تاريخ النشر: 2026-09-26
الغضب شعور طبيعي يمر به جميع الناس، وقد يكون وسيلة للتعبير عن الانزعاج أو الدفاع عن النفس، لكن ماذا يحدث عندما يتحول الغضب إلى نوبات مفاجئة وشديدة يصعب السيطرة عليها، وتكون ردود الفعل فيها أكبر بكثير من حجم الموقف؟ هنا قد يظهر ما يُعرف بـ اضطراب الانفجار المتقطع، وهو اضطراب نفسي يتميز بنوبات متكررة من الغضب الشديد والسلوك العدواني، قد تظهر في صورة صراخ وتهديدات أو اعتداءات وتكسير للممتلكات، ثم قد يتبعها شعور بالندم أو الذنب بعد انتهاء النوبة.ولا يرتبط هذا الاضطراب بمجرد العصبية أو سوء الطباع، بل يمكن أن تتداخل في ظهوره عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية متعددة. كما أن تجاهل المشكلة قد يؤثر في العلاقات الأسرية والاجتماعية والعمل والحياة اليومية. لذلك فإن فهم أسباب اضطراب الانفجار المتقطع والتعرف على أعراضه مبكرًا يعد خطوة مهمة نحو الحصول على المساعدة المناسبة.في دليلى ميديكال هذا المقال، سنتعرف على أسباب اضطراب الانفجار المتقطع وأبرز أعراضه، وكيفية تشخيصه، وأهم طرق العلاج الفعّالة، بما في ذلك العلاج المعرفي السلوكي وتدريب التحكم في الغضب والعلاج الدوائي عند الحاجة، إلى جانب أهم النصائح التي تساعد على الوقاية من تكرار نوبات الغضب والسيطرة عليها.
اضطراب الانفجار المتقطع هو اضطراب نفسي يتميز بحدوث نوبات متكررة ومفاجئة من الغضب الشديد أو السلوك العدواني، تكون في كثير من الأحيان غير متناسبة مع حجم الموقف أو الاستفزاز الذي أدى إليها. وقد تظهر هذه النوبات في صورة عدوان لفظي، مثل الصراخ والشتائم والتهديد، أو عدوان جسدي، مثل الاعتداء على الآخرين أو إتلاف الممتلكات.
لا، ليس بالضرورة. فقد يكون الشخص هادئًا وطبيعيًا في الفترات التي تفصل بين النوبات، ثم يتعرض لنوبة غضب شديدة ومفاجئة عند مواجهة موقف يسبب له الإحباط أو الاستفزاز. ولذلك فإن الاضطراب لا يعني أن الشخص يعيش في حالة غضب مستمرة.
لا. فالغضب والانفعال من المشاعر الإنسانية الطبيعية التي قد يمر بها الجميع. ويصبح الأمر أكثر إثارة للاشتباه في وجود اضطراب الانفجار المتقطع عندما تتكرر نوبات الغضب، وتكون شديدة وغير متناسبة مع الموقف، ويصاحبها فقدان واضح للسيطرة، بالإضافة إلى تأثيرها السلبي في العلاقات أو العمل أو الحياة اليومية.
نعم، فقد تقتصر النوبات على السلوك العدواني اللفظي، مثل الصراخ والشتائم والإهانات والتهديدات، دون حدوث اعتداء جسدي. وفي حالات أخرى، قد تتطور النوبة إلى سلوك عدواني جسدي، مثل تكسير الممتلكات أو الاعتداء على الآخرين.
غالبًا ما تكون نوبات اضطراب الانفجار المتقطع اندفاعية ومفاجئة وغير مخطط لها، ولا تكون بالضرورة ناتجة عن رغبة مسبقة في الانتقام أو تحقيق منفعة معينة. ومع ذلك، فإن وجود الاضطراب لا يعني أن السلوك المؤذي مقبول أو أن المسؤولية عنه تنتفي؛ بل من المهم الحصول على العلاج المناسب والعمل على تطوير مهارات السيطرة على الغضب والاندفاع.
قد يشعر الشخص بعد انتهاء النوبة بالندم أو الذنب أو الإحراج بسبب ما صدر عنه من أقوال أو أفعال، ولا سيما إذا أدرك أن رد فعله كان مبالغًا فيه أو تسبب في إيذاء الآخرين أو إتلاف الممتلكات. ومع ذلك، فإن الشعور بالندم ليس شرطًا أساسيًا لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع.
قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في زيادة قابلية بعض الأشخاص للإصابة باضطراب الانفجار المتقطع، إذ قد يكون لدى الشخص استعداد وراثي يؤثر في طريقة تنظيم الانفعالات والسيطرة على الاندفاع. ومع ذلك، فإن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالاضطراب لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب به؛ إذ تتداخل العوامل الوراثية مع العوامل النفسية والبيئية في ظهور الاضطراب.
لا، فهما اضطرابان مختلفان، رغم إمكانية تشابه بعض الأعراض بينهما. ففي اضطراب ثنائي القطب، قد يظهر الغضب أو التهيج ضمن نوبات مزاجية محددة، مثل نوبات الهوس أو الهوس الخفيف، وقد تترافق هذه النوبات مع تغيرات أخرى واضحة في المزاج والنشاط والنوم والسلوك. أما اضطراب الانفجار المتقطع، فيتميز بصورة أساسية بنوبات متكررة ومفاجئة من الغضب الشديد أو السلوك العدواني والاندفاعي، دون أن تكون هذه النوبات جزءًا من نوبة هوس أو هوس خفيف. ولذلك يحتاج الطبيب إلى إجراء تقييم دقيق للتمييز بين الاضطرابين واختيار العلاج المناسب.
لا، فاضطراب الانفجار المتقطع واضطراب الشخصية الحدّية حالتان مختلفتان، على الرغم من وجود بعض الأعراض المشتركة بينهما، مثل الاندفاع وصعوبة تنظيم المشاعر ونوبات الغضب. ويتميز اضطراب الشخصية الحدّية بنمط أوسع من الصعوبات، قد يشمل اضطراب العلاقات الشخصية، وعدم استقرار الصورة الذاتية، والتقلبات الانفعالية الشديدة، والخوف من الهجر، وغيرها من الأعراض. لذلك يعتمد التشخيص على الصورة الكاملة للأعراض وليس على وجود نوبات الغضب وحدها.
قد تتغير شدة نوبات الغضب وتكرارها بمرور الوقت، إلا أنه لا ينبغي الاعتماد على اختفاء الاضطراب تلقائيًا دون تدخل. فالحصول على التقييم والعلاج المناسبين في وقت مبكر يمكن أن يساعد على تقليل شدة النوبات وتكرارها، والحد من تأثيرها في حياة الشخص وعلاقاته اليومية.
نعم، فقد تؤثر نوبات الغضب المتكررة في العلاقات الزوجية والأسرية والاجتماعية بصورة واضحة، خاصة إذا تضمنت صراخًا أو تهديدًا أو سلوكًا عدوانيًا. ومن الآثار المحتملة:
زيادة الخلافات والمشكلات داخل الأسرة.
فقدان الثقة بين أفراد الأسرة أو بين الزوجين.
شعور الآخرين بالخوف أو رغبتهم في الابتعاد عن الشخص.
توتر العلاقات الزوجية والأسرية.
الانسحاب أو العزلة الاجتماعية.
صعوبة الحفاظ على بعض العلاقات على المدى الطويل.
ولهذا فإن علاج اضطراب الانفجار المتقطع لا يهدف إلى تحسين حالة الشخص فقط، بل يساعد أيضًا على حماية علاقاته وتحسين قدرته على التعامل مع الخلافات والمواقف المثيرة للغضب بطريقة أكثر أمانًا.
لا. فالغضب الشديد قد يحدث لأسباب متعددة، ولا يكفي وجود نوبة غضب واحدة أو سرعة الانفعال لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع. ويحتاج التشخيص إلى تقييم نمط النوبات وتكرارها وشدتها ومدى تناسبها مع المواقف التي تسبقها، إلى جانب التأكد من عدم وجود اضطراب نفسي آخر أو تأثير لمادة أو دواء أو سبب طبي يمكن أن يفسر هذه الأعراض.
من المهم الإشارة إلى أن اضطراب الانفجار المتقطع لا يُقسَّم طبيًا إلى أنواع رسمية متعددة، مثل النوع الأول أو الثاني أو الثالث. وإنما يمكن وصف أنماط النوبات وفقًا لطبيعة السلوك العدواني وشدته، وذلك على النحو الآتي:
تظهر نوبات الغضب في هذا النمط بصورة أساسية من خلال السلوك العدواني اللفظي، وقد تشمل:
الصراخ ورفع الصوت بصورة شديدة.
توجيه الشتائم والإهانات.
إطلاق التهديدات.
الدخول في مشاجرات وجدالات حادة.
التعبير عن الغضب بصورة مفاجئة ومبالغ فيها.
وقد تقتصر النوبة على هذه الأعراض دون أن يصاحبها أي اعتداء جسدي أو إتلاف للممتلكات.
يتضمن هذا النمط ظهور السلوك العدواني بصورة جسدية، وقد يشمل:
دفع الآخرين أو ضربهم.
رمي الأشياء بعنف.
تكسير الممتلكات أو إتلافها.
ضرب الأبواب أو الجدران.
الدخول في مشاجرات جسدية.
وقد تختلف شدة السلوك من حالة إلى أخرى، بدءًا من التصرفات المحدودة وصولًا إلى سلوك قد يؤدي إلى إصابات.
يجمع هذا النمط بين العدوان اللفظي والعدوان الجسدي خلال النوبة نفسها. فقد تبدأ النوبة بالصراخ والشتائم والتهديد، ثم تتطور إلى رمي الأشياء أو تكسير الممتلكات أو الاعتداء الجسدي على الآخرين.
يمكن أيضًا وصف نوبات اضطراب الانفجار المتقطع وفقًا لدرجة شدتها، دون اعتبار ذلك أنواعًا تشخيصية مستقلة:
النوبات الأقل شدة: قد تتمثل في انفجارات لفظية متكررة، مثل الصراخ والشتائم والتهديدات، دون حدوث إصابات أو أضرار مادية كبيرة.
النوبات الأكثر شدة: قد تتضمن اعتداءات جسدية، أو إتلافًا للممتلكات، أو أفعالًا تؤدي إلى إصابة الشخص نفسه أو الآخرين.
لا يوجد سبب واحد محدد ومعروف لاضطراب الانفجار المتقطع، وإنما يُعتقد أن ظهوره يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل البيولوجية والنفسية والوراثية والبيئية. وقد تختلف أهمية كل عامل من شخص إلى آخر. ومن أبرز العوامل المرتبطة بالاضطراب ما يأتي:
قد ترتبط الإصابة باضطراب الانفجار المتقطع بوجود اختلافات في بعض آليات الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات والتحكم في الاندفاع والاستجابة للمواقف المهدِّدة.
تنظيم الانفعالات: قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة أكبر في تهدئة الاستجابة الانفعالية بعد التعرض للاستفزاز أو الإحباط.
القشرة الجبهية: تؤدي المناطق الأمامية من الدماغ دورًا مهمًا في اتخاذ القرارات، وضبط الاندفاع، والتفكير في عواقب السلوك. وقد تؤثر الاختلافات في عمل هذه المناطق في القدرة على كبح الاستجابة العدوانية.
اللوزة الدماغية: تشارك في معالجة المشاعر، وخاصة الخوف والتهديد. وقد يؤدي ارتفاع التفاعل الانفعالي مع بعض المواقف إلى استجابة غضب أكثر شدة لدى بعض الأشخاص.
النواقل العصبية: تشير الأبحاث إلى وجود علاقة بين أنظمة عصبية، ومنها نظام السيروتونين، وبين تنظيم الاندفاع والعدوانية. إلا أن ذلك لا يعني أن اضطراب الانفجار المتقطع ناتج ببساطة عن نقص مادة كيميائية واحدة.
ولا يوجد حتى الآن خلل عصبي واحد يمكن اعتباره سببًا مباشرًا للاضطراب لدى جميع المصابين.
قد تلعب الوراثة دورًا في زيادة قابلية بعض الأشخاص للإصابة باضطراب الانفجار المتقطع. فقد يرث الشخص استعدادًا لزيادة الاندفاع أو صعوبة تنظيم الانفعالات.
ومع ذلك، فإن وجود تاريخ عائلي للاضطراب لا يعني حتمية الإصابة به؛ إذ تتفاعل العوامل الوراثية مع البيئة والخبرات الحياتية والعوامل النفسية.
قد ترتبط بعض التجارب السلبية في مرحلة الطفولة بزيادة احتمالية ظهور مشكلات التحكم في الغضب والعدوانية، ومن بينها:
التعرض للإساءة الجسدية أو النفسية.
الإهمال العاطفي.
مشاهدة العنف المتكرر داخل الأسرة.
النمو في بيئة يُستخدم فيها الصراخ أو الضرب كوسيلة لحل الخلافات.
عدم اكتساب مهارات مناسبة للتعبير عن المشاعر وحل النزاعات.
ومع ذلك، فإن التعرض لهذه الظروف لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب، كما أن كثيرًا من الأشخاص الذين مروا بتجارب صعبة لا يصابون به.
قد يواجه بعض الأشخاص المصابين بالاضطراب صعوبة في تنظيم مشاعرهم، ومن مظاهر ذلك:
عدم ملاحظة تصاعد الغضب في مراحله المبكرة.
انخفاض القدرة على تحمل الإحباط.
صعوبة تأجيل رد الفعل.
تفسير بعض تصرفات الآخرين باعتبارها استفزازًا أو تهديدًا.
صعوبة الانتقال من حالة انفعالية شديدة إلى الهدوء.
وقد يؤدي ذلك إلى تصاعد الغضب بسرعة وتحول موقف بسيط نسبيًا إلى استجابة انفعالية شديدة.
تُعد الاندفاعية من السمات المهمة المرتبطة باضطراب الانفجار المتقطع؛ فقد يتصرف الشخص بسرعة وتحت تأثير الانفعال دون التفكير بصورة كافية في النتائج المحتملة، وخاصة أثناء نوبات الغضب.
ومن المهم التمييز بين:
الغضب: شعور طبيعي يمكن أن يمر به أي شخص.
الاندفاع: التصرف بسرعة تحت تأثير الشعور دون التفكير الكافي في العواقب.
اضطراب الانفجار المتقطع: نمط متكرر من نوبات الغضب أو العدوان الشديد وغير المتناسب، يؤدي إلى مشكلات واضحة في حياة الشخص.
يمكن أن يؤدي التعرض المستمر للضغط النفسي إلى زيادة صعوبة تنظيم الانفعالات والتحكم في ردود الفعل، خاصة عند وجود عوامل أخرى تزيد القابلية للاندفاع.
ومن أمثلة ذلك:
ضغوط العمل أو الدراسة.
النزاعات الأسرية أو الزوجية.
المشكلات المالية.
قلة النوم والإرهاق.
الضغوط الاجتماعية المستمرة.
ومع ذلك، فإن الضغط النفسي وحده لا يكفي لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع.
يمكن للكحول وبعض المواد المخدرة أن تزيد الاندفاعية والعدوانية وتضعف القدرة على التحكم في السلوك. كما قد تؤدي بعض المواد إلى أعراض تشبه نوبات الغضب والعدوان المرتبطة باضطراب الانفجار المتقطع.
ولهذا يحرص الطبيب عند التقييم على معرفة ما إذا كانت النوبات تحدث أيضًا في غياب تأثير الكحول أو المخدرات أو غيرها من المواد.
في بعض الحالات، قد ترتبط التغيرات في التحكم بالاندفاع والسلوك العدواني بوجود إصابات أو اضطرابات تؤثر في وظائف الدماغ، وخاصة المناطق المسؤولة عن التحكم في السلوك والانفعالات.
ومن أمثلة ذلك:
بعض إصابات الدماغ، وخاصة التي تؤثر في المناطق الأمامية.
بعض الاضطرابات أو الأمراض العصبية.
ولهذا يُعد التقييم الطبي مهمًا، خصوصًا إذا ظهرت تغيرات مفاجئة وغير معتادة في السلوك بعد إصابة في الرأس أو ظهور أعراض عصبية جديدة.
لا تعني نوبات الغضب والعدوانية تلقائيًا وجود اضطراب الانفجار المتقطع؛ إذ يمكن أن تظهر هذه الأعراض ضمن العديد من الاضطرابات النفسية الأخرى، ومنها:
اضطرابات المزاج.
اضطرابات القلق.
اضطراب ما بعد الصدمة.
بعض اضطرابات الشخصية.
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
بعض اضطرابات تعاطي المواد
يتميز اضطراب الانفجار المتقطع (IED) بحدوث نوبات متكررة ومفاجئة من الغضب الشديد أو السلوك العدواني، تكون في كثير من الأحيان غير متناسبة مع الموقف أو الاستفزاز الذي أدى إليها. وتختلف طبيعة الأعراض وشدتها من شخص إلى آخر، وقد تكون لفظية أو جسدية أو تجمع بينهما.
قد يكون الشخص هادئًا في البداية، ثم ينتقل خلال فترة قصيرة إلى حالة من الغضب الشديد والانفعال، وقد يظهر ذلك من خلال:
الصراخ ورفع الصوت بصورة ملحوظة.
توجيه الشتائم والإهانات.
الدخول في جدالات ومشاحنات حادة.
توجيه التهديدات للآخرين.
صعوبة السيطرة على الانفعال أو تهدئة النفس أثناء النوبة.
وغالبًا ما تكون النوبة محدودة المدة مقارنة بالمشكلة أو الموقف الذي أدى إلى حدوثها.
قد تقتصر نوبة الغضب على السلوك العدواني اللفظي دون حدوث اعتداء جسدي، ومن مظاهره:
شتم الآخرين وإهانتهم.
استخدام عبارات جارحة أو مهينة.
التقليل من شأن الآخرين أو تحقيرهم.
التهديد أو التخويف.
الدخول المتكرر في مشاجرات لفظية.
في الحالات الأكثر شدة، قد تتحول نوبة الغضب إلى سلوك عدواني جسدي، مثل:
دفع الآخرين أو ضربهم.
رمي الأشياء بعنف.
ضرب الأبواب أو الجدران.
تكسير الممتلكات أو إتلافها.
الدخول في مشاجرات جسدية.
ولا يُشترط وجود العنف الجسدي لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع؛ فقد تقتصر النوبات على العدوان اللفظي.
يُعد عدم تناسب شدة رد الفعل مع حجم الموقف من السمات المهمة للاضطراب.
فقد يكون الموقف بسيطًا، مثل:
تأخر شخص في الرد على رسالة.
حدوث خطأ بسيط في المنزل.
اختلاف في الرأي.
مشكلة بسيطة في العمل أو أثناء القيادة.
ومع ذلك، قد تكون استجابة الشخص شديدة للغاية مقارنة بحجم المشكلة الفعلية.
قد يشعر الشخص أثناء النوبة بأنه فقد القدرة على التحكم في تصرفاته، وقد يصف ذلك بأنه:
لا يستطيع إيقاف نفسه.
يتصرف قبل أن يفكر في عواقب تصرفه.
يشعر بأنه "ينفجر" فجأة.
يجد صعوبة في التفكير بهدوء أثناء نوبة الغضب.
وقد تحدث هذه الاستجابة بسرعة كبيرة، بحيث لا يشعر الشخص بأنه يمتلك وقتًا كافيًا للتفكير قبل التصرف.
قد تصاحب نوبات الغضب مجموعة من الأعراض الجسدية الناتجة عن ارتفاع مستوى الاستثارة والانفعال، ومنها:
تسارع ضربات القلب.
زيادة التعرق.
ارتجاف الجسم أو توتر العضلات.
الشعور بارتفاع حرارة الجسم.
شد عضلات الفك أو قبض اليدين.
زيادة سرعة التنفس.
الصداع أو الشعور بالتوتر الجسدي الشديد.
بعد انتهاء النوبة وعودة الشخص إلى حالة الهدوء، قد يشعر ببعض المشاعر السلبية تجاه ما حدث، مثل:
الندم.
الشعور بالذنب.
الخجل أو الإحراج.
الحزن.
الاستغراب من شدة رد الفعل.
الرغبة في الاعتذار أو إصلاح الأضرار التي حدثت.
ويُعد الشعور بالندم أمرًا شائعًا لدى بعض الأشخاص، لكنه ليس شرطًا أساسيًا لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع.
قد يؤدي استمرار نوبات الغضب والعدوان إلى تأثيرات سلبية في مختلف جوانب حياة الشخص، ومنها:
زيادة المشكلات والخلافات الزوجية والأسرية.
توتر العلاقات مع الأصدقاء والمحيطين.
مشكلات في العمل أو الدراسة.
فقدان بعض العلاقات المهمة.
حدوث مشكلات قانونية نتيجة الاعتداء أو إتلاف الممتلكات.
الشعور بالعزلة أو الرفض الاجتماعي.
لا يعتمد تشخيص اضطراب الانفجار المتقطع (IED) على تحليل دم أو أشعة أو اختبار طبي واحد، وإنما يعتمد بصورة أساسية على التقييم النفسي والسريري الشامل. ويجري التقييم عادةً من خلال طبيب نفسي أو أخصائي نفسي مؤهل، بهدف التعرف على طبيعة نوبات الغضب والعدوان، ومدى تكرارها وشدتها، وتأثيرها في حياة الشخص، مع التأكد من أنها لا ترجع إلى اضطراب نفسي آخر أو تعاطي مادة أو دواء أو حالة طبية.
يبحث المختص خلال التقييم عن مجموعة من السمات الأساسية، من أبرزها:
تحدث نوبات متكررة من الغضب أو السلوك العدواني، وقد تظهر في صورة:
عدوان لفظي، مثل الصراخ والشتائم والإهانات والتهديدات.
أو عدوان جسدي، مثل الضرب أو الدفع أو تكسير الأشياء وإتلاف الممتلكات.
تكون شدة رد الفعل أكبر بكثير من حجم الاستفزاز أو المشكلة التي أدت إلى حدوث النوبة، بحيث يبدو السلوك العدواني مبالغًا فيه مقارنة بالموقف الفعلي.
تحدث النوبات عادةً بصورة مفاجئة وتكون مدفوعة بالانفعال والاندفاع، وليس بهدف تحقيق منفعة مادية أو تنفيذ انتقام مخطط له مسبقًا.
قد تؤدي النوبات المتكررة إلى مشكلات تؤثر في حياة الشخص، مثل:
الخلافات الزوجية أو الأسرية.
الصعوبات في العمل أو الدراسة.
المشكلات في العلاقات الاجتماعية.
إتلاف الممتلكات.
حدوث إصابات للشخص أو للآخرين.
مشكلات قانونية في بعض الحالات.
لا تكفي نوبة غضب شديدة واحدة لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع، بل يجب أن يكون هناك نمط متكرر من النوبات يتوافق مع الصورة السريرية للاضطراب.
خلال المقابلة السريرية، قد يطرح الطبيب مجموعة من الأسئلة لفهم طبيعة المشكلة، ومنها:
متى بدأت نوبات الغضب؟
كم مرة تحدث النوبات؟
ما المواقف التي تسبقها عادةً؟
كيف يتصرف الشخص أثناء النوبة؟
ما مدة النوبة؟
هل يحدث اعتداء جسدي أو تكسير للممتلكات؟
هل يشعر الشخص بأنه يفقد السيطرة على نفسه؟
ماذا يشعر بعد انتهاء النوبة؟
هل توجد مشكلات في النوم أو تغيرات ملحوظة في المزاج؟
هل توجد أعراض للاكتئاب أو القلق؟
هل تحدث فترات من ارتفاع المزاج أو النشاط بصورة غير معتادة؟
هل يستخدم الشخص الكحول أو المخدرات أو بعض الأدوية؟
هل سبق أن تعرض لإصابة في الرأس أو ظهرت لديه أعراض عصبية؟
هل توجد حالات مشابهة أو اضطرابات نفسية لدى أفراد الأسرة؟
وقد يستعين الطبيب بمعلومات من أفراد الأسرة أو الأشخاص المقربين، عندما يكون ذلك مناسبًا ومسموحًا، لأن وصف النوبات من أكثر من مصدر قد يساعد في تكوين صورة أدق عن السلوك.
تُعد هذه الخطوة مهمة جدًا؛ لأن الغضب أو العدوانية وحدهما لا يكفيان لتشخيص اضطراب الانفجار المتقطع.
وقد يحتاج الطبيب إلى تقييم أو استبعاد حالات أخرى يمكن أن تظهر فيها نوبات الغضب، ومنها:
اضطراب ثنائي القطب.
بعض اضطرابات الشخصية، ومنها اضطراب الشخصية الحدّية.
اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
اضطراب ما بعد الصدمة.
اضطرابات القلق أو الاكتئاب.
اضطرابات تعاطي المواد.
بعض الأمراض أو الاضطرابات العصبية.
إصابات الدماغ.
تأثير بعض الأدوية أو المواد التي قد تؤثر في المزاج والسلوك.
يعتمد علاج اضطراب الانفجار المتقطع (IED) بصورة أساسية على العلاج النفسي والسلوكي، وقد يضيف الطبيب العلاج الدوائي عندما تكون نوبات الغضب متكررة أو شديدة، أو عندما تؤثر بصورة واضحة في حياة الشخص وعلاقاته. ولا يوجد دواء واحد يُعد علاجًا حصريًا أو مناسبًا لجميع المصابين، لذلك يحدد الطبيب الدواء وفقًا لشدة الأعراض والحالة الصحية والاضطرابات النفسية المصاحبة.
تُعد مضادات الاكتئاب من فئة SSRIs من أكثر الأدوية التي دُرست في التعامل مع الاندفاع والسلوك العدواني المرتبطين باضطراب الانفجار المتقطع.
ومن أمثلتها:
فلوكسيتين (Fluoxetine).
سيرترالين (Sertraline).
إسيتالوبرام (Escitalopram).
فلوفوكسامين (Fluvoxamine).
وقد تساعد هذه الأدوية في تقليل شدة وتكرار نوبات الغضب والعدوانية لدى بعض الأشخاص، سواء كان الاكتئاب مصاحبًا للاضطراب أم لا.
ويُعد فلوكسيتين من الأدوية التي توجد لها أدلة مباشرة على المساعدة في تقليل بعض أعراض العدوانية والاندفاع المرتبطة باضطراب الانفجار المتقطع.
قد تظهر بعض الآثار الجانبية، ومنها:
الغثيان أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
الصداع.
الأرق أو النعاس.
تغيرات في الشهية.
انخفاض الرغبة الجنسية أو بعض المشكلات الجنسية.
زيادة القلق أو التوتر لدى بعض الأشخاص، خاصة في بداية العلاج.
ولا ينبغي إيقاف الدواء بصورة مفاجئة أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب.
قد يلجأ الطبيب إلى بعض مثبتات المزاج في حالات محددة، خاصة عند وجود اندفاع أو عدوانية شديدة، أو اضطراب مزاجي مصاحب.
ومن الأدوية التي قد تُستخدم وفقًا للحالة:
فالبروات أو ديفالبروكس (Valproate/Divalproex).
الليثيوم (Lithium).
كاربامازيبين (Carbamazepine).
لاموتريجين (Lamotrigine).
لكن الأدلة على فعالية هذه الأدوية في علاج اضطراب الانفجار المتقطع ليست متساوية، ولذلك لا تُعد جميعها علاجًا روتينيًا لكل شخص مصاب بالاضطراب.
قد يدرس الطبيب استخدامه في بعض الحالات التي تتسم بالعدوانية أو الاندفاع الشديد، إلا أنه يحتاج إلى متابعة طبية منتظمة؛ نظرًا لاحتمال حدوث آثار جانبية، ومنها بعض المشكلات المتعلقة بالكبد أو الصفائح الدموية.
يُستخدم الليثيوم بصورة أساسية في بعض اضطرابات المزاج، وقد يكون مناسبًا في حالات محددة عندما توجد أعراض أو اضطرابات مصاحبة تستدعي استخدامه. ويتطلب العلاج به متابعة طبية دقيقة، بما في ذلك مراقبة مستوى الدواء ووظائف الكلى والغدة الدرقية.
قد يصف الطبيب أدوية أخرى في حالات محددة وفقًا للأعراض والتشخيص والحالات المصاحبة، وقد تشمل بعض:
مضادات الذهان.
بعض مضادات الاختلاج.
أدوية أخرى قد تؤثر في الاندفاع أو السلوك العدواني.
ولا ينبغي استخدام هذه الأدوية لمجرد وجود نوبات غضب؛ إذ إن بعضها قد يسبب آثارًا جانبية مهمة، كما أن اختيار الدواء يعتمد على التشخيص الدقيق والحالة الصحية للشخص.
تشمل البنزوديازيبينات أدوية مثل:
ألبرازولام (Alprazolam).
ديازيبام (Diazepam).
لورازيبام (Lorazepam).