تاريخ النشر: 2026-10-06
تُعد فترة الحمل والولادة من أهم المراحل في حياة المرأة، حيث يمر الجسم خلالها بتغيرات كبيرة تؤثر في مختلف أعضائه، ومن بينها القلب. وعلى الرغم من أن معظم النساء يتكيفّن مع هذه التغيرات بشكل طبيعي، فإن بعضهن قد يتعرضن لمشكلة قلبية نادرة تُعرف باسم اعتلال عضلة القلب في الفترة المحيطة بالولادة (PPCM).يحدث هذا المرض عندما تضعف قدرة عضلة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وقد تظهر أعراضه في أواخر الحمل أو خلال الفترة التي تلي الولادة. وتكمن خطورته في أن أعراضه قد تشبه بعض الأعراض الشائعة للحمل، مثل التعب وضيق التنفس وتورم القدمين، مما قد يؤدي إلى تجاهلها وتأخر التشخيص.لذلك، تعرفى فى دليلى ميديكال على اعتلال عضلة القلب حول الولادة وفهم أسبابه وعوامل الخطورة والأعراض وطرق التشخيص والعلاج يُعد أمرًا ضروريًا للحفاظ على صحة الأم وتقليل المضاعفات. ومن خلال التشخيص المبكر والرعاية الطبية المناسبة، يمكن تحسين فرص التعافي ومساعدة الأم على استعادة وظيفة القلب والعودة إلى حياتها بصورة أفضل.
هو حالة يحدث فيها ضعف في عضلة القلب، غالبًا خلال الفترة الأخيرة من الحمل أو خلال الأشهر التالية للولادة، مما يؤدي إلى انخفاض قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة إلى مختلف أنحاء الجسم.
قد تكون الحالة خطيرة، ولا سيما إذا كان ضعف عضلة القلب شديدًا، إلا أنها قابلة للعلاج. ويمكن أن تتحسن وظيفة القلب لدى كثير من المريضات بصورة ملحوظة مع تلقي العلاج المناسب والالتزام بالمتابعة الطبية.
ليس بالضرورة؛ فحدوث المرض لا يرتبط بكون الولادة طبيعية أو قيصرية بحد ذاته، وإنما يرتبط بالتغيرات التي تطرأ على الجسم خلال الحمل والولادة، ومنها التغيرات في الدورة الدموية والهرمونات والجهاز المناعي.
نعم، قد تظهر الأعراض بعد الولادة بأسابيع أو حتى أشهر. ولذلك ينبغي الانتباه إلى الأعراض غير المعتادة، مثل ضيق التنفس، وتورم الساقين، وخفقان القلب، والتعب الشديد، وطلب التقييم الطبي عند ظهورها.
تشير نسبة EF إلى الكسر القذفي للبطين الأيسر، وهي مقياس يوضح مدى كفاءة القلب في ضخ الدم مع كل انقباض. وكلما انخفضت هذه النسبة بدرجة أكبر، دلّ ذلك على ضعف أشد في وظيفة القلب، وقد تحتاج المريضة إلى علاج ومتابعة طبية أكثر كثافة.
نعم، قد تتحسن وظيفة عضلة القلب بدرجة كبيرة، وقد تعود في بعض الحالات إلى مستواها الطبيعي. ومع ذلك، تظل المتابعة الطبية المنتظمة وإجراء فحوصات الإيكو ضرورية لتقييم وظيفة القلب، حتى بعد تحسن الأعراض.
قد تتمكن بعض النساء من الحمل مرة أخرى، إلا أن القرار يعتمد بصورة أساسية على مدى تعافي وظيفة القلب ونسبة الكسر القذفي (EF) قبل الحمل. لذلك، يُنصح باستشارة طبيب القلب وإجراء تقييم شامل قبل التخطيط لحمل جديد، نظرًا لاحتمالية عودة المرض أو تدهور وظيفة القلب خلال الحمل التالي.
قد يكون من الممكن الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، ولكن ذلك يعتمد على حالة الأم والأدوية المستخدمة في علاجها. فبعض أدوية القلب يمكن استخدامها أثناء الرضاعة، في حين قد تحتاج أدوية أخرى إلى تعديل الجرعة أو استبدالها، وفقًا لتقييم الطبيب.
عند وجود احتباس للسوائل أو أعراض فشل القلب، قد يُنصح بتقليل كمية الملح في النظام الغذائي. أما كمية السوائل المناسبة فتختلف باختلاف شدة الحالة ووظيفة القلب، ويحددها الطبيب المعالج. ولا يُنصح بتقييد السوائل بصورة شديدة دون توجيه طبي.
يعتمد ذلك على درجة ضعف عضلة القلب والحالة الصحية العامة. ففي أثناء المرحلة النشطة للمرض أو عند وجود أعراض شديدة، قد يُنصح بتجنب المجهود البدني. وبعد استقرار الحالة وتحسن وظيفة القلب، يمكن للطبيب تحديد مستوى النشاط البدني المناسب وزيادته تدريجيًا وفقًا للحالة.
لا توجد وسيلة تضمن الوقاية من اعتلال عضلة القلب حول الولادة بصورة كاملة، ولكن يمكن تقليل عوامل الخطورة والمضاعفات من خلال المتابعة الطبية المنتظمة أثناء الحمل وبعد الولادة، والسيطرة على ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل، وتجنب التدخين، والالتزام بعلاج أي أمراض قلبية موجودة مسبقًا.
يُعد اعتلال عضلة القلب حول الولادة (Peripartum Cardiomyopathy – PPCM) أحد أنواع ضعف عضلة القلب التي قد تظهر خلال الفترة الأخيرة من الحمل أو خلال الأشهر التالية للولادة، ويؤدي غالبًا إلى ضعف قدرة البطين الأيسر على الانقباض وضخ الدم بكفاءة. ويُشخَّص عادةً عندما تكون نسبة الكسر القذفي للبطين الأيسر (EF) أقل من 45%، مع عدم وجود سبب آخر واضح يفسر حدوث قصور القلب.
لا يزال السبب المباشر لاعتلال عضلة القلب حول الولادة غير معروف بصورة كاملة، ويُعتقد أنه ينتج عن تداخل مجموعة من العوامل الهرمونية والوعائية والمناعية والوراثية لدى النساء اللاتي لديهن استعداد للإصابة. ومن أهم الآليات وعوامل الخطورة المحتملة ما يلي:
يؤدي الحمل إلى تغيرات كبيرة في الجهاز الدوري، منها:
زيادة حجم الدم.
زيادة معدل ضربات القلب.
زيادة النتاج القلبي.
زيادة الجهد الذي يبذله القلب لتلبية احتياجات الأم والجنين.
وفي بعض النساء قد لا تتمكن عضلة القلب من التكيف مع هذه الزيادة في العبء، ولا سيما عند وجود عوامل أخرى تزيد من الضغط على القلب.
كما تحدث أثناء الولادة وبعدها تغيرات سريعة في الدورة الدموية. وبعد خروج المشيمة، قد تعود كمية كبيرة من الدم من الدورة الدموية الطرفية إلى القلب، مما يزيد الحمل الواقع على عضلة القلب، وخاصة إذا كانت ضعيفة مسبقًا.
يُعد اضطراب مسار هرمون البرولاكتين إحدى النظريات المهمة في تفسير حدوث المرض.
يرتفع مستوى البرولاكتين خلال الحمل وبعد الولادة، وهو الهرمون المسؤول بصورة أساسية عن تحفيز إنتاج الحليب. ويُعتقد أن زيادة الإجهاد التأكسدي لدى بعض النساء قد تؤدي إلى تكسير البرولاكتين إلى أجزاء أصغر، قد يكون بعضها ضارًا بالأوعية الدموية وعضلة القلب.
وقد يؤدي ذلك إلى:
إصابة الخلايا المبطنة للأوعية الدموية.
انخفاض تكوين أوعية دموية جديدة.
اضطراب وصول الدم إلى عضلة القلب.
حدوث تلف في خلايا عضلة القلب.
وقد يساعد ذلك في تفسير ظهور المرض بصورة أكبر خلال الفترة المحيطة بالولادة.
تحدث أثناء الحمل تغيرات كبيرة في عمليات إنتاج الطاقة داخل الخلايا، وقد يحدث لدى بعض النساء اختلال بين إنتاج الجذور الحرة وقدرة الجسم على التخلص منها.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع الإجهاد التأكسدي إلى الإضرار بـ:
خلايا عضلة القلب.
الأوعية الدموية.
البروتينات والدهون الموجودة داخل الخلايا.
كما يُعتقد أن الإجهاد التأكسدي قد يرتبط بتحويل البرولاكتين إلى أشكال قد تكون ضارة بالقلب والأوعية الدموية.
تحدث أثناء الحمل تغيرات طبيعية في الجهاز المناعي تساعد الجسم على التكيف مع وجود الجنين.
وفي بعض الحالات قد يحدث اضطراب في هذه الاستجابة المناعية، مما قد يؤدي إلى حدوث التهاب أو أذية في عضلة القلب.
وقد ارتبطت بعض النظريات بـ:
الالتهاب.
اضطرابات المناعة الذاتية.
التهاب عضلة القلب.
بعض العدوى الفيروسية السابقة.
ومع ذلك، لا يُعد أي من هذه العوامل سببًا مؤكدًا لجميع حالات اعتلال عضلة القلب حول الولادة.
تشير الدراسات إلى أن بعض النساء قد يمتلكن استعدادًا وراثيًا يجعل عضلة القلب أكثر عرضة للضعف أثناء الحمل أو بعد الولادة.
ويزداد الاشتباه في وجود عامل وراثي عند وجود:
تاريخ عائلي لاعتلال عضلة القلب.
حالات قصور قلب غير مفسرة لدى أفراد العائلة.
حدوث وفاة قلبية مفاجئة في سن مبكرة لدى أحد أفراد الأسرة.
كما وُجد في بعض الحالات ارتباط بين اعتلال عضلة القلب حول الولادة ومتغيرات جينية مرتبطة باعتلال عضلة القلب التوسعي.
يُعد ارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل من أهم عوامل الخطورة المرتبطة باعتلال عضلة القلب حول الولادة.
ففي حالة تسمم الحمل تحدث اضطرابات في وظيفة الأوعية الدموية والمشيمة، وقد تزداد بعض العوامل التي تؤثر في الأوعية الدموية ووظيفة القلب.
وبالتالي تكون النساء المصابات بارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل أكثر عرضة للإصابة باعتلال عضلة القلب حول الولادة.
يؤدي الحمل بتوأم أو أكثر إلى زيادة المتطلبات الواقعة على الدورة الدموية والقلب، نتيجة زيادة احتياجات الأم ووجود أكثر من جنين.
لذلك يُعد:
الحمل بتوأم.
الحمل بثلاثة أجنة أو أكثر.
من عوامل زيادة خطر الإصابة باعتلال عضلة القلب حول الولادة.
قد يُعد سوء التغذية أحد عوامل الخطورة، وخاصة في المناطق التي تنتشر فيها حالات نقص التغذية.
وقد يؤدي نقص بعض العناصر الغذائية، بالتزامن مع زيادة الاحتياجات الاستقلابية أثناء الحمل، إلى زيادة قابلية القلب للإجهاد.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن نقص الفيتامينات أو المعادن هو السبب المباشر لجميع حالات اعتلال عضلة القلب حول الولادة.
ارتبط الاستخدام المطول لبعض الأدوية المستخدمة لتثبيط انقباضات الرحم (Tocolytics)، ولا سيما بعض منشطات مستقبلات بيتا، بزيادة خطر حدوث مشكلات قلبية لدى بعض النساء.
وقد تؤدي هذه الأدوية إلى زيادة معدل ضربات القلب والتأثير في الدورة الدموية، مما قد يزيد العبء الواقع على القلب في بعض الحالات.
هناك مجموعة من العوامل التي قد تزيد من احتمالية الإصابة باعتلال عضلة القلب حول الولادة، ومنها:
التقدم في عمر الأم، ولا سيما في الأعمار الأكبر من 40 عامًا.
الحمل في سن المراهقة في بعض الحالات.
الحمل المتعدد.
تعدد مرات الحمل والولادة.
ارتفاع ضغط الدم.
تسمم الحمل.
مرض السكري.
التدخين.
السمنة.
الحمل الناتج عن تقنيات المساعدة على الإنجاب.
الإصابة السابقة باعتلال عضلة القلب حول الولادة.
وجود تاريخ عائلي لاعتلال عضلة القلب.
وجود استعداد وراثي للإصابة بأمراض عضلة القلب.
بعض العوامل السكانية والجغرافية المرتبطة بزيادة معدلات الإصابة.
قد تظهر أعراض اعتلال عضلة القلب حول الولادة (PPCM) خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، أو أثناء الولادة، أو خلال الأشهر التالية للولادة. وقد تبدأ الأعراض بصورة تدريجية وتشبه بعض الأعراض الطبيعية المصاحبة للحمل، مما قد يجعل اكتشاف المرض وتشخيصه أكثر صعوبة.
ضيق التنفس: يُعد من أبرز الأعراض، وقد يبدأ أثناء بذل المجهود ثم يظهر مع الأنشطة البسيطة، وقد يتطور في الحالات الشديدة إلى ضيق التنفس أثناء الراحة.
ضيق التنفس عند الاستلقاء: قد تجد المرأة صعوبة في التنفس عند الاستلقاء، مما يدفعها إلى النوم باستخدام عدة وسائد أو في وضعية شبه جالسة.
الاستيقاظ أثناء الليل بسبب ضيق التنفس: قد تستيقظ المرأة فجأة أثناء النوم وهي تشعر بالاختناق أو عدم القدرة على التنفس، وقد تتحسن الأعراض عند الجلوس أو الوقوف.
التعب والإرهاق الشديد: قد تشعر المرأة بتعب غير معتاد يتجاوز الإرهاق الطبيعي المصاحب للحمل أو فترة ما بعد الولادة، مع انخفاض القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة.
خفقان القلب: يتمثل في الشعور بسرعة ضربات القلب أو قوتها أو عدم انتظامها.
تورم القدمين والكاحلين والساقين: قد يحدث نتيجة احتباس السوائل، وقد يصاحبه زيادة سريعة في وزن الجسم.
السعال المستمر: قد يزداد السعال عند الاستلقاء، وقد يصاحبه شعور بالاحتقان أو الامتلاء في الصدر نتيجة تجمع السوائل في الرئتين.
ألم أو ضغط في الصدر: قد يظهر لدى بعض المريضات، وخاصة في الحالات التي يكون فيها القلب تحت ضغط شديد.
الدوخة أو الشعور بقرب الإغماء: قد يحدث ذلك نتيجة انخفاض كفاءة القلب في ضخ الدم أو بسبب اضطرابات نظم القلب.
الزيادة السريعة في الوزن: قد تحدث خلال فترة قصيرة نتيجة احتباس السوائل في الجسم، وليس بسبب زيادة الدهون.
برودة الأطراف أو شحوب الجلد: قد تظهر في الحالات المتقدمة نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الأطراف.
قلة التبول: قد تحدث في الحالات الشديدة نتيجة انخفاض تدفق الدم إلى الكليتين واحتباس السوائل في الجسم.
قد تظهر أثناء الولادة بعض العلامات التي تستدعي الانتباه، ومنها:
ضيق التنفس الشديد.
سرعة ضربات القلب.
انخفاض ضغط الدم.
اضطراب نظم القلب.
انخفاض مستوى الأكسجين في الدم.
ظهور تورم سريع أو زيادة واضحة في احتباس السوائل.
ومع ذلك، فإن هذه الأعراض والعلامات لا تعني بالضرورة وجود اعتلال عضلة القلب حول الولادة؛ إذ يمكن أن تحدث بعضُها أيضًا نتيجة مضاعفات أخرى مرتبطة بالحمل والولادة، مثل النزيف أو تأثير التخدير أو اضطرابات ضغط الدم. لذلك، لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص، بل يجب إجراء تقييم طبي شامل، ويُعد تخطيط القلب والإيكو من الفحوص المهمة لتقييم وظيفة عضلة القلب.
يعتمد تشخيص اعتلال عضلة القلب حول الولادة (PPCM) على مجموعة من الخطوات والفحوص الطبية التي تهدف إلى اكتشاف ضعف عضلة القلب وتحديد شدته، مع استبعاد الأمراض والحالات الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة.
يبدأ الطبيب بتقييم الأعراض التي قد تشير إلى وجود ضعف في عضلة القلب، ومن أهمها:
ضيق التنفس، ولا سيما عند الاستلقاء.
الاستيقاظ أثناء الليل بسبب ضيق التنفس أو الشعور بالاختناق.
تورم الساقين والقدمين.
خفقان القلب.
التعب والإرهاق الشديد.
ألم أو ضغط في الصدر.
الدوخة أو الإغماء.
ثم يُجري الطبيب فحصًا سريريًا شاملًا، يتضمن:
قياس ضغط الدم.
قياس معدل ضربات القلب.
قياس مستوى الأكسجين في الدم.
فحص وجود تورم في الساقين والقدمين.
الاستماع إلى أصوات القلب والرئتين للكشف عن أي أصوات غير طبيعية.
البحث عن علامات احتباس السوائل أو احتقان الرئتين.
يُعد تخطيط صدى القلب (Echocardiography) من أهم الفحوص المستخدمة لتقييم وظيفة عضلة القلب، ويُستخدم لتحديد:
قوة انقباض البطين الأيسر.
نسبة الكسر القذفي (EF)، التي تعكس كفاءة ضخ القلب.
حجم حجرات القلب.
حركة جدران القلب.
وظيفة صمامات القلب.
وجود جلطات داخل حجرات القلب.
وجود سوائل حول القلب.
ويُعد انخفاض نسبة الكسر القذفي للبطين الأيسر (EF) إلى أقل من 45%، مع عدم وجود سبب آخر واضح لضعف القلب، من المعايير الأساسية المستخدمة في تشخيص اعتلال عضلة القلب حول الولادة.
يُستخدم تخطيط كهربية القلب لتقييم النشاط الكهربائي للقلب، وقد يُظهر:
زيادة معدل ضربات القلب.
اضطرابات نظم القلب.
بعض التغيرات غير المحددة في النشاط الكهربائي للقلب.
ومع ذلك، فإن وجود تخطيط قلب طبيعي لا يستبعد الإصابة باعتلال عضلة القلب حول الولادة، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص.
قد يطلب الطبيب مجموعة من تحاليل الدم للمساعدة في تقييم وظيفة القلب واستبعاد الأسباب الأخرى للأعراض، ومن أهمها:
BNP أو NT-proBNP: قد ترتفع مستوياتهما عند وجود قصور في القلب.
صورة الدم الكاملة (CBC): للكشف عن فقر الدم.
وظائف الكلى والكبد: لتقييم تأثير قصور القلب في أعضاء الجسم.
مستويات الأملاح، وخاصة الصوديوم والبوتاسيوم: إذ قد تتأثر في حالات قصور القلب أو نتيجة بعض الأدوية.
وظائف الغدة الدرقية: لاستبعاد اضطرابات الغدة الدرقية التي قد تسبب أعراضًا مشابهة.
تحاليل أخرى وفقًا للأعراض والحالة الصحية للمريضة.
قد تساعد الأشعة السينية للصدر في الكشف عن بعض العلامات المرتبطة بفشل القلب، مثل:
احتقان الرئتين.
تجمع السوائل داخل الرئتين.
تضخم حجم القلب.
ومع ذلك، فإن الأشعة السينية على الصدر لا تكفي وحدها لتشخيص اعتلال عضلة القلب حول الولادة، وإنما تُستخدم كجزء من التقييم الطبي الشامل.
تُعد هذه الخطوة مهمة للغاية؛ لأن بعض الأعراض التي تظهر أثناء الحمل أو بعد الولادة قد تكون ناتجة عن حالات أخرى، مثل:
تسمم الحمل.
الانصمام الرئوي (جلطة الرئة).
فقر الدم الشديد.
أمراض صمامات القلب.
اضطرابات الغدة الدرقية.
التهاب عضلة القلب.
وجود مرض قلبي سابق لم يكن مشخصًا قبل الحمل.
وعند ظهور ألم مفاجئ في الصدر، أو ضيق تنفس شديد، أو انخفاض مستوى الأكسجين، أو فقدان الوعي، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوص عاجلة لاستبعاد الانصمام الرئوي أو غيره من الحالات القلبية أو التنفسية الخطيرة.
يعتمد العلاج الدوائي لاعتلال عضلة القلب حول الولادة (PPCM) بصورة أساسية على حالة المريضة، وما إذا كانت لا تزال حاملًا أم أصبحت في فترة ما بعد الولادة، بالإضافة إلى درجة ضعف عضلة القلب ونسبة الكسر القذفي (EF)، وضغط الدم، ووجود احتقان أو جلطات أو اضطرابات في نظم القلب.
ولا ينبغي البدء في أي من هذه الأدوية أو إيقافها أو تعديل جرعاتها دون إشراف طبيب القلب وطبيب النساء؛ لأن اختيار الدواء المناسب يعتمد على حالة الأم ومرحلة الحمل أو الرضاعة.
من أمثلتها فوروسيميد (Furosemide).
تُستخدم مدرات البول عند وجود احتباس أو تجمع للسوائل، ومن علاماته:
تورم الساقين والقدمين.
احتقان الرئتين.
ضيق التنفس.
زيادة سريعة في الوزن نتيجة احتباس السوائل.
وتعمل هذه الأدوية على زيادة طرح السوائل والأملاح عن طريق الكلى، مما يساعد على تقليل الاحتقان وتخفيف العبء الواقع على القلب.
من أمثلتها:
ميتوبرولول (Metoprolol).
بيسوبرولول (Bisoprolol).
كارفيديلول (Carvedilol).
تساعد هذه الأدوية على خفض معدل ضربات القلب وتقليل المجهود الواقع على عضلة القلب، كما يمكن أن تساهم في تحسين وظيفة القلب على المدى الطويل.
ويُستخدم هذا النوع من الأدوية عادةً بعد استقرار الحالة، مع مراعاة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب وعدم وجود فشل قلبي حاد أو انخفاض شديد في ضغط الدم.
بعد الولادة يمكن استخدام بعض الأدوية التي تساعد على تحسين وظيفة القلب وتقليل العبء الواقع عليه، ومن أهمها:
مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors)، مثل إنالابريل.
حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs) في بعض الحالات.
ساكوبيتريل/فالسارتان (ARNI) في حالات مختارة وفق تقييم الطبيب.
تساعد هذه الأدوية على تقليل المقاومة التي يواجهها القلب أثناء ضخ الدم، وقد تساهم في تحسين وظيفة البطين الأيسر وتقليل أعراض فشل القلب.
ملاحظة مهمة: بعض هذه الأدوية، مثل مثبطات ACE وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين وARNI، لا تُستخدم أثناء الحمل؛ لذلك تختلف الخطة العلاجية بصورة واضحة بين المرأة الحامل والمرأة بعد الولادة.
من أمثلتها سبيرونولاكتون (Spironolactone).
قد يُستخدم في بعض حالات ضعف القلب، خاصةً عندما تكون وظيفة البطين الأيسر منخفضة، بعد تقييم وظائف الكلى ومستوى البوتاسيوم في الدم.
ويحتاج استخدامه إلى متابعة دورية لتجنب ارتفاع مستوى البوتاسيوم أو حدوث اضطرابات في وظائف الكلى.
لا تحتاج جميع المريضات المصابات باعتلال عضلة القلب حول الولادة إلى مضادات التخثر.
وقد يقرر الطبيب استخدامها في حالات معينة، مثل:
وجود جلطة داخل القلب.
بعض حالات الانخفاض الشديد في EF.
وجود اضطراب معين في نظم القلب، مثل الرجفان الأذيني.
استخدام بروموكريبتين في بعض البروتوكولات العلاجية.
وقد تشمل مضادات التخثر الهيبارين أو أدوية أخرى مناسبة للحالة.
ويجب أن يُتخذ قرار استخدام مضاد التخثر بعناية، مع الموازنة بين خطر تكوّن الجلطات وخطر النزيف، وخاصة خلال فترة الولادة وبعدها.
يعمل بروموكريبتين على تثبيط إفراز هرمون البرولاكتين، ولذلك تمت دراسة استخدامه كجزء من علاج اعتلال عضلة القلب حول الولادة.
وقد يُستخدم في بعض الحالات المختارة وتحت إشراف طبي متخصص، لكنه ليس علاجًا روتينيًا لجميع المريضات.
ومن الأمور المهمة التي يجب أخذها في الاعتبار أن الدواء يثبط إنتاج حليب الثدي، كما قد يرتبط استخدامه بزيادة خطر الجلطات؛ ولذلك قد يحتاج الطبيب إلى تقييم الحاجة إلى مضاد للتخثر عند استخدامه.
إذا ظهرت علامات فشل القلب الحاد أو ضيق التنفس الشديد أثناء المخاض، فإن الحالة تحتاج إلى تقييم ومراقبة داخل المستشفى، وقد يتطلب الأمر:
إعطاء الأكسجين عند الحاجة.
استخدام مدرات البول عند وجود احتقان.
إعطاء أدوية لدعم الدورة الدموية في الحالات الشديدة وفقًا لضغط الدم وحالة القلب.
المراقبة المستمرة لضربات القلب ومستوى الأكسجين.
مراقبة حالة الجنين.
تقييم الحاجة إلى تدخلات قلبية أو عناية مركزة في الحالات الحرجة.
ولا توجد جرعة دوائية واحدة تناسب جميع المريضات؛ إذ تعتمد الجرعات ونوع الأدوية على نسبة EF، وضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ووظائف الكلى، ومستوى البوتاسيوم، ووجود احتقان أو جلطات، بالإضافة إلى مرحلة الحمل أو ما بعد الولادة.
بعد الولادة يصبح استخدام أدوية علاج قصور القلب أكثر مرونة؛ إذ يمكن استخدام بعض الأدوية التي لا يُسمح باستخدامها أثناء الحمل، وفقًا للحالة الطبية والرضاعة الطبيعية.
ويهدف العلاج إلى:
تخفيف أعراض فشل القلب.
تقليل احتباس السوائل.
تحسين وظيفة البطين الأيسر.
تقليل خطر المضاعفات.
المساعدة على استعادة وظيفة عضلة القلب.
منع تدهور الحالة مستقبلًا.
وتحتاج المريضة إلى متابعة منتظمة مع طبيب القلب وإجراء الإيكو بصورة دورية لتقييم مدى تحسن نسبة الكسر القذفي ووظيفة عضلة القلب.
لا تُعد الجراحة العلاج الأساسي لاعتلال عضلة القلب حول الولادة (PPCM)، إذ تعتمد معظم الحالات على العلاج الدوائي والمتابعة الطبية. ومع ذلك، قد تحتاج بعض المريضات المصابات بالحالات الشديدة أو بالمضاعفات إلى إجراءات تداخلية أو أجهزة داعمة للقلب، وفقًا لشدة الحالة ووظيفة القلب واستجابته للعلاج.
لا تُستخدم القسطرة القلبية لعلاج اعتلال عضلة القلب حول الولادة بصورة مباشرة، لكنها قد تكون ضرورية إذا كان ضعف القلب مرتبطًا بوجود مرض آخر، مثل انسداد الشرايين التاجية.
طريقة الإجراء بصورة عامة:
إدخال قسطرة رفيعة عبر أحد الأوعية الدموية، غالبًا من الرسغ أو الفخذ.
توجيه القسطرة إلى الشرايين التاجية باستخدام الأشعة.
حقن مادة تباين لتحديد موضع الانسداد.
في حال وجود تضيق مناسب للعلاج، يمكن توسيع الشريان باستخدام بالون.
قد توضع دعامة للمساعدة في إبقاء الشريان مفتوحًا.
أما اعتلال عضلة القلب حول الولادة بحد ذاته، فلا توجد قسطرة تعمل على "فتح" عضلة القلب أو تعالج ضعفها مباشرة.
قد يُستخدم ICD لدى بعض المريضات اللاتي يستمر لديهن انخفاض شديد في وظيفة القلب أو يكنّ معرضات لخطر اضطرابات نظم القلب البطينية الخطيرة.
طريقة الإجراء:
إعطاء تخدير موضعي، وأحيانًا مهدئ حسب الحالة.
إجراء شق صغير تحت الجلد في منطقة أعلى الصدر بالقرب من عظمة الترقوة.
إدخال الأسلاك عبر أحد الأوردة إلى حجرات القلب المناسبة.
توصيل الأسلاك بجهاز مزيل الرجفان.
وضع الجهاز تحت الجلد.
اختبار عمل الجهاز وبرمجته.
إغلاق الجرح.
ويستطيع الجهاز اكتشاف بعض اضطرابات نظم القلب الخطيرة وإعطاء صدمة كهربائية عند الحاجة.
ونظرًا إلى إمكانية تحسن وظيفة القلب تلقائيًا أو مع العلاج خلال الأشهر التالية لتشخيص PPCM، لا يكون زرع ICD مباشرةً مناسبًا لجميع المريضات، وقد تُستخدم وسائل حماية مؤقتة في بعض الحالات.
في بعض الحالات التي تكون فيها EF منخفضة جدًا ويكون خطر اضطرابات النظم البطينية مرتفعًا، يمكن استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجي القابل للارتداء (Wearable Cardioverter-Defibrillator) خلال الفترة التي يُنتظر فيها تحسن وظيفة القلب.
وهو جهاز يُرتدى خارج الجسم، ويقوم بمراقبة نظم القلب بصورة مستمرة، ويمكنه إعطاء صدمة كهربائية عند اكتشاف اضطراب نظم خطير يستدعي ذلك.
ويُعد خيارًا مؤقتًا في حالات مختارة، وليس علاجًا مباشرًا لضعف عضلة القلب.
قد يكون CRT مناسبًا لبعض المريضات اللاتي يعانين من انخفاض مستمر في وظيفة القلب إلى جانب اضطراب واضح في التوصيل الكهربائي للقلب.
طريقة الإجراء بصورة عامة:
إدخال أسلاك كهربائية عبر الأوردة إلى القلب.
وضع الأسلاك في مواضع محددة، بما فيها البطين الأيمن والبطين الأيسر وفق نوع الجهاز.
توصيل الأسلاك بجهاز إلكتروني يُزرع تحت الجلد.
برمجة الجهاز بحيث يساعد على تنسيق انقباض البطينين.
ولا تحتاج جميع مريضات PPCM إلى جهاز CRT؛ إذ يعتمد القرار على EF، وتخطيط القلب، ونوع اضطراب التوصيل، واستمرار ضعف القلب رغم العلاج الدوائي المناسب.
يُستخدم LVAD في الحالات الشديدة التي يحدث فيها فشل قلب متقدم ولا تستجيب الحالة للعلاج الدوائي والإجراءات الأخرى.
وظيفته الأساسية:
سحب الدم من البطين الأيسر.
دفع الدم إلى الشريان الأورطي.
مساعدة القلب في ضخ الدم إلى أعضاء الجسم.
تقليل العبء الواقع على البطين الأيسر.
وقد يُستخدم الجهاز باعتباره:
جسرًا إلى زراعة القلب لدى المريضة التي تحتاج إلى دعم مؤقت حتى تتوفر زراعة مناسبة.
أو وسيلة دعم مؤقتة حتى تتحسن وظيفة عضلة القلب في بعض الحالات التي يُتوقع فيها التعافي.
ويُعد تركيب LVAD إجراءً كبيرًا يحتاج إلى مركز متخصص في علاج فشل القلب المتقدم.
قد تُستخدم ECMO في الحالات الحرجة التي يحدث فيها فشل قلبي حاد أو صدمة قلبية لا تستجيب للعلاج المعتاد.
طريقة عملها بصورة عامة:
سحب الدم من الجسم عبر قساطر كبيرة.
تمرير الدم عبر جهاز خارج الجسم.
إضافة الأكسجين وإزالة ثاني أكسيد الكربون.
إعادة الدم إلى الدورة الدموية.
تعمل ECMO على توفير دعم مؤقت للدورة الدموية والأكسجة، مما يمنح القلب فرصة للتعافي، أو يسمح للفريق الطبي بتقييم الخيارات التالية مثل LVAD أو زراعة القلب عند الحاجة.
تُعد زراعة القلب من الخيارات الأخيرة في الحالات التي يصل فيها فشل القلب إلى مرحلة متقدمة جدًا ولا تستجيب عضلة القلب للعلاج الدوائي أو الأجهزة الداعمة.
بصورة عامة، تتضمن العملية:
تقييم المريضة للتأكد من ملاءمتها للزراعة.
اختيار قلب متبرع مناسب وفق المعايير الطبية.
استبدال القلب المصاب بقلب المتبرع.
توصيل القلب الجديد بالأوعية الدموية الرئيسية.
مراقبة المريضة بعد العملية في وحدة متخصصة.
وبعد زراعة القلب، تحتاج المريضة إلى تناول أدوية مثبطة للمناعة لفترات طويلة، وغالبًا مدى الحياة، لمنع رفض الجسم للقلب المزروع.
حتى الآن، لا توجد عملية جراحية روتينية تهدف إلى إصلاح عضلة القلب أو "تقويتها" مباشرةً في حالات اعتلال عضلة القلب حول الولادة.كما أن العمليات التي تُستخدم في بعض أنواع اعتلال عضلة القلب الأخرى، مثل استئصال جزء من عضلة القلب في اعتلال عضلة القلب التضخمي الانسدادي، لا تُعد علاجًا معتادًا لـPPCM.