تاريخ النشر: 2026-09-27
المدرسة جزء أساسي من حياة الطفل، فهي المكان الذي يتعلم فيه، ويكوّن صداقاته، ويكتسب مهارات جديدة ويخوض تجارب تساعده على النمو. لكن ماذا يحدث عندما يصبح الذهاب إلى المدرسة نفسه مصدرًا للخوف والقلق؟ هنا قد تبدأ رحلة مختلفة، تظهر فيها دموع الصباح، ورفض الذهاب إلى المدرسة، والشكاوى المتكررة من آلام البطن أو الصداع، أو التعلق الشديد بالوالدين.قد يعتقد البعض أن الطفل يرفض المدرسة بسبب العناد أو الكسل، بينما قد يكون وراء هذا الرفض خوف حقيقي لا يعرف الطفل كيف يعبّر عنه. فقد يخشى الانفصال عن والديه، أو التعرض للتنمر، أو الفشل في الدراسة، أو مواجهة موقف يشعره بالإحراج، وقد تكون هناك تجربة سلبية جعلت المدرسة مرتبطة في ذهنه بالخوف والقلق.ويُعرف هذا النمط من الخوف الشديد المرتبط بالمدرسة باسم رهاب المدرسة، وهو ليس مجرد رغبة عابرة في البقاء بالمنزل، بل مشكلة قد تؤثر في حضور الطفل وتحصيله الدراسي وعلاقاته وثقته بنفسه إذا استمرت دون فهم أو مساعدة.لذلك، فإن التعامل مع رهاب المدرسة يبدأ من سؤال بسيط ومهم: ما الذي يخيف الطفل؟ ففهم السبب هو الخطوة الأولى لمساعدته، بدلًا من الاكتفاء باللوم أو إجباره على مواجهة مخاوفه دون دعم. دليلى ميديكال في هذا المقال، نستعرض رهاب المدرسة لدى الأطفال، وأهم أسبابه وأعراضه، وكيف يمكن أن يؤثر في الطفل، بالإضافة إلى الطرق الفعالة التي تساعد الأسرة والمدرسة على دعمه وتخفيف مخاوفه.
القلق المدرسي هو شعور بالخوف أو التوتر أو الانزعاج يرتبط بالمدرسة أو الدراسة أو الاختبارات أو العلاقات مع المعلمين والزملاء، وقد ينعكس ذلك على سلوك الطفل وأدائه الأكاديمي.
لا، فالقلق المدرسي مفهوم أوسع، بينما يُقصد برهاب المدرسة حالة من الخوف الشديد والمستمر من الذهاب إلى المدرسة أو البقاء فيها، وقد يدفع الطفل إلى تجنّب المدرسة أو رفض الذهاب إليها.
قد ينشأ القلق المدرسي نتيجة الخوف من الاختبارات أو الفشل، أو صعوبات التعلّم، أو التعرّض للتنمر، أو وجود مشكلات في العلاقات مع الزملاء أو المعلمين. كما قد يرتبط بالضغوط الأسرية، أو القلق الاجتماعي، أو الخوف من الانفصال عن الوالدين.
قد تظهر على الطفل مجموعة من العلامات، مثل البكاء قبل الذهاب إلى المدرسة، أو رفض الذهاب إليها، أو تكرار الشكوى من آلام البطن أو الصداع، إضافة إلى صعوبات النوم، والتوتر، والانسحاب من التفاعل الاجتماعي، وضعف التركيز، أو تراجع التحصيل الدراسي.
نعم، فقد لا يتمكن الطفل من التعبير عن مشاعره بالكلمات، ويظهر القلق لديه من خلال بعض السلوكيات، مثل تجنّب المدرسة أو أداء الواجبات، وسرعة الانفعال، والصمت، والتعلّق الزائد بالوالدين، أو تكرار الشكاوى الجسدية.
نعم، ولا سيما عندما يكون القلق شديدًا أو مستمرًا؛ إذ قد يؤدي إلى ضعف التركيز والذاكرة، وتجنّب المشاركة في الصف، وصعوبة أداء الاختبارات، وانخفاض الدافعية نحو التعلّم، مما قد ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي.
ليس بالضرورة؛ فالقلق قد يؤدي إلى ظهور أعراض جسدية حقيقية، مثل آلام البطن أو الصداع. ومع ذلك، من المهم عدم افتراض أن الأعراض ناتجة عن القلق وحده، ولا سيما إذا كانت متكررة أو شديدة، إذ ينبغي التأكد من عدم وجود أسباب صحية أخرى.
يمكن للوالدين مساعدة الطفل من خلال الاستماع إليه وتفهّم مشاعره دون لوم أو انتقاد، ومحاولة التعرف إلى مصدر القلق، وتنظيم روتين منتظم للنوم والدراسة، وتعليمه أساليب بسيطة للاسترخاء والتعامل مع التوتر. كما يُنصح بتشجيعه على مواجهة المواقف التي تثير قلقه بصورة تدريجية، مع التعاون والتواصل المستمر مع المدرسة.
يتطلب رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة فهم الأسباب الكامنة وراء هذا الرفض أولًا. فالإجبار أو العقاب وحدهما قد لا يسهمان في حل المشكلة، ولا سيما إذا كان الطفل يتعرض للتنمر، أو يعاني من خوف شديد، أو يواجه مشكلة نفسية أو سلوكية تحتاج إلى تدخل متخصص.
يُستحسن طلب المساعدة المتخصصة عندما يكون القلق شديدًا أو مستمرًا، أو عندما يؤدي إلى الغياب المتكرر عن المدرسة أو رفض الذهاب إليها، أو يسبب تراجعًا ملحوظًا في الأداء الدراسي، أو اضطرابات في النوم، أو أعراضًا جسدية متكررة، أو يؤثر بصورة واضحة في حياة الطفل اليومية وعلاقاته ونشاطاته المعتادة.
قد يكون الشعور بالقلق لفترة قصيرة أمرًا طبيعيًا في بعض المواقف، مثل القلق قبل اختبار مهم. إلا أن القلق المستمر أو المتزايد قد يحتاج إلى الدعم والتدخل المناسبين، بدلًا من انتظار اختفائه تلقائيًا.
يمكن المساعدة في تقليل احتمالية ظهور القلق المدرسي أو الحد من شدته من خلال توفير بيئة أسرية آمنة وداعمة، وتجنب الضغط الزائد والمقارنات المستمرة، وتعليم الطفل مهارات التعامل مع التوتر، ومتابعة ما يواجهه من صعوبات دراسية أو اجتماعية، إلى جانب التواصل المبكر والتعاون المستمر مع المدرسة عند ظهور أي علامات تدل على القلق.
تتعدد أسباب القلق المدرسي وتختلف من طفل إلى آخر، وقد يرتبط القلق بعوامل دراسية أو اجتماعية أو أسرية أو نفسية. ومن أبرز هذه الأسباب:
قد يشعر بعض الطلاب بقلق شديد بسبب الخوف من الرسوب أو الحصول على درجات منخفضة، أو بسبب اعتقادهم أن النجاح الدراسي هو المقياس الأساسي لقيمتهم الشخصية. وقد يرتبط القلق أيضًا بالخوف من نسيان المعلومات أثناء الاختبار، أو الضغط الناتج عن كثرة الاختبارات والواجبات، أو مقارنة درجاتهم بدرجات زملائهم.
مثال: قد يعاني الطالب من ألم في البطن أو توتر شديد كلما اقترب موعد الاختبار.
قد يضع بعض الطلاب لأنفسهم معايير مرتفعة جدًا، فيشعرون بأن ارتكاب الخطأ أمر غير مقبول. وقد يؤدي ذلك إلى ظهور بعض السلوكيات والمشاعر، مثل:
السعي المفرط إلى الكمال.
الخوف من المشاركة داخل الفصل.
تجنّب الإجابة حتى عندما يعرف الطالب الإجابة الصحيحة.
التفكير المستمر في النتائج السلبية المحتملة.
تمثل العلاقات الاجتماعية جزءًا مهمًا من حياة الطالب، وقد تصبح مصدرًا للقلق عندما يواجه مشكلات مع زملائه، مثل:
التعرّض للتنمر أو السخرية.
الشعور بالرفض أو العزلة.
الخلافات مع الأصدقاء.
الخوف من التحدث أمام الآخرين.
القلق من عدم تقبّل المجموعة للطالب.
قد يشعر الطالب بالقلق نتيجة بعض الخبرات أو المواقف المرتبطة بالمدرسة، مثل:
التعامل القاسي أو المخيف من جانب بعض المعلمين.
الخوف من العقاب أو التوبيخ أمام زملائه.
الشعور بأنه يخضع للمراقبة أو التقييم بصورة مستمرة.
المرور بتجارب محرجة أو سلبية داخل الفصل.
قد يزداد القلق المدرسي عندما يتعرض الطفل لضغوط أسرية مرتبطة بالدراسة، مثل:
وجود توقعات دراسية مرتفعة جدًا.
التعرّض للانتقاد المستمر بسبب الدرجات.
مقارنة الطفل بإخوته أو بزملائه.
الخوف الشديد من رد فعل الوالدين عند انخفاض الدرجات.
وجود مشكلات أو توتر داخل الأسرة يؤثران في شعور الطفل بالأمان والاستقرار.
قد يشعر الطالب بالقلق بصورة متكررة إذا كان يواجه صعوبات في بعض المهارات أو المواد الدراسية، مثل:
القراءة أو الكتابة.
الحساب والعمليات الرياضية.
فهم بعض المواد الدراسية.
التركيز لفترات طويلة.
تنظيم الوقت وإنجاز الواجبات.
وفي هذه الحالة، قد لا يكون القلق هو المشكلة الأساسية، بل قد يكون نتيجة لتجارب متكررة يشعر فيها الطالب بصعوبة الدراسة أو عدم قدرته على مواكبة المتطلبات الدراسية.
قد يظهر القلق لدى الطالب عند حدوث تغيّرات كبيرة في حياته الدراسية أو الشخصية، مثل:
الانتقال إلى مدرسة جديدة.
الانتقال إلى مرحلة دراسية أكثر صعوبة.
تغيير المعلمين أو الفصل الدراسي.
الانتقال إلى مدينة أو بلد جديد.
الابتعاد عن الأصدقاء أو البيئة التي اعتاد عليها.
يظهر هذا النوع من القلق بصورة أكبر لدى الأطفال الأصغر سنًا، حيث قد يرتبط الذهاب إلى المدرسة بالخوف من الابتعاد عن الوالدين. وقد يظهر ذلك في صورة:
البكاء عند الذهاب إلى المدرسة.
التعلّق الشديد بالوالدين.
رفض الذهاب إلى المدرسة.
الخوف من حدوث مكروه للوالدين أثناء غياب الطفل.
قد يشعر بعض الطلاب بتوتر شديد في المواقف التي تتطلب التفاعل مع الآخرين أو لفت الانتباه إليهم، مثل:
الإجابة أمام الفصل.
التحدث مع المعلم.
تقديم عرض شفهي أمام الزملاء.
تناول الطعام أمام الآخرين.
تكوين صداقات جديدة.
يمكن أن يؤدي عدم الحصول على قدر كافٍ من النوم، إلى جانب ضغوط الدراسة، إلى زيادة التوتر والقلق. وقد يصبح الطالب نتيجة لذلك:
أكثر عصبية وانفعالًا.
أقل قدرة على التركيز.
أكثر حساسية تجاه المواقف المدرسية.
أكثر عرضة للشعور بالإرهاق والقلق.
إذا مر الطالب بتجربة مخيفة أو محرجة في المدرسة، فقد يبدأ في توقّع تكرارها، ومن أمثلة ذلك:
التعرّض للسخرية أمام زملائه.
الفشل في اختبار مهم.
التعرّض للتنمر.
العقاب أو التوبيخ أمام الآخرين.
وقد تؤدي هذه التجارب إلى ارتباط المدرسة في ذهن الطالب بمشاعر الخوف والقلق، مما قد يؤثر في شعوره بالأمان ورغبته في الذهاب إلى المدرسة.
تختلف أعراض القلق المدرسي من طالب إلى آخر، وقد تظهر قبل الذهاب إلى المدرسة، أو أثناء وجوده فيها، أو حتى عند مجرد التفكير فيها. ويمكن تصنيف هذه الأعراض إلى أعراض نفسية وانفعالية، وجسدية، وسلوكية، ودراسية ومعرفية، بالإضافة إلى الأعراض المرتبطة بالنوم.
قد يظهر القلق المدرسي في صورة مجموعة من المشاعر والأفكار، من أبرزها:
الشعور بالخوف أو التوتر المستمر تجاه المدرسة.
كثرة التفكير في الأمور المرتبطة بالمدرسة وتوقّع حدوث أمور سلبية.
الخوف من الفشل أو الرسوب.
الخوف من الاختبارات أو من الإجابة أمام المعلم والزملاء.
الشعور بعدم الأمان أو عدم الارتياح داخل المدرسة.
سرعة الانفعال والعصبية.
الشعور بالحزن أو سهولة البكاء.
انخفاض الثقة بالنفس والشعور بعدم القدرة على النجاح.
صعوبة الاسترخاء والشعور بانشغال الذهن بصورة مستمرة.
قد يعبّر الجسم عن القلق من خلال مجموعة من الأعراض الجسدية، ومنها:
تسارع ضربات القلب.
زيادة التعرّق.
ارتجاف الجسم أو اليدين.
الصداع.
ألم المعدة أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
الغثيان أو الشعور بالرغبة في القيء.
الدوخة أو الشعور بعدم الاتزان.
ضيق التنفس أو الإحساس بصعوبة التنفس.
شدّ أو توتر العضلات.
الشعور بالتعب والإرهاق.
الحاجة المتكررة إلى دخول الحمام.
قد يظهر القلق المدرسي أيضًا من خلال تغيرات في سلوك الطالب، مثل:
محاولة تجنّب الذهاب إلى المدرسة.
التأخر المتكرر عن المدرسة.
كثرة طلب العودة إلى المنزل.
البكاء أو التعلّق بالوالدين عند الذهاب إلى المدرسة، ولا سيما لدى الأطفال الأصغر سنًا.
اختلاق الأعذار أو الأسباب لتجنّب الذهاب إلى المدرسة.
تجنّب المشاركة في الأنشطة المدرسية.
تجنّب الإجابة أو التحدث أمام الآخرين.
الانسحاب من الزملاء والأنشطة الاجتماعية.
تكرار طلب البقاء في المنزل.
قد يؤثر القلق في قدرة الطالب على التركيز والتعلّم والأداء الدراسي، ومن أبرز مظاهره:
صعوبة التركيز والانتباه.
كثرة النسيان.
صعوبة استيعاب الدروس نتيجة الانشغال والقلق.
تراجع مستوى الأداء الدراسي.
صعوبة إنجاز الواجبات.
التردد في المشاركة داخل الفصل.
التفكير المتكرر في الأخطاء والدرجات.
الشعور بعدم القدرة على إنجاز المهام المطلوبة.
قد يؤثر القلق المدرسي أيضًا في نمط نوم الطالب، ومن الأعراض المحتملة:
صعوبة النوم، خاصة قبل أيام الدراسة أو الاختبارات.
الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.
الاستيقاظ مبكرًا مع الشعور بالتوتر والقلق.
ظهور الكوابيس أحيانًا.
الشعور بالتعب والإرهاق في الصباح.
قد لا يتمكن الطفل دائمًا من التعبير بالكلمات عن مشاعر القلق التي يمر بها، لذلك قد تظهر هذه المشاعر من خلال سلوكه وتصرفاته اليومية. فقد يرفض الاستيقاظ صباحًا، أو يتباطأ في الاستعداد للذهاب إلى المدرسة، أو يحاول تجنّب الذهاب إليها بطرق مختلفة.
وقد تظهر لدى الطفل أعراض جسدية متكررة، مثل الصداع أو آلام البطن، حتى في غياب سبب صحي واضح. كما قد يصبح أكثر ميلًا إلى العزلة، أو يفقد اهتمامه باللعب والأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا.
لذلك، فإن أي تغير مفاجئ أو مستمر في سلوك الطفل يستحق الانتباه، فقد يكون مؤشرًا على وجود مشاعر من القلق أو الخوف تحتاج إلى الفهم والدعم، وليس إلى اللوم أو العقاب.
تختلف طريقة تعبير الأطفال عن القلق باختلاف شخصياتهم وأعمارهم وظروفهم. فقد يصبح بعض الأطفال شديدي التعلّق بوالديهم، ويرفضون الابتعاد عنهما حتى لفترات قصيرة، بينما قد يعبّر آخرون عن قلقهم من خلال نوبات الغضب أو البكاء المتكرر أو الانسحاب من التفاعل مع الآخرين.
وقد تظهر أيضًا بعض السلوكيات الأخرى، مثل صعوبة النوم، أو الاستيقاظ ليلًا بسبب الكوابيس، أو رفض النوم بمفردهم. كما قد يلجأ بعض الأطفال إلى سلوكيات متكررة، مثل قضم الأظافر أو مصّ الأصابع أو كثرة الحركة، بوصفها استجابات للتوتر والانفعال.
وتساعد ملاحظة هذه السلوكيات وفهم الظروف التي تظهر فيها الوالدين على التعامل مع قلق الطفل بصورة أكثر هدوءًا ودعمًا.
تُعد اضطرابات النوم من العلامات التي قد تظهر لدى الطفل عند شعوره بالقلق أو التوتر. فقد يواجه صعوبة في الخلود إلى النوم، أو يستيقظ عدة مرات أثناء الليل، أو يعاني من كوابيس مزعجة تجعله يستيقظ خائفًا أو باكيًا.
وقد يرفض بعض الأطفال النوم بمفردهم، أو يطلبون بقاء أحد الوالدين بجانبهم طوال الليل. ويمكن أن تؤثر مشكلات النوم المستمرة في مزاج الطفل وقدرته على التركيز وأدائه الدراسي، لذلك من المهم متابعتها والانتباه إلى أسبابها والعمل على معالجتها في وقت مبكر.
قد يكون التهرّب من المدرسة أحد السلوكيات التي تظهر لدى بعض الأطفال الذين يعانون من القلق أو يواجهون مشكلات مرتبطة بالبيئة المدرسية. فقد يستخدم الطفل أعذارًا مختلفة لتجنب الذهاب إلى المدرسة، مثل الشكوى من المرض أو المبالغة في وصف بعض الأعراض الجسدية.وقد يظهر التهرّب أيضًا في صورة التباطؤ الشديد في الاستعداد صباحًا، أو افتعال مشكلات متكررة قبل موعد الذهاب إلى المدرسة. ولا ينبغي تفسير هذه التصرفات دائمًا على أنها عناد أو كسل؛ فقد تكون وسيلة يحاول الطفل من خلالها التعبير عن خوف أو مشكلة لا يستطيع التعبير عنها بالكلمات.
قد يؤثر القلق المدرسي في الطفل في جوانب متعددة، ولا سيما عندما يكون شديدًا أو مستمرًا. ولا يقتصر تأثيره على الجانب الانفعالي، بل قد يمتد إلى قدرة الطفل على التعلّم، وعلاقاته الاجتماعية، ونظرته إلى ذاته وإمكاناته.
ضعف التركيز والانتباه: انشغال الطفل بالخوف والتفكير المستمر في النتائج أو الأخطاء قد يحدّ من قدرته على التركيز في شرح المعلم ومتابعة الدروس.
ضعف الاستيعاب واسترجاع المعلومات: قد يؤدي القلق الشديد إلى صعوبة في استيعاب المعلومات أو استرجاعها، ولا سيما في أثناء الاختبارات والمواقف التي تتطلب أداءً سريعًا.
انخفاض الأداء في الاختبارات: قد يكون الطفل على دراية بالإجابة الصحيحة، لكنه يواجه صعوبة في تذكّرها أو التعبير عنها نتيجة التوتر والضغط النفسي.
تجنّب الدراسة والواجبات: قد يبدأ الطفل في تأجيل أداء واجباته أو تجنّب دراسة بعض المواد التي يشعر بأنه يواجه صعوبة في إتقانها.
كثرة الغياب أو التأخر عن المدرسة: عندما يصبح القلق مرتبطًا بالمدرسة نفسها، قد يحاول الطفل تجنّب الذهاب إليها، مما قد يؤدي إلى فقدان بعض الدروس وتراكم الفجوات التعليمية.
انخفاض المشاركة الصفية: قد يتردد الطفل في الإجابة عن الأسئلة أو طرحها، خوفًا من ارتكاب الأخطاء أو التعرّض للسخرية أو الانتقاد.
تراجع الدافعية نحو التعلّم: إذا استمر القلق لفترة طويلة، فقد تصبح المدرسة في نظر الطفل مصدرًا للضغط والتوتر بدلًا من كونها بيئة للتعلّم والنمو.
انخفاض الثقة بالنفس: قد يبدأ الطفل في الاعتقاد بأنه غير قادر على النجاح أو أنه أقل قدرة من زملائه.
زيادة الخوف من الفشل: قد ينظر الطفل إلى الخطأ باعتباره دليلًا على عدم الكفاءة، بدلًا من اعتباره جزءًا طبيعيًا من عملية التعلّم.
زيادة الحساسية تجاه النقد: قد يتأثر الطفل بصورة شديدة بالملاحظات أو التوجيهات، حتى عندما تكون بسيطة أو تهدف إلى مساعدته.
اضطراب الحالة المزاجية: قد يصاحب القلق شعور بالحزن أو التوتر أو سرعة الانفعال والعصبية.
تجنّب المواقف الاجتماعية: قد يقلّل الطفل من تفاعله مع زملائه أو يتجنب بعض الأنشطة الاجتماعية خوفًا من الإحراج أو التقييم السلبي.
ضعف الشعور بالأمان والانتماء: إذا أصبحت المدرسة مرتبطة في ذهن الطفل بصورة مستمرة بالخوف والضغط، فقد يشعر بعدم الراحة أو عدم الانتماء إلى البيئة المدرسية.
تكوين صورة سلبية عن الذات: قد تؤدي الخبرات المتكررة المرتبطة بالفشل أو الخوف إلى تكوين أفكار سلبية عن الذات، مثل: «أنا لا أستطيع النجاح» أو «أنا أخطئ دائمًا».
لا تُعدّ الأدوية الخيار العلاجي الأول لكل طفل يعاني من القلق المدرسي، إذ يعتمد اختيار العلاج على سبب القلق وشدته، وعمر الطفل، ومدى تأثير الأعراض في الدراسة والحياة اليومية. ويجب أن يتم اتخاذ قرار استخدام الدواء ومتابعته تحت إشراف طبيب نفسي مختص بالأطفال والمراهقين أو طبيب مؤهل لتقييم حالة الطفل.
يُستخدم العلاج المعرفي السلوكي (CBT) بصورة شائعة في علاج اضطرابات القلق لدى الأطفال والمراهقين، حيث يساعد الطفل على:
فهم الأفكار والمخاوف المرتبطة بالقلق والتعامل معها بصورة أكثر واقعية.
اكتساب مهارات تساعده على الاسترخاء وتنظيم مشاعر القلق.
مواجهة المواقف المدرسية التي تثير الخوف بصورة تدريجية، بدلًا من الاستمرار في تجنّبها.
التعامل مع الخوف من الاختبارات أو التقييم أو التفاعل الاجتماعي.
وقد يكون العلاج النفسي وحده مناسبًا في بعض الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، بينما قد يرى الطبيب أن إضافة العلاج الدوائي مناسبة في الحالات الأكثر شدة أو عندما لا يكون التحسن الناتج عن العلاج النفسي كافيًا.
في بعض حالات القلق الشديد أو المستمر، قد يصف الطبيب دواءً من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وفقًا للتشخيص والحالة الصحية والعمر.
ومن الأدوية التي قد تُستخدم في علاج بعض اضطرابات القلق لدى الأطفال والمراهقين، بحسب الحالة وتقييم الطبيب:
فلوكسيتين (Fluoxetine).
سيرترالين (Sertraline).
فلوفوكسامين (Fluvoxamine) في حالات محددة.
ولا تعمل هذه الأدوية بصورة فورية؛ فقد يحتاج ظهور التحسن إلى عدة أسابيع. ويحدد الطبيب الدواء والجرعة المناسبين بناءً على حالة الطفل وعمره ومدى استجابته للعلاج.
عند استخدام أحد أدوية فئة (SSRI) لدى طفل أو مراهق، تكون المتابعة الطبية المنتظمة مهمة، ولا سيما خلال الفترة الأولى من العلاج أو بعد تعديل الجرعة. ويهدف ذلك إلى متابعة أي تغيرات قد تطرأ، مثل:
زيادة القلق أو التهيج.
تغيرات في النوم أو الشهية.
حدوث تغيرات ملحوظة في السلوك أو الحالة المزاجية.
ظهور أفكار لإيذاء النفس أو أي تغيرات نفسية مقلقة.
ولا يعني ذكر هذه الاحتمالات أنها ستحدث بالضرورة، وإنما يوضح أهمية المتابعة الطبية والتواصل مع الطبيب عند ظهور أي تغير غير معتاد.
لا ينبغي إعطاء الطفل أدوية مهدئة أو أدوية لعلاج القلق دون وصفة طبية أو إشراف متخصص، ولا سيما أدوية البنزوديازيبينات، مثل ديازيبام (Diazepam) أو ألبرازولام (Alprazolam)، نظرًا لما قد تسببه من النعاس والاعتماد الدوائي، ولأنها ليست عادةً الخيار المناسب للعلاج طويل المدى للقلق لدى الأطفال.
لا يحتاج كل طفل إلى العلاج الدوائي. ففي حالات القلق البسيط، مثل التوتر المعتاد قبل بعض الاختبارات، قد تكون مهارات تنظيم الدراسة والاسترخاء، والدعم الأسري، والتدخل النفسي مناسبة وكافية.
يمكن الاستعانة بمجموعة من التمارين البسيطة لمساعدة الطفل على خفض مستوى التوتر والتعامل بصورة أفضل مع المواقف المدرسية التي تثير القلق. ولا تعني ممارسة هذه التمارين بالضرورة حاجة الطفل إلى العلاج الدوائي، بل يمكن استخدامها إلى جانب الدعم الأسري والعلاج النفسي عند الحاجة.
يساعد التنفس العميق على تهدئة الجسم والتخفيف من التوتر عندما يشعر الطفل بالقلق.
طريقة أداء التمرين:
يأخذ الطفل شهيقًا ببطء من الأنف لمدة نحو 4 ثوانٍ.
يحبس النفس لمدة ثانيتين تقريبًا.
يخرج الزفير ببطء من الفم لمدة تتراوح بين 4 و6 ثوانٍ.
يكرر التمرين نحو 5 مرات.
ويُفضّل تدريب الطفل على هذا التمرين في المنزل أولًا، حتى يتمكن من استخدامه بسهولة قبل دخول المدرسة أو قبل أداء الاختبار.
يساعد هذا التمرين على تخفيف التوتر الجسدي المصاحب للقلق، وذلك من خلال شدّ مجموعات مختلفة من العضلات لعدة ثوانٍ ثم إرخائها.
يمكن للطفل، على سبيل المثال:
قبض اليدين ثم إرخاؤهما.
شدّ الكتفين ثم إرخاؤهما.
شدّ عضلات الوجه ثم إرخاؤها.
شدّ عضلات الساقين ثم إرخاؤها.
ويُفضّل أداء التمرين بهدوء مع المحافظة على التنفس بصورة منتظمة.
يساعد هذا التمرين الطفل على التمييز بين الأفكار التي يثيرها القلق وبين الحقائق الفعلية.
فعلى سبيل المثال، إذا قال الطفل:
«سأفشل في الاختبار.»
يمكن مساعدته على استبدال هذه الفكرة بفكرة أكثر واقعية، مثل:
«أشعر بالخوف، لكنني أستطيع أن أذاكر وأبذل جهدي، وليس من الضروري أن يكون أدائي كاملًا.»
والهدف من هذا التمرين ليس إجبار الطفل على التفكير بإيجابية بصورة مصطنعة، وإنما مساعدته على التعامل مع أفكاره بطريقة أكثر واقعية وتوازنًا.
إذا كان الطفل يتجنب موقفًا مدرسيًا معينًا بسبب القلق، فيمكن تقسيم الموقف إلى خطوات صغيرة ومتدرجة بدلًا من مواجهته دفعة واحدة.
فمثلًا، إذا كان الطفل يخشى التحدث أمام الفصل، يمكن أن يبدأ بـ:
التحدث مع أحد الوالدين.
التحدث أمام أحد إخوته.
التحدث أمام مجموعة صغيرة من الأشخاص.
التدرب على الإجابة أمام المعلم.
المشاركة بإجابة قصيرة داخل الفصل.
ويُفضّل الانتقال إلى الخطوة التالية عندما تصبح الخطوة السابقة أكثر قابلية للتحمل بالنسبة إلى الطفل، مع تجنّب إجباره على الانتقال مباشرة إلى أصعب موقف.
يمكن للطفل الجلوس في مكان هادئ وتخيّل موقف مدرسي يثير القلق لديه، مثل دخول الاختبار، ثم يتصور نفسه وهو يتعامل مع الموقف خطوة بخطوة:
يدخل إلى قاعة الاختبار بهدوء.
يجلس في مكانه.
يأخذ نفسًا بطيئًا.
يقرأ الأسئلة واحدًا تلو الآخر.
يبدأ بالأسئلة التي يعرف إجاباتها.
يساعد هذا التمرين الطفل على التدريب ذهنيًا على التعامل مع الموقف، بدلًا من تصوره على أنه خطر أو تجربة لا يستطيع مواجهتها.
يمكن استخدام هذا التمرين عندما يشعر الطفل بارتفاع مستوى القلق، حيث يساعده على توجيه انتباهه نحو البيئة المحيطة واللحظة الحالية.
يُطلب من الطفل التركيز على:
5 أشياء يستطيع رؤيتها.
4 أشياء يستطيع لمسها.
3 أشياء يستطيع سماعها.
شيئين يستطيع شم رائحتهما.
شيء واحد يستطيع تذوقه، أو يمكنه بدلًا من ذلك التركيز على تنفسه.
يساعد هذا التمرين على تحويل الانتباه بعيدًا عن الأفكار المقلقة وتوجيهه نحو الحاضر.
يمكن أن يكون النشاط البدني جزءًا مهمًا من روتين الطفل اليومي، مثل المشي، أو الجري، أو ركوب الدراجة، أو اللعب، أو ممارسة رياضة مناسبة لعمره واهتماماته.
ويساعد النشاط البدني المنتظم على تحسين المزاج والتخفيف من التوتر لدى كثير من الأطفال، كما يمكن أن يكون وسيلة صحية للتعامل مع الضغوط اليومية.