تاريخ النشر: 2026-09-22
قد يبدو المرض في بعض الأحيان حقيقة واضحة لا يختلف عليها أحد، لكن ماذا يحدث عندما يصبح المرض نفسه جزءًا من سلوك متعمد؟ هنا تظهر متلازمة مونخهاوزن، أو ما يُعرف طبيًا بالاضطراب المفتعل، وهي حالة نفسية معقدة يتعمد فيها الشخص اختلاق أعراض مرضية أو إحداثها في نفسه، سعيًا إلى الحصول على دور المريض والرعاية والاهتمام الطبي.وتكمن صعوبة هذه المتلازمة في أن الأعراض قد تكون حقيقية ومقنعة، وقد تدفع المريض إلى الخضوع لفحوصات وإجراءات علاجية متكررة، رغم عدم وجود مرض يفسرها بالشكل المعتاد. لذلك تمثل هذه الحالة تحديًا حقيقيًا أمام الأطباء، ليس فقط في الوصول إلى التشخيص، وإنما أيضًا في حماية المريض من المضاعفات وتقديم الرعاية النفسية المناسبة له.وفي دليلى ميديكال هذا المقال، سنتعرف على متلازمة مونخهاوزن بصورة شاملة، من حيث أسبابها وعواملها المرتبطة بها، وأبرز أعراضها وعلاماتها، وكيفية تشخيصها، بالإضافة إلى طرق علاجها ودور العلاج النفسي في مساعدة المريض على التعامل مع حالته بطريقة أكثر أمانًا وصحة.
الاضطراب المفتعل هو اضطراب نفسي يتعمد فيه الشخص اختلاق أعراض مرضية أو إحداث أعراض أو إصابات لنفسه، بهدف الظهور في صورة المريض والحصول على الرعاية والاهتمام الطبي، دون أن يكون الهدف الأساسي تحقيق منفعة خارجية واضحة.
يُستخدم مصطلح متلازمة مونخهاوزن تاريخيًا لوصف أحد أشكال الاضطراب المفتعل، ولا سيما الحالات التي يتنقل فيها الشخص بين المستشفيات والأطباء، ويقدم تاريخًا مرضيًا متكررًا أو غير متسق. أما في التصنيفات الطبية الحديثة، فيُستخدم مصطلح الاضطراب المفتعل بصورة أوسع لوصف هذه الحالة.
لا، فهما حالتان مختلفتان. في الاضطراب المفتعل يتعمد الشخص اختلاق المرض أو إحداث أعراضه، بينما قد تظهر في الاضطرابات التي ترتبط فيها الأعراض الجسدية بعوامل نفسية أعراض حقيقية ومزعجة، دون أن يتعمد الشخص اختلاقها أو إحداثها.
| الاضطراب المفتعل | التمارض |
|---|---|
| يكون الهدف الأساسي هو تبني دور المريض والحصول على الرعاية. | يكون الهدف عادةً تحقيق منفعة خارجية محددة. |
| قد يتعمد الشخص إحداث أعراض أو إصابات لنفسه. | قد يكتفي الشخص بادعاء أعراض أو المبالغة فيها. |
| لا يشترط وجود مكسب مادي أو منفعة خارجية. | قد يكون الهدف الحصول على المال أو الأدوية أو تجنب مسؤولية معينة. |
| يُصنَّف ضمن الاضطرابات النفسية. | لا يُعد في حد ذاته اضطرابًا نفسيًا. |
نعم، ففي بعض الحالات قد يتعمد الشخص إحداث أعراض أو إصابات لنفسه، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، كما قد يعرضه للخضوع لفحوصات أو إجراءات طبية غير ضرورية، وقد تكون بعض هذه الإجراءات بحد ذاتها مصدرًا للمضاعفات.
قد يكون الشخص مدركًا لبعض السلوكيات التي يقوم بها، لكنه قد لا يعترف بها أو لا يعتبرها مشكلة تحتاج إلى علاج. وقد يؤدي ذلك إلى رفض العلاج النفسي أو الانتقال من طبيب إلى آخر بحثًا عن رعاية مختلفة.
تختلف الاستجابة للعلاج من شخص إلى آخر. ويمكن من خلال العلاج المناسب الحد من السلوكيات الخطرة وتحسين قدرة الشخص على التعامل مع مشاعره واحتياجاته بطريقة أكثر صحة. ومع ذلك، قد تحتاج بعض الحالات إلى متابعة نفسية طويلة الأمد، كما قد تحدث انتكاسات لدى بعض الأشخاص.
ينبغي أن تتعامل الأسرة مع الحالة بهدوء ودون إصدار أحكام، ومن الأفضل:
تجنب إهانة الشخص أو وصفه بالكاذب.
تجنب المواجهات المستمرة أو الاتهامات المباشرة.
تشجيعه على طلب المساعدة من طبيب أو أخصائي نفسي.
عدم تشجيع السلوكيات المؤذية أو الإجراءات والفحوصات الطبية غير الضرورية.
طلب المساعدة الطبية فورًا إذا كان الشخص يتعمد إيذاء نفسه أو تعريض حياته للخطر.
تُعد الحالة طارئة إذا تعمد الشخص تسميم نفسه، أو إحداث نزيف، أو إصابة نفسه، أو تناول أدوية بجرعات خطيرة، أو قام بأي سلوك قد يهدد حياته. وفي هذه الحالات يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة، بغض النظر عن السبب النفسي وراء السلوك.
تُعرف متلازمة مونخهاوزن حاليًا ضمن الاضطراب المفتعل (Factitious Disorder)، وهي حالة نفسية يتعمد فيها الشخص اختلاق أعراض مرضية أو إحداثها أو المبالغة فيها، بهدف تبنّي دور المريض والحصول على الرعاية والاهتمام الطبي. ولا يزال السبب الدقيق للاضطراب غير معروف، إلا أنه يُعتقد أن ظهوره قد يرتبط بتداخل مجموعة من العوامل النفسية والشخصية والتجارب الحياتية.
تشير بعض الملاحظات السريرية إلى وجود ارتباط بين بعض حالات الاضطراب المفتعل وتجارب مؤلمة خلال الطفولة، ومن بينها:
التعرض للإهمال أو سوء المعاملة.
فقدان أحد الوالدين أو شخص مقرّب ومهم في حياة الطفل.
الإصابة بمرض شديد أو دخول المستشفى في سن مبكرة.
نشأة الطفل في بيئة كان فيها المرض وسيلة للحصول على الاهتمام والرعاية.
ومع ذلك، فإن التعرض لهذه التجارب لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب المفتعل؛ فهي عوامل محتملة قد تسهم في ظهوره لدى بعض الأشخاص، وليست أسبابًا مؤكدة أو مباشرة.
قد يعاني بعض الأشخاص من حاجة نفسية قوية إلى الشعور بالاهتمام والرعاية والتعاطف، وقد يظهر ذلك في رغبتهم في:
الشعور بأنهم موضع اهتمام الآخرين.
الحصول على التعاطف والدعم المستمر.
تلقي الرعاية التي قد يفتقدونها في حياتهم اليومية.
تكوين علاقات مع الأطباء أو أفراد الأسرة من خلال دور المريض.
وفي بعض الحالات، قد يصبح المرض وسيلة غير مباشرة للحصول على القرب العاطفي والشعور بالأهمية.
قد ترتبط بعض الحالات بخبرات سابقة ومتكررة مع المرض أو المؤسسات الطبية، مثل:
الإصابة بمرض مزمن خلال الطفولة.
الخضوع لعمليات جراحية متعددة.
دخول المستشفى بصورة متكررة.
وجود أحد أفراد الأسرة في المجال الطبي.
التعرض المستمر للرعاية الطبية في مراحل مبكرة من الحياة.
وقد تجعل هذه التجارب البيئة الطبية مألوفة للشخص، كما قد تمنحه معرفة واسعة بالأعراض والإجراءات الطبية، إلا أن ذلك لا يعني بحد ذاته وجود اضطراب مفتعل.
قد يترافق الاضطراب المفتعل لدى بعض الأشخاص مع مشكلات نفسية أخرى، ومن بينها بعض اضطرابات الشخصية، بالإضافة إلى:
صعوبة تنظيم المشاعر والانفعالات.
صعوبات في تكوين العلاقات والحفاظ عليها.
الاكتئاب.
اضطرابات القلق.
المشكلات المرتبطة بالتجارب الصادمة.
ولا يعني وجود أحد هذه الاضطرابات أن الشخص سيصاب بالضرورة بمتلازمة مونخهاوزن، وإنما قد تكون عوامل مصاحبة لدى بعض الحالات.
قد يجد بعض الأشخاص صعوبة في التعبير بصورة مباشرة عن مشاعرهم واحتياجاتهم، مثل:
الحزن.
الوحدة.
الخوف.
الغضب.
الحاجة إلى الدعم والاهتمام.
وفي بعض الحالات، قد يتم التعبير عن هذه الاحتياجات بصورة غير مباشرة من خلال السلوك المرتبط بالمرض بدلًا من التعبير عنها بالكلام أو طلب المساعدة بشكل مباشر.
في بعض الحالات قد يصبح دور المريض جزءًا من هوية الشخص؛ فقد يشعر بأنه يحظى بالقيمة والاهتمام عندما يكون مريضًا، بينما قد يشعر بالفراغ أو عدم الأهمية عندما لا يكون في هذا الدور.
وهذا لا يعني أن الشخص يتعمد المرض لمجرد الحصول على التعاطف، وإنما يشير إلى أن العلاقة بين احتياجاته النفسية ودور المريض قد تكون معقدة.
طُرحت بعض الفرضيات حول إمكانية مساهمة عوامل بيولوجية أو عصبية في الاضطراب المفتعل، إلا أنه لا يوجد حتى الآن سبب بيولوجي محدد وثابت يمكن اعتباره سببًا مباشرًا لمتلازمة مونخهاوزن.
لذلك يُنظر إلى الاضطراب على أنه حالة معقدة قد تتداخل فيها عوامل نفسية وشخصية وبيئية وتجارب حياتية مختلفة.
من المهم عدم اختزال الاضطراب في أسباب أو أوصاف مبسطة، فهو ليس بالضرورة:
مجرد «كذب لمجرد الكذب».
محاولة للحصول على المال في جميع الحالات.
رغبة في الحصول على الأدوية بالضرورة.
نتيجة لضعف الشخصية.
نتيجة حتمية للتعرض لصدمة نفسية.
تُعرف متلازمة مونخهاوزن حاليًا ضمن الاضطراب المفتعل، وهي حالة نفسية يتعمد فيها الشخص اختلاق أعراض مرضية أو إحداثها أو المبالغة فيها، بهدف الظهور بمظهر المريض والحصول على الرعاية والاهتمام الطبي. وقد تكون الأعراض حقيقية من الناحية الجسدية إذا تعمد الشخص إحداثها، مما يجعل الحالة أكثر تعقيدًا وخطورة.
قد يدعي الشخص وجود أعراض يصعب إثباتها أو قياسها بصورة مباشرة، مثل:
الألم الشديد والمستمر دون سبب طبي واضح.
الدوخة أو الإغماء المتكرر.
ضيق التنفس.
القيء أو الإسهال المتكرر.
التشنجات أو نوبات فقدان الوعي.
الضعف أو التنميل في أحد الأطراف.
النزيف غير المفسر.
ارتفاع درجة الحرارة بصورة متكررة دون سبب واضح.
ولا تعني هذه الأعراض بحد ذاتها وجود اضطراب مفتعل، إذ يمكن أن تنتج عن أمراض جسدية حقيقية. وما يميز الاضطراب المفتعل هو تعمد اختلاق الأعراض أو إحداثها.
قد يتعمد الشخص تقديم معلومات غير دقيقة تؤثر في تقييم الطبيب، مثل:
تقديم معلومات غير صحيحة عن الأدوية التي يتناولها.
إخفاء معلومات مهمة تتعلق بتاريخه المرضي.
تقديم وصف غير دقيق لتوقيت الأعراض أو شدتها.
إعطاء معلومات متناقضة أثناء الزيارات الطبية المختلفة.
وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة الوصول إلى التشخيص الصحيح.
قد يتضمن التاريخ الطبي للشخص:
أمراضًا متعددة ومتنوعة.
عمليات جراحية متكررة.
زيارات عديدة لأقسام الطوارئ.
دخول مستشفيات مختلفة.
فحوصات وعلاجات طبية متكررة.
وقد يلاحظ الطبيب وجود تناقضات بين الرواية التي يقدمها الشخص وبين السجلات الطبية أو نتائج الفحوصات السابقة.
قد تظهر لدى بعض الحالات أنماط مثل:
زيارة عدد كبير من الأطباء خلال فترات متقاربة.
الانتقال إلى مستشفى آخر بعد عدم الوصول إلى التشخيص أو العلاج المطلوب.
عدم إبلاغ الطبيب الجديد ببعض الزيارات أو الفحوصات السابقة.
وجود تاريخ طبي موزع بين العديد من المؤسسات الصحية.
ومع ذلك، فإن التنقل بين الأطباء لا يُعد دليلًا على الاضطراب المفتعل بمفرده؛ فقد يكون سببه البحث عن رأي طبي متخصص أو صعوبة الوصول إلى تشخيص.
قد يظهر لدى بعض الأشخاص معرفة ملحوظة بـ:
المصطلحات الطبية.
أعراض بعض الأمراض.
أنواع الفحوصات والإجراءات الطبية.
طبيعة العمل داخل المستشفيات.
لكن هذه المعرفة لا تُعد دليلًا على الإصابة بالاضطراب، فقد تكون ناتجة عن العمل في المجال الطبي أو عن تجارب مرضية سابقة.
قد يظهر الشخص اهتمامًا متكررًا بـ:
دخول المستشفى.
إجراء الفحوصات الطبية.
الخضوع للإجراءات العلاجية.
التواصل المستمر مع الأطباء وأفراد التمريض.
الحصول على الرعاية والاهتمام الطبي.
وقد يشعر بالاستياء عندما تكون نتائج الفحوصات طبيعية أو عندما يرى الطبيب أنه لا يحتاج إلى مزيد من الإجراءات الطبية.
قد يلاحظ الطبيب نمطًا مثل:
اختفاء أحد الأعراض ثم ظهور عرض آخر.
ظهور مشكلة جديدة بعد استبعاد المشكلة السابقة.
تكرار الأعراض بطريقة لا تتوافق مع المسار المعتاد للمرض.
صعوبة إيجاد تفسير طبي متماسك لتتابع الأعراض.
ومع ذلك، فإن تعدد الأعراض أو تغيرها لا يعني بالضرورة أنها مفتعلة؛ فقد تحدث هذه الأمور في العديد من الأمراض الحقيقية.
قد يلاحظ الطبيب أحيانًا:
عدم حدوث التحسن المتوقع رغم العلاج المناسب.
تكرر الأعراض رغم وجود نتائج طبية مطمئنة.
ظهور الأعراض أو اختفاؤها بطريقة غير متوقعة.
لكن هذه العلامات تحتاج إلى تقييم طبي شامل، ولا تكفي وحدها لتشخيص الاضطراب المفتعل.
في بعض الحالات، قد يتعمد الشخص إحداث أعراض أو إصابات حقيقية في جسمه. وتُعد هذه من أخطر مظاهر الاضطراب المفتعل؛ لأنها قد تؤدي إلى:
إصابات جسدية.
العدوى.
النزيف.
التسمم أو مضاعفات مرتبطة بالأدوية.
الخضوع لفحوصات أو عمليات وإجراءات طبية غير ضرورية.
وبذلك قد يتعرض الشخص لأضرار صحية حقيقية، حتى وإن لم يكن المرض الذي يدعي وجوده ناتجًا عن سبب طبي طبيعي.
قد تظهر لدى بعض الأشخاص أنماط سلوكية أو نفسية مصاحبة، مثل:
الحاجة الشديدة إلى الاهتمام والرعاية.
صعوبة التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات.
الاعتماد على دور المريض للحصول على الدعم.
وجود صعوبات في العلاقات الشخصية.
وجود اضطرابات نفسية أخرى لدى بعض الحالات.
تُصنَّف متلازمة مونخهاوزن حاليًا ضمن الاضطراب المفتعل (Factitious Disorder). ولا يعتمد تشخيصها على وجود فحوصات طبيعية أو تناقض بعض المعلومات التي يقدمها الشخص فحسب، وإنما يتطلب تقييمًا طبيًا ونفسيًا شاملًا، مع استبعاد الأسباب العضوية المحتملة للأعراض.
يبدأ الطبيب بجمع معلومات تفصيلية عن الحالة الصحية للشخص، ويشمل ذلك:
مراجعة الأعراض الحالية ووقت ظهورها وتطورها.
معرفة الأمراض السابقة والعمليات الجراحية التي أُجريت.
مراجعة الأدوية والعلاجات المستخدمة.
الاستفسار عن الزيارات السابقة لأقسام الطوارئ والمستشفيات.
مراجعة السجلات الطبية السابقة ومقارنتها بالمعلومات التي يقدمها الشخص، متى كان ذلك ممكنًا.
يُجري الطبيب الفحص السريري ويطلب الفحوصات المناسبة وفقًا للأعراض الموجودة، بهدف استبعاد الأمراض الجسدية التي يمكن أن تفسر الحالة.
ومن المهم التأكيد على أن وجود نتائج طبيعية في الفحوصات لا يعني تلقائيًا أن الأعراض مفتعلة؛ فقد تكون بعض الأمراض صعبة التشخيص أو تحتاج إلى فحوصات متخصصة.
قد يلاحظ الفريق الطبي بعض الأنماط التي تستدعي مزيدًا من التقييم، مثل:
وجود روايات مرضية متغيرة أو متناقضة.
عدم توافق بعض نتائج الفحوصات مع الأعراض المبلغ عنها.
تكرار دخول المستشفى أو زيارة عدد كبير من الأطباء.
ظهور أعراض جديدة بعد استبعاد مشكلة صحية سابقة.
وجود أدلة موثوقة على أن بعض الأعراض أو الإصابات قد أُحدثت عمدًا.
ولا يُعد أي من هذه المؤشرات منفردًا كافيًا لتشخيص الاضطراب المفتعل.
يُعد التعمد عنصرًا أساسيًا في تشخيص الاضطراب المفتعل؛ إذ يكون الشخص متعمدًا في اختلاق المرض أو إحداث أعراض أو إصابات.
لذلك، فإن عدم وجود تفسير طبي واضح للأعراض أو صعوبة الوصول إلى التشخيص لا يكفيان وحدهما لإثبات وجود متلازمة مونخهاوزن.
قد يُحال الشخص إلى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي لإجراء تقييم شامل يتناول:
السلوكيات المرتبطة بالمرض والدوافع المحتملة وراءها.
وجود اضطرابات نفسية أخرى مصاحبة.
التاريخ الشخصي والعائلي.
طبيعة العلاقات الشخصية.
طريقة التعامل مع الضغوط والمشاعر.
تأثير السلوك المرضي في الحياة اليومية.
ويهدف هذا التقييم إلى تكوين صورة متكاملة عن الحالة، وليس إلى إصدار حكم على الشخص.
لا يوجد تحليل دم أو أشعة أو اختبار طبي واحد يؤكد الإصابة بمتلازمة مونخهاوزن.
يعتمد التشخيص على مجموعة من المعلومات والأدلة التي تشمل:
التاريخ المرضي + الفحص الطبي + نتائج الفحوصات + نمط السلوك + التقييم النفسي + استبعاد الأمراض الأخرى.
تُعرف متلازمة مونخهاوزن طبيًا ضمن الاضطراب المفتعل (Factitious Disorder). ومن المهم توضيح أنه لا يوجد دواء محدد ثبتت فعاليته في علاج الاضطراب المفتعل نفسه أو في إيقاف سلوك اختلاق المرض أو إحداث الأعراض. لذلك يعتمد العلاج بصورة أساسية على التدخل النفسي والمتابعة الطبية المنتظمة، مع علاج أي اضطرابات نفسية أو مضاعفات جسدية مصاحبة.
يُعد العلاج النفسي المحور الأساسي للتعامل مع الاضطراب المفتعل، ويُفضَّل أن يتم تحت إشراف طبيب أو أخصائي نفسي لديه خبرة في التعامل مع هذه الحالات. وقد يشمل العلاج:
بناء علاقة علاجية قائمة على الثقة والتعاون، بدلًا من المواجهة المباشرة والاتهام.
العلاج النفسي الفردي، وقد تُستخدم بعض أساليب العلاج المعرفي السلوكي (CBT) وفقًا لحالة الشخص.
مساعدة الشخص على فهم المشاعر والاحتياجات التي قد ترتبط بالسلوك المرضي.
تطوير طرق أكثر صحة للتعامل مع الضغوط والمشاعر وطلب الدعم.
الحد من الزيارات الطبية غير الضرورية والفحوصات والإجراءات المتكررة.
وقد يكون العلاج تحديًا في بعض الحالات، خصوصًا عندما لا يعترف الشخص بتعمد اختلاق الأعراض أو إحداثها أو لا يرى أن سلوكه يحتاج إلى علاج.
لا تستهدف الأدوية الاضطراب المفتعل بصورة مباشرة، وإنما يمكن للطبيب وصفها لعلاج اضطراب نفسي مصاحب عندما يكون ذلك مناسبًا للحالة.
إذا كان الشخص يعاني من الاكتئاب أو أحد اضطرابات القلق، فقد يصف الطبيب بعض مضادات الاكتئاب، ومن بينها مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، مثل:
سيرترالين (Sertraline).
فلوكسيتين (Fluoxetine).
إسيتالوبرام (Escitalopram).
باروكسيتين (Paroxetine).
ويعتمد اختيار الدواء والجرعة ومدة العلاج على التشخيص النفسي المصاحب، والعمر، والحالة الصحية، والأدوية الأخرى التي يتناولها الشخص.
مهم: هذه الأدوية لا تعالج متلازمة مونخهاوزن نفسها، ولا ينبغي البدء بها أو تعديل جرعاتها إلا تحت إشراف طبي.
إذا كان هناك اضطراب قلق مشخص، فقد يصف الطبيب علاجًا مناسبًا له. ويجب استخدام الأدوية المهدئة، وخصوصًا البنزوديازيبينات، بحذر وتحت إشراف طبي، ولا يُنصح باستخدامها لفترات طويلة دون ضرورة، نظرًا لاحتمالية الاعتماد عليها وسوء استخدامها.
لا تُستخدم هذه الأدوية بصورة روتينية لعلاج الاضطراب المفتعل. وقد يصفها الطبيب فقط عند وجود اضطراب نفسي آخر يستدعي استخدامها، مثل بعض اضطرابات المزاج أو الاضطرابات الذهانية.
إذا تسبب الشخص عمدًا في إحداث أعراض أو إصابات، فقد يحتاج إلى علاج طبي للمضاعفات الناتجة عنها، مثل:
الجروح أو الالتهابات.
النزيف.
التسمم الدوائي.
اضطرابات الأملاح والسوائل.
المضاعفات الناتجة عن الإجراءات الطبية المتكررة.
وقد يتطلب الأمر دخول المستشفى في الحالات الشديدة أو التي تهدد حياة الشخص.
يُعد العلاج النفسي المحور الأساسي في علاج الاضطراب المفتعل (متلازمة مونخهاوزن)، ولا يوجد أسلوب علاجي واحد ثبتت ملاءمته لجميع الحالات. ولا يقتصر الهدف من العلاج على إيقاف السلوك المرتبط باختلاق المرض، وإنما يمتد إلى فهم العوامل النفسية والاحتياجات التي قد تدفع الشخص إلى تبنّي دور المريض، ومساعدته على تطوير طرق أكثر أمانًا وصحة للتعامل مع مشاعره واحتياجاته.
تُعد إقامة علاقة علاجية مستقرة من أهم خطوات العلاج، لأن الشخص قد لا يعترف بتعمد اختلاق الأعراض أو إحداثها، وقد يشعر بالخجل أو الخوف من الرفض.
لذلك يُفضَّل أن يتجنب الطبيب:
المواجهة العدوانية أو إحراج المريض.
وصفه بأنه «كاذب» أو التعامل معه بطريقة مهينة.
التهديد أو العقاب.
الدخول في جدالات متكررة حول حقيقة كل عرض.
وبدلًا من ذلك، يسعى الطبيب إلى بناء علاقة علاجية آمنة ومستقرة تشجع الشخص على الاستمرار في المتابعة وطلب المساعدة.
يمكن أن يساعد العلاج النفسي الفردي الشخص على فهم العوامل التي قد ترتبط بالسلوك المرضي، ومنها:
المشاعر التي تسبق ظهور السلوك.
الشعور بالوحدة أو الإهمال.
التجارب الصعبة أو المؤلمة السابقة.
طريقة التعامل مع الغضب والخوف والضغط النفسي.
الأفكار والمعتقدات المرتبطة بالحاجة إلى دور المريض للحصول على الرعاية والاهتمام.
ويعمل المعالج مع الشخص على تطوير طرق بديلة وأكثر صحة للتعبير عن احتياجاته وطلب الدعم.
قد يُستخدم العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لمساعدة الشخص على فهم العلاقة بين أفكاره ومشاعره وسلوكياته ونتائجها.
فعلى سبيل المثال، يمكن أن يتعلم الشخص التعرف على أفكار مثل:
«لن يهتم بي أحد إلا إذا كنت مريضًا».
ثم يعمل مع المعالج على فحص هذه الأفكار وتطوير طرق أكثر صحة للحصول على الاهتمام والدعم.
وقد يساعد العلاج أيضًا على:
تحمل المشاعر المزعجة دون اللجوء إلى السلوكيات المؤذية.
التعامل بصورة أفضل مع الضغوط النفسية.
تحسين مهارات التواصل والعلاقات الشخصية.
تعلم طرق صحية لطلب المساعدة والدعم.
إذا أظهر التقييم النفسي وجود تجارب مؤلمة أو صدمات نفسية سابقة، فقد تتم معالجتها ضمن الخطة العلاجية، وذلك عندما يكون الشخص مستقرًا ومستعدًا لهذا النوع من العلاج.
ولا يعني وجود صدمة نفسية أنها السبب المؤكد للاضطراب المفتعل، لكنها قد تمثل عاملًا مهمًا لدى بعض الحالات.
قد يترافق الاضطراب المفتعل مع بعض الاضطرابات النفسية الأخرى، مثل:
الاكتئاب.
اضطرابات القلق.
بعض اضطرابات الشخصية.
الاضطرابات المرتبطة بالصدمات.
وقد يساعد علاج هذه الاضطرابات على تخفيف الضغوط النفسية التي قد ترتبط بالسلوك المفتعل. ويمكن استخدام الأدوية عند الحاجة لعلاج الاضطراب المصاحب، وفقًا لتقييم الطبيب المختص.
من المفيد أن تتم متابعة الشخص، قدر الإمكان، من خلال طبيب أو فريق طبي رئيسي لديه معرفة بتاريخ الحالة.
وتهدف هذه الخطة إلى:
تقليل الفحوصات والإجراءات الطبية غير الضرورية.
تجنب تكرار الإجراءات التي قد تسبب مضاعفات.
التعامل مع الأعراض الجديدة بطريقة منظمة ومدروسة.
الحفاظ على علاقة علاجية مستقرة وطويلة المدى.
الحد من السلوكيات التي قد تعرض الشخص للأذى.
يمكن للأسرة أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الشخص، وذلك من خلال:
تجنب السخرية أو الإهانة أو الاتهامات المباشرة.
عدم تشجيع السلوك المرضي دون قصد.
دعم الشخص وتشجيعه على الاستمرار في العلاج النفسي.
تقديم الاهتمام والدعم عندما يعبّر عن مشاعره واحتياجاته بطرق صحية.
طلب المساعدة الطبية عند ظهور أي سلوك قد يؤدي إلى إيذاء النفس.