تاريخ النشر: 2026-10-13
تُعد متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) من الاضطرابات الوعائية النادرة التي تتميز بحدوث انسداد في التصريف الوريدي للكبد، مما يؤدي إلى احتقان الكبد وقد يتطور إلى قصور في وظائفه في الحالات الشديدة. وتكتسب هذه المتلازمة أهمية خاصة أثناء الحمل، نظرًا للتغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسم خلال هذه الفترة، ولا سيما زيادة قابلية الدم للتجلط، وهو ما قد يسهم في زيادة خطر حدوث الخثار الوريدي أو تفاقم الحالة لدى النساء المصابات.ويمثل الحمل لدى مريضات متلازمة بود–كياري تحديًا طبيًا يتطلب متابعة دقيقة وتعاونًا بين تخصصات الكبد وأمراض الدم والنساء والتوليد؛ إذ لا تقتصر المخاطر المحتملة على صحة الأم فحسب، بل قد تمتد لتشمل نتائج الحمل وصحة الجنين، مثل زيادة احتمالية الولادة المبكرة أو تأخر نمو الجنين داخل الرحم في بعض الحالات، خاصة عند وجود مضاعفات كبدية أو ارتفاع ضغط الدم البابي. ومع ذلك، فإن تأثير المتلازمة على الجنين ليس حتميًا، إذ يعتمد على شدة المرض، ومدى استقرار وظائف الكبد، ووجود مضاعفات مصاحبة، وكفاءة المتابعة الطبية والعلاج المناسب.ومن هنا، فى دليلى ميديكال تبرز أهمية دراسة العلاقة بين متلازمة بود–كياري والحمل، مع التركيز على تأثيرها المحتمل على الجنين، والعوامل التي قد تؤثر في نتائج الحمل، ودور التشخيص المبكر والمتابعة المتخصصة في الحد من المضاعفات وتحسين فرص الوصول إلى نتائج أمومية وجنينية أفضل.
متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) هي حالة نادرة تتمثل في انسداد الأوردة الكبدية، وهي الأوعية الدموية المسؤولة عن نقل الدم من الكبد، وغالبًا ما يحدث هذا الانسداد نتيجة تكوّن جلطات دموية. وقد تظهر المتلازمة أثناء الحمل أو في فترة ما بعد الولادة، نظرًا إلى زيادة قابلية الدم للتخثر خلال هذه المرحلة.
قد ترتبط متلازمة بود–كياري بزيادة احتمالية حدوث بعض مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة أو الحاجة إلى الولادة القيصرية أو غيرها من التدخلات التوليدية، خاصةً إذا كانت الحالة غير مستقرة أو مصحوبة بمضاعفات كبدية أو وعائية. ومع ذلك، أظهرت دراسات محدودة أن نتائج الحمل قد تكون جيدة لدى النساء اللاتي يتمتعن باستقرار الحالة الصحية قبل الحمل ويتلقين متابعة طبية مناسبة.
قد تزداد احتمالية فقدان الحمل في بعض الحالات، إلا أن تقدير هذا الخطر بدقة يظل صعبًا بسبب ندرة المتلازمة ومحدودية الدراسات المتاحة. ويتأثر مستوى الخطر بدرجة استقرار الحالة، ووجود اضطرابات مصاحبة في تخثر الدم، وحدوث مضاعفات أثناء الحمل، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بصحة الأم والجنين.
نعم، قد تكون الولادة المهبلية خيارًا مناسبًا لدى بعض المصابات، ولا تُعد متلازمة بود–كياري وحدها سببًا حتميًا لإجراء الولادة القيصرية. ويُحدَّد أسلوب الولادة وفقًا للحالة الصحية للأم والجنين، ومدى استقرار وظائف الكبد، ووجود مضاعفات مثل الاستسقاء البطني أو دوالي الأوردة، بالإضافة إلى نوع مضاد التخثر المستخدم وجرعته وتوقيت إيقافه مؤقتًا قبل الولادة، مع مراعاة متطلبات التخدير النصفي أو فوق الجافية.
تُعد فترة ما بعد الولادة، أو ما يُعرف بفترة النفاس، مرحلة مهمة في رعاية المصابات بمتلازمة بود–كياري، نظرًا إلى استمرار ارتفاع خطر حدوث الجلطات الدموية خلالها. وقد تحتاج المريضة إلى استئناف العلاج بمضادات التخثر بعد الولادة، وفقًا لتقييم خطر النزيف وتوجيهات الفريق الطبي.
كما تتطلب هذه المرحلة متابعة وظائف الكبد، وتقييم وجود الاستسقاء البطني أو أي مضاعفات أخرى، ومراقبة خطر تكرار الجلطات، إلى جانب مراجعة الخطة العلاجية ومدى ملاءمتها للرضاعة الطبيعية.
قد تكون الرضاعة الطبيعية ممكنة لدى المصابات بمتلازمة بود–كياري، لكن ذلك يعتمد على نوع العلاج المستخدم ومدى ملاءمته للرضاعة. ووفقًا للتوصيات الواردة في إرشادات الجمعية الأوروبية لدراسة الكبد، يمكن استخدام الوارفارين أثناء الرضاعة الطبيعية، في حين لا يُنصح باستخدام مضادات التخثر الفموية المباشرة خلال هذه الفترة وفقًا لتلك الإرشادات. ويجب تحديد العلاج المناسب بالتشاور مع الطبيب المختص، مع مراعاة الحالة الصحية للأم واحتياجاتها العلاجية.
ليس بالضرورة؛ فالحمل لا يُعد السبب الوحيد للإصابة بمتلازمة بود–كياري، لكنه يُمثل إحدى الحالات التي تزداد فيها قابلية الدم للتخثر. وقد يسهم الحمل وفترة ما بعد الولادة في ظهور المتلازمة لدى النساء اللاتي لديهن استعداد لتكوين الجلطات، سواء بسبب اضطرابات وراثية أو مكتسبة في التخثر أو عوامل خطر أخرى. وقد تُشخَّص المتلازمة أثناء الحمل أو خلال فترة ما بعد الولادة، التي تُعد مرحلة مهمة لمراقبة المضاعفات الخثرية.
تُعد متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) من الحالات النادرة التي تنتج عن إعاقة تدفق الدم الوريدي الخارج من الكبد، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب تكوّن جلطة دموية في الأوردة الكبدية، وقد يمتد الانسداد ليشمل الجزء السفلي من الوريد الأجوف السفلي.
ويرتبط الحمل بهذه المتلازمة نتيجة التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في الجسم، والتي تزيد من قابلية الدم للتخثر، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة من الحمل وفترة ما بعد الولادة. ومع ذلك، فإن الحمل ليس السبب الوحيد للإصابة، بل قد يسهم في ظهور المتلازمة لدى النساء اللاتي لديهن استعداد مسبق لتكوين الجلطات.
1. زيادة قابلية الدم للتخثر أثناء الحمل
تحدث خلال الحمل تغيرات طبيعية في نظام تخثر الدم، تشمل زيادة مستويات بعض عوامل التخثر وانخفاض نشاط بعض الآليات الطبيعية المضادة للتخثر، مما يزيد احتمالية تكوّن الجلطات الدموية، بما في ذلك الجلطات التي قد تصيب الأوردة الكبدية.
2. فترة ما بعد الولادة (النفاس)
تُعد فترة النفاس من الفترات المهمة التي يرتفع خلالها خطر الإصابة بالجلطات الدموية، إذ تستمر التغيرات المرتبطة بالتخثر بعد الولادة. لذلك، قد تظهر متلازمة بود–كياري خلال هذه الفترة، حتى إذا لم تظهر أعراضها أثناء الحمل.
3. اضطرابات تخثر الدم الوراثية
قد تزيد بعض الاضطرابات الوراثية من خطر تكوّن الجلطات، ومن أبرزها:
طفرة العامل الخامس لايدن (Factor V Leiden).
طفرة جين البروثرومبين (Prothrombin Gene Mutation).
نقص البروتين C.
نقص البروتين S.
نقص مضاد الثرومبين (Antithrombin Deficiency).
وقد يؤدي وجود أحد هذه الاضطرابات، بالتزامن مع التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للحمل، إلى زيادة خطر حدوث الخثار الوريدي.
4. أمراض الدم المصحوبة بزيادة إنتاج خلايا الدم
ترتبط بعض أمراض الدم بارتفاع خطر الإصابة بمتلازمة بود–كياري، خاصةً الأمراض التكاثرية النخاعية، مثل كثرة الحمر الحقيقية (Polycythemia Vera) والتليف النقوي (Myelofibrosis). وقد توجد طفرة جين JAK2 لدى بعض المصابات، حتى عندما لا يكون ارتفاع عدد خلايا الدم واضحًا في الفحوصات الأولية.
5. متلازمة أضداد الفوسفوليبيد
تُعد متلازمة أضداد الفوسفوليبيد (Antiphospholipid Syndrome – APS) أحد اضطرابات المناعة الذاتية التي تزيد خطر تكوّن الجلطات الدموية، وقد ترتبط أيضًا بمضاعفات الحمل، مما يجعل وجودها عاملًا مهمًا ينبغي تقييمه لدى بعض المصابات بمتلازمة بود–كياري.
6. عوامل أخرى قد تزيد خطر الإصابة
قد تسهم بعض العوامل الإضافية في زيادة احتمالية تكوّن الجلطات، خاصةً عند اجتماعها مع التغيرات المصاحبة للحمل، ومن بينها:
الجفاف الشديد.
بعض أنواع العدوى.
السمنة.
قلة الحركة لفترات طويلة.
وجود تاريخ سابق للإصابة بالجلطات الدموية.
تختلف أعراض متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) أثناء الحمل من امرأة إلى أخرى، تبعًا لدرجة انسداد الأوردة الكبدية وسرعة حدوثه ومدى تأثر وظائف الكبد. فقد تظهر الأعراض بصورة حادة ومفاجئة، أو تتطور تدريجيًا على مدى أسابيع أو أشهر. وتكمن صعوبة اكتشاف المتلازمة أثناء الحمل في أن بعض أعراضها قد تتشابه مع الأعراض الطبيعية للحمل أو مع أعراض حالات أخرى تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
يُعد ألم البطن، خاصةً في الجزء العلوي الأيمن أسفل الأضلاع، من الأعراض الشائعة للمتلازمة. وينتج غالبًا عن احتقان الكبد وتضخمه نتيجة إعاقة تصريف الدم الوريدي منه.
وقد يظهر الألم في صورة:
ألم أسفل الأضلاع اليمنى أو في منتصف الجزء العلوي من البطن.
ألم مستمر أو متزايد الشدة.
شعور بالضغط أو الامتلاء في البطن.
ألم مصحوب بالغثيان أو القيء.
في الحالات الحادة، قد يكون الألم شديدًا ويظهر خلال فترة قصيرة. ومع ذلك، لا يكفي وجود ألم البطن وحده لتشخيص المتلازمة، إذ قد يحدث أيضًا في أمراض المرارة أو تسمم الحمل أو غيرها من الحالات.
يحدث تضخم الكبد عندما يتعذر خروج الدم منه بصورة طبيعية، مما يؤدي إلى تراكم الدم داخله وزيادة حجمه.
وقد يصاحب ذلك:
الشعور بالألم أو الحساسية عند الضغط على الجزء العلوي الأيمن من البطن.
الإحساس بالامتلاء أو الثقل بعد تناول الطعام.
الشعور بعدم الراحة أو الانتفاخ في البطن.
يمكن للطبيب الاشتباه في تضخم الكبد من خلال الفحص السريري، وتأكيد وجوده باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية، مع تقييم تدفق الدم في الأوردة الكبدية باستخدام دوبلر عند الحاجة.
يُعد الاستسقاء من العلامات المهمة لمتلازمة بود–كياري، وقد يكون أحد الأعراض الأولى التي تدفع المريضة إلى طلب الرعاية الطبية. وينشأ نتيجة ارتفاع الضغط في الأوردة الكبدية والجهاز البابي، مما يؤدي إلى تسرب السوائل وتراكمها داخل تجويف البطن.
وتشمل أبرز علاماته:
زيادة ملحوظة في محيط البطن.
زيادة الوزن خلال فترة قصيرة نتيجة احتباس السوائل.
الشعور بالثقل أو الضغط داخل البطن.
الشبع المبكر وانخفاض الشهية.
ضيق التنفس إذا كان تجمع السوائل كبيرًا.
أثناء الحمل، قد يصعب التمييز بين الزيادة الطبيعية في حجم البطن والاستسقاء، ولذلك قد يلجأ الطبيب إلى التصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد وجود السوائل وتقييم حالة الكبد.
قد يحدث تورم الساقين نتيجة احتباس السوائل أو اضطراب الدورة الدموية الوريدية، لكنه ليس عرضًا خاصًا بمتلازمة بود–كياري.
ومن المهم أثناء الحمل التمييز بين التورم التدريجي في الساقين، الذي قد يحدث بصورة طبيعية، والتورم الذي يستدعي تقييمًا طبيًا.
التورم المفاجئ أو الشديد، خاصةً إذا ترافق مع ارتفاع ضغط الدم أو صداع شديد أو اضطرابات بصرية، يستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال وجود مضاعفات الحمل، ومنها تسمم الحمل.
تورم ساق واحدة مصحوب بالألم أو الاحمرار أو السخونة قد يشير إلى جلطة وريدية عميقة، ويستلزم تقييمًا طبيًا عاجلًا.
قد تعاني المريضة من الغثيان والقيء وفقدان الشهية نتيجة احتقان الكبد أو اضطراب وظائفه. إلا أن هذه الأعراض غير محددة، خاصةً خلال الأشهر الأولى من الحمل، إذ قد تكون جزءًا من أعراض الحمل المعتادة.
وتزداد أهمية هذه الأعراض إذا ظهرت بصورة شديدة أو متفاقمة، أو ترافق معها ألم شديد في الجزء العلوي من البطن، أو اصفرار العينين، أو زيادة سريعة في حجم البطن، أو انخفاض كمية البول.
قد يظهر اليرقان عندما تتأثر قدرة الكبد على معالجة البيليروبين والتخلص منه، وقد يشير إلى تأثر وظائف الكبد.
وتشمل علاماته:
اصفرار بياض العينين والجلد.
تحوّل لون البول إلى الداكن.
ظهور الحكة في بعض الحالات، خاصةً عند وجود اضطراب مصاحب في تدفق العصارة الصفراوية.
ولا يظهر اليرقان لدى جميع المصابات بمتلازمة بود–كياري، فقد يكون غائبًا في المراحل المبكرة أو في الحالات التي تظل فيها وظائف الكبد محفوظة نسبيًا.
قد تشعر المريضة بإرهاق غير معتاد أو ضعف عام يؤثر في قدرتها على ممارسة الأنشطة اليومية. وقد يرتبط ذلك باضطراب وظائف الكبد أو سوء التغذية أو وجود مضاعفات مصاحبة.
ومع ذلك، فإن التعب شائع أثناء الحمل، ولذلك لا يُعد بمفرده دليلًا على الإصابة بمتلازمة بود–كياري، بل ينبغي تقييمه في ضوء الأعراض الأخرى والفحوصات الطبية.
قد يؤدي استمرار انسداد الأوردة الكبدية إلى ارتفاع الضغط داخل الجهاز الوريدي البابي، مما يزيد احتمالية ظهور مضاعفات، من أبرزها:
تضخم الطحال.
توسع الأوردة في المريء أو المعدة، وهو ما يُعرف بدوالي المريء والمعدة.
انخفاض عدد الصفائح الدموية في بعض الحالات، نتيجة تضخم الطحال واحتجاز الصفائح داخله.
نزيف الجهاز الهضمي، الذي قد يظهر في صورة قيء دموي أو براز أسود.
ويُعد القيء الدموي أو ظهور البراز الأسود من العلامات الخطيرة التي تستلزم التوجه إلى المستشفى فورًا.
في الحالات الشديدة، قد تتطور متلازمة بود–كياري إلى قصور حاد في وظائف الكبد، خاصةً إذا كان الانسداد واسعًا أو حدث بصورة مفاجئة.
وقد تشمل العلامات:
اضطراب الوعي أو التشوش الذهني.
سهولة حدوث النزيف أو ظهور الكدمات.
تدهور سريع في الحالة الصحية العامة.
اضطرابات ملحوظة في اختبارات وظائف الكبد وتخثر الدم.
يعتمد علاج متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) أثناء الحمل على منع امتداد الجلطات الدموية، والحد من تكوّن جلطات جديدة، وتحسين تدفق الدم الوريدي من الكبد، إلى جانب السيطرة على المضاعفات المصاحبة، مثل الاستسقاء البطني وارتفاع ضغط الدم البابي. ويتطلب العلاج تقييمًا دقيقًا لشدة الحالة ووظائف الكبد والكلى وعمر الحمل، مع مراعاة سلامة الأم والجنين.
وتُعد مضادات التخثر من الركائز الأساسية للعلاج، ويُستخدم الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي عادةً أثناء الحمل، نظرًا إلى عدم عبوره المشيمة بكميات ذات شأن. ونظرًا إلى خطورة هذه المتلازمة واحتمالية تطور مضاعفاتها، ينبغي أن يتم العلاج تحت إشراف فريق متخصص يضم اختصاصيي الكبد وأمراض الدم والنساء والتوليد.
يُعد الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي من مضادات التخثر المفضلة أثناء الحمل، ومن أمثلته:
إينوكسابارين (Enoxaparin).
دالتيبارين (Dalteparin).
آلية العمل والاستخدام:
يساعد هذا النوع من الأدوية على منع زيادة حجم الجلطة الموجودة والحد من تكوّن جلطات جديدة، مما يقلل خطر تفاقم الانسداد الوريدي.
ويُفضَّل استخدامه أثناء الحمل لأنه لا يعبر المشيمة بكميات ذات شأن، ولذلك لا يُتوقع أن يؤثر مباشرةً في تخثر دم الجنين.
الاحتياطات اللازمة:
تُحدد الجرعة وفقًا لوزن المريضة ووظائف الكلى وشدة الحالة، مع التمييز بين الجرعات العلاجية والجرعات الوقائية.
ينبغي تقييم تعداد الدم والصفائح الدموية ووظائف الكلى، ومراقبة علامات النزيف أثناء العلاج.
يجب تنسيق توقيت الجرعات مع الفريق الطبي عند اقتراب الولادة، خصوصًا إذا كان من المخطط استخدام التخدير النصفي أو فوق الجافية.
ولا يجوز تحديد جرعة الهيبارين أو تعديلها دون تقييم طبي متخصص.
تختلف ملاءمة مضادات التخثر باختلاف مرحلة الحمل أو ما بعد الولادة، ولذلك يجب اختيار العلاج وفقًا للظروف السريرية لكل مريضة.
الوارفارين (Warfarin): يُتجنب عادةً أثناء الحمل بسبب مخاطره على الجنين، ولا سيما خلال المراحل المبكرة من الحمل، وقد يُستخدم بعد الولادة في حالات مختارة تحت إشراف طبي. ويمكن استخدامه أثناء الرضاعة الطبيعية وفق التوصيات الطبية.
مضادات التخثر الفموية المباشرة، مثل ريفاروكسابان (Rivaroxaban) وأبيكسابان (Apixaban): لا يُنصح باستخدامها أثناء الحمل بسبب محدودية بيانات السلامة والمخاطر المحتملة على الجنين، كما لا يُنصح بها عادةً أثناء الرضاعة الطبيعية.
بعد الولادة، يُعاد تقييم خطة مضادات التخثر ومدة استخدامها. وغالبًا ما تحتاج المصابات بمتلازمة بود–كياري إلى علاج طويل الأمد، وقد يستمر مدى الحياة بحسب سبب الجلطة وخطر تكرارها ووجود موانع للعلاج.
قد تحتاج المريضة إلى أدوية إضافية للسيطرة على المضاعفات الناتجة عن احتقان الكبد أو ارتفاع ضغط الدم البابي. ويعتمد اختيار الدواء على الحالة السريرية وعمر الحمل ومدى سلامة وظائف الكبد والكلى.
|
المضاعفة |
العلاج الدوائي المحتمل |
ملاحظات مهمة |
|---|---|---|
|
الاستسقاء البطني |
مدرات البول، مثل فوروسيميد (Furosemide)، في حالات مختارة |
تُراقب وظائف الكلى والأملاح وحالة الأم والجنين بعناية. |
|
دوالي المريء وارتفاع ضغط الدم البابي |
حاصرات بيتا، مثل بروبرانولول (Propranolol)، في حالات مختارة |
يتطلب الاستخدام تقييم ضغط الأم ومراقبة نمو الجنين، وقد يلزم ربط الدوالي بالمنظار. |
|
الاعتلال الدماغي الكبدي |
لاكتولوز (Lactulose) عند وجود استطباب |
يُستخدم للحد من تراكم الأمونيا وعلاج الاعتلال الدماغي، وليس لعلاج الجلطة نفسها. |
|
اضطرابات التخثر أو القصور الكبدي الشديد |
علاج موجَّه داخل المستشفى وفقًا للسبب وشدة الحالة |
لا تُستخدم مشتقات الدم أو البلازما بصورة روتينية دون وجود استطباب طبي محدد. |
قد يُستخدم فوروسيميد (Furosemide) في حالات مختارة لتقليل احتباس السوائل، لكن استخدامه أثناء الحمل يتطلب حذرًا ومراقبة دقيقة لحالة السوائل والأملاح ووظائف الكلى.
أما سبيرونولاكتون (Spironolactone)، الذي يُستخدم عادةً في علاج الاستسقاء المرتبط بأمراض الكبد، فيُتجنب عمومًا أثناء الحمل بسبب المخاوف المتعلقة بتأثيره المضاد للأندروجين واحتمالية تأثيره في نمو الجنين.
وفي حالات الاستسقاء الشديد، قد يحتاج العلاج إلى إجراءات إضافية داخل المستشفى، بحسب السبب وشدة الأعراض.
قد يُستخدم بروبرانولول (Propranolol) في حالات مختارة للحد من مخاطر النزيف المرتبط بدوالي المريء الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم البابي.
ويجب أن يوازن الطبيب بين الفوائد المتوقعة والمخاطر المحتملة، مع مراقبة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب لدى الأم، ومتابعة نمو الجنين. وقد يكون ربط الدوالي بالمنظار خيارًا مناسبًا في بعض الحالات، وفقًا للتقييم الطبي.
قد يُستخدم لاكتولوز (Lactulose) إذا تطورت الحالة إلى اعتلال دماغي كبدي، وهو اضطراب قد يؤدي إلى التشوش أو تغير مستوى الوعي نتيجة تأثر وظائف الكبد.
ويهدف العلاج إلى تقليل امتصاص الأمونيا من الأمعاء وتحسين الأعراض، لكنه لا يعالج انسداد الأوردة الكبدية نفسه.
لا تكفي الأدوية وحدها في جميع الحالات. فعلى الرغم من أهمية مضادات التخثر، قد تحتاج بعض المريضات إلى تدخلات إضافية إذا استمر الانسداد أو تدهورت وظائف الكبد أو ظهرت مضاعفات خطيرة.
وقد تشمل الخيارات العلاجية، بحسب الحالة:
إذابة الجلطات أو إزالة الانسداد في حالات مختارة.
توسيع الأوردة المتضيقة أو تركيب دعامة عند الحاجة.
إجراء تحويلة داخل الكبد عبر الوريد الوداجي (TIPS) لتحسين تصريف الدم في الحالات المناسبة.
زراعة الكبد في الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى.
ويُحدد توقيت هذه التدخلات ومدى ملاءمتها أثناء الحمل من خلال فريق متخصص، مع الموازنة بين ضرورة علاج الأم وسلامة الجنين.
تحتاج المصابة بمتلازمة بود–كياري إلى متابعة منتظمة تشمل تقييم وظائف الكبد والكلى، ومراقبة تعداد الدم والصفائح الدموية، وتقدير خطر النزيف والجلطات، ومتابعة نمو الجنين وحالته الصحية.
كما تكتسب فترة ما بعد الولادة أهمية خاصة، لأن خطر الجلطات يظل مرتفعًا خلالها. لذلك، ينبغي وضع خطة واضحة لاستئناف مضادات التخثر وتحديد مدة العلاج بالتنسيق بين الفريق الطبي.
تُعد متلازمة بود–كياري (Budd–Chiari Syndrome) من الاضطرابات الوعائية النادرة التي تحدث نتيجة انسداد التصريف الوريدي للكبد، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب تكوّن جلطات دموية في الأوردة الكبدية. ويهدف العلاج إلى استعادة تدفق الدم من الكبد، والحد من المضاعفات الناتجة عن الاحتقان الكبدي وارتفاع ضغط الدم البابي، والحفاظ على صحة الأم والجنين.
ولا تحتاج جميع الحالات إلى تدخل جراحي؛ إذ يبدأ العلاج عادةً بمضادات التخثر، بينما تُستخدم الإجراءات التداخلية أو الجراحية عندما لا تحقق الأدوية النتيجة المطلوبة، أو عندما تستدعي شدة الحالة تدخلًا إضافيًا. ويعتمد اختيار الإجراء على موضع الانسداد ومداه، وشدة تأثر وظائف الكبد، وعمر الحمل، والحالة الصحية العامة للأم.
يمكن تلخيص الخيارات العلاجية الرئيسية فيما يلي:
العلاج الدوائي ومضادات التخثر: يُستخدم في معظم الحالات، بهدف منع امتداد الجلطات وتكوّن جلطات جديدة.
توسيع الأوردة بالبالون مع تركيب دعامة عند الحاجة: يُناسب بعض حالات التضيق أو الانسداد المحدود القابل لإعادة فتحه.
إنشاء تحويلة بابية جهازية داخل الكبد عبر الوريد الوداجي (TIPS): يُلجأ إليه عند عدم كفاية العلاج السابق أو عدم ملاءمته.
زراعة الكبد: تُبحث في حالات الفشل الكبدي الحاد أو تدهور الحالة رغم العلاجات الأخرى.
هذا التسلسل إرشادي، وليس خطة ثابتة لجميع المريضات؛ فقد تتطلب بعض الحالات تدخلًا عاجلًا دون المرور بجميع المراحل السابقة.
متى يُستخدم؟
يُناسب هذا الإجراء الحالات التي يكون فيها الانسداد ناتجًا عن تضيق قصير أو محدود في أحد الأوردة الكبدية أو في الجزء السفلي من الوريد الأجوف السفلي، بحيث يمكن استعادة تدفق الدم دون الحاجة إلى إنشاء مسار وريدي بديل.
كيف يُجرى؟
يُقيّم موضع الانسداد ومداه باستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية مع دوبلر، وقد تُستخدم وسائل تصوير إضافية عند الحاجة.
يُدخل الطبيب قسطرة عبر أحد الأوعية الدموية، عادةً من الوريد الفخذي أو الوداجي، وفقًا للتشريح الوعائي.
تُوجَّه القسطرة إلى موضع التضيق، ويُستخدم التصوير لتحديد موقعه وتقييم تدفق الدم.
يُمرر سلك توجيه عبر المنطقة المتضيقة، ثم يُنفخ بالون طبي لتوسيعها.
يُعاد تقييم تدفق الدم، وقد تُركب دعامة إذا بقي التضيق أو كان احتمال عودته مرتفعًا.
المخاطر والاحتياطات أثناء الحمل:
تشمل المضاعفات المحتملة النزيف، وإصابة الأوعية الدموية، وإعادة الانسداد. ويستلزم الإجراء تقليل التعرض للإشعاع المؤين واستخدام أقل جرعة ممكنة من مادة التباين المناسبة، بالتنسيق بين اختصاصيي الأشعة التداخلية والنساء والتوليد.
ولا ينبغي تأخير التدخل الضروري لإنقاذ حياة الأم لمجرد وجود الحمل.
يُعد إجراء TIPS من التدخلات المهمة في علاج بعض حالات متلازمة بود–كياري التي لا تستجيب بصورة كافية للعلاج الدوائي أو لا يناسبها توسيع التضيق بالبالون.
وهو إجراء تداخلي يُجرى باستخدام القسطرة، وليس عملية جراحية مفتوحة.
كيف يُجرى؟
يُدخل اختصاصي الأشعة التداخلية قسطرة عبر الوريد الوداجي في الرقبة وصولًا إلى الأوعية الدموية القريبة من الكبد.
باستخدام التوجيه بالتصوير، يُنشأ مسار داخل الكبد يربط الجهاز الوريدي البابي بالدورة الدموية الجهازية.
يُوسّع المسار، ثم توضع دعامة مغطاة للمساعدة في إبقائه مفتوحًا.
تُقاس الضغوط الوعائية قبل الإجراء وبعده لتقييم الاستجابة.
تُتابع المريضة بعد الإجراء من خلال الفحوصات السريرية والمخبرية وتصوير دوبلر، للكشف عن انسداد الدعامة أو النزيف أو تدهور وظائف الكبد أو الاعتلال الدماغي الكبدي.
في متلازمة بود–كياري، قد يتطلب إنشاء التحويلة تقنيات متخصصة بسبب انسداد الأوردة الكبدية؛ لذلك ينبغي إجراء هذا التدخل في مركز لديه خبرة في علاج المتلازمة.
هل يمكن إجراؤه أثناء الحمل؟
يمكن النظر في إجرائه إذا كانت حالة الأم تستدعي ذلك وكانت الفائدة المتوقعة تفوق المخاطر المحتملة. لكن الأدلة المتعلقة باستخدامه أثناء الحمل محدودة، ويجب اتخاذ القرار بصورة فردية مع مراعاة مخاطر الإشعاع والتخدير وحالة الجنين.
وفي حالات الفشل الكبدي الحاد، قد يلزم إجراء TIPS بصورة عاجلة بالتزامن مع تقييم الحاجة إلى زراعة الكبد.
يُبحث هذا الخيار في حالات مختارة من الجلطات الحديثة التي يُحتمل استعادة تدفق الدم خلالها باستخدام التدخلات الوعائية.
كيف يُجرى؟
تُدخل قسطرة إلى الوعاء الدموي المصاب.
تُوجَّه القسطرة إلى موضع الجلطة.
قد يُعطى دواء مذيـب للجلطة عبر القسطرة، أو تُستخدم أدوات متخصصة لاستخراجها ميكانيكيًا.
يُعاد تصوير الأوعية لتقييم تدفق الدم، وقد يُعالج أي تضيق متبقٍ بالبالون أو الدعامة عند الحاجة.
المخاطر أثناء الحمل:
تشمل المخاطر النزيف الشديد والنزيف داخل الأعضاء وانصمام أجزاء من الجلطة. ولهذا السبب، لا تُستخدم مذيبات الجلطات بصورة روتينية لدى الحوامل، وإنما في حالات مختارة بعد تقييم دقيق للمخاطر والفوائد.
أصبح استخدام التحويلات الجراحية أقل شيوعًا مع تطور تقنيات القسطرة وإجراء TIPS، لكنه قد يظل خيارًا في حالات محددة عندما يتعذر العلاج التداخلي أو لا يحقق النتائج المطلوبة.
ما فكرة العملية؟
تقوم الفكرة على إنشاء مسار جراحي يسمح بتصريف الدم من الجهاز الوريدي البابي إلى أحد الأوردة الجهازية، بهدف تخفيف ارتفاع ضغط الدم البابي ومضاعفاته.
وتشمل الخطوات العامة تقييم الأوعية الدموية، واختيار نوع التحويلة المناسب للتشريح، ثم إجراء الوصلات الوعائية تحت التخدير العام، مع مراقبة تدفق الدم والنزيف ووظائف الكبد بعد العملية.
ولا تُعد الجراحة المفتوحة الخيار الأول لمعظم الحالات، كما أن إجراءها أثناء الحمل يتطلب تقييمًا متخصصًا للمخاطر المحتملة على الأم والجنين.
تُعد زراعة الكبد خيارًا علاجيًا منقذًا للحياة في حالات مختارة، خاصةً عند حدوث فشل كبدي حاد أو استمرار تدهور الحالة رغم العلاج الدوائي والتدخلات الوعائية.
كيف تتم الزراعة؟
تقييم وظائف الكبد والكلى وتخثر الدم وشدة المرض، وتحديد مدى الحاجة إلى الزراعة.
تقييم أهلية المريضة للزراعة وإجراء التحضيرات اللازمة.
استئصال الكبد المصاب وزراعة الكبد المتبرع به.
توصيل الأوعية الدموية والقنوات الصفراوية.
تقديم الرعاية المكثفة بعد العملية، بما يشمل الأدوية المثبطة للمناعة ومراقبة العدوى والجلطات ووظائف العضو المزروع.
إذا كانت المريضة حاملًا وتعاني من فشل كبدي يهدد حياتها، فينبغي تقييمها بصورة عاجلة بواسطة فريق زراعة الكبد بالتعاون مع اختصاصيي طب الأم والجنين. ولا ينبغي تأخير تقييم الزراعة عندما تستدعي الحالة ذلك.
لا يُغني التدخل الجراحي أو التداخلي عادةً عن علاج السبب المؤدي إلى تكوّن الجلطات، وقد تحتاج المريضة إلى مواصلة العلاج الدوائي بعد الإجراء.
مضادات التخثر: يُستخدم الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي عادةً أثناء الحمل، وتُحدد الجرعة العلاجية وفقًا للوزن ووظائف الكلى وخطر النزيف.
علاج الاستسقاء: قد يتضمن تقليل الصوديوم واستخدام علاجات مختارة تحت إشراف اختصاصي الكبد، مع مراعاة سلامة الجنين.
علاج السبب الأساسي: يشمل تقييم اضطرابات التخثر وأمراض الدم، مثل الأمراض التكاثرية النخاعية ومتلازمة أضداد الفوسفوليبيد، وعلاجها عند وجود استطباب.
بعد الولادة: تُراجع خطة مضادات التخثر ومدتها ومدى ملاءمتها للرضاعة الطبيعية.
يجب تجنب مضادات التخثر الفموية المباشرة أثناء الحمل، كما يُتجنب الوارفارين خلال معظم فترات الحمل بسبب مخاطره على الجنين. ولا يجوز إيقاف مضادات التخثر أو تغيير جرعاتها دون إشراف الفريق المعالج.
تحتاج المريضة إلى مراقبة دقيقة للكشف عن المضاعفات المحتملة، ومنها:
الفشل الكبدي الحاد أو تدهور وظائف الكبد.
الاستسقاء الشديد أو النزيف الناتج عن دوالي المريء.
انسداد الدعامة أو تكرار الجلطات.
النزيف المرتبط بمضادات التخثر أو التدخلات الوعائية.
الاعتلال الدماغي الكبدي.
مضاعفات الحمل، بما فيها الولادة المبكرة أو تأثر نمو الجنين.