تاريخ النشر: 2026-10-05
يُعدّ اضطراب تشوّه الجسم من الاضطرابات النفسية التي تؤثر بشكل واضح في نظرة الإنسان إلى مظهره وفي علاقته بجسده. ويعاني المصاب من انشغال مفرط بعيب أو عيوب في مظهره، قد تكون بسيطة أو غير ملحوظة للآخرين، إلا أنها تبدو له مصدرًا كبيرًا للقلق وعدم الرضا. ومع استمرار هذا الانشغال، قد يلجأ الشخص إلى فحص مظهره بشكل متكرر، أو مقارنته بالآخرين، أو محاولة إخفاء العيب، أو تجنّب المواقف الاجتماعية والتصوير.ولا يقتصر تأثير اضطراب تشوّه صورة الجسم على عدم الرضا عن المظهر، بل قد يمتد إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية والدراسة أو العمل وجودة الحياة بشكل عام. لذلك، فإن فهم أسباب الاضطراب وأعراضه وطرق تشخيصه وعلاجه يُعد خطوة مهمة نحو اكتشافه مبكرًا وتقديم الدعم المناسب للمصابين به. وتتناول فى دليلى ميديكال هذه المقالة مفهوم اضطراب تشوّه الجسم، وأسبابه وأعراضه، وطرق تشخيصه وعلاجه، بالإضافة إلى أساليب الوقاية وكيفية التعامل معه.
اضطراب تشوّه صورة الجسم هو اضطراب نفسي يتمثل في انشغال الشخص بصورة مفرطة ومتكررة بعيب أو عيوب في مظهره، قد تكون حقيقية ولكنها بسيطة، أو قد تكون غير موجودة أصلًا. وقد يؤدي هذا الانشغال إلى شعور شديد بالضيق والقلق، كما قد يؤثر سلبًا في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والأداء الدراسي أو المهني.
لا، فوجود عيب جسدي حقيقي من عدمه لا يُعد العامل الأساسي في تشخيص الاضطراب. وإنما تكمن المشكلة في مدى انشغال الشخص بمظهره، وشدة القلق المرتبط به، وتأثير ذلك في حياته اليومية.
لا. فمن الطبيعي أن يهتم الإنسان بمظهره أو ألا يشعر بالرضا عن بعض جوانب شكله من حين إلى آخر. إلا أن الأمر يصبح مثيرًا للقلق عندما يتحول هذا الاهتمام إلى انشغال مفرط ومتكرر، أو يدفع الشخص إلى فحص مظهره بصورة متكررة، أو مقارنته بالآخرين، أو تجنّب المواقف الاجتماعية، أو طلب الطمأنة من الآخرين بصورة قهرية.
يمكن أن ينصبّ الانشغال على أي جزء من الجسم، إلا أن أكثر المواضع شيوعًا تشمل الوجه، والبشرة، والأنف، والشعر، والأسنان، والوزن، وشكل الجسم، وحجم العضلات.
تختلف درجة الوعي والاستبصار من شخص إلى آخر. فقد يدرك بعض المصابين أن الآخرين لا يرون العيب بالطريقة التي يرونه بها، في حين يكون بعضهم مقتنعًا بدرجة كبيرة بأن العيب واضح وملحوظ للآخرين.
لا، فهما اضطرابان مختلفان، وإن كان من الممكن أن يجتمعا لدى الشخص نفسه. ففي اضطرابات الأكل يكون الاهتمام غالبًا بالوزن أو شكل الجسم وما يرتبط بذلك من سلوكيات غذائية، بينما قد ينصبّ الانشغال في اضطراب تشوّه صورة الجسم على أي جانب من جوانب المظهر، مثل البشرة أو الشعر أو الأنف أو الأسنان أو شكل الوجه.
عادةً لا تُعدّ الجراحة التجميلية علاجًا لاضطراب تشوّه صورة الجسم؛ فهي قد تُغيّر مظهر جزء معين من الجسم، لكنها لا تعالج بالضرورة الانشغال المفرط أو القهري بالمظهر. وفي بعض الحالات، قد ينتقل هذا الانشغال بعد الإجراء إلى جزء آخر من الجسم. لذلك، يُنصح بإجراء تقييم نفسي متخصص قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي عند وجود اشتباه في الإصابة باضطراب تشوّه صورة الجسم.
يُعدّ العلاج المعرفي السلوكي من أهم الأساليب العلاجية المستخدمة، ولا سيما التقنيات التي تعتمد على التعرض ومنع الاستجابة، إلى جانب الحد من سلوكيات فحص المظهر والمقارنة بالآخرين وطلب الطمأنة بصورة متكررة. وقد يصف الطبيب النفسي أدوية من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وفقًا لحالة المريض وشدة الأعراض.
نعم، يمكن تحقيق تحسن ملحوظ والسيطرة على الأعراض بدرجة كبيرة، ولا سيما عند الحصول على العلاج المناسب والالتزام به. وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى متابعة علاجية لفترة أطول للمحافظة على التحسن والحد من احتمالية عودة الأعراض.
نعم، قد تعود بعض الأعراض لدى بعض الأشخاص، ولا سيما خلال فترات التوتر والضغوط النفسية. ويساعد الاستمرار في استخدام المهارات المكتسبة خلال العلاج، والتعامل بصورة صحيحة مع الأفكار والسلوكيات القهرية، على تقليل احتمالية الانتكاس.
يُنصح باستشارة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي عند ملاحظة أن التفكير في المظهر يستغرق وقتًا طويلًا أو يؤثر في الحياة اليومية، أو عندما يؤدي إلى تجنب الآخرين أو المناسبات الاجتماعية أو التصوير، أو إلى فحص المظهر بصورة متكررة، أو المقارنة المستمرة بالآخرين، أو السعي المتكرر إلى الإجراءات التجميلية.
يمكن أن يكون اضطراب تشوّه صورة الجسم شديد التأثير في حياة الشخص إذا تُرك دون علاج، إذ قد يرتبط بالعزلة الاجتماعية والقلق والاكتئاب، وقد يؤثر في الدراسة أو العمل والعلاقات وجودة الحياة. وفي حال ظهور أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو الانتحار، يجب طلب المساعدة الطبية العاجلة والتواصل مع خدمات الطوارئ أو أحد المختصين في الصحة النفسية.
لا ينشأ اضطراب تشوّه صورة الجسم (BDD) عادةً نتيجة سبب واحد محدد، وإنما قد ينتج عن تفاعل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية، إلى جانب بعض التجارب الحياتية التي قد تجعل الشخص أكثر عرضة للانشغال المفرط بمظهره وتقييم ذاته بصورة سلبية.
قد تسهم العوامل الوراثية والبيولوجية في زيادة الاستعداد للإصابة باضطراب تشوّه صورة الجسم، ومن أبرزها:
الاستعداد الوراثي: قد يؤدي وجود تاريخ عائلي لاضطراب تشوّه صورة الجسم أو اضطراب الوسواس القهري إلى زيادة قابلية الإصابة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث الاضطراب.
اختلافات في معالجة المعلومات البصرية: تشير بعض الأبحاث إلى وجود اختلافات في الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات البصرية المرتبطة بالوجه والمظهر، وقد يميل بعض المصابين إلى التركيز المفرط على التفاصيل الدقيقة بدلًا من إدراك المظهر بصورة كلية.
الارتباط باضطراب الوسواس القهري: يُصنّف اضطراب تشوّه صورة الجسم ضمن مجموعة الاضطرابات الوسواسية القهرية والمرتبطة بها، ولذلك قد تتشابه بعض آلياته مع الوسواس القهري، مثل الأفكار المتكررة والسلوكيات القهرية التي تهدف إلى تخفيف القلق.
العوامل العصبية والكيميائية: تشير بعض الدراسات إلى احتمال مشاركة أنظمة عصبية وناقلات عصبية، ومنها السيروتونين، إلا أنه لا يوجد حتى الآن خلل كيميائي واحد يمكن اعتباره سببًا مباشرًا للإصابة بالاضطراب.
قد تؤثر بعض التجارب السلبية، ولا سيما خلال الطفولة والمراهقة، في نظرة الشخص إلى مظهره وتزيد من قابليته للإصابة، ومن أبرزها:
التعرض للتنمر أو السخرية بسبب الشكل.
تلقي تعليقات متكررة بشأن الوزن أو الوجه أو البشرة أو الشعر.
المقارنة المستمرة مع الإخوة أو الأصدقاء.
التعرض للنقد أو الإحراج أمام الآخرين.
الشعور بأن القبول الاجتماعي أو الحب مرتبطان بالمظهر الخارجي.
المرور بتغير جسدي واضح، مثل ظهور حب الشباب أو زيادة الوزن أو تساقط الشعر.
ومع ذلك، فإن التعرض لهذه التجارب لا يعني حتمية الإصابة بالاضطراب؛ فكثير من الأشخاص يمرون بتجارب مماثلة دون أن يصابوا باضطراب تشوّه صورة الجسم.
قد تزيد بعض السمات النفسية من قابلية الشخص للانشغال المفرط بمظهره، ومنها:
انخفاض تقدير الذات.
الحساسية الشديدة تجاه النقد.
الكمالية والسعي المستمر إلى الوصول إلى الصورة المثالية.
الاعتقاد بأن المظهر هو العامل الأساسي في تحديد قيمة الإنسان.
صعوبة تقبّل العيوب والاختلافات الطبيعية في الجسم.
التركيز المفرط على النواقص والأخطاء بدلًا من النظر إلى المظهر بصورة متكاملة.
وقد تنشأ نتيجة ذلك دائرة متكررة على النحو الآتي:
ملاحظة سمة طبيعية في المظهر ← اعتبارها عيبًا كبيرًا ← الشعور بالقلق ← فحص المظهر أو مقارنته بالآخرين ← زيادة التركيز على العيب ← ازدياد القلق والانشغال.
قد تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة عدم الرضا عن المظهر لدى الأشخاص الأكثر استعدادًا للإصابة بالاضطراب، وذلك نتيجة التعرض المستمر إلى:
الصور المعدلة باستخدام الفلاتر وبرامج تحرير الصور.
معايير الجمال غير الواقعية.
الصور المثالية التي يعرضها بعض المؤثرين.
المقارنة المستمرة مع الآخرين.
التعليقات المتعلقة بالمظهر والوزن.
وقد يؤدي التعرض المستمر لهذه المحتويات إلى تكوين تصور غير واقعي عن المظهر الطبيعي، خاصةً أن كثيرًا من الصور المنشورة قد تتأثر بالإضاءة أو المكياج أو التعديل الرقمي أو الانتقاء.
ومع ذلك، لا تُعد وسائل التواصل الاجتماعي سببًا مباشرًا وحيدًا للاضطراب، وإنما قد تكون عاملًا مساهمًا أو محفزًا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد مسبق للإصابة.
قد يبدأ الانشغال المفرط بالمظهر أو يزداد بعد حدوث تغير جسدي، مثل:
ظهور حب الشباب.
تغير الوزن بصورة ملحوظة.
التغيرات الجسدية المصاحبة لمرحلة البلوغ.
تساقط الشعر.
ظهور ندبة أو التعرض لإصابة.
التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
تغيرات شكل الجسم بعد الحمل أو تغير الوزن.
ملاحظة اختلاف طبيعي في أحد أجزاء الجسم.
وفي بعض الحالات، قد يكون التغير الجسدي حقيقيًا، لكنه بسيط مقارنةً بدرجة الانشغال والقلق الذي يسببه للشخص.
قد يترافق اضطراب تشوّه صورة الجسم مع بعض الاضطرابات النفسية الأخرى، ومن أبرزها:
اضطراب الوسواس القهري.
الاكتئاب.
اضطرابات القلق.
اضطرابات الأكل.
اضطراب القلق الاجتماعي.
ولا يعني وجود أحد هذه الاضطرابات بالضرورة الإصابة باضطراب تشوّه صورة الجسم، إلا أن وجودها قد يرتبط بزيادة احتمالية ظهوره أو زيادة شدة أعراضه.
قد تؤثر البيئة الأسرية والاجتماعية التي ينشأ فيها الشخص في الطريقة التي ينظر بها إلى مظهره، خاصةً في حال وجود:
انتقاد متكرر للمظهر.
تركيز مبالغ فيه على الوزن أو شكل الجسم.
المقارنة المستمرة بين أفراد الأسرة.
السخرية من المظهر أو أحد أجزاء الجسم.
ربط النجاح أو القبول الاجتماعي بالجمال.
الحديث المتكرر عن الحميات الغذائية والوزن والعيوب الجسدية.
ومع ذلك، لا ينبغي تحميل الأسرة المسؤولية عن الإصابة بالاضطراب؛ إذ إن اضطراب تشوّه صورة الجسم متعدد العوامل، وينشأ عادةً نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل الوراثية والبيولوجية والنفسية والاجتماعية والبيئية.
اضطراب تشوّه صورة الجسم (Body Dysmorphic Disorder – BDD) هو اضطراب نفسي يتمثل في انشغال الشخص بصورة مفرطة ومستمرة بعيب أو عيوب في مظهره، قد تكون بسيطة جدًا أو غير ملحوظة للآخرين. ويؤدي هذا الانشغال إلى الشعور بالضيق النفسي، وقد يؤثر بصورة واضحة في الحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية والدراسة أو العمل. ويمكن أن يتعلق هذا الانشغال بأي جزء من الجسم، وليس الوجه وحده.
الانشغال المفرط بالمظهر: التفكير المتكرر والمستمر في جزء معين من الجسم، وقد يستغرق هذا التفكير وقتًا طويلًا، رغم أن العيب قد لا يكون ملحوظًا للآخرين أو قد يبدو بسيطًا جدًا بالنسبة إليهم.
الفحص المتكرر أمام المرآة: قد يلجأ الشخص إلى تفقد وجهه أو بشرته أو شعره بصورة متكررة، وقد يحدث العكس أيضًا، فيتجنب النظر إلى المرآة خوفًا من ملاحظة العيب.
المقارنة المستمرة بالآخرين: مقارنة مظهره بمظهر الأشخاص الآخرين، مثل مقارنة الأنف أو البشرة أو الشعر أو الوزن أو العضلات أو شكل الجسم، ولا سيما من خلال الصور ووسائل التواصل الاجتماعي.
طلب الطمأنة بصورة متكررة: قد يسأل الشخص أفراد أسرته أو أصدقاءه بصورة متكررة عن مظهره، مثل الاستفسار عما إذا كان العيب واضحًا أو ما إذا كان مظهره مقبولًا.
محاولة إخفاء العيب: قد يستخدم الشخص المكياج أو الملابس أو تسريحة الشعر لإخفاء الجزء الذي يسبب له القلق، أو قد يهتم بصورة مفرطة باختيار زوايا التصوير والإضاءة المناسبة.
فحص الجزء المزعج أو لمسه باستمرار: مثل تفقد البشرة أو لمسها بصورة متكررة، أو محاولة إزالة الحبوب والعيوب، أو تعديل الملابس، أو القيام بمحاولات متكررة لتغيير المظهر.
محاولات متكررة لتغيير المظهر: قد يلجأ الشخص إلى اتباع حميات غذائية قاسية، أو ممارسة الرياضة بصورة مفرطة، أو زيارة أطباء الجلدية والتجميل بشكل متكرر، أو التفكير في الإجراءات التجميلية بهدف التخلص من العيب الذي يعتقد أنه موجود.
تجنب المواقف الاجتماعية: قد يتجنب الشخص الخروج أو المناسبات الاجتماعية أو التصوير أو التعارف، أو يفضل البقاء بعيدًا عن الآخرين خوفًا من ملاحظة عيوب مظهره.
صعوبة التركيز: قد يستحوذ التفكير في المظهر على قدر كبير من الانتباه، مما يؤثر في التركيز والأداء الدراسي أو المهني والعلاقات الشخصية.
المشاعر السلبية: قد يصاحب الاضطراب الشعور بالخجل أو القلق أو الحزن أو الاشمئزاز من الذات، وقد يشعر الشخص بأنه غير مقبول بسبب مظهره.
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بعدم الرضا عن بعض جوانب مظهره من حين إلى آخر، إلا أن اضطراب تشوّه صورة الجسم يتميز بشدة الانشغال واستمراره وتأثيره في الحياة اليومية.
ففي الاضطراب، تصبح الأفكار المتعلقة بالمظهر متكررة وصعبة السيطرة، وقد تستغرق وقتًا طويلًا أو تؤدي إلى سلوكيات متكررة، مثل الفحص والمقارنة وطلب الطمأنة، أو إلى تجنب المواقف الاجتماعية. ويؤدي ذلك إلى ضيق نفسي واضح أو تعطيل جوانب مهمة من حياة الشخص.
كما أن المصاب لا يكون بالضرورة غير مدرك لطبيعة أفكاره؛ فقد يدرك أن الآخرين لا يرون العيب بالطريقة نفسها التي يراه بها، ومع ذلك يظل مقتنعًا بأنه واضح أو شديد الأهمية.
يمكن أن يتركز الانشغال على أي جزء من الجسم، ومن أكثر المواضع شيوعًا:
البشرة، وحب الشباب، والندبات.
الأنف، والأسنان، وشكل الوجه.
الشعر أو تساقط الشعر والصلع.
الوزن وشكل الجسم.
حجم العضلات أو شكلها، ولا سيما لدى بعض الرجال.
الأعضاء التناسلية.
أي جزء آخر من الجسم قد يراه الشخص غير مثالي أو غير مقبول.
يُعدّ العلاج النفسي من أهم أساليب علاج اضطراب تشوّه صورة الجسم، ويُعدّ العلاج المعرفي السلوكي (CBT) من أبرز العلاجات النفسية المدعومة بالأدلة العلمية. ويكون العلاج أكثر فاعلية عندما يُقدَّم بصورة متخصصة تتناسب مع طبيعة اضطراب تشوّه صورة الجسم، وليس بوصفه علاجًا عامًا للقلق أو الاكتئاب.
يركز العلاج المعرفي السلوكي على أن المشكلة لا تكمن في المظهر وحده، وإنما في طريقة إدراك الشخص لمظهره، والأفكار التي يكوّنها عنه، والسلوكيات التي يلجأ إليها نتيجة هذه الأفكار.
ويعمل المعالج مع الشخص على عدة جوانب، من أهمها:
التعرف على الأفكار السلبية والمبالغ فيها: مثل الاعتقاد بأن جزءًا معينًا من الجسم قبيح جدًا، أو أن الآخرين يلاحظون العيب باستمرار، أو أن المظهر غير المقبول سيؤدي إلى رفض الآخرين.
إعادة تقييم هذه الأفكار: يتعلم الشخص التمييز بين المشاعر والأفكار من جهة، والحقائق الواقعية من جهة أخرى، وعدم التعامل مع كل فكرة سلبية على أنها حقيقة مؤكدة.
تقليل التركيز المفرط على التفاصيل: يساعد العلاج الشخص على التوقف عن التركيز المستمر على جزء صغير من الوجه أو الجسم، وتطوير طريقة أكثر توازنًا في إدراك مظهره.
التعامل مع المقارنة: يتعلم الشخص الحد من مقارنة مظهره بمظهر الآخرين، ولا سيما المقارنات المتكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تقليل طلب الطمأنة: مثل السؤال المتكرر للآخرين عن مدى وضوح العيب أو مدى جاذبية المظهر؛ لأن الطمأنة قد تمنح راحة مؤقتة لكنها قد تحافظ على دائرة القلق.
يُعدّ التعرض ومنع الاستجابة من الأساليب المهمة التي يمكن أن تُستخدم ضمن العلاج المعرفي السلوكي.
ويقوم هذا الأسلوب على تعريض الشخص بصورة تدريجية وتحت إشراف المعالج للمواقف التي تثير لديه القلق، مع الامتناع عن ممارسة السلوكيات القهرية المعتادة.
فعلى سبيل المثال، قد ينظر الشخص إلى المرآة، ثم يلاحظ عيبًا في مظهره، فيبدأ بفحصه عدة مرات وتعديل شعره أو ملامحه، ثم يعاود النظر إلى المرآة. ويمكن أن يتدرب تدريجيًا على النظر إلى المرآة دون الدخول في دائرة الفحص والتعديل المتكرر.
وبالمثل، إذا كان الشخص يتجنب الخروج خوفًا من أن يلاحظ الآخرون العيب في مظهره، فقد يساعده المعالج على العودة تدريجيًا إلى المواقف الاجتماعية دون الاعتماد المفرط على وسائل إخفاء العيب.
ولا يهدف هذا الأسلوب إلى إقناع الشخص بأن مظهره «مثالي»، وإنما إلى مساعدته على تحمل القلق والتعامل معه دون اللجوء إلى السلوكيات القهرية أو التجنب.
يساعد العلاج على تقليل السلوكيات التي تؤدي إلى استمرار الانشغال بالمظهر، ومنها:
الفحص المتكرر أمام المرآة.
التقاط عدد كبير من الصور من زوايا مختلفة.
استخدام الإضاءة أو الفلاتر بصورة مفرطة بحثًا عن المظهر المثالي.
لمس المنطقة التي تسبب القلق أو تفقدها باستمرار.
مقارنة المظهر بمظهر الآخرين.
طلب الطمأنة بصورة متكررة.
استخدام الملابس أو مستحضرات التجميل بصورة قهرية لإخفاء العيب.
البحث المستمر على الإنترنت عن العيب أو عن طرق إصلاحه.
وقد تمنح هذه السلوكيات شعورًا مؤقتًا بالراحة، لكنها قد تؤدي على المدى الطويل إلى استمرار دائرة القلق والانشغال بالمظهر.
قد ترتبط المشكلة أحيانًا بمعتقدات أعمق من مجرد عدم الرضا عن جزء معين من الجسم، مثل:
«إذا لم أكن جميلًا فلن يحبني أحد».
«قيمتي تعتمد على مظهري».
«يجب أن أبدو مثاليًا حتى أكون مقبولًا».
«إذا لاحظ الآخرون عيبي فسوف يرفضونني».
«وجود أي نقص في مظهري يعني أنني أقل قيمة من الآخرين».
يساعد العلاج النفسي على إعادة بناء هذه المعتقدات بصورة أكثر واقعية وتوازنًا، بحيث لا تصبح قيمة الشخص مرتبطة بمظهره الخارجي وحده.
قد يدفع اضطراب تشوّه صورة الجسم الشخص إلى تجنب العديد من المواقف، مثل:
التصوير.
المناسبات الاجتماعية.
مقابلة أشخاص جدد.
العلاقات العاطفية.
الذهاب إلى الجامعة أو العمل.
الخروج إلى الأماكن المزدحمة.
يساعد العلاج على مواجهة هذه المواقف بصورة تدريجية وآمنة، بدلًا من السماح للاضطراب بتقييد حياة الشخص وأنشطته وعلاقاته.
لا تُعدّ العمليات التجميلية علاجًا لاضطراب تشوّه صورة الجسم في حد ذاته. فإذا كان الشخص يعتقد أن إجراءً تجميليًا معينًا سيقضي نهائيًا على القلق بشأن مظهره، فمن المهم إجراء تقييم نفسي متخصص قبل اتخاذ القرار.
فالمشكلة قد لا تكون في الجزء الجسدي نفسه، ولذلك قد يستمر الانشغال بعد الإجراء أو ينتقل إلى جزء آخر من الجسم. ولهذا يُعدّ العلاج النفسي مهمًا، خاصةً عندما يكون التفكير في الإجراءات التجميلية مرتبطًا بانشغال شديد ومتكرر بالمظهر.
تختلف مدة العلاج من شخص إلى آخر وفقًا لشدة الأعراض، ومدى تأثير الاضطراب في الحياة اليومية، ووجود اضطرابات مصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق أو الوسواس القهري.
وغالبًا يكون العلاج منظمًا ومحدد الأهداف، ويتضمن جلسات علاجية منتظمة، إلى جانب تطبيق بعض المهارات والتدريبات بين الجلسات.
ومن الأفضل أن يُقدَّم العلاج على يد أخصائي نفسي لديه خبرة في اضطراب تشوّه صورة الجسم والاضطرابات الوسواسية القهرية؛ لأن التعامل مع الاضطراب يتطلب تقنيات علاجية متخصصة، وليس مجرد جلسات للحديث عن عدم الرضا عن المظهر.
يمكن أن يكون العلاج الدوائي مفيدًا في حالات اضطراب تشوّه صورة الجسم، ولا سيما عندما تكون الأعراض شديدة أو مصحوبة بالقلق أو الاكتئاب أو اضطراب الوسواس القهري. وتُعدّ مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) من أكثر الأدوية استخدامًا في علاج هذا الاضطراب.
قد يصف الطبيب أحد الأدوية التالية وفقًا لحالة الشخص واحتياجاته الصحية:
فلوكسيتين (Fluoxetine).
فلوفوكسامين (Fluvoxamine).
سيرترالين (Sertraline).
إسيتالوبرام (Escitalopram).
باروكسيتين (Paroxetine).
سيتالوبرام (Citalopram).
ويعتمد اختيار الدواء على عدة عوامل، من بينها شدة الأعراض، والاضطرابات المصاحبة، والتاريخ الطبي، والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص. كما ينبغي أن يتم تحديد الجرعة ومدة العلاج ومتابعته من قِبل الطبيب النفسي، ولا ينبغي البدء بالدواء أو إيقافه أو تغيير جرعته دون استشارة طبية.
عادةً لا تُعدّ الجراحة التجميلية أو الإجراءات التجميلية علاجًا لاضطراب تشوّه صورة الجسم. فقد يشعر الشخص بتحسن مؤقت بعد إجراء تجميلي، إلا أن الانشغال بالمظهر قد يستمر أو قد ينتقل إلى جزء آخر من الجسم.
لذلك، يُفضّل إجراء تقييم نفسي متخصص قبل الخضوع لإجراء تجميلي عندما يكون هناك اشتباه في اضطراب تشوّه صورة الجسم، ولا سيما إذا كان طلب الإجراء ناتجًا عن انشغال شديد ومتكرر بالمظهر.
وجود عيب أو مشكلة جسدية حقيقية لا يعني بالضرورة أن الشخص لا يستطيع الخضوع لإجراء تجميلي أو طبي. ولكن من المهم التمييز بين حالتين:
وجود مشكلة جسدية واضحة ومحددة: يمكن مناقشة الخيارات العلاجية المناسبة مع الطبيب المختص، بعد تقييم الفوائد والمخاطر المتوقعة.
وجود انشغال شديد بعيب بسيط أو غير ملحوظ: في هذه الحالة، ينبغي التركيز أولًا على علاج اضطراب تشوّه صورة الجسم، بدل الاعتماد على الجراحة باعتبارها وسيلة للتخلص من القلق والانشغال.
بحسب الجزء الذي يسبب له القلق، قد يفكر الشخص في مجموعة من الإجراءات، مثل:
جراحة الأنف.
جراحات الوجه أو الفك.
زراعة الشعر.
علاج الندبات ومشكلات البشرة.
شفط الدهون أو نحت الجسم.
إجراءات الأسنان أو تقويمها.
إجراءات تجميلية أخرى.
ومع ذلك، فإن تحديد الإجراء المناسب وطريقة إجرائه لا يمكن أن يعتمد على تشخيص اضطراب تشوّه صورة الجسم وحده؛ إذ يتطلب الأمر فحصًا طبيًا مباشرًا وتقييمًا من الطبيب المختص لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة جسدية فعلية تستدعي التدخل.
إذا كان الدافع الأساسي وراء الجراحة هو الاعتقاد بأن:
«بعد العملية سأشعر بأنني طبيعي، وسأتوقف تمامًا عن التفكير في هذا الجزء من جسمي»
فمن الأفضل إجراء تقييم نفسي متخصص قبل اتخاذ القرار؛ لأن الجراحة قد لا تعالج السبب الأساسي للانشغال، وقد يستمر عدم الرضا أو ينتقل إلى جزء آخر من الجسم.
وبذلك، فإن علاج اضطراب تشوّه صورة الجسم يركز أساسًا على معالجة الانشغال النفسي والسلوكيات المرتبطة به، وليس على تغيير المظهر الجسدي بصورة متكررة.
يساعد التعامل الصحيح مع اضطراب تشوّه صورة الجسم على تقليل الانشغال بالمظهر والحد من السلوكيات التي تزيد القلق. ومن أهم النصائح التي يمكن اتباعها:
الحد من فحص المظهر بصورة متكررة: إذا كان الشخص يتفقد جزءًا معينًا من جسمه أمام المرآة بصورة متكررة، فمن الأفضل العمل تدريجيًا على تقليل مرات الفحص، ويفضل أن يتم ذلك ضمن خطة علاجية مناسبة.
تجنب المقارنة بالآخرين: ينبغي الحد من مقارنة الوجه أو الجسم بمظهر الآخرين، سواء في الحياة اليومية أو عبر الصور ووسائل التواصل الاجتماعي، لأن المقارنة المستمرة قد تزيد الشعور بعدم الرضا عن المظهر.
الحد من طلب الطمأنة: قد يؤدي سؤال الآخرين بصورة متكررة عن المظهر إلى الشعور بالراحة لفترة قصيرة، لكنه قد يحافظ على دائرة القلق والانشغال بالمظهر على المدى الطويل.
تقليل الإفراط في التقاط الصور واستخدام الفلاتر: خاصةً عندما يكون الهدف هو البحث عن «الزاوية المثالية» أو فحص عيب معين في المظهر بصورة متكررة.
الحد من سلوكيات إخفاء العيوب: إذا كان الشخص يعتمد بصورة مفرطة على الملابس أو مستحضرات التجميل أو تصفيف الشعر لإخفاء منطقة معينة، فيمكن العمل تدريجيًا على تقليل هذه السلوكيات ضمن الخطة العلاجية.
عدم اعتبار الإجراءات التجميلية حلًا للقلق النفسي: ينبغي التفكير بعناية قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي، وخاصةً إذا كان الشخص يفكر في إجراءات متكررة بسبب عدم الرضا المستمر عن مظهره، ومن الأفضل مناقشة الدافع مع مختص.
تعلم التعامل مع الأفكار السلبية: وجود فكرة مثل «مظهري سيئ» لا يعني بالضرورة أنها حقيقة. ويمكن تعلم ملاحظة هذه الأفكار دون الدخول في تحليل متكرر لها أو محاولة التأكد من صحتها بصورة قهرية.
التركيز على الأنشطة والقدرات بدلًا من المظهر: من المفيد توجيه الاهتمام إلى الدراسة والعمل والهوايات والعلاقات الاجتماعية والأنشطة التي تمنح الشخص شعورًا بالإنجاز، مع ممارسة النشاط البدني بصورة متوازنة.
الحد من المحتوى الذي يزيد عدم الرضا عن الجسم: يمكن تقليل متابعة الحسابات التي تشجع على المقارنة أو تجعل الشخص يشعر بأن مظهره غير كافٍ، واختيار محتوى أكثر واقعية وتنوعًا.
تجنب العزلة الاجتماعية: قد يؤدي تجنب المناسبات والخروج والتواصل مع الآخرين إلى زيادة الخوف والانشغال بالمظهر. لذلك تُعد العودة التدريجية إلى الأنشطة الاجتماعية جزءًا مهمًا من العلاج.
الحفاظ على النوم والروتين اليومي: يساعد تنظيم النوم والالتزام بروتين يومي متوازن على تحسين القدرة على التعامل مع التوتر والقلق والأفكار المزعجة.
طلب المساعدة المتخصصة: عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية، يُنصح باستشارة أخصائي نفسي أو طبيب نفسي. ويُعد العلاج المعرفي السلوكي، بما في ذلك تقنيات التعرض ومنع الاستجابة، من الأساليب المهمة في علاج اضطراب تشوّه صورة الجسم، وقد يُستخدم العلاج الدوائي عند الحاجة وتحت إشراف الطبيب.