تاريخ النشر: 2026-09-24
قد يمر الإنسان أحيانًا بلحظات يشعر فيها بأنه منفصل عن نفسه، أو كأنه يراقب حياته من الخارج، أو أن العالم من حوله يبدو غريبًا وغير حقيقي، رغم إدراكه أن كل شيء طبيعي في الواقع. وقد تكون هذه التجربة مربكة ومخيفة، خاصة عندما لا يعرف الشخص سبب حدوثها أو يخشى أن تكون علامة على فقدان عقله.يُعرف هذا النوع من الأعراض باسم تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع، وهما من التجارب النفسية التي قد ترتبط بالقلق الشديد، ونوبات الهلع، والضغوط النفسية، والصدمات، وبعض الاضطرابات النفسية الأخرى. وقد تظهر الأعراض بصورة مؤقتة لدى بعض الأشخاص، بينما تصبح متكررة أو مستمرة لدى آخرين وتؤثر في حياتهم اليومية.وفي هذا المقال من دليلي ميديكال، نتعرف على اضطراب الاغتراب عن الواقع وتبدد الشخصية، وما الفرق بينهما، وأهم الأسباب والأعراض، وكيف يتم التشخيص، وما طرق العلاج النفسي والدوائي، بالإضافة إلى كيفية التعامل مع الشعور بعدم الوجود ومتى تستدعي الأعراض طلب المساعدة من الطبيب أو الأخصائي النفسي.
الشعور بعدم الوجود هو إحساس قد يصفه الشخص بأنه منفصل عن ذاته أو جسده، أو بأنه لا يشعر بوجوده بصورة طبيعية ومألوفة. وقد يظهر هذا الشعور ضمن أعراض تبدد الشخصية، وقد يترافق أيضًا مع الاغتراب عن الواقع أو حالات القلق الشديد.
لا. فالشعور بعدم الوجود أو تبدد الشخصية لا يعني بالضرورة فقدان العقل أو الإصابة بالجنون. وقد يكون هذا الإحساس مخيفًا ومربكًا للغاية، إلا أن الشخص غالبًا ما يكون مدركًا أن ما يشعر به هو إحساس غير معتاد، وليس تغيرًا حقيقيًا في ذاته أو في الواقع من حوله.
ليس بالضرورة. يشير تبدد الشخصية بصورة أساسية إلى الشعور بالانفصال عن الذات أو الجسد أو المشاعر، وكأن الشخص يراقب نفسه من الخارج أو لا يشعر بأنه متصل بذاته بصورة طبيعية.
أما الاغتراب عن الواقع فيشير إلى الشعور بأن البيئة المحيطة أو العالم من حول الشخص غير حقيقي، أو يبدو غريبًا أو ضبابيًا أو شبيهًا بالحلم. وقد يحدث تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع في الوقت نفسه.
قد يرتبط هذا الشعور بعدة عوامل، منها القلق الشديد، ونوبات الهلع، والضغوط النفسية، والتعرض للصدمات، والاكتئاب، وقلة النوم، أو استخدام بعض المواد المخدرة. وفي بعض الحالات، قد توجد أسباب نفسية أو طبية أخرى، ولذلك لا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على هذا العرض وحده.
في حد ذاته، لا يعني الشعور بعدم الوجود وجود خطر مباشر بالضرورة، لكنه قد يكون مزعجًا ومخيفًا، وقد يؤثر في الحياة اليومية. وتزداد أهمية الحصول على تقييم طبي أو نفسي إذا استمر هذا الشعور لفترة طويلة، أو تكرر بصورة متكررة، أو صاحَبته أعراض أخرى غير معتادة.
نعم، قد تكون هذه الأعراض قصيرة ومؤقتة لدى بعض الأشخاص، بينما قد تستمر أو تتكرر لدى آخرين. ومع ذلك، يمكن التعامل معها وتحسينها، ويعتمد ذلك على السبب والحالة النفسية والعوامل التي تؤدي إلى زيادة الأعراض. وقد يشمل العلاج العلاج النفسي، ومن ذلك العلاج المعرفي السلوكي، بحسب طبيعة الحالة واحتياجات الشخص.
نعم، يمكن للقلق أن يزيد هذا الشعور. فقد يبدأ الإحساس بالانفصال أو التبدد، ثم يشعر الشخص بالخوف منه، فيبدأ بمراقبته والانتباه إليه بصورة مستمرة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة القلق، الذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى زيادة الإحساس بالتبدد والاغتراب عن الواقع، مما قد يخلق حلقة متكررة بين القلق والأعراض.
قد يؤدي التركيز المفرط على الأعراض ومراقبتها بصورة مستمرة إلى جعلها أكثر وضوحًا وإزعاجًا. لذلك، قد يكون من المفيد توجيه الانتباه تدريجيًا إلى النشاط الذي تقوم به وإلى البيئة المحيطة بك، بدلًا من الاستمرار في اختبار الشعور أو التحقق منه بصورة متكررة.
عند الشعور بعدم الوجود أو الانفصال عن الذات، يمكن محاولة تهدئة التنفس وتوجيه الانتباه إلى الأشياء الموجودة من حولك. ويمكن الاستفادة من الحواس من خلال ملاحظة ما تراه وتسمعه وتلمسه، مع تذكير نفسك بأن ما تشعر به هو إحساس مؤقت، وليس دليلًا على أنك فقدت وجودك أو عقلك.
نعم، قد يؤدي الإرهاق وقلة النوم إلى زيادة القلق، وقد يسهمان لدى بعض الأشخاص في زيادة أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع. ولذلك، يُعد تنظيم النوم والحصول على قدر كافٍ من الراحة جزءًا مهمًا من التعامل مع هذه الأعراض.
نعم، يمكن لبعض المواد المخدرة، ولا سيما بعض المواد المهلوسة والقنب والمنشطات، أن تسبب أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع أو تزيد من شدتها لدى بعض الأشخاص.
نعم. يستطيع كثير من الأشخاص تحسين أعراضهم والعودة إلى ممارسة حياتهم بصورة جيدة من خلال الحصول على العلاج المناسب، وتقليل مصادر التوتر، ومعالجة أي حالات نفسية أو صحية مصاحبة، والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها المختص.
يمكن البدء عادةً باستشارة طبيب نفسي لتقييم الأعراض ومعرفة العوامل النفسية المرتبطة بها. وإذا ظهرت أعراض جسدية أو عصبية غير معتادة، فقد يرى الطبيب أن هناك حاجة إلى إجراء تقييم طبي أو عصبي إضافي.
إذا صاحب الشعورَ فقدانٌ واضح للاتصال بالواقع، أو ارتباك شديد، أو سماع أصوات غير موجودة، أو أفكار لإيذاء النفس أو الآخرين، فينبغي طلب تقييم طبي عاجل، وعدم الاكتفاء بمحاولة التعامل مع الأعراض في المنزل.
قد يظهر الشعور بعدم الوجود أو الانفصال عن الذات لدى المصاب بتبدد الشخصية بصور مختلفة، وقد تختلف شدته وطريقة وصفه من شخص إلى آخر. ومن أبرز هذه الأشكال:
يشعر الشخص بأنه منفصل عن ذاته أو عن هويته، وكأنه يراقب نفسه من الخارج بدلًا من الشعور بأنه يعيش تجربته بصورة طبيعية.
وقد يصف ذلك بقوله:
«أشعر أنني لست أنا.»
قد يشعر الشخص بأن جسده أصبح غريبًا عنه، أو أن بعض أجزاء جسده، مثل يديه أو وجهه، لا تبدو وكأنها تخصه.
ومن أمثلة ذلك:
«أشعر أن جسدي ليس جسدي.»
«أشعر أنني أتحرك بصورة تلقائية.»
قد يشعر الشخص وكأنه يشاهد نفسه من مسافة أو يراقب تصرفاته وأفعاله، بدلًا من الإحساس بأنه يعيشها بصورة طبيعية ومباشرة.
قد يشعر الشخص بأنه فقد الاتصال بمشاعره أو أصبح أقل قدرة على الإحساس بها، رغم إدراكه العقلي لمشاعره ومعرفته بأنه يحب أو يحزن أو يهتم.
وقد يعبّر عن ذلك بقوله:
«أعرف أنني أحب عائلتي، لكنني لا أشعر تجاههم بالمشاعر نفسها كما كنت من قبل.»
قد يشعر الشخص بأنه يؤدي أنشطته اليومية بصورة تلقائية، من دون إحساس طبيعي بالمشاركة أو الحضور، وكأنه يعمل على «الطيار الآلي».
قد يشعر الشخص بأن أفكاره أصبحت بعيدة عنه أو غير مألوفة، أو بأنه يراقب أفكاره بدلًا من الشعور بأنها جزء طبيعي من تجربته الداخلية.
يرتبط هذا الشعور بصورة أكبر بالاغتراب عن الواقع، حيث قد يبدو العالم المحيط وكأنه حلم أو فيلم أو مشهد غير حقيقي، رغم إدراك الشخص أن الواقع لم يتغير فعليًا.
قد تبدو الأماكن التي يعرفها الشخص منذ سنوات غريبة أو بعيدة عنه، كما قد يشعر بأن الأشخاص المقربين منه لا يبدون مألوفين له بالطريقة المعتادة.
قد يشعر الشخص بأن الوقت يمر بسرعة شديدة أو ببطء غير معتاد، أو أن الأحداث تجري وكأنها بعيدة عنه أو منفصلة عن تجربته الطبيعية.
قد يكون الشخص واعيًا وموجودًا جسديًا في المكان، ويدرك ما يحدث حوله، لكنه يشعر داخليًا بأنه غير حاضر أو منفصل عن الأحداث التي يمر بها.
قد تظهر مشاعر الانفصال عن الذات أو الاغتراب عن الواقع نتيجة عوامل نفسية أو جسدية مختلفة، وقد تختلف الأسباب من شخص إلى آخر. ومن أبرز العوامل المرتبطة بهذه الأعراض:
يُعد الضغط النفسي المستمر من العوامل التي قد تسهم في ظهور الشعور بالانفصال عن الذات أو البيئة المحيطة، ولا سيما عندما يتعرض الشخص لضغوط تفوق قدرته على التكيف معها.
قد تظهر أعراض تبدد الشخصية أو الاغتراب عن الواقع أثناء نوبات القلق الشديدة أو نوبات الهلع. فقد يشعر الشخص بأنه يراقب نفسه من الخارج، أو بأن العالم من حوله يبدو غير حقيقي أو شبيهًا بالحلم.
قد ترتبط هذه الأعراض بالتعرض لتجارب مؤلمة أو صادمة، خصوصًا عندما يشعر الشخص بأنه غير قادر على التعامل مع شدة التجربة. وقد يكون الشعور بالانفصال إحدى الاستجابات النفسية التي قد تظهر في مواجهة الضغط النفسي الشديد.
قد يصاحب بعض حالات الاكتئاب شعور بالانفصال عن الذات، أو فقدان الإحساس الطبيعي بالمشاعر والبيئة المحيطة. وقد يشعر الشخص بأنه يعيش حياته بصورة آلية أو بأنه بعيد عما يحدث حوله.
يمكن أن يؤدي الحرمان الشديد من النوم والإجهاد المستمر إلى زيادة القلق والتأثير في صفاء الذهن والإحساس الطبيعي بالواقع، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض الاغتراب عن الواقع أو زيادة شدتها لدى بعض الأشخاص.
يمكن أن تظهر أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع بعد استخدام بعض المواد المخدرة أو المؤثرة في الحالة النفسية، وقد تكون هذه الأعراض أكثر وضوحًا لدى بعض الأشخاص بعد استخدام القنب أو بعض المواد المهلوسة أو المنبهة.
في بعض الحالات، قد ترتبط هذه الأعراض بتأثير دواء معين أو بحالة عصبية أو طبية أخرى. ولذلك، إذا ظهر الشعور بالانفصال عن الواقع بصورة مفاجئة أو شديدة، فقد يكون من المهم إجراء تقييم طبي لاستبعاد الأسباب الأخرى.
قد يدخل الشخص أحيانًا في دائرة من القلق المتكرر؛ فيلاحظ تغيرًا بسيطًا في إحساسه، ثم يخشى أن يكون ذلك علامة على وجود مشكلة خطيرة، فيبدأ بمراقبة نفسه وأعراضه باستمرار، مما يزيد مستوى القلق، وقد يؤدي بدوره إلى زيادة أعراض التبدد والاغتراب عن الواقع.
تختلف الأعراض من شخص إلى آخر من حيث طبيعتها وشدتها ومدتها، وقد يظهر تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع بصورة منفردة أو قد يجتمعان معًا.
يشير تبدد الشخصية (Depersonalization) بصورة أساسية إلى الشعور بالانفصال عن الذات أو الجسد أو المشاعر. ومن أبرز الأعراض التي قد يشعر بها الشخص:
الشعور بالانفصال عن الجسد أو الإحساس بأنه يراقب نفسه من الخارج.
الإحساس بأن الجسم أو بعض أجزائه أصبحت غريبة أو غير مألوفة.
الشعور بأن المشاعر أصبحت بعيدة أو أقل وضوحًا، وكأن الشخص لم يعد يشعر بالأشياء بالطريقة التي اعتاد عليها.
الإحساس بأن الحياة اليومية تُعاش بصورة آلية، وكأن الشخص يؤدي أفعاله دون مشاركة داخلية طبيعية.
الشعور بأن الأفكار أو الذكريات تبدو بعيدة أو غير مألوفة، مع بقاء الشخص مدركًا في العادة بأنها أفكاره وذكرياته.
الإحساس بأنه أصبح مختلفًا عن نفسه أو أنه لم يعد يشعر بأنه الشخص نفسه كما كان من قبل.
الشعور بالانفصال العاطفي عن الأشخاص المقربين، رغم استمرار معرفة الشخص بمكانتهم لديه.
الإحساس بأن الكلام أو الحركة أو بعض التصرفات تحدث بصورة تلقائية.
يشير الاغتراب عن الواقع (Derealization) إلى الشعور بأن العالم الخارجي غير حقيقي أو غير مألوف، مع بقاء إدراك الشخص عادةً بأن الواقع لم يتغير فعليًا. ومن أعراضه المحتملة:
الشعور بأن العالم من حول الشخص يشبه الحلم أو الفيلم.
الإحساس بأن الأشخاص أو الأماكن تبدو غير حقيقية أو غريبة.
الشعور بأن البيئة المحيطة بعيدة أو ضبابية.
الإحساس بأن الأشياء تبدو مسطحة أو مختلفة عن المعتاد.
الشعور بأن الألوان أو الأصوات تبدو غريبة أو غير طبيعية.
الإحساس بأن الوقت يمر بسرعة شديدة أو ببطء غير معتاد.
الشعور بأن الأماكن المألوفة أصبحت غريبة أو غير مألوفة.
الإحساس بأن الأشخاص الموجودين حول الشخص يبدون بعيدين عنه رغم وجودهم أمامه.
قد يصف الشخص هذه التجربة بعبارات مختلفة، مثل:
«أشعر أنني غير موجود.»
«أشعر أنني أعيش داخل حلم.»
«أشعر أنني منفصل عن نفسي.»
«أشعر أنني أراقب حياتي من الخارج.»
«أشعر أن جسدي ليس جسدي.»
«أشعر أن العالم من حولي غير حقيقي.»
«أشعر أنني أعيش بصورة آلية.»
«أشعر أنني موجود جسديًا، لكنني غير حاضر نفسيًا.»
قد تترافق أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع مع أعراض أخرى، ولا سيما عندما تكون مرتبطة بالقلق أو الضغط النفسي، ومن بينها:
القلق والتوتر المستمران.
نوبات الهلع.
الخوف من فقدان السيطرة.
الخوف من الإصابة باضطراب نفسي خطير.
التفكير المفرط في معنى هذه الأحاسيس ومحاولة تفسيرها باستمرار.
مراقبة النفس أو الجسم بصورة متكررة.
صعوبة التركيز.
الشعور بالتعب والإرهاق.
اضطرابات النوم.
الشعور بالانفصال أو الخدر العاطفي.
قد يكون الشعور بعدم الوجود أو تبدد الشخصية مزعجًا ومخيفًا، وقد يؤدي استمرار الأعراض أو الانشغال المفرط بها إلى بعض الآثار النفسية والعملية. ومن أبرزها:
قد يشعر الشخص بالخوف من أن يكون الإحساس بعدم الواقعية علامة على وجود مرض خطير، أو من أنه على وشك فقدان السيطرة على نفسه. وقد يؤدي هذا الخوف إلى زيادة القلق، الذي قد يسهم بدوره في زيادة أعراض التبدد والاغتراب عن الواقع.
قد يؤدي الشعور المفاجئ بالانفصال عن الذات أو البيئة المحيطة إلى حدوث نوبة هلع، ولا سيما عندما يبدأ الشخص في مراقبة هذا الإحساس والخوف منه.
وقد تتشكل دائرة متكررة على النحو الآتي:
الشعور بعدم الواقعية → الخوف منه → زيادة القلق → زيادة أعراض التبدد والاغتراب عن الواقع.
قد يبدأ الشخص في مراقبة نفسه بصورة مستمرة وطرح أسئلة متكررة، مثل:
«هل أشعر بجسمي بصورة طبيعية؟»
«هل العالم من حولي حقيقي؟»
«هل أنا موجود فعلًا؟»
«هل تغير إحساسي؟»
«هل سأظل أشعر بهذا الإحساس؟»
وقد يؤدي التركيز المستمر على هذه الأسئلة ومحاولة التحقق من الإحساس بصورة متكررة إلى زيادة الانتباه إليه وجعله أكثر وضوحًا وإزعاجًا.
قد يجد الشخص صعوبة في التركيز على الدراسة أو العمل بسبب انشغاله المستمر بالإحساس بعدم الواقعية أو خوفه من ظهور الأعراض. وقد يصبح جزء كبير من انتباهه موجهًا إلى مراقبة حالته بدلًا من التركيز على المهمة التي يقوم بها.
قد يؤدي القلق المستمر والتفكير المتكرر في الأعراض إلى صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل. كما قد تؤدي قلة النوم بدورها إلى زيادة القلق والشعور بالتبدد والاغتراب عن الواقع لدى بعض الأشخاص.
قد يبدأ الشخص في تجنب بعض الأنشطة أو الأماكن، مثل الخروج أو القيادة أو السفر أو التواجد في الأماكن المزدحمة، خوفًا من ظهور الأعراض أو عدم قدرته على التعامل معها.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا التجنب إلى تراجع النشاط اليومي وزيادة القلق والخوف.
إذا أصبحت الأعراض متكررة أو شديدة، فقد تؤثر في التركيز والانتباه والقدرة على أداء المهام، مما قد ينعكس على الأداء الدراسي أو المهني.
قد يشعر الشخص بأنه منفصل عاطفيًا عن الآخرين، أو يجد صعوبة في الاستمتاع بالتواصل معهم. وقد يؤدي الخوف من الأعراض أو الانشغال المستمر بها إلى الابتعاد عن الأسرة والأصدقاء وتقليل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
قد يرتبط استمرار الأعراض لفترة طويلة، وما يصاحبه من ضيق أو شعور بالعجز أو صعوبة في فهم ما يحدث، بظهور أعراض اكتئابية لدى بعض الأشخاص، ولا سيما عندما تؤثر الحالة بصورة واضحة في حياتهم اليومية.
قد يشعر الشخص بأنه لم يعد يعيش حياته بصورة طبيعية بسبب استمرار الإحساس بالانفصال أو عدم الواقعية، وقد يقل اهتمامه بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقًا، أو تتراجع مشاركته في الدراسة والعمل والعلاقات الاجتماعية.
لا يوجد دواء واحد يُعد علاجًا محددًا ومضمونًا لتبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع لدى جميع الأشخاص. ويعتمد اختيار العلاج على سبب الأعراض، وشدتها، ومدتها، والأعراض المصاحبة لها. لذلك ينبغي أن يكون استخدام الأدوية تحت إشراف طبي متخصص.
قد يصف الطبيب بعض مضادات الاكتئاب عندما يكون تبدد الشخصية مصحوبًا بالاكتئاب أو القلق أو نوبات الهلع.
ومن الأدوية التي قد تُستخدم في هذه الحالات:
سيرترالين (Sertraline).
إسيتالوبرام (Escitalopram).
فلوكسيتين (Fluoxetine).
فلوفوكسامين (Fluvoxamine).
باروكسيتين (Paroxetine).
ولا يعني استخدام هذه الأدوية أن الشخص مصاب بالاكتئاب بالضرورة، كما أنها لا تُستخدم تلقائيًا لعلاج تبدد الشخصية وحده، وإنما قد يصفها الطبيب عندما توجد أعراض أو اضطرابات مصاحبة يمكن أن تستجيب لها.
ويحتاج تأثير مضادات الاكتئاب عادةً إلى بعض الوقت حتى يظهر بصورة واضحة، ولا ينبغي إيقافها فجأة دون استشارة الطبيب.
إذا كان الشعور بعدم الوجود أو الاغتراب عن الواقع يظهر بصورة واضحة أثناء نوبات الهلع أو القلق الشديد، فقد يركز الطبيب على علاج اضطراب القلق الأساسي.
ولا يُنصح باستخدام المهدئات من تلقاء النفس، ولا سيما البنزوديازيبينات، مثل:
ألبرازولام (Alprazolam).
ديازيبام (Diazepam).
لورازيبام (Lorazepam).
فهذه الأدوية قد تسبب الاعتماد والتحمل لدى بعض الأشخاص، وقد يكون التوقف عنها صعبًا بعد الاستخدام المنتظم. ولذلك يجب استخدامها وفق وصفة وإشراف طبي واضحين.
لا تُعد مضادات الذهان علاجًا روتينيًا لتبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع بحد ذاتهما.
وقد يستخدمها الطبيب عندما يتضح وجود أعراض ذهانية أو اضطراب نفسي آخر يستدعي هذا النوع من العلاج.
ومن أمثلتها:
ريسبيريدون (Risperidone).
أولانزابين (Olanzapine).
أريبيبرازول (Aripiprazole).
كويتيابين (Quetiapine).
ولا ينبغي استخدام هذه الأدوية لمجرد الشعور بأن «العالم غير حقيقي» دون إجراء تقييم طبي مناسب.
بحثت بعض الدراسات الصغيرة إمكانية استخدام النالتريكسون في علاج أعراض تبدد الشخصية، إلا أن الأدلة المتوفرة ليست كافية لاعتباره علاجًا قياسيًا أو معتمدًا لهذا الاضطراب.
لذلك لا ينبغي استخدامه بهدف علاج تبدد الشخصية من تلقاء النفس، وإنما يُترك قرار استخدامه للطبيب بعد تقييم الحالة والفوائد والمخاطر المحتملة.
في كثير من الحالات، يكون الهدف الأساسي من العلاج هو معالجة الحالة التي تؤدي إلى ظهور الأعراض أو استمرارها أو زيادتها.
فعلى سبيل المثال، قد تتشكل دائرة على النحو الآتي:
القلق الشديد → نوبات الهلع → الشعور بعدم الواقعية → الخوف من الأعراض → زيادة القلق → زيادة الشعور بعدم الواقعية.
وعندما يُعالج اضطراب القلق أو نوبات الهلع بصورة مناسبة، قد تتحسن أعراض التبدد والاغتراب عن الواقع أيضًا.
لا يوجد دواء يمكن اعتباره علاجًا سريعًا ومضمونًا يزيل الشعور بعدم الوجود أو تبدد الشخصية بصورة فورية.
كما أن محاولة السيطرة على هذه الأعراض باستخدام المهدئات بصورة متكررة ومن دون إشراف طبي قد تؤدي إلى مشكلات أخرى، ومنها الاعتماد الدوائي في بعض الحالات.
لا ينبغي الاعتماد على الأدوية وحدها في جميع حالات تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع. فقد يكون العلاج النفسي جزءًا مهمًا من الخطة العلاجية، ولا سيما العلاج المعرفي السلوكي، إلى جانب تعلم مهارات التعامل مع القلق وتقليل مراقبة الأعراض والانشغال المفرط بها.وقد تساعد بعض الأساليب العلاجية والمهارات العملية على إعادة توجيه الانتباه إلى البيئة المحيطة والجسم والحواس، مثل تمارين التأريض والتنفس، إلى جانب تنظيم النوم وتقليل التوتر.
يمكن أن تساعد بعض العادات والإجراءات في تقليل شدة أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع والحد من العوامل التي قد تؤدي إلى زيادتها. ومن أبرزها:
قد يؤدي التوتر الشديد والمستمر إلى زيادة أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع. لذلك يُنصح بـ:
تنظيم المهام اليومية وتجنب تحميل النفس أكثر مما تستطيع تحمله.
أخذ فترات راحة مناسبة خلال اليوم.
ممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء.
تعلم مهارات التعامل مع الضغوط والمشكلات بطريقة أكثر توازنًا.
قد تؤدي قلة النوم والإرهاق إلى زيادة الشعور بالانفصال وعدم الواقعية لدى بعض الأشخاص. لذلك يُفضَّل:
الالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ قدر الإمكان.
الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم.
تجنب السهر المتكرر.
تقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
إذا كان القلق أو نوبات الهلع من العوامل الأساسية التي تحفز الأعراض، فإن التعامل معها بصورة مناسبة قد يساعد على تقليل نوبات التبدد والاغتراب عن الواقع.
وقد يستفيد الشخص من:
العلاج النفسي.
تمارين التنفس والاسترخاء.
العلاج المعرفي السلوكي عند الحاجة.
تعلم كيفية التعامل مع الأفكار المخيفة بدلًا من مراقبة الأعراض وتحليلها بصورة مستمرة.
وإذا وصف الطبيب علاجًا لحالة مصاحبة، مثل القلق أو الاكتئاب، فمن المهم الالتزام بتعليماته وعدم تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء دون استشارته.
يمكن لبعض المواد، ولا سيما القنب وبعض المواد المهلوسة والمنشطات، أن تسبب ظهور أعراض تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع أو تزيد من شدتها لدى بعض الأشخاص.
لذلك يُنصح بتجنب المواد المخدرة وعدم استخدام أي مادة بهدف محاولة التخلص من هذه الأعراض.
قد يؤدي اختبار الشخص لنفسه بصورة متكررة إلى زيادة الانتباه إلى الأعراض، مثل طرح أسئلة متكررة:
«هل أشعر أنني موجود؟»
«هل العالم من حولي حقيقي؟»
«هل أشعر بجسمي الآن؟»
وكلما زاد التركيز على الإحساس وتحليله، قد يصبح أكثر وضوحًا وإزعاجًا. لذلك من المفيد توجيه الانتباه تدريجيًا إلى النشاط الذي يقوم به الشخص بدلًا من الاستمرار في مراقبة الإحساس.
عند ظهور الشعور بعدم الواقعية، يمكن توجيه الانتباه إلى الحواس والبيئة المحيطة، مثل:
وصف الأشياء التي يراها الشخص من حوله.
لمس شيء ذي ملمس واضح والتركيز على الإحساس به.
الانتباه إلى الأصوات الموجودة في البيئة المحيطة.
التركيز على التنفس بصورة هادئة ومنتظمة.
تذكير النفس بعبارة مثل: «هذا إحساس مؤقت، وأنا في مكان آمن.»
يمكن للنشاط البدني المنتظم أن يساعد على تخفيف التوتر والقلق وتحسين النوم والمزاج، وهي عوامل قد تؤثر في شدة أعراض التبدد والاغتراب عن الواقع.
إذا كان الشخص قد شُخِّص باضطراب تبدد الشخصية والاغتراب عن الواقع، فإن الالتزام بجلسات العلاج النفسي قد يساعده على تعلم طرق أفضل للتعامل مع الأعراض والقلق المرتبط بها.
وقد يكون العلاج المعرفي السلوكي (CBT) مفيدًا لبعض الأشخاص، وفقًا لتقييم المختص.
إذا وصف الطبيب دواءً لعلاج حالة مصاحبة، مثل القلق أو الاكتئاب، فمن المهم تناوله وفق التعليمات الموصوفة، وعدم تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء بصورة مفاجئة دون استشارة الطبيب.
قد يؤدي الابتعاد المستمر عن الأسرة والأصدقاء إلى زيادة القلق والانشغال بالأعراض. لذلك من المفيد الحفاظ على قدر مناسب من التواصل الاجتماعي وممارسة الأنشطة اليومية، حتى لو كان ذلك بصورة تدريجية.
يمكن تسجيل الأوقات التي تزداد فيها الأعراض والعوامل التي سبقتها، مثل:
قلة النوم → زيادة القلق → زيادة الشعور بعدم الواقعية.