تاريخ النشر: 2026-09-22
مع التقدم في العمر، قد يمر الإنسان بتغيرات عديدة تمس صحته وعلاقاته الاجتماعية وطريقة تعامله مع احتياجاته اليومية، إلا أن بعض الحالات قد تتجاوز حدود التغيرات الطبيعية للشيخوخة، لتظهر في صورة عزلة شديدة، وإهمال للنظافة الشخصية، وتراكم للمقتنيات، وتدهور واضح في البيئة المحيطة. ومن بين هذه الحالات تبرز متلازمة ديوجين، المعروفة أيضًا بالبؤس الشيخوخي، باعتبارها حالة معقدة تلفت الانتباه إلى معاناة قد يعيشها كبار السن في صمت.وقد تبدو هذه السلوكيات للآخرين مجرد فوضى أو إهمال، لكنها في كثير من الأحيان تعكس مشكلة أعمق تتداخل فيها العوامل النفسية والاجتماعية والصحية. ويزداد الأمر صعوبة عندما يرفض الشخص المساعدة أو يبتعد عن أسرته ومجتمعه، مما قد يؤدي تدريجيًا إلى تدهور صحته وسلامته وجودة حياته.لذلك، فإن فهم متلازمة ديوجين لا يقتصر على التعرف على مظاهرها، بل يتطلب النظر إلى الإنسان الذي يقف خلف هذه المظاهر، وفهم العوامل التي قد أسهمت في وصوله إلى هذه الحالة. ومن هنا فى دليلى ميديكال تأتي أهمية التعرف على أسباب المتلازمة وأعراضها ومضاعفاتها، وطرق التعامل معها، ودور الأسرة والمجتمع والمتخصصين في تقديم الدعم المناسب والحفاظ على كرامة كبار السن.
متلازمة ديوجين هي حالة تتميز بدرجة شديدة من إهمال العناية بالنظافة الشخصية والبيئة المنزلية، إلى جانب الميل إلى العزلة والابتعاد عن الآخرين. وقد يصاحبها احتفاظ مفرط بالممتلكات أو تراكم كميات كبيرة من الأشياء والنفايات داخل المنزل، مما قد يؤثر في صحة الشخص وسلامته وجودة حياته. وتظهر هذه الحالة بصورة أكثر شيوعًا لدى كبار السن، إلا أنها قد تحدث أيضًا لدى أشخاص في أعمار مختلفة.
يُستخدم مصطلح «البؤس الشيخوخي» لوصف نمط من الإهمال الذاتي الشديد والعزلة الاجتماعية والعيش في ظروف منزلية متدهورة. ولا يشير هذا المصطلح بالضرورة إلى الفقر أو ضعف الحالة المادية، فقد يعاني الشخص من المتلازمة حتى مع توافر الموارد المالية والقدرة على توفير احتياجاته الأساسية.
قد تترافق متلازمة ديوجين مع بعض حالات الخرف أو الاضطرابات الإدراكية، إلا أنها ليست مرادفة للخرف ولا تعني بالضرورة وجوده. لذلك، عند ظهور تغيرات جديدة في السلوك أو تراجع القدرة على إدارة شؤون الحياة اليومية، من المهم إجراء تقييم شامل للذاكرة والقدرات الإدراكية والحالة النفسية والاجتماعية، للوصول إلى فهم أدق للأسباب والعوامل المرتبطة بهذه الحالة.
لا ترتبط متلازمة ديوجين بسبب واحد محدد، بل قد تنتج عن تداخل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والصحية والمعرفية. وقد تختلف هذه العوامل من شخص إلى آخر، لذلك يتطلب فهم الحالة النظر إلى الظروف المحيطة بالشخص بصورة شاملة.
قد تترافق متلازمة ديوجين مع عدد من الاضطرابات النفسية، ومن أبرزها:
الاكتئاب الشديد: قد يؤدي إلى فقدان الدافع والاهتمام بالعناية بالنفس والمنزل، والتراجع في الاهتمام بالطعام والنظافة والتواصل الاجتماعي.
الاضطرابات الذهانية: قد تؤثر الأوهام واضطرابات التفكير في قدرة الشخص على إدراك حقيقة ظروفه أو تقبّل مساعدة الآخرين.
بعض اضطرابات الشخصية: قد ترتبط بالعزلة الشديدة أو عدم الثقة بالآخرين أو رفض تدخلهم.
اضطرابات القلق: قد تدفع الشخص إلى تجنب الخروج أو التعامل مع الآخرين، مما يزيد من العزلة بمرور الوقت.
اضطراب الوسواس القهري واضطراب الاكتناز: قد يصاحبهما تراكم شديد للممتلكات، إلا أن وجود الاكتناز وحده لا يعني بالضرورة الإصابة بمتلازمة ديوجين.
قد ترتبط المتلازمة أحيانًا باضطرابات تؤثر في وظائف الدماغ والقدرات الإدراكية، مثل بعض أنواع الخرف، ومنها مرض ألزهايمر. وقد تتأثر لدى الشخص قدرات مهمة مثل:
الذاكرة.
التخطيط والتنظيم.
اتخاذ القرارات.
الحكم على الأمور.
إدراك المخاطر.
القدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وفي هذه الحالات، قد لا يكون الإهمال متعمدًا، وإنما قد ينتج عن تراجع تدريجي في قدرة الشخص على إدراك وضعه أو التعامل مع احتياجاته اليومية.
تُعد العزلة الاجتماعية من العوامل المهمة المرتبطة بمتلازمة ديوجين. وقد تبدأ العزلة أو تزداد بعد أحداث مثل:
وفاة الزوج أو الزوجة.
فقدان أحد الأبناء أو الأصدقاء المقربين.
التقاعد وفقدان الدور الاجتماعي.
الانتقال إلى مكان جديد.
الخلافات أو التفكك الأسري.
انقطاع العلاقات الاجتماعية.
العيش بمفرده لفترات طويلة.
ومع ازدياد العزلة، قد تقل فرص ملاحظة الآخرين للتغيرات التي تطرأ على حياة الشخص، كما تقل فرص حصوله على الدعم والمساعدة.
قد تظهر بعض السلوكيات المرتبطة بالمتلازمة بعد التعرض لتغيرات أو أحداث مؤثرة في حياة الشخص، مثل وفاة شخص عزيز، أو الطلاق والانفصال، أو فقدان العمل، أو التعرض لخسارة مالية كبيرة، أو الإصابة بمرض أو إعاقة، أو الانتقال القسري من المنزل، أو التعرض للإهمال والإساءة.
ومع ذلك، فإن وجود مثل هذه الأحداث لا يعني أنها السبب المباشر للمتلازمة، فقد تكون مجرد عوامل ساهمت في ظهور المشكلة أو تفاقمها لدى شخص لديه عوامل أخرى مسبقًا.
قد يمتلك بعض الأشخاص منذ سنوات طويلة سمات شخصية يمكن أن تجعل طلب المساعدة أو تقبّل تدخل الآخرين أكثر صعوبة، مثل:
الاستقلالية المفرطة.
عدم الثقة بالآخرين.
الميل إلى العزلة.
صعوبة طلب المساعدة.
التمسك الشديد بالخصوصية.
رفض تدخل الآخرين.
التمسك الصارم بطريقة معينة في الحياة.
ولا تُعد هذه السمات أسبابًا مباشرة للمتلازمة بمفردها، لكنها قد تسهم في استمرار الإهمال أو صعوبة قبول الدعم.
قد تجعل بعض الأمراض المزمنة أو الإعاقات العناية بالنفس والمنزل أكثر صعوبة، ومن أمثلتها:
ضعف الحركة.
آلام المفاصل الشديدة.
اضطرابات الرؤية.
الآثار الناتجة عن السكتات الدماغية.
بعض الأمراض العصبية التي تؤثر في الحركة أو القدرات التنفيذية.
الضعف الجسدي الشديد.
وقد تبدأ المشكلة بصورة بسيطة، كعدم القدرة على تنظيف المنزل أو شراء الاحتياجات الأساسية، ثم تتراكم الصعوبات تدريجيًا مع مرور الوقت.
قد تؤدي الصعوبات المالية والاجتماعية إلى تدهور ظروف المعيشة، نتيجة عدم القدرة على إصلاح المنزل أو توفير الاحتياجات الأساسية أو التخلص من النفايات، وقد يصاحب ذلك سوء التغذية أو تراجع مستوى النظافة أو السكن في ظروف غير مناسبة.
ومع ذلك، فإن الفقر وحده لا يعني الإصابة بمتلازمة ديوجين؛ إذ تتميز المتلازمة بصورة أوسع تشمل الإهمال الذاتي والعزلة وتدهور ظروف المعيشة، مع رفض المساعدة أو عدم القدرة على الاستفادة منها.
قد يواجه بعض الأشخاص صعوبة في تنظيم المهام اليومية واتخاذ القرارات البسيطة، مثل تحديد ما يجب الاحتفاظ به وما يجب التخلص منه، أو معرفة متى يبدأ تنظيف المنزل وكيفية تنظيمه.
ومع تراكم هذه القرارات والمهام، قد تزداد الفوضى تدريجيًا، ويصبح تنظيف المنزل وإعادة تنظيمه أكثر صعوبة. وقد يرتبط ذلك بضعف بعض الوظائف التنفيذية للدماغ، وليس بالضرورة بالكسل أو عدم الاهتمام.
قد يكون تراكم الممتلكات أحد المظاهر الموجودة لدى بعض الأشخاص، إلا أنه من المهم التمييز بينه وبين اضطراب الاكتناز. ففي اضطراب الاكتناز تكون هناك عادةً صعوبة شديدة في التخلص من الممتلكات بسبب الشعور بالحاجة إليها أو ارتباطها بقيمة عاطفية أو اعتقاد بإمكانية استخدامها مستقبلًا.
تظهر متلازمة ديوجين من خلال مجموعة من السلوكيات والعلامات التي قد تختلف في شدتها من شخص إلى آخر. ولا يقتصر الأمر على إهمال النظافة أو تراكم الأشياء، بل قد يشمل تدهورًا في الصحة والعلاقات الاجتماعية والقدرة على إدارة الحياة اليومية. ومن أبرز الأعراض:
يُعد إهمال النظافة الشخصية من العلامات الشائعة، وقد يظهر في صورة قلة الاستحمام، وعدم تغيير الملابس بانتظام، وتراكم الأوساخ على الجسم أو الشعر، وظهور رائحة جسدية قوية نتيجة ضعف العناية الشخصية.
قد يفقد الشخص اهتمامه بمظهره الخارجي، فيرتدي ملابس متسخة أو ممزقة، ويهمل الحلاقة والعناية بالشعر والأسنان وغيرها من جوانب المظهر الشخصي.
قد يتجاهل الشخص المشكلات الصحية أو الجروح والأعراض المرضية، أو لا يلتزم بتناول الأدوية الموصوفة له، كما قد يرفض زيارة الطبيب أو طلب الرعاية الصحية رغم وجود مشكلة واضحة تحتاج إلى التقييم والعلاج.
قد يعاني الشخص من عدم الحصول على غذاء كافٍ أو متوازن، وقد يحتفظ بأطعمة فاسدة أو غير صالحة للاستهلاك. وفي بعض الحالات قد يؤدي ذلك إلى فقدان الوزن أو حدوث نقص في بعض العناصر الغذائية.
قد يحتفظ الشخص بكميات كبيرة من الصحف والملابس والأكياس والعبوات والأدوات وغيرها من الأشياء، حتى تصبح مساحات كبيرة من المنزل مزدحمة بصورة تعيق استخدامها الطبيعي.
قد تتراكم القمامة والأوساخ والفضلات داخل المنزل، وتنتشر الروائح الكريهة، وقد تظهر الحشرات أو القوارض. وفي الحالات الشديدة قد تصبح البيئة المنزلية غير آمنة أو تفتقر إلى الحد الأدنى من الظروف الصحية المناسبة للعيش.
يميل بعض الأشخاص إلى الابتعاد عن أفراد الأسرة والأصدقاء والجيران، ويقل التواصل الاجتماعي لديهم بصورة ملحوظة، وقد يفضلون البقاء بمفردهم لفترات طويلة.
قد لا يدرك الشخص مدى خطورة وضعه الصحي أو المعيشي، أو قد يرى أن ظروفه طبيعية ولا تحتاج إلى تدخل. ويُشار إلى ذلك أحيانًا بضعف الاستبصار، وقد يكون أحد الأسباب التي تجعل تقبّل المساعدة أمرًا صعبًا.
قد يظهر على الشخص نوع من اللامبالاة تجاه صحته ومظهره ونظافته والبيئة المحيطة به، مع انخفاض واضح في الاهتمام بالأنشطة والاحتياجات اليومية.
قد يرفض الشخص السماح لأفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية بدخول المنزل، أو يرفض عروض المساعدة في التنظيف أو العلاج أو توفير الاحتياجات الأساسية، مما قد يزيد من صعوبة التعامل مع الحالة.
قد تظهر رغبة شديدة في الاحتفاظ بالأشياء وصعوبة في التخلص منها، إلا أن اضطراب الاكتناز ومتلازمة ديوجين ليسا حالة واحدة. فتراكم الممتلكات في متلازمة ديوجين قد يكون جزءًا من مجموعة أوسع من الأعراض تشمل العزلة والإهمال الذاتي وتدهور ظروف المعيشة.
قد يؤدي رفض المساعدة أو تدهور النظافة وظروف المنزل إلى حدوث خلافات متكررة مع أفراد الأسرة، وقد تمتد المشكلات إلى موضوعات مثل الرعاية الصحية أو المال أو محاولة الأسرة التدخل لتحسين ظروف المعيشة.
نظرًا إلى أن متلازمة ديوجين قد تترافق مع حالات صحية أو نفسية أخرى، فقد تظهر إلى جانب الأعراض السابقة علامات إضافية مرتبطة بالسبب الأساسي، ومنها:
ضعف الذاكرة والقدرات الإدراكية: خاصةً في الحالات المصاحبة لبعض أنواع الخرف.
الاكتئاب: مثل فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة وانخفاض الدافعية.
أعراض الوسواس القهري أو اضطراب الاكتناز: مثل صعوبة التخلص من الممتلكات أو الشعور الشديد بالحاجة إلى الاحتفاظ بها.
الأعراض الذهانية: مثل المعتقدات غير الواقعية أو الشك الشديد بالآخرين.
التغيرات في الشخصية والسلوك: والتي قد تظهر بصورة تدريجية أو مفاجئة.
ضعف القدرة على اتخاذ القرارات وإدارة الحياة اليومية: مثل صعوبة التخطيط والتنظيم والتعامل مع المهام الأساسية.
لا يوجد دواء محدد لعلاج متلازمة ديوجين نفسها، إذ يعتمد العلاج الدوائي على تحديد السبب أو الاضطراب المصاحب للحالة. ولذلك يجب أن يسبق استخدام الأدوية تقييم طبي ونفسي شامل، خاصة لدى كبار السن، لتحديد الحالة الصحية والإدراكية والنفسية واختيار العلاج المناسب.
إذا كشف التقييم عن الإصابة بمرض ألزهايمر، فقد يصف الطبيب بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الأعراض المعرفية، ومنها:
دونبيزيل (Donepezil).
ريڤاستيجمين (Rivastigmine).
جالانتامين (Galantamine).
وتُستخدم هذه الأدوية وفق نوع ودرجة الخرف، وهي لا تعالج متلازمة ديوجين بصورة مباشرة، وإنما تستهدف الأعراض المرتبطة بمرض ألزهايمر. وفي حالات معينة من ألزهايمر المتوسط أو الشديد، قد يُستخدم ميمانتين (Memantine) وفق تقييم الطبيب.
إذا أظهر التقييم وجود اكتئاب واضح، فقد يختار الطبيب مضاد اكتئاب مناسبًا، مع مراعاة عمر الشخص وحالته الصحية والأدوية الأخرى التي يتناولها والأمراض المصاحبة.
ولا ينبغي استخدام مضادات الاكتئاب لمجرد وجود العزلة أو إهمال النظافة؛ فهذه الأعراض وحدها لا تكفي لإثبات وجود الاكتئاب. كما لا توصي إرشادات NICE باستخدام مضادات الاكتئاب بصورة روتينية لعلاج الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط لدى الأشخاص المصابين بالخرف.
قد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض مثل الهلاوس أو الأوهام أو الشك الشديد أو الهياج. وفي بعض الحالات قد يرى الطبيب أن استخدام أحد مضادات الذهان ضروري، إلا أن هذه الأدوية تحتاج إلى حذر خاص، ولا سيما لدى كبار السن والمصابين بالخرف.
وفي حالة وجود الخرف، توصي إرشادات NICE باستخدام مضادات الذهان فقط في ظروف محددة، مثل وجود خطر لإيذاء الشخص لنفسه أو الآخرين، أو عندما تسبب الهلاوس أو الأوهام أو الهياج ضيقًا نفسيًا شديدًا. وعند استخدامها، ينبغي أن تكون بأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، مع إعادة تقييم الحاجة إليها بصورة منتظمة.
ويجب توخي الحذر بصورة خاصة لدى الأشخاص المصابين بخرف أجسام ليوي أو الخرف المرتبط بمرض باركنسون، لأن بعض مضادات الذهان قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض الحركية أو حدوث تفاعلات شديدة.
قد يصاحب متلازمة ديوجين سلوك يتمثل في الاحتفاظ المفرط بالممتلكات، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود اضطراب اكتناز. وإذا شُخّص اضطراب اكتناز أو اضطراب نفسي آخر، فقد يستخدم الطبيب بعض الأدوية، ومنها أدوية من مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، في حالات معينة.
ومع ذلك، فإن هذه الأدوية لا تُعد علاجًا مثبتًا لمتلازمة ديوجين نفسها، كما أن الأدلة المتعلقة بالعلاج الدوائي المباشر للمتلازمة محدودة. لذلك ينبغي التركيز أولًا على تحديد الاضطراب أو العامل الأساسي المصاحب للحالة.
من المهم مراجعة جميع الأدوية التي يتناولها الشخص، سواء كانت موصوفة طبيًا أو تُستخدم دون وصفة، لأن بعض الأدوية ذات التأثير المضاد للكولين قد تزيد التشوش أو تؤثر سلبًا في الوظائف الإدراكية، خاصة لدى كبار السن.
ولهذا توصي الإرشادات الطبية بمراجعة هذه الأدوية وتقليل استخدامها أو استبدالها عندما يكون ذلك ممكنًا وآمنًا، وفق تقييم الطبيب.
يُعد العلاج النفسي والدعم السلوكي من الجوانب المهمة في التعامل مع متلازمة ديوجين، خاصةً عندما يكون الشخص غير مدرك لوجود مشكلة أو يرفض تدخل الآخرين. ويعتمد التدخل على بناء الثقة واحترام استقلالية الشخص، ثم العمل معه بصورة تدريجية لتحسين العناية بالنفس والظروف المعيشية وتقليل العزلة الاجتماعية.
يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي في التعرف على الأفكار والمعتقدات المرتبطة بالاحتفاظ بالممتلكات أو صعوبة التخلص منها، والعمل تدريجيًا على تعديل الأفكار والسلوكيات التي تؤدي إلى تراكم الأشياء أو إهمال الاحتياجات اليومية.
تُستخدم المقابلة التحفيزية لمساعدة الشخص على اكتشاف أسباب التغيير من وجهة نظره، وزيادة استعداده لتقبّل المساعدة وإجراء تغييرات تدريجية في حياته، خصوصًا عندما يكون غير مقتنع بوجود مشكلة أو مترددًا في طلب الدعم.
يعتمد هذا الأسلوب على تقسيم التغيير إلى خطوات صغيرة وقابلة للتحقيق، مثل تحسين النظافة الشخصية، وتنظيم جزء محدد من المنزل، والتخلص تدريجيًا من الأشياء غير الضرورية. ويُفضّل تجنب التغييرات المفاجئة أو الإجبارية، لأنها قد تزيد من مقاومة الشخص وتجعله أكثر رفضًا للمساعدة.
يهدف العلاج الداعم إلى توفير علاقة علاجية تقوم على التعاطف والاحترام وعدم إصدار الأحكام. ويساعد ذلك على تقليل مشاعر الخجل أو التهديد، وخلق بيئة يشعر فيها الشخص بالأمان، مما يسهل عليه تقبّل المساعدة والتعاون مع فريق الرعاية.
يلعب أفراد الأسرة دورًا مهمًا في دعم الشخص، ولذلك يمكن توعيتهم بطبيعة الحالة وطرق التواصل المناسبة معه. كما يمكن وضع خطة مشتركة للدعم والمتابعة، مع تجنب اللوم أو المواجهة الحادة أو الإكراه قدر الإمكان، والتركيز بدلًا من ذلك على الحوار واحترام الشخص وتشجيعه على قبول المساعدة.
لا يقتصر العلاج على الجانب النفسي، بل قد يحتاج الشخص إلى دعم اجتماعي وتأهيلي يساعده على استعادة قدرته على إدارة حياته اليومية. ويمكن أن يشمل ذلك تشجيعه تدريجيًا على استعادة التواصل مع الأسرة والمجتمع، وربطه بخدمات الرعاية الصحية والاجتماعية المناسبة، ومساعدته في الحصول على الدعم اللازم للحفاظ على بيئة معيشية أكثر أمانًا.
يُعد التدرج وبناء الثقة من أهم المبادئ عند التعامل مع متلازمة ديوجين. فالهدف ليس إجبار الشخص على تغيير حياته بصورة مفاجئة، وإنما مساعدته على إدراك احتياجاته وقبول الدعم خطوةً بخطوة، مع مراعاة حالته النفسية والصحية وقدرته على اتخاذ القرارات.
تُعدّ متلازمة ديوجين حالة معقدة قد تترافق مع العزلة الاجتماعية، وإهمال النظافة الشخصية، وتراكم الممتلكات، وصعوبة تقبّل المساعدة. ويحتاج التعامل معها إلى الصبر والاحترام والتدرّج، مع إعطاء الأولوية لسلامة الشخص وصحته وكرامته.
التعامل مع الشخص بهدوء واحترام، وتجنّب الانتقاد أو الإهانة.
الامتناع عن وصفه بعبارات مثل «مهمل» أو «قذر»، لأن ذلك قد يزيد من عزلته ورفضه للمساعدة.
الاستماع إليه ومحاولة فهم الأسباب التي تدفعه إلى رفض المساعدة.
يُفضّل أن يتولى التواصل معه شخص أو شخصان يحظيان بثقته، بدلًا من تدخل عدد كبير من أفراد الأسرة في الوقت نفسه.
احترام خصوصيته وكرامته إلى أقصى حد ممكن.
من الأخطاء الشائعة محاولة تنظيف المنزل بالكامل أو التخلص من جميع الممتلكات دفعة واحدة، إذ قد يؤدي ذلك إلى زيادة مقاومة الشخص للمساعدة.
والأفضل هو:
الاتفاق معه على هدف صغير وقابل للتحقيق.
البدء بالأماكن الضرورية والأكثر ارتباطًا بالسلامة، مثل الحمام أو المطبخ.
تقسيم أعمال التنظيف والترتيب إلى جلسات قصيرة ومتدرجة.
منحه فرصة لاتخاذ بعض القرارات المتعلقة بممتلكاته.
التركيز على التقدم الذي يحرزه، مهما كان بسيطًا، بدلًا من التركيز على ما لم يتم إنجازه.
لا ينبغي أن يكون الهدف الأول هو جعل المنزل مثاليًا أو خاليًا من الفوضى، وإنما إزالة المخاطر الأكثر إلحاحًا، ومنها:
الأسلاك أو الأجهزة التي قد تتسبب في نشوب حريق.
الممرات المسدودة التي تزيد من خطر السقوط.
الطعام الفاسد أو الملوث.
تراكم الفضلات أو المياه الراكدة.
انتشار الحشرات أو القوارض.
عدم وجود مكان آمن للنوم أو صعوبة استخدام الحمام.
عدم القدرة على الوصول إلى الأبواب أو مخارج الطوارئ.
وفي حال وجود خطر فوري يهدد حياة الشخص أو حياة الآخرين، ينبغي طلب المساعدة الطبية أو خدمات الطوارئ المناسبة، بدلًا من محاولة التعامل مع الوضع بصورة فردية.
يمكن وضع روتين بسيط ومتدرج للعناية بالنظافة الشخصية، مثل:
الاستحمام في أيام محددة ومنتظمة.
تغيير الملابس بانتظام.
تنظيف الأسنان.
قص الأظافر والعناية بالقدمين.
غسل الشعر.
تنظيف الجروح وتغيير الضمادات عند الحاجة.
ويُفضّل تحديد هدف واحد في كل مرة، بدلًا من إعطاء الشخص قائمة طويلة من التعليمات التي قد يشعر معها بالعجز أو الضغط.
ينبغي التأكد من أن الشخص:
يتناول وجبات منتظمة.
يحصل على كمية كافية من السوائل.
يتناول أطعمة سليمة وآمنة وغير فاسدة.
يستطيع الوصول إلى الطعام وإعداده، أو يحصل على المساعدة اللازمة لذلك.
لا يعاني من فقدان ملحوظ في الوزن أو علامات تدل على سوء التغذية.
وفي حال وجود فقدان شديد في الوزن، أو جفاف، أو ضعف واضح، أو رفض مستمر للطعام والشراب، ينبغي إجراء تقييم طبي في أقرب وقت ممكن.
قد تكون العزلة الاجتماعية جزءًا مهمًا من الحالة، ولذلك يمكن العمل تدريجيًا على تعزيز التواصل من خلال:
التواصل مع الشخص يوميًا أو بصورة منتظمة.
دعوته إلى نشاط بسيط يتناسب مع قدراته واهتماماته.
الاعتماد قدر الإمكان على الأشخاص الذين يثق بهم.
مساعدته على استعادة علاقاته الاجتماعية بصورة تدريجية.
تجنّب إجباره على حضور تجمعات كبيرة إذا كانت تسبب له الضيق أو القلق.
والهدف هو زيادة التواصل الاجتماعي تدريجيًا، وليس إجباره على الاختلاط بالآخرين.
إذا كان الشخص يحتفظ بعدد كبير من الأشياء، فمن المهم التعامل مع الأمر بحذر واحترام، وذلك من خلال:
عدم التخلص من ممتلكاته سرًا.
سؤاله عن أهمية الأشياء بالنسبة إليه.
البدء بالأشياء التالفة بوضوح أو التي تشكل خطرًا على الصحة والسلامة.
استخدام تصنيف بسيط، مثل: «يُحتفظ به – يُتبرع به – يُتخلص منه».
إمكانية تخزين بعض الأشياء مؤقتًا إذا كان التخلص منها يسبب مقاومة شديدة.
التركيز على تقليل المخاطر والفوضى، بدلًا من السعي إلى جعل المنزل خاليًا تمامًا من الممتلكات.
قد تساعد بعض الأساليب العلاجية، مثل العلاج السلوكي المعرفي والأساليب الداعمة والتحفيزية، في التعامل مع بعض الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالعزلة أو إهمال الذات أو تراكم الممتلكات.
ويُفضّل أن يتم العلاج بصورة تدريجية، ولا سيما عندما لا يرى الشخص أنه بحاجة إلى المساعدة أو لا يعترف بوجود مشكلة.
قد تظهر متلازمة ديوجين بالتزامن مع حالات صحية أو نفسية أخرى، ولذلك من المهم إجراء تقييم شامل للتحقق من وجود:
الاكتئاب.
القلق.
اضطرابات الذاكرة أو الخرف.
اضطراب الاكتناز.
اضطرابات نفسية أخرى.
مشكلات جسدية تؤثر في قدرة الشخص على الحركة أو العناية بنفسه.
تأثير بعض الأدوية أو المشكلات الصحية في السلوك والقدرة على رعاية الذات.
وقد يتطلب الأمر مشاركة طبيب، وأخصائي نفسي أو طبيب نفسي عند الحاجة، وأخصائي اجتماعي، أو فريق للرعاية المنزلية، بحسب حالة الشخص واحتياجاته.
ينبغي للأسرة أن تعمل وفق نهج موحّد، وذلك من خلال:
الاتفاق على خطة واضحة وموحدة للتعامل مع الشخص.
تجنّب الجدال المستمر حول النظافة أو الممتلكات.
عدم استخدام التهديد أو الإهانة أو أساليب الضغط القاسية.
توزيع المسؤوليات بين أفراد الأسرة بصورة واضحة.
متابعة أي تغيرات في حالته الصحية أو السلوكية.
الحفاظ على التواصل معه حتى في حال رفضه للمساعدة.
ينبغي طلب تقييم طبي سريع إذا كان الشخص:
غير قادر على توفير الطعام أو الشراب لنفسه.
يعاني من جفاف أو سوء تغذية شديد.
لديه جروح أو عدوى غير معالجة.
يتعرض لخطر السقوط بصورة متكررة.
يعيش في ظروف تهدد حياته، مثل وجود خطر حريق أو انتشار شديد للحشرات والقوارض.
غير قادر على استخدام الحمام أو الحركة بأمان داخل المنزل.
تظهر عليه علامات ارتباك شديد أو تغير مفاجئ في السلوك.
يهمل علاج مرض جسدي مهم بصورة قد تعرض حياته أو صحته للخطر.