تاريخ النشر: 2026-09-29
هل شعرت يومًا بدوار مفاجئ وكأن المكان من حولك يدور، أو واجهت صعوبة في الحفاظ على توازنك أثناء المشي؟ قد تكون هذه الأعراض مرتبطة باضطراب في الجهاز المسؤول عن توازن الجسم، ومن أبرز هذه الحالات التهاب العصب الدهليزي.يُعد التهاب العصب الدهليزي من أسباب الدوار الحاد، حيث يؤثر في العصب المسؤول عن نقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ، مما قد يؤدي إلى دوار شديد، وعدم اتزان، وغثيان، وأحيانًا قيء. وعلى الرغم من أن الأعراض قد تكون مزعجة ومقلقة، فإن معظم الحالات تتحسن تدريجيًا مع العلاج المناسب والتأهيل الدهليزي.في دليلى ميديكال هذا المقال، سنتعرف على أسباب التهاب العصب الدهليزي، وأبرز الأعراض والعلامات، وكيف يتم التشخيص، وما الخيارات العلاجية المتاحة، بالإضافة إلى أهم النصائح التي تساعد على التعافي واستعادة التوازن.
التهاب العصب الدهليزي هو اضطراب يصيب العصب المسؤول عن نقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ، مما يؤدي غالبًا إلى دوار شديد، واضطراب في التوازن، وشعور بالغثيان، وقد يصاحبه القيء في بعض الحالات.
لا، التهاب العصب الدهليزي ليس مرضًا معديًا ولا ينتقل من شخص إلى آخر، حتى في الحالات التي يُعتقد أن ظهورها قد يكون مرتبطًا بعدوى فيروسية سابقة أو بإعادة تنشيط أحد الفيروسات الكامنة في الجسم.
لا يزال السبب الدقيق لالتهاب العصب الدهليزي غير معروف في كثير من الحالات. وتشير بعض النظريات الطبية إلى ارتباط بعض الحالات بعدوى فيروسية أو إعادة تنشيط فيروس كامن، كما قد تلعب الاستجابة الالتهابية أو المناعية دورًا في حدوث التهاب العصب وتأثر وظيفته.
عادةً لا يسبب التهاب العصب الدهليزي فقدان السمع، لأنه يؤثر بصورة أساسية في الجزء المسؤول عن التوازن من العصب. لذلك، فإن ظهور ضعف واضح في السمع بالتزامن مع الدوار قد يشير إلى حالة أخرى، مثل التهاب المتاهة أو مرض منيير، ويستدعي تقييمًا طبيًا مناسبًا.
لا يُعد طنين الأذن من الأعراض الأساسية أو المميزة لالتهاب العصب الدهليزي. وفي حال ظهور طنين مستمر أو ملحوظ، أو وجود ضعف في السمع، فمن الأفضل إجراء فحص للأذن واختبار للسمع لتحديد السبب.
غالبًا ما يبدأ التهاب العصب الدهليزي بشكل مفاجئ، حيث يشعر المريض بدوار شديد ومستمر قد يصاحبه اضطراب واضح في التوازن، والغثيان، والقيء، وصعوبة في المشي أو الوقوف. وقد تزداد شدة الأعراض عند تحريك الرأس، خاصة خلال الأيام الأولى من الإصابة.
تكون الأعراض عادةً أكثر شدة خلال الأيام الأولى من الإصابة، ثم تبدأ في التحسن تدريجيًا. ومع ذلك، قد يستمر الشعور بعدم الاتزان أو الدوخة، خاصة عند تحريك الرأس أو تغيير وضعية الجسم، لعدة أسابيع، وقد تمتد هذه الأعراض لدى بعض المرضى لفترة أطول، تبعًا لسرعة استجابة الجسم والعصب للعلاج وفعالية عملية التعويض الدهليزي.
نعم، تتحسن حالة معظم المرضى بصورة ملحوظة مع مرور الوقت والعلاج المناسب. ويعتمد التعافي بدرجة كبيرة على قدرة الدماغ على إجراء ما يُعرف باسم التعويض الدهليزي، وهي عملية يتكيف خلالها الدماغ مع ضعف الإشارات القادمة من الأذن المصابة، مما يساعد على استعادة التوازن وتقليل الشعور بالدوار تدريجيًا.
يمكن أن تتكرر الأعراض لدى بعض الأشخاص، إلا أن تكرار نوبات الدوار ليس من السمات النموذجية لالتهاب العصب الدهليزي. لذلك، إذا تكررت نوبات الدوار بصورة متقطعة، فقد يحتاج الطبيب إلى البحث عن أسباب أخرى، مثل دوار الوضعة الانتيابي الحميد (BPPV) أو مرض منيير، وذلك وفقًا لطبيعة الأعراض ونتائج الفحص الطبي.
يعتمد تشخيص التهاب العصب الدهليزي بصورة أساسية على تقييم الأعراض والفحص السريري، وقد يشمل ذلك:
معرفة طبيعة الدوار وتوقيت ظهوره ومدته.
فحص حركة العينين والكشف عن الرأرأة.
إجراء اختبار حركة الرأس لتقييم وظيفة الجهاز الدهليزي.
فحص التوازن والقدرة على المشي.
إجراء اختبار للسمع عند الحاجة.
إجراء اختبارات متخصصة لتقييم وظائف الجهاز الدهليزي.
اللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض الحالات، خاصةً عند وجود أعراض غير معتادة أو علامات تستدعي استبعاد أسباب عصبية أخرى.
ليس بالضرورة أن يحتاج جميع المرضى إلى التصوير بالرنين المغناطيسي. ويحدد الطبيب مدى الحاجة إليه بناءً على الأعراض ونتائج الفحص السريري.
وقد يُطلب التصوير بالرنين المغناطيسي عندما تكون الأعراض غير نموذجية، أو عند وجود علامات عصبية، بهدف استبعاد أسباب أخرى للدوار، مثل بعض أمراض الدماغ أو المخيخ أو جذع الدماغ، بما في ذلك السكتة الدماغية في الحالات المناسبة.
عادةً لا يحتاج التهاب العصب الدهليزي إلى استخدام المضادات الحيوية؛ لأنه ليس عدوى بكتيرية في العادة.
كما أن استخدام مضادات الفيروسات لا يُعد علاجًا روتينيًا لجميع المرضى، رغم وجود نظريات تربط بعض الحالات بعدوى فيروسية أو بإعادة تنشيط فيروسات كامنة. ويحدد الطبيب الحاجة إلى أي علاج دوائي وفقًا للحالة والتشخيص والأعراض المصاحبة.
لا تُستخدم مضادات الفيروسات بصورة روتينية لعلاج جميع حالات التهاب العصب الدهليزي، إذ لا توجد أدلة كافية تثبت فعاليتها بشكل واضح لدى جميع المرضى. ويحدد الطبيب الحاجة إليها وفقًا للحالة السريرية والسبب المحتمل للأعراض.
قد يصف الطبيب الكورتيكوستيرويدات، مثل الكورتيزون، في بعض الحالات، وخصوصًا خلال المرحلة المبكرة من المرض. ومع ذلك، فإن مدى فائدتها ليس محسومًا لجميع المرضى، ولذلك يقرر الطبيب استخدامها بناءً على شدة الأعراض والحالة الصحية العامة والأمراض والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.
لا تعمل أدوية الدوار والغثيان على علاج العصب نفسه، وإنما تساعد بصورة أساسية على تخفيف الأعراض خلال المرحلة الحادة. ويُنصح عادةً بعدم استخدامها لفترات طويلة دون إشراف طبي؛ لأن استمرار تثبيط الجهاز الدهليزي قد يؤخر عملية التعويض الدهليزي التي تساعد الدماغ على استعادة التوازن.
يُعد التأهيل أو العلاج الطبيعي الدهليزي من الوسائل المهمة في مرحلة التعافي، خاصةً لدى المرضى الذين يستمر لديهم عدم الاتزان أو الدوخة مع حركة الرأس.
وتتضمن التمارين عادةً تدريبات مخصصة لحركة العين والرأس والتوازن والمشي، وتهدف إلى مساعدة الدماغ على التكيف مع التغير في الإشارات القادمة من الجهاز الدهليزي.
في الحالات المعتادة، لا يحتاج التهاب العصب الدهليزي إلى الجراحة. ويُعتمد غالبًا على العلاج الدوائي في المرحلة الحادة، ثم التأهيل الدهليزي واستعادة النشاط تدريجيًا.
أما التدخلات الجراحية فهي نادرة، وقد تُستخدم في حالات أخرى محددة وشديدة لا تستجيب للعلاجات المعتادة، وليس باعتبارها علاجًا روتينيًا لالتهاب العصب الدهليزي.
يُفضّل تجنب القيادة أثناء وجود دوار شديد أو عدم اتزان، وكذلك عند استخدام أدوية قد تسبب النعاس أو تؤثر في التركيز وردود الفعل.
ويمكن العودة إلى القيادة عندما تتحسن القدرة على الحركة والتركيز ويصبح المريض قادرًا على القيادة بأمان، ويفضل أن يتم ذلك بعد تقييم الطبيب عند استمرار الأعراض.
قد تؤدي حركة الرأس إلى زيادة الدوار بصورة مؤقتة، خصوصًا خلال المرحلة الحادة. ومع ذلك، فإن تجنب الحركة لفترة طويلة ليس مفيدًا عادةً.بعد تجاوز المرحلة الحادة، تساعد العودة التدريجية إلى الحركة والأنشطة اليومية، إلى جانب تمارين التأهيل الدهليزي المناسبة، على مساعدة الدماغ في عملية التعويض واستعادة التوازن بصورة أفضل.
التهاب العصب الدهليزي (Vestibular neuritis) هو اضطراب يصيب العصب الدهليزي، وهو الجزء المسؤول عن نقل المعلومات المتعلقة بالتوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ. ويؤدي هذا الاضطراب غالبًا إلى دوار شديد ومفاجئ، واضطراب في التوازن، وغثيان، وقد يصاحبه قيء. وعادةً لا يؤدي التهاب العصب الدهليزي إلى فقدان السمع؛ لذلك فإن وجود ضعف سمع واضح قد يشير إلى حالة أخرى، مثل التهاب التيه (Labyrinthitis).
1. العدوى الفيروسية — وهي الاحتمال الأكثر شيوعًا
تحدث العديد من حالات التهاب العصب الدهليزي بعد الإصابة بعدوى فيروسية في الجهاز التنفسي أو بالتزامن معها.
وقد ارتبطت الحالة بعدد من الفيروسات، من بينها فيروسات الهربس، وفيروسات الإنفلونزا، وبعض الفيروسات الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي.
وتشير إحدى النظريات إلى أن فيروسًا كامنًا في العقد العصبية، ولا سيما فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1)، قد يُعاد تنشيطه ويؤثر في العصب الدهليزي. ومع ذلك، لا يمكن في كثير من الحالات إثبات وجود فيروس محدد باعتباره السبب المباشر للمرض.
2. الاستجابة المناعية بعد الإصابة بالعدوى
قد تبدأ أعراض التهاب العصب الدهليزي بعد انتهاء العدوى الفيروسية بعدة أيام أو أسابيع. وفي هذه الحالات، يُحتمل أن يكون اضطراب وظيفة العصب ناتجًا عن استجابة التهابية أو مناعية تعقب العدوى، وليس بالضرورة نتيجة وجود فيروس نشط داخل العصب.
3. إعادة تنشيط فيروس كامن
يمكن لبعض الفيروسات أن تبقى كامنة في الجسم لفترات طويلة، ثم يعاد تنشيطها في ظروف معينة. وتُعد فرضية إعادة تنشيط فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1) من الفرضيات المطروحة لتفسير بعض حالات التهاب العصب الدهليزي، إلا أنها لم تثبت باعتبارها السبب الوحيد لجميع الحالات.
4. الأسباب الالتهابية أو المناعية — وهي أقل شيوعًا
قد تؤثر بعض أمراض المناعة الذاتية أو الحالات الالتهابية الجهازية في الأعصاب الدهليزية، إلا أن التهاب العصب الدهليزي المعزول لا يكون عادةً المظهر الوحيد لهذه الأمراض، وغالبًا ما توجد أعراض أو علامات أخرى مرتبطة بالحالة الأساسية.
5. اضطراب التروية الدموية للعصب — احتمال أقل شيوعًا
قد يؤدي نقص تدفق الدم إلى العصب الدهليزي إلى حدوث خلل مفاجئ في وظيفته. ويصبح هذا الاحتمال أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر لأمراض الأوعية الدموية، مثل مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، أو أمراض الأوعية الدموية.
ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن الدوار المفاجئ ناتج عن التهاب العصب الدهليزي تلقائيًا؛ إذ يمكن لبعض الحالات الخطيرة، مثل السكتة الدماغية التي تصيب المخيخ أو جذع الدماغ، أن تسبب أعراضًا مشابهة. لذلك، فإن ظهور دوار شديد ومفاجئ، ولا سيما إذا ترافق مع أعراض عصبية أخرى، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
يعتمد تشخيص التهاب العصب الدهليزي على تقييم الأعراض، والفحص السريري والعصبي، وإجراء بعض الفحوصات التي تساعد على التأكد من وجود خلل في الجهاز الدهليزي واستبعاد الأسباب الأخرى للدوار.
1. فحص الرأرأة بالفيديو (Video Nystagmography - VNG)
يُستخدم هذا الفحص لتسجيل حركات العين، ولا سيما الرأرأة، وتقييم وظيفة الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية. ويساعد الطبيب على تحديد ما إذا كان اضطراب التوازن ناتجًا عن خلل في الجهاز الدهليزي.
2. قياس السمع وقياس معاوقة الأذن (Audiometry and Tympanometry)
تُجرى اختبارات السمع وقياس معاوقة الأذن لتقييم وظيفة القوقعة والأذن الوسطى، والتأكد من عدم وجود ضعف في السمع أو اضطراب في الأذن الوسطى قد يفسر الأعراض.
3. الفحص السريري والعصبي ومتابعة تطور الأعراض
يفحص الطبيب حركة العينين والتوازن والمشي وبعض الوظائف العصبية، كما يتابع تطور الأعراض خلال الأيام التالية. وفي حالات التهاب العصب الدهليزي، غالبًا ما يبدأ الدوار الشديد في التحسن تدريجيًا، كما يقل الغثيان والقيء، بينما قد يستمر الشعور بعدم الاتزان لفترة أطول قبل أن يختفي تدريجيًا.
4. التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ (MRI)
لا يحتاج جميع المرضى إلى التصوير بالرنين المغناطيسي، لكنه قد يكون ضروريًا عندما توجد علامات تستدعي استبعاد أسباب عصبية أخرى للدوار، مثل السكتة الدماغية أو غيرها من أمراض الدماغ.
ويكون التصوير أكثر أهمية عند وجود أعراض أو علامات غير معتادة، مثل الصداع الشديد أو غير المألوف، واضطراب الكلام، وضعف أو خدر في أحد الأطراف، أو اضطراب واضح في الوعي أو أعراض عصبية أخرى.
وبذلك، فإن تشخيص التهاب العصب الدهليزي لا يعتمد على فحص واحد، وإنما يستند إلى الأعراض والفحص السريري والدهليزي، مع إجراء الفحوصات المناسبة لاستبعاد الأسباب الأخرى للدوار.
يؤدي التهاب العصب الدهليزي غالبًا إلى اضطراب مفاجئ في منظومة التوازن، نتيجة تأثر العصب المسؤول عن نقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ. وتختلف شدة الأعراض من شخص إلى آخر، إلا أن الصورة السريرية المعتادة تشمل الأعراض الآتية:
يُعد الدوار العرض الأساسي لالتهاب العصب الدهليزي، ويظهر على شكل:
إحساس بأن المكان يدور حول الشخص أو أن الشخص نفسه يدور.
بداية مفاجئة للأعراض، غالبًا خلال فترة قصيرة.
قد يكون الدوار شديدًا إلى درجة تجعل الوقوف أو المشي صعبًا.
يزداد عادةً عند تحريك الرأس أو تغيير وضعية الجسم.
يستمر الدوار الشديد غالبًا عدة أيام، ثم يبدأ بالتحسن تدريجيًا.
قد يشعر المصاب بعدم الثبات أو بأن جسمه يميل إلى أحد الجانبين، وقد تظهر الأعراض على النحو الآتي:
الميل إلى جهة معينة، وغالبًا جهة الأذن المصابة.
عدم ثبات المشي، ولا سيما خلال الأيام الأولى.
زيادة صعوبة المشي في الظلام أو على الأسطح غير المستوية، نتيجة انخفاض الاعتماد على الإشارات البصرية للمساعدة في الحفاظ على التوازن.
ينتج الغثيان والقيء عن الاضطراب المفاجئ في الإشارات المسؤولة عن التوازن بين الأذن الداخلية والدماغ، وقد يكونان شديدين خلال المرحلة الحادة. وقد يصاحبهما فقدان الشهية أو زيادة التعرق.
الرأرأة هي حركات لا إرادية ومتكررة للعينين، وقد يلاحظها الطبيب أثناء الفحص. وتنشأ نتيجة عدم التوازن بين الإشارات الدهليزية الواردة من الأذنين إلى الدماغ.
قد يؤدي تحريك الرأس بسرعة أو تغيير وضعية الجسم إلى زيادة الدوار أو الشعور بعدم الثبات، وقد يواجه المصاب أيضًا صعوبة مؤقتة في تثبيت النظر أو التركيز على الأشياء المتحركة.
بعد انتهاء المرحلة الحادة، قد لا تختفي جميع الأعراض مباشرة، بل قد يستمر لفترة من الوقت:
الشعور بالترنح أو عدم الثبات.
عدم الثقة أثناء المشي.
دوخة خفيفة، خاصة عند الحركة.
الشعور بالتعب أو عدم الراحة في الأماكن المزدحمة بصريًا، مثل مراكز التسوق.
صعوبة مؤقتة في أداء بعض الأنشطة التي تتطلب ثبات النظر والتوازن.
وقد تستمر هذه الأعراض لعدة أسابيع، وأحيانًا لفترة أطول، خاصةً عندما يكون التعويض الدهليزي بطيئًا.
في بعض الحالات، قد تسبق الأعراض الحادة علامات مرتبطة بعدوى فيروسية، مثل:
الإصابة بنزلة برد أو التهاب في الحلق.
الشعور بالتعب أو ظهور ارتفاع بسيط في درجة الحرارة.
حدوث اضطراب خفيف في التوازن قبل بدء نوبة الدوار الشديد.
من السمات المهمة أن التهاب العصب الدهليزي لا يصاحبه عادةً فقدان واضح في السمع، كما أن طنين الأذن الشديد وألم الأذن ليسا من الأعراض الأساسية للحالة.
لذلك، فإن ظهور فقدان سمع واضح أو طنين شديد قد يدفع الطبيب إلى البحث عن أسباب أخرى، مثل التهاب التيه أو مرض منيير، بحسب بقية الأعراض ونتائج الفحص.
يجب طلب التقييم الطبي العاجل عند حدوث دوار شديد ومفاجئ مصحوب بأي من الأعراض الآتية:
ضعف أو تنميل في الوجه أو الذراع أو الساق.
صعوبة في الكلام أو البلع.
ازدواجية الرؤية.
صداع شديد أو غير معتاد.
فقدان الوعي أو الإغماء.
عدم القدرة على الوقوف أو المشي.
ألم في الصدر.
ظهور أي أعراض عصبية جديدة أو غير معتادة.
وذلك لأن بعض هذه الأعراض قد تشير إلى أسباب عصبية خطيرة، مثل السكتة الدماغية، ولا ينبغي افتراض أن الدوار ناتج عن التهاب العصب الدهليزي دون تقييم طبي مناسب.
يهدف العلاج الدوائي لالتهاب العصب الدهليزي بصورة أساسية إلى تخفيف الدوار والغثيان والقيء خلال المرحلة الحادة، وليس إلى إصلاح العصب الدهليزي بصورة مباشرة. وفي معظم الحالات، يحدث التعافي تدريجيًا مع مرور الوقت، ويعتمد جزء مهم من التحسن على قدرة الدماغ على التكيف مع الخلل في إشارات التوازن من خلال التعويض الدهليزي وإعادة التأهيل.
قد يصف الطبيب بعض الأدوية التي تساعد على تقليل شدة الدوار والأعراض المصاحبة له، ومن أمثلتها:
بيتاهيستين (Betahistine) في بعض الحالات.
ميكليزين (Meclizine).
ديمينهيدرينات (Dimenhydrinate).
أدوية أخرى من مضادات الهيستامين أو الأدوية المثبطة للجهاز الدهليزي، وفقًا لحالة المريض.
ويُفضّل عادةً استخدام هذه الأدوية لفترة قصيرة خلال المرحلة الحادة فقط؛ لأن الاستخدام المطول للأدوية المثبطة للجهاز الدهليزي قد يؤخر عملية التعويض الدهليزي التي يعتمد عليها الدماغ تدريجيًا لاستعادة التوازن.
في حال كان الغثيان أو القيء شديدًا، قد يصف الطبيب أدوية مضادة للغثيان والقيء، مثل:
أوندانسيترون (Ondansetron).
ميتوكلوبراميد (Metoclopramide).
أو أدوية أخرى وفقًا لحالة المريض.
ويعتمد اختيار الدواء المناسب على عمر المريض، وحالته الصحية، والأمراض المصاحبة، والأدوية الأخرى التي يستخدمها، بالإضافة إلى شدة الأعراض.
يُعد استخدام الكورتيكوستيرويدات، مثل بريدنيزولون (Prednisolone) أو بريدنيزون (Prednisone)، موضع نقاش طبي في حالات التهاب العصب الدهليزي.
تشير بعض الدراسات إلى احتمال وجود فائدة من استخدامها، خصوصًا عند إعطائها في مرحلة مبكرة من المرض، إلا أن الأدلة العلمية ليست حاسمة بما يكفي لاعتبار الكورتيكوستيرويدات علاجًا ضروريًا لجميع المرضى.
لذلك، لا ينبغي البدء باستخدام الكورتيزون من تلقاء النفس، ويجب أن يقرر الطبيب مدى ملاءمته بعد تقييم الحالة، خاصةً لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو قرحة المعدة أو بعض أنواع العدوى.
على الرغم من احتمال ارتباط بعض حالات التهاب العصب الدهليزي بعدوى فيروسية، فإن مضادات الفيروسات، مثل أسيكلوفير (Acyclovir) أو فالاسيكلوفير (Valacyclovir)، لا تُستخدم عادةً بصورة روتينية لعلاج التهاب العصب الدهليزي؛ إذ لم تثبت فائدتها بشكل مقنع في معظم الحالات.
بعد انحسار الدوار الشديد، يصبح التأهيل الدهليزي (Vestibular Rehabilitation) من أهم الوسائل التي تساعد على استعادة التوازن.
ويهدف هذا التأهيل إلى مساعدة الدماغ على التكيف مع نقص الإشارات القادمة من العصب الدهليزي المصاب، وقد يشمل:
تمارين حركة العينين.
تمارين تحريك الرأس.
تمارين التوازن.
تدريبات المشي والحركة.
تمارين تساعد على تحسين تثبيت النظر أثناء حركة الرأس.
وتزداد أهمية التأهيل الدهليزي عند استمرار الشعور بعدم الاتزان أو الدوخة مع الحركة بعد انتهاء المرحلة الحادة.
لا يُعالج التهاب العصب الدهليزي عادةً بالجراحة، إذ تتحسن معظم الحالات تدريجيًا مع مرور الوقت، ويعتمد العلاج بصورة أساسية على السيطرة على الأعراض خلال المرحلة الحادة، ثم إجراء التأهيل الدهليزي للمساعدة على استعادة التوازن.
إذا استمر الدوار أو أصبح اضطراب التوازن مزمنًا، فينبغي أولًا إعادة تقييم التشخيص والتأكد من أن السبب هو بالفعل التهاب العصب الدهليزي، لأن بعض الحالات الأخرى التي تسبب الدوار المزمن قد تحتاج إلى علاج مختلف.
يُعد قطع العصب الدهليزي إجراءً جراحيًا متخصصًا قد يُذكر في سياق بعض اضطرابات الجهاز الدهليزي، لكنه ليس علاجًا روتينيًا لالتهاب العصب الدهليزي.
وتقوم فكرة العملية على قطع الألياف العصبية المسؤولة عن نقل إشارات التوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ، مع محاولة الحفاظ على الجزء المسؤول عن السمع. ويؤدي ذلك إلى تعطيل الإشارات الدهليزية القادمة من الأذن المعنية.
تُجرى العملية تحت التخدير العام، وتوجد عدة تقنيات جراحية للوصول إلى العصب الدهليزي، ويختار الجراح الطريقة المناسبة وفقًا لحالة المريض والهدف من التدخل الجراحي.
وبصورة عامة، قد تتضمن العملية الخطوات الآتية:
الوصول جراحيًا إلى المنطقة المحيطة بالأذن أو إلى قاعدة الجمجمة، وفق التقنية المستخدمة.
تحديد العصب الدهليزي والعصب السمعي والأعصاب والأوعية الدموية المجاورة.
تحديد الألياف المسؤولة عن الوظيفة الدهليزية وفصلها عن الألياف المرتبطة بالوظيفة السمعية قدر الإمكان.
قطع الألياف الدهليزية لمنع انتقال الإشارات المتعلقة بالتوازن من الأذن الداخلية إلى الدماغ.
إغلاق المنطقة الجراحية ومتابعة المريض بعد العملية، مع مراقبة السمع ووظائف الأعصاب.
في الحالات المعتادة، لا تُعد الجراحة جزءًا من العلاج، ولا يُلجأ إلى قطع العصب الدهليزي لمجرد الإصابة بالتهاب العصب الدهليزي. ويعود ذلك إلى أن معظم المرضى يتحسنون تدريجيًا من خلال العلاج الدوائي قصير المدى عند الحاجة، والتعويض الدهليزي، والتأهيل الدهليزي.
كما أن قطع العصب الدهليزي إجراء جراحي كبير قد يرتبط بمخاطر ومضاعفات، ولذلك يُحصر استخدامه في حالات محددة جدًا وبعد تقييم دقيق من اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة أو جراح الأذن وقاعدة الجمجمة، مع التأكد من أن الفائدة المتوقعة تبرر مخاطر الجراحة.
تساعد بعض الإجراءات البسيطة على تخفيف الأعراض وتقليل خطر السقوط، كما تساعد العودة التدريجية إلى الحركة على تسريع عملية التعويض الدهليزي واستعادة التوازن.
خلال المرحلة الحادة، يُنصح باتباع الإرشادات الآتية:
الراحة عند اشتداد الدوار، مع تجنب البقاء في السرير طوال اليوم إذا كان بإمكانك الحركة بأمان.
النهوض ببطء من السرير أو الكرسي، وتجنب الحركات المفاجئة.
استخدام وسيلة مساعدة للمشي أو الاستعانة بشخص آخر عند الحاجة، خاصةً إذا كان اضطراب التوازن شديدًا، لتقليل خطر السقوط.
الحرص على شرب كمية كافية من السوائل، ولا سيما في حال وجود القيء، لتجنب الجفاف.
تناول وجبات صغيرة ومتكررة إذا كان الغثيان شديدًا، بدلًا من تناول وجبات كبيرة.
تجنب قيادة السيارة وركوب الدراجة والعمل على ارتفاعات أو بالقرب من الآلات الخطرة إلى أن يتحسن التوازن بصورة كافية.
استخدام أدوية الدوار أو الغثيان وفق وصف الطبيب وتوجيهاته، وعادةً لفترة قصيرة خلال المرحلة الحادة.
عندما يبدأ الدوار الشديد في التحسن، من المهم عدم تجنب الحركة بصورة كاملة، بل العودة إليها تدريجيًا:
البدء تدريجيًا بالحركة وتمارين التوازن بدلًا من تجنب تحريك الرأس تمامًا.
الاستفادة من التأهيل الدهليزي أو العلاج الطبيعي المتخصص عند استمرار الشعور بعدم الاتزان.
تحريك الرأس والعينين بصورة تدريجية أثناء الأنشطة اليومية؛ إذ يساعد التعرض التدريجي للحركة الدماغ على التكيف مع اضطراب الإشارات الدهليزية.
العودة إلى الأنشطة اليومية تدريجيًا وفق القدرة على التحمل ومستوى التوازن.
زيادة النشاط بصورة تدريجية مع مراعاة السلامة وتجنب الحركات التي تزيد خطر السقوط.
الإفراط في استخدام الأدوية المثبطة للجهاز الدهليزي لفترات طويلة دون متابعة طبية؛ فقد يؤدي ذلك إلى تأخير عملية التعويض الدهليزي.
تناول الكحول، وخاصةً أثناء استخدام الأدوية التي قد تسبب النعاس أو تؤثر في التركيز والتوازن.
قيادة السيارة أو تشغيل الآلات أثناء استمرار الدوار أو اضطراب التوازن.
النهوض المفاجئ أو المشي دون مساعدة عندما يكون خطر السقوط مرتفعًا.
البقاء في حالة من عدم الحركة لفترات طويلة بعد انحسار المرحلة الحادة؛ فالحركة التدريجية الآمنة تساعد على استعادة التوازن.