثلث الأول من الحمل، نتيجة التأثير المحفّز لهرمون الحمل (hCG) على الغدة الدرقية. وتُعرف هذه الحالة أيضًا باسم فرط نشاط الغدة الدرقية الحملي العابر، وغالبًا ما تتحسن تلقائيًا مع تقدم الحمل.
يرتبط حدوث هذه الحالة عادةً بارتفاع مستويات هرمون الحمل (hCG)، الذي يمتلك تأثيرًا مشابهًا جزئيًا لتأثير الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH)، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج هرمونات الغدة الدرقية. وقد يكون هذا التأثير أكثر وضوحًا في حالات الحمل بتوأم أو الحمل المصحوب بالغثيان والقيء الشديدين.
تظهر هذه الحالة غالبًا خلال الأسابيع الأولى من الحمل، وتكون أكثر وضوحًا خلال الثلث الأول، بالتزامن مع ارتفاع مستويات هرمون الحمل. وعادةً ما تبدأ في التحسن بين الأسبوعين الرابع عشر والثامن عشر من الحمل، وقد يستغرق الأمر وقتًا أطول لدى بعض النساء، وفقًا لشدة الحالة ومستويات الهرمونات.
في الحالات المؤقتة غير المصحوبة بمضاعفات، لا يُتوقع عادةً أن يؤدي انخفاض مستوى الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH) وحده إلى الإضرار بالجنين. ومع ذلك، من الضروري التأكد من أن الحالة ناتجة عن التغيرات الهرمونية الطبيعية المرتبطة بالحمل، وليست بسبب مرض غريفز أو فرط نشاط مستمر وشديد في الغدة الدرقية، إذ تختلف المخاطر باختلاف السبب وشدة الاضطراب.
نعم، فقد تحتاج الحامل إلى متابعة مستويات هرمونات الغدة الدرقية للتأكد من تحسن الحالة وعودة الهرمونات إلى مستوياتها المناسبة لمرحلة الحمل. ويحدد الطبيب مواعيد إعادة التحاليل وفقًا للأعراض ونتائج الفحوص الأولية، وقد يوصي بإعادة قياس الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH) والثيروكسين الحر (FT4) خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، بحسب الحالة والتقييم الطبي.
نعم، غالبًا ما تتحسن حالة فرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت مع تقدم الحمل، وتعود مستويات الهرمونات إلى معدلاتها الطبيعية، خاصةً بعد الأسبوع الرابع عشر إلى الثامن عشر من الحمل. ومع ذلك، إذا استمر اضطراب الهرمونات بعد هذه الفترة، فقد يستدعي الأمر إعادة تقييم الحالة للتأكد من عدم وجود سبب آخر لفرط نشاط الغدة الدرقية.
في معظم الحالات، لا يُعد فرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت الذي يتحسن دون مضاعفات سببًا بحد ذاته للولادة القيصرية. ويتوقف تحديد طريقة الولادة على الحالة الصحية للأم والجنين، وسير الحمل، ووجود أي مضاعفات تستدعي التدخل الطبي.
نعم، قد تتكرر هذه الحالة لدى بعض النساء في الأحمال اللاحقة، خاصةً إذا ارتبطت بارتفاع مستويات هرمون الحمل (hCG) أو الغثيان والقيء الحملي الشديدين. ومع ذلك، فإن تكرار الحالة ليس أمرًا حتميًا، إذ يعتمد حدوثها على التغيرات الهرمونية وظروف كل حمل.
تختلف حالات فرط نشاط الغدة الدرقية التي قد تظهر أثناء الحمل بحسب السبب وآلية حدوثها. فبعضها يرتبط بالتغيرات الهرمونية الطبيعية المصاحبة للحمل، بينما ينتج بعضها الآخر عن اضطرابات في الغدة الدرقية تحتاج إلى تشخيص وعلاج متخصصين. ومن أبرز هذه الحالات:
يُعد هذا النوع الأكثر ارتباطًا بالتغيرات الهرمونية في بداية الحمل، وينتج عن الارتفاع الكبير في هرمون الحمل (hCG)، الذي يحفّز مستقبلات الغدة الدرقية ويزيد من إنتاج هرموناتها.
وقت الظهور: غالبًا خلال الثلث الأول من الحمل، خاصةً بين الأسبوعين الثامن والثاني عشر.
الأعراض: قد تشمل خفقان القلب والرعشة والتعرّق، وقد تتزامن مع الغثيان والقيء.
التحاليل: انخفاض مستوى الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH)، مع احتمال ارتفاع مستوى الثيروكسين الحر (FT4).
مسار الحالة: تتحسن غالبًا تلقائيًا خلال الثلث الثاني من الحمل، ولا تحتاج عادةً إلى أدوية مضادة للغدة الدرقية.
ويزداد احتمال حدوث هذه الحالة في الحمل بتوأم أو أكثر، والحمل المصحوب بالقيء الحملي الشديد، وكذلك الحمل العنقودي.
تظهر هذه الحالة لدى بعض الحوامل المصابات بالغثيان والقيء الشديدين، اللذين قد يؤديان إلى الجفاف وفقدان الوزن واضطراب الأملاح في الجسم.
ويرتبط اضطراب الغدة الدرقية غالبًا بارتفاع هرمون الحمل (hCG)، ولذلك يُعد في كثير من الحالات مظهرًا من مظاهر فرط النشاط الحملي العابر، وليس مرضًا مستقلًا تمامًا.
الأعراض: قيء متكرر، وجفاف، وفقدان الوزن، وقد يصاحبها خفقان القلب.
التشخيص: يعتمد على الأعراض ونتائج تحاليل الغدة الدرقية وتقييم درجة الجفاف.
العلاج: يركز عادةً على تعويض السوائل والأملاح وعلاج القيء، مع متابعة وظائف الغدة الدرقية حسب الحاجة.وغالبًا ما تتحسن الحالة مع السيطرة على القيء وانخفاض مستويات هرمون الحمل.
يختلف هذا النوع عن فرط النشاط الناتج عن ارتفاع هرمون الحمل؛ إذ يحدث بسبب التهاب الغدة الدرقية وتسرب الهرمونات المخزنة فيها إلى مجرى الدم، وليس بالضرورة بسبب زيادة تصنيع الهرمونات.
الأعراض: قد تشمل خفقان القلب والرعشة والتعرّق والشعور بالحرارة.
مسار الحالة: قد تتبع مرحلة فرط النشاط مرحلة من انخفاض نشاط الغدة الدرقية، قبل أن تستعيد وظيفتها الطبيعية في بعض الحالات.
العلاج: يعتمد على نوع الالتهاب وسببه وشدة الأعراض، ولا تكون الأدوية المثبطة لتصنيع هرمونات الغدة مفيدة عادةً خلال مرحلة تسرب الهرمونات المخزنة.
ومن المهم التمييز بين التهاب الغدة الدرقية وغيره من أسباب فرط النشاط، لأن خطة العلاج تختلف بحسب السبب.
على الرغم من أن مرض غريفز ليس نوعًا من فرط النشاط الحملي المؤقت، فإنه من أهم الحالات التي ينبغي استبعادها عند تشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية أثناء الحمل؛ لأنه قد يستمر طوال الحمل، وقد يتطلب علاجًا ومتابعة دقيقة.
ينتج مرض غريفز عن اضطراب مناعي ذاتي يؤدي إلى تحفيز الغدة الدرقية وزيادة إنتاج هرموناتها.
الأعراض: قد تشمل الخفقان والرعشة وفقدان الوزن وتضخم الغدة الدرقية، وأحيانًا جحوظ العينين.
التحاليل: قد تظهر أجسام مضادة لمستقبلات الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TRAb).
مسار الحالة: لا يُتوقع أن تتحسن تلقائيًا بالضرورة مع تقدم الحمل.
العلاج: يتطلب تقييمًا متخصصًا لتحديد الحاجة إلى الأدوية المناسبة ومتابعة الأم والجنين.
|
وجه المقارنة |
فرط النشاط الحملي العابر |
مرض غريفز |
|---|---|---|
|
السبب |
ارتفاع هرمون الحمل (hCG) |
اضطراب مناعي ذاتي |
|
أجسام TRAb المضادة |
غالبًا سلبية |
غالبًا إيجابية |
|
القيء الشديد |
قد يكون شائعًا |
ليس علامة مميزة |
|
جحوظ العينين |
غير معتاد |
قد يحدث |
|
التحسن التلقائي |
غالبًا خلال الثلث الثاني |
ليس مضمونًا |
|
الحاجة إلى أدوية مضادة للغدة |
غالبًا لا يحتاج |
قد يحتاج إلى علاج متخصص
|
تتعدد أسباب فرط نشاط الغدة الدرقية أثناء الحمل، إلا أن السبب الأكثر شيوعًا للحالة المؤقتة هو الارتفاع الطبيعي في هرمون الحمل (hCG)، الذي قد يؤدي إلى تحفيز الغدة الدرقية وزيادة إفراز هرموناتها. وفي المقابل، قد يحدث فرط النشاط نتيجة أمراض أخرى، مثل مرض غريفز أو التهاب الغدة الدرقية، وهو ما يتطلب التمييز بين هذه الحالات لتحديد العلاج المناسب.
يُعد هذا السبب الأكثر ارتباطًا بالتغيرات الهرمونية المصاحبة للحمل، إذ ترتفع مستويات هرمون الحمل (hCG) بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأولى، وتبلغ ذروتها غالبًا بين الأسبوعين الثامن والثاني عشر.
ونظرًا إلى التشابه الجزئي بين هرمون الحمل والهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TSH)، يستطيع هرمون الحمل تنشيط مستقبلات الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى زيادة إفراز هرموناتها وانخفاض مستوى TSH في الدم.
وغالبًا ما تتحسن هذه الحالة تلقائيًا مع انخفاض مستويات هرمون الحمل خلال الثلث الثاني من الحمل، ولا تحتاج معظم الحالات إلى أدوية مضادة للغدة الدرقية.
ويزداد احتمال حدوثها في الحالات التالية:
القيء الحملي الشديد: قد يترافق مع ارتفاع مستويات هرمون الحمل واضطراب مؤقت في وظائف الغدة الدرقية.
الحمل بتوأم أو أكثر: ترتفع مستويات هرمون الحمل في بعض حالات الحمل المتعدد، مما قد يزيد من تحفيز الغدة الدرقية.
الحمل العنقودي: قد ترتفع مستويات هرمون الحمل بدرجة كبيرة، مما يؤدي إلى زيادة نشاط الغدة الدرقية.
مرض غريفز هو اضطراب مناعي ذاتي يؤدي إلى تحفيز الغدة الدرقية وزيادة إنتاج هرموناتها. وقد يظهر أثناء الحمل أو يستمر من فترة سابقة، لكنه يختلف عن فرط النشاط الحملي العابر المرتبط بارتفاع هرمون الحمل.
وقد يستمر المرض طوال الحمل، ويحتاج إلى تقييم طبي دقيق لتحديد العلاج المناسب وتقليل مخاطر المضاعفات على الأم والجنين.
قد يؤدي التهاب الغدة الدرقية إلى تسرب الهرمونات المخزنة داخل الغدة إلى مجرى الدم، مما يسبب ارتفاع مستوياتها بصورة مؤقتة. ويختلف ذلك عن زيادة تصنيع الهرمونات، ولذلك لا تكون الأدوية المثبطة لإنتاجها فعالة عادةً خلال مرحلة التسرب نفسها.
وقد تتبع هذه المرحلة فترة من انخفاض نشاط الغدة الدرقية، بحسب نوع الالتهاب وسببه.
في بعض الحالات، قد تحتوي الغدة الدرقية على عقيدات تنتج كميات زائدة من الهرمونات بصورة مستقلة عن التنظيم الطبيعي للجسم. وتُعد هذه العقيدات من الأسباب الأقل شيوعًا لفرط نشاط الغدة الدرقية أثناء الحمل، ويعتمد التشخيص والعلاج على نتائج الفحوص وتقييم الطبيب المختص.
قد تختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى، وقد تكون خفيفة أو غير واضحة، ومن أبرزها:
خفقان القلب: الشعور بتسارع ضربات القلب عن المعتاد.
الغثيان والقيء الشديدان: وقد يصلان إلى صعوبة الاحتفاظ بالطعام أو السوائل.
فقدان الوزن أو عدم زيادته بصورة مناسبة: خاصةً عند استمرار القيء.
الرعشة الخفيفة في اليدين: نتيجة زيادة تأثير هرمونات الغدة الدرقية على الجسم.
التعرق الزائد والشعور بالحرارة: حتى في الأجواء المعتدلة.
التوتر والعصبية وصعوبة النوم: نتيجة زيادة نشاط الجهاز العصبي.
الإرهاق والضعف العام: وقد يزدادان مع الجفاف أو سوء التغذية.
زيادة عدد مرات التبرز: وقد تحدث لدى بعض الحالات.
ملاحظة مهمة: قد تتشابه بعض هذه الأعراض مع التغيرات الطبيعية المصاحبة للحمل، خاصةً الغثيان والتعب والخفقان؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتشخيص فرط نشاط الغدة الدرقية.
يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتاريخ الطبي ونتائج تحاليل الغدة الدرقية، مع مراعاة التغيرات الهرمونية الطبيعية خلال الحمل.
|
التحليل |
النتيجة المحتملة في فرط النشاط الحملي العابر |
|---|---|
|
TSH |
منخفض، وقد يكون غير قابل للقياس |
|
Free T4 (FT4) |
قد يكون مرتفعًا |
|
Total T3 أو Free T3 |
قد يكون طبيعيًا أو مرتفعًا |
|
TRAb أو TSI |
غالبًا سلبي، ويساعد في التمييز عن مرض غريفز |
ومن الضروري تفسير النتائج وفق المجالات المرجعية المناسبة لمرحلة الحمل، لأن التغيرات الهرمونية الطبيعية قد تؤثر في مستويات هذه التحاليل.
يرجّح فرط النشاط الحملي العابر عند ظهوره في بداية الحمل، خاصةً مع القيء الشديد، وغياب التاريخ السابق لمرض الغدة الدرقية أو العلامات المميزة لمرض غريفز.
أما مرض غريفز، فقد يُشتبه فيه عند وجود تضخم بالغدة الدرقية، أو جحوظ العينين، أو إيجابية الأجسام المضادة لمستقبلات الهرمون المحفّز للغدة الدرقية (TRAb أو TSI).
يعتمد علاج فرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت أثناء الحمل على السبب وشدة الأعراض ونتائج التحاليل. ففي معظم الحالات المرتبطة بارتفاع هرمون الحمل (hCG)، تتحسن الحالة تلقائيًا مع تقدم الحمل، ولا تحتاج الحامل إلى أدوية مضادة للغدة الدرقية. لكن قد يتطلب الأمر علاجًا للأعراض المصاحبة، مثل القيء الشديد والجفاف وخفقان القلب، مع ضرورة التمييز بين هذه الحالة ومرض غريفز الذي قد يحتاج إلى علاج متخصص.
قد تظهر التحاليل انخفاضًا في هرمون TSH، مع ارتفاع بسيط أو متوسط في هرمون FT4، وقد تصاحب ذلك أعراض مثل:
الغثيان والقيء الشديدان، وقد يصلان إلى القيء الحملي المفرط.
خفقان القلب أو الرعشة.
التعرّق الزائد وعدم تحمل الحرارة.
فقدان الوزن أو الجفاف نتيجة القيء المستمر.
ومع ذلك، فإن انخفاض TSH وحده لا يعني ضرورة العلاج، إذ قد ينخفض بصورة طبيعية خلال الثلث الأول من الحمل. لذلك، يجب تفسير النتائج وفقًا للمجالات المرجعية المناسبة للحمل، مع تقييم FT4 والفحوص الأخرى عند الحاجة.
إذا تأكد الطبيب أن الحالة ناتجة عن التغيرات الهرمونية المرتبطة بالحمل وليست مرض غريفز، فإن العلاج يعتمد غالبًا على تخفيف الأعراض ومتابعة التحاليل حتى تتحسن الحالة تلقائيًا.
أ. الأدوية المضادة للغدة الدرقية
من هذه الأدوية بروبيل ثيوراسيل (PTU) وميثيمازول (Methimazole).
لا تُستخدم هذه الأدوية عادةً لعلاج فرط النشاط الحملي العابر؛ لأنها لا تعالج السبب المؤقت، وقد تؤثر في وظيفة الغدة الدرقية لدى الجنين، كما يرتبط استخدامها أثناء الحمل بمخاطر محتملة على الجنين والأم.
ب. تعويض السوائل والأملاح
إذا كانت الحامل تعاني من القيء الشديد أو الجفاف، فقد تحتاج إلى:
محاليل وريدية لتعويض السوائل المفقودة.
تصحيح اضطرابات الأملاح، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وفقًا لنتائج التحاليل.
أدوية مناسبة للحمل لتخفيف الغثيان والقيء، يحددها الطبيب.
فيتامين الثيامين (B1) عند استمرار القيء أو وجود سوء تغذية، خاصةً قبل إعطاء محاليل الجلوكوز في الحالات المعرضة لنقصه.
ويُعد علاج الجفاف والقيء من أهم خطوات التعامل مع هذه الحالة عندما تكون الأعراض شديدة.
ج. علاج الخفقان والرعشة عند الحاجة
قد يصف الطبيب أحد حاصرات مستقبلات بيتا، مثل بروبرانولول (Propranolol)، لفترة قصيرة إذا كان الخفقان أو الرعشة شديدين.
لكن هذه الأدوية ليست ضرورية لكل حامل، ولا ينبغي استخدامها دون إشراف طبي؛ فقد يرتبط استخدامها لفترات طويلة بمخاطر على نمو الجنين ومعدل ضربات قلبه ومستوى السكر في دمه.
يختلف العلاج في هذه الحالة؛ فقد تحتاج الحامل إلى أدوية مضادة للغدة الدرقية إذا كان فرط النشاط واضحًا، ويُحدد اختيار الدواء وفقًا لعمر الحمل وشدة المرض والمخاطر المحتملة.
|
مرحلة الحمل |
الدواء الذي قد يختاره الطبيب |
|---|---|
|
الثلث الأول |
بروبيل ثيوراسيل (PTU) عند ضرورة العلاج |
|
بعد الثلث الأول |
إعادة تقييم العلاج، وقد يُستخدم ميثيمازول وفقًا للحالة |
ويعود هذا الاختلاف إلى أن بروبيل ثيوراسيل يُفضَّل عادةً في بداية الحمل عند الحاجة إلى العلاج، لكنه قد يسبب إصابة كبدية خطيرة للأم في حالات نادرة. أما ميثيمازول، فيرتبط بزيادة خطر بعض التشوهات الخلقية عند استخدامه خلال المراحل المبكرة من الحمل.
وكلا الدواءين يعبر المشيمة، وقد يؤدي استخدام جرعات زائدة إلى تثبيط الغدة الدرقية لدى الجنين؛ لذلك يجب أن يحدد الطبيب العلاج والجرعة، مع متابعة وظائف الغدة الدرقية بانتظام.
مهم: لا تبدئي أي دواء للغدة الدرقية أو توقفيه أو تغيّري جرعته من تلقاء نفسك أثناء الحمل، لأن القرار يعتمد على التشخيص الدقيق والموازنة بين مخاطر المرض ومخاطر العلاج.
تستدعي بعض الأعراض تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصةً عند وجود:
قيء متكرر يمنع الاحتفاظ بالسوائل أو الطعام.
قلة شديدة في التبول أو علامات الجفاف.
خفقان شديد ومستمر، أو ألم في الصدر، أو ضيق في التنفس.
ارتفاع شديد في الحرارة مصحوب بتسارع القلب واضطراب الوعي.
ففي حالات نادرة، قد يؤدي فرط النشاط الشديد غير المسيطر عليه إلى مضاعفات خطيرة تستلزم العلاج في المستشفى.
تحتاج الحامل المصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية إلى الحذر عند استخدام بعض الأدوية والمكملات، لأن بعضها قد يؤثر في نمو الجنين أو وظائف الغدة الدرقية لديه. ويعتمد اختيار العلاج على سبب فرط النشاط وشدته ومرحلة الحمل.
اليود المشع: يُمنع استخدامه أثناء الحمل؛ لأنه قد يصل إلى الغدة الدرقية لدى الجنين ويؤدي إلى تلفها.
الأدوية المضادة للغدة الدرقية دون تشخيص مؤكد: لا ينبغي استخدام أدوية مثل بروبيل ثيوراسيل (PTU) أو ميثيمازول لمجرد انخفاض TSH، خاصةً أن فرط النشاط الحملي العابر لا يحتاج إليها عادةً.
الجمع بين مضاد الغدة الدرقية وليفوثيروكسين: لا يُنصح بهذا النظام عادةً أثناء الحمل لعلاج فرط النشاط؛ لأنه قد يؤدي إلى زيادة تعرض الجنين للأدوية المضادة للغدة ويزيد خطر قصور الغدة لديه.
حاصرات بيتا لفترات طويلة: قد تُستخدم لفترة قصيرة عند الضرورة لتخفيف الخفقان الشديد، لكن الاستخدام المطول يحتاج إلى تقييم ومتابعة طبية بسبب المخاطر المحتملة على نمو الجنين ومعدل ضربات قلبه.
المكملات الغنية باليود ومستحضرات الأعشاب: ينبغي مراجعة الطبيب قبل استخدامها، لأن الجرعات المرتفعة من اليود وبعض المستحضرات غير الموثوقة قد تؤثر في وظيفة الغدة الدرقية.
على الرغم من أن فرط النشاط الحملي العابر يتحسن غالبًا تلقائيًا، فإن بعض الأعراض تستدعي التوجه إلى الطوارئ دون تأخير، ومنها:
خفقان شديد ومستمر مصحوب بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو إغماء.
ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع تسارع ملحوظ في ضربات القلب أو اضطراب الوعي؛ فقد تشير هذه الأعراض إلى عاصفة درقية، وهي حالة نادرة وخطيرة.
القيء المستمر مع عدم القدرة على الاحتفاظ بالسوائل، أو قلة التبول، أو الدوار الشديد؛ لاحتمال حدوث جفاف شديد واضطراب في الأملاح.
تُحدَّد جراحة الغدة الدرقية وفقًا لسبب المرض وحجم الغدة ووجود عقيدات أو مضاعفات. ومع ذلك، لا تُعد الجراحة علاجًا معتادًا لفرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت المرتبط بالحمل؛ إذ تتحسن هذه الحالة غالبًا دون تدخل جراحي.
يتضمن إزالة فصي الغدة الدرقية الأيمن والأيسر والجزء الواصل بينهما، ويُستخدم في حالات مختارة، مثل مرض غريفز الذي يحتاج إلى علاج نهائي، أو تضخم الغدة الشديد، أو بعض الأورام.
بعد العملية، يحتاج المريض إلى تناول هرمون ليفوثيروكسين يوميًا مدى الحياة لتعويض الهرمونات التي لم تعد الغدة قادرة على إنتاجها.
ومن أهم المخاطر المحتملة انخفاض مستوى الكالسيوم، وتغير الصوت نتيجة إصابة الأعصاب الحنجرية، والنزيف.
تُزال في هذه العملية إحدى جهتي الغدة، وقد يُزال معها البرزخ، بحسب الحالة.
يُستخدم هذا الإجراء في بعض حالات العقيدات الدرقية المنفردة أو الأورام المحددة. وقد يستمر الفص المتبقي في إنتاج كمية كافية من الهرمونات، لكن بعض المرضى يحتاجون إلى علاج تعويضي بعد العملية.
ولا يُعد هذا الإجراء الخيار المعتاد لعلاج مرض غريفز الذي يصيب الغدة بصورة منتشرة.
تُزال معظم الغدة الدرقية، مع ترك كمية صغيرة من النسيج في بعض الحالات.
استُخدم هذا النوع سابقًا في علاج بعض حالات فرط النشاط المنتشر، لكن قد يستمر فرط النشاط أو يعود إذا بقي نسيج درقي نشط. ويُحدد الجراح مدى الاستئصال وفقًا للتشخيص والخطة العلاجية، ويُعد الاستئصال الكلي خيارًا شائعًا عند اختيار الجراحة النهائية لمرض غريفز.
قد يمتد تضخم الغدة الدرقية إلى داخل الصدر، مما يستلزم استئصال الجزء الممتد منه. وفي معظم الحالات يمكن الوصول إليه من خلال شق الرقبة، بينما قد تستدعي بعض الحالات المعقدة فتح عظم القص للوصول الآمن إلى الغدة.
هذا الإجراء مخصص لحالات تشريحية معينة، وليس علاجًا روتينيًا لفرط نشاط الغدة الدرقية المؤقت.
تختلف طريقة الوصول إلى الغدة وفقًا لحجمها وسبب العملية وخبرة الجراح. ولا تعني هذه الطرق بالضرورة اختلاف الجزء المستأصل؛ إذ يمكن استخدام بعضها لإزالة فص واحد أو الغدة كاملة.
هي الطريقة الأكثر شيوعًا، ويُجرى فيها شق أفقي منخفض في مقدمة الرقبة للوصول إلى الغدة مباشرةً. وتتيح هذه الطريقة للجراح رؤية التراكيب المحيطة بالغدة والتعامل معها، مع الحرص على حماية الأعصاب الحنجرية والغدد جارات الدرقية.
تُستخدم أدوات منظارية وفتحات جراحية صغيرة في حالات مختارة، مثل بعض العقيدات الصغيرة والغدد المناسبة لهذا النوع من التدخل. ولا تناسب هذه التقنية جميع المرضى، كما أن صغر الشق لا يعني بالضرورة انخفاض جميع المخاطر.
توجد تقنيات جراحية تستخدم شقوقًا داخل الفم أو في مناطق أخرى، مثل الإبط، لتجنب ظهور ندبة واضحة في مقدمة الرقبة.
وتحتاج هذه العمليات إلى خبرة متخصصة، وقد تنطوي على مخاطر إضافية، ولذلك لا تُعد مناسبة لجميع المرضى.
تُجرى العملية بواسطة فريق جراحي وتخديري متخصص، وتشمل الخطوات الأساسية التالية:
التقييم والتحضير قبل العملية: مراجعة تحاليل TSH وFT4 وFT3، وتحديد سبب فرط النشاط، وتقييم حجم الغدة والعقيدات، وفحص وظائف القلب والأملاح ومستوى الكالسيوم عند الحاجة.
ضبط فرط النشاط قبل الجراحة: إذا كان فرط النشاط واضحًا، يسعى الفريق الطبي إلى السيطرة عليه بالأدوية المناسبة لتقليل مخاطر اضطرابات القلب والعاصفة الدرقية أثناء العملية.
التخدير العام: تُراقب الوظائف الحيوية، مثل التنفس والنبض وضغط الدم ومستوى الأكسجين.
الوصول إلى الغدة: يُجرى شق في أسفل مقدمة الرقبة، ثم تُفصل الأنسجة للوصول إلى الغدة.
حماية الأعصاب والغدد جارات الدرقية: يتعامل الجراح مع الأوعية الدموية المحيطة بالغدة مع الحفاظ على الأعصاب المسؤولة عن الصوت والغدد التي تنظّم مستوى الكالسيوم.
إزالة الجزء المطلوب: تُزال الغدة كاملة أو جزئيًا وفقًا للخطة الجراحية.
إغلاق الجرح والمراقبة: يُغلق الجرح بعد التأكد من السيطرة على النزيف، ثم تُراقب المريضة للكشف عن أي تورم بالرقبة أو تغير في الصوت أو انخفاض في الكالسيوم.
تحتاج جراحة الغدة الدرقية أثناء الحمل إلى تقييم دقيق يوازن بين ضرورة العلاج ومخاطره على الأم والجنين.
إذا كان فرط النشاط مؤقتًا ومرتبطًا بارتفاع هرمون الحمل، فالجراحة ليست العلاج المعتاد.
إذا كان السبب مرض غريفز، وتعذر ضبطه بالأدوية أو ظهرت مضاعفات مهمة، فقد تُبحث الجراحة بالتنسيق بين اختصاصيي الغدد الصماء والتوليد والجراحة.
إذا كانت الجراحة ضرورية أثناء الحمل، فإن الثلث الثاني يُعد التوقيت المفضل عادةً، مع إمكانية التدخل في وقت آخر إذا استدعت الحالة ذلك.
يُمنع استخدام اليود المشع أثناء الحمل.
قد تستمر الأجسام المضادة المرتبطة بمرض غريفز في دم الأم حتى بعد استئصال الغدة، ولذلك قد يحتاج الجنين إلى متابعة خاصة وفقًا لمستويات هذه الأجسام المضادة.