تاريخ النشر: 2026-09-14
انعكاس الأحشاء هو حالة خِلقية نادرة تتمثل في وجود بعض أعضاء الجسم الداخلية أو معظمها في مواضع معكوسة مقارنة بالترتيب التشريحي الطبيعي، بحيث تبدو الأعضاء وكأنها صورة مرآوية لترتيبها المعتاد؛ فعلى سبيل المثال، قد يوجد القلب في الجهة اليمنى بدلًا من الجهة اليسرى، وقد يكون الكبد في الجهة اليسرى بدلًا من الجهة اليمنى.
ليس بالضرورة. ففي حال كان انعكاس الأحشاء كاملًا وكانت الأعضاء تؤدي وظائفها بصورة طبيعية، ولم تكن هناك عيوب خِلقية أو أمراض مصاحبة، فقد لا يسبب الانعكاس أي مشكلات صحية تُذكر، ويمكن للشخص المصاب أن يعيش حياة طبيعية.
قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض حالات انعكاس الأحشاء، ولا سيما الحالات المرتبطة باضطرابات حركة الأهداب أو بعض المتلازمات الوراثية. ومع ذلك، فإن وجود انعكاس الأحشاء لا يعني بالضرورة وجود طفرة جينية معروفة، إذ قد تحدث بعض الحالات دون تحديد سبب وراثي واضح.
قد توجد قابلية عائلية لحدوث انعكاس الأحشاء في بعض الحالات، إلا أن وجود الحالة لدى أحد الوالدين لا يعني بالضرورة انتقالها إلى الأبناء. وتختلف احتمالية حدوثها تبعًا للسبب الوراثي، إن وُجد، ونمط انتقاله.
لا توجد حتى الآن وسيلة مضمونة للوقاية من انعكاس الأحشاء، إذ يحدث هذا الاختلاف الخِلقي في مرحلة مبكرة جدًا من تطور الجنين. ومع ذلك، فإن المتابعة المنتظمة للحمل وإجراء الفحوصات الطبية اللازمة يساعدان على اكتشاف الحالة وأي تشوهات خِلقية مصاحبة في وقت مبكر.
في معظم الحالات، لا يحتاج انعكاس الأحشاء إلى تدخل جراحي، ولا تُجرى عملية لإعادة الأعضاء إلى مواضعها الطبيعية. وتُجرى الجراحة عند الحاجة لعلاج مشكلة صحية مصاحبة، مثل بعض العيوب الخِلقية في القلب، أو التهاب الزائدة الدودية، أو بعض اضطرابات الأمعاء.
نعم. يستطيع معظم الأشخاص الذين لديهم انعكاس كامل للأحشاء (Situs inversus totalis)، ولم تكن لديهم مشكلات صحية أو عيوب خِلقية مصاحبة، ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية، بما في ذلك الدراسة والعمل وممارسة الأنشطة المختلفة.
نعم، يمكن لمعظم المصابين ممارسة الرياضة بصورة طبيعية، ما لم توجد لديهم مشكلة قلبية أو تنفسية تحد من قدرتهم على بذل المجهود. وفي حال وجود عيب خِلقي في القلب أو مشكلة صحية أخرى، يحدد الطبيب نوع النشاط الرياضي ومستوى المجهود المناسب وفقًا للحالة.
لا يسبب انعكاس الأحشاء في حد ذاته ألمًا في معظم الحالات. ولكن إذا أصيب أحد الأعضاء بمرض أو التهاب، فقد يظهر الألم في موضع مختلف عن المعتاد بسبب اختلاف موقع العضو داخل الجسم. ولذلك من المهم إبلاغ الطبيب بوجود انعكاس الأحشاء عند تقييم أي ألم في البطن أو الصدر.
قد يكون القلب موجودًا في الجهة اليمنى من الصدر بدلًا من الجهة اليسرى، وتُعرف هذه الحالة باسم دكستروكارديا (Dextrocardia). ولا يعني وجود القلب في الجهة اليمنى بالضرورة وجود مشكلة صحية؛ فقد يكون القلب سليمًا ويؤدي وظائفه بصورة طبيعية. ومع ذلك، قد يصاحب بعض الحالات وجود عيوب خِلقية في القلب، ولذلك قد يوصي الطبيب بإجراء تخطيط صدى القلب (إيكو القلب) للتأكد من سلامة القلب ووظائفه.
في حالات انعكاس الأحشاء الكامل التي لا تصاحبها تشوهات أو أمراض أخرى، يمكن أن يحدث الحمل والإنجاب بصورة طبيعية في كثير من الحالات. أما إذا كان انعكاس الأحشاء مصحوبًا بعيوب خِلقية في القلب أو اضطرابات وراثية أو مشكلات صحية أخرى، فقد تحتاج المرأة إلى متابعة طبية أكثر دقة أثناء الحمل.
لا يحتاج الشخص المصاب بانعكاس الأحشاء، في حد ذاته، إلى نظام غذائي خاص، ما دامت الأعضاء الداخلية سليمة وتؤدي وظائفها بصورة طبيعية. ويُحدَّد النظام الغذائي وفقًا للحالة الصحية العامة ووجود أي أمراض أو اضطرابات أخرى تستدعي نظامًا غذائيًا معينًا.
لا توجد أدوية تعمل على إعادة الأعضاء إلى مواضعها الطبيعية، كما أن معظم المصابين بانعكاس الأحشاء لا يحتاجون إلى أدوية بسبب الحالة نفسها. ويعتمد استخدام الأدوية على وجود أمراض أو مضاعفات مصاحبة، بحيث يصف الطبيب العلاج المناسب لكل حالة على حدة.
يختلف انعكاس الأحشاء من شخص إلى آخر بحسب عدد الأعضاء التي تغيّر موضعها ومدى اختلاف ترتيبها عن الوضع الطبيعي. ومن أبرز أنواعه:
يُعد هذا النوع من أكثر أشكال انعكاس الأحشاء وضوحًا، إذ تكون معظم أعضاء الصدر والبطن مرتبة بصورة معكوسة تشبه صورة المرآة مقارنة بالترتيب الطبيعي.
وقد تشمل التغيرات:
وجود القلب في الجهة اليمنى من الصدر.
وجود الكبد في الجهة اليسرى.
وجود المعدة والطحال في الجهة اليمنى.
انعكاس ترتيب الرئتين بما يتناسب مع الوضع التشريحي الجديد.
وفي حال عدم وجود تشوهات أو أمراض مصاحبة، فإن هذا النوع لا يسبب غالبًا مشكلات صحية كبيرة، ويمكن للشخص أن يعيش حياة طبيعية.
يقتصر الانعكاس في هذا النوع بصورة أساسية على أعضاء الصدر، وقد يكون القلب موجودًا في الجهة اليمنى، بينما لا تكون أعضاء البطن معكوسة بالضرورة.
ويُعرف وجود القلب في الجهة اليمنى من الصدر باسم دكستروكارديا (Dextrocardia).
يقتصر الانعكاس بصورة أساسية على أعضاء البطن، وقد يشمل:
الكبد.
المعدة.
الطحال.
الأمعاء.
وفي هذه الحالة قد يبقى القلب في موضعه الطبيعي في الجانب الأيسر من الصدر.
لا يُعد هذا النوع انعكاسًا مرآويًا كاملًا للأعضاء، وإنما يكون هناك اضطراب في ترتيب الأعضاء وتوزيعها داخل الجسم، بحيث لا يكون لكل عضو موضع ثابت أو معكوس بصورة منتظمة.
وقد يرتبط هذا النوع بمشكلات صحية أكثر تعقيدًا، مثل:
العيوب الخِلقية في القلب.
اضطرابات الطحال، كغيابه أو وجود أكثر من طحال.
اختلافات في تركيب الأوعية الدموية.
بعض اضطرابات الأمعاء.
ولذلك يحتاج الأشخاص المصابون بهذا النوع إلى تقييم طبي شامل ودقيق.
تعني هذه الحالة وجود القلب في الجانب الأيمن من الصدر بدلًا من الجانب الأيسر. ولا يعني ذلك بالضرورة وجود انعكاس كامل للأحشاء.
فقد تكون دكستروكارديا:
معزولة، بحيث يكون القلب وحده في الجهة اليمنى.
جزءًا من انعكاس كامل للأحشاء.
مصحوبة بعيوب خِلقية في القلب تحتاج إلى تقييم ومتابعة.
انعكاس الأحشاء هو حالة خِلقية تحدث نتيجة اضطراب في تحديد الاتجاه الأيمن والأيسر للجسم خلال المراحل المبكرة من نمو الجنين. ويشارك في حدوثها عدد من العوامل الوراثية والتطورية المعقدة.
يبدأ تحديد يمين الجسم ويساره خلال الأسابيع الأولى من التطور الجنيني. وتوجد آليات دقيقة توجه نمو الأعضاء إلى مواضعها الصحيحة.
ومن أهم العناصر المشاركة في هذه العملية الأهداب الموجودة في منطقة العقدة الجنينية (Embryonic Node). وتساعد حركة هذه الأهداب على إنشاء تيار من السوائل يسهم في تحديد الاتجاه الأيمن والأيسر للجنين.
وعندما يحدث خلل في هذه العملية، قد تتغير الإشارات التي توجه نمو الأعضاء، مما يؤدي إلى انعكاس مواضع بعضها أو معظمها.
قد ترتبط بعض حالات انعكاس الأحشاء بحدوث تغيرات أو طفرات في جينات تشارك في تحديد محور اليمين واليسار أثناء نمو الجنين.
ومن الجينات التي دُرست في هذا السياق: DNAH5 وDNAH11 وZIC3 وNODAL وCFC1 وغيرها.
ومع ذلك، فإن وجود انعكاس الأحشاء لا يعني بالضرورة وجود طفرة وراثية معروفة؛ ففي العديد من الحالات لا يتم تحديد سبب وراثي واضح.
تلعب الأهداب الجنينية دورًا مهمًا في تحديد الاتجاه الصحيح لليمين واليسار. وعندما تتأثر حركتها أو وظيفتها، قد يحدث اضطراب في تحديد موضع الأعضاء أثناء تكوين الجنين.
ويرتبط ذلك في بعض الحالات بـ خلل حركة الأهداب الأولي (Primary Ciliary Dyskinesia)، وهو اضطراب قد يؤثر في الجهاز التنفسي وحركة الأهداب.
وقد يرتبط هذا الاضطراب بما يُعرف بـ متلازمة كارتاجنر، والتي قد تشمل:
انعكاس الأحشاء.
التهابات متكررة في الجيوب الأنفية والجهاز التنفسي.
توسع الشعب الهوائية.
اضطراب حركة الأهداب.
يعتمد تحديد مواضع الأعضاء أثناء التطور الجنيني على شبكة معقدة من الإشارات الجزيئية والجينات.
وأي خلل في هذه الآليات قد يؤدي إلى:
انعكاس كامل للأحشاء.
أو اضطراب في ترتيب الأعضاء دون حدوث انعكاس مرآوي كامل، كما يحدث في Heterotaxy.
قد تظهر حالات انعكاس الأحشاء لدى أكثر من فرد في العائلة، خاصة عندما تكون مرتبطة باضطراب وراثي محدد. ومع ذلك، تحدث نسبة من الحالات بصورة عشوائية دون وجود تاريخ عائلي واضح.
لا توجد أدلة تشير إلى أن تناول طعام معين أو ممارسة النشاط البدني المعتاد أثناء الحمل يسبب انعكاس الأحشاء.
فالحالة تنشأ خلال مرحلة مبكرة جدًا من التطور الجنيني، وترتبط أساسًا بآليات معقدة مسؤولة عن تحديد الاتجاه الأيمن والأيسر للجنين، وقد تشمل عوامل وراثية وتطورية.
ومن المهم التأكيد أن حدوث انعكاس الأحشاء ليس خطأً ارتكبته الأم أثناء الحمل، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة في رعاية الحمل.
تختلف أعراض انعكاس الأحشاء من شخص إلى آخر، وذلك بحسب نوع الانعكاس وما إذا كانت هناك عيوب خِلقية أو اضطرابات صحية مصاحبة. وفي كثير من الحالات، لا يسبب انعكاس الأحشاء الكامل أي أعراض واضحة، وقد يكتشف بالصدفة أثناء إجراء فحوصات أو تصوير طبي لسبب آخر.
إذا كان انعكاس الأحشاء كاملًا وكانت الأعضاء تؤدي وظائفها بصورة طبيعية، فقد لا يشعر الشخص بأي أعراض، ويمكنه ممارسة حياته بصورة طبيعية.
وقد يلاحظ الطبيب أثناء الفحص السريري بعض العلامات التي تشير إلى وجود الحالة، مثل:
سماع أصوات القلب بصورة أوضح في الجهة اليمنى بدلًا من الجهة اليسرى، إذا كان القلب موجودًا في الجهة اليمنى.
وجود الكبد والمعدة والطحال في مواضع معاكسة للترتيب التشريحي المعتاد.
ظهور بعض أنواع آلام البطن في الجهة المقابلة للمكان المتوقع، تبعًا لموضع العضو المصاب.
ومن المهم التأكيد أن انعكاس الأحشاء بحد ذاته لا يسبب عادةً ألمًا أو أعراضًا مرضية.
عندما يكون القلب في الجهة اليمنى من الصدر، وهي حالة تُعرف باسم دكستروكارديا (Dextrocardia)، فقد لا تظهر أي أعراض إذا كان القلب سليمًا ولا توجد تشوهات مصاحبة.
أما إذا كان هناك عيب خِلقي في القلب، فقد تظهر بعض الأعراض، ومنها:
ضيق التنفس.
سرعة التنفس، خاصة لدى الأطفال.
ازرقاق الشفاه أو الجلد.
الشعور بالتعب والإرهاق بسرعة عند بذل المجهود.
ضعف زيادة الوزن أو تأخر النمو لدى الأطفال.
خفقان القلب.
تورم الساقين في بعض الحالات.
ولا تعني هذه الأعراض أن انعكاس الأحشاء هو سببها المباشر؛ فقد تكون ناتجة عن عيب قلبي خِلقي مصاحب.
قد يترافق انعكاس الأحشاء لدى بعض الأشخاص مع خلل حركة الأهداب الأولي (Primary Ciliary Dyskinesia)، وهو اضطراب يؤثر في وظيفة الأهداب التي تساعد على تنظيف الجهاز التنفسي.
وقد تظهر في هذه الحالة أعراض مثل:
التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.
سعال مزمن أو متكرر.
إنتاج البلغم بصورة مستمرة.
التهابات متكررة أو مزمنة في الجيوب الأنفية.
احتقان أو إفرازات أنفية مزمنة.
التهابات متكررة في الأذن، ولا سيما خلال مرحلة الطفولة.
توسع الشعب الهوائية في بعض الحالات مع مرور الوقت.
وعندما يترافق انعكاس الأحشاء مع خلل حركة الأهداب ومشكلات الجهاز التنفسي، فقد تكون الحالة جزءًا من الصورة المعروفة باسم متلازمة كارتاجنر.
في حالة الانعكاس الكامل للأحشاء، تستمر أعضاء الجهاز الهضمي عادةً في أداء وظائفها بصورة طبيعية، رغم اختلاف مواضعها التشريحية؛ ولذلك لا يُفترض أن يسبب انعكاس الأحشاء وحده عسر الهضم أو ألمًا مزمنًا.
ولكن في حال وجود اضطراب في ترتيب الأمعاء أو عدم انتظام تموضع الأحشاء (Heterotaxy)، فقد تظهر بعض المشكلات، ومنها:
ألم البطن.
الغثيان أو القيء.
انتفاخ البطن.
اضطرابات في حركة الأمعاء.
انسداد الأمعاء في بعض الحالات.
تختلف الأعراض بصورة كبيرة عندما يكون انعكاس الأحشاء مصحوبًا بتشوهات أو اضطرابات أخرى. وقد تشمل الأعضاء المتأثرة:
القلب.
الطحال.
الأمعاء.
الكبد والمرارة.
الأوعية الدموية.
وفي هذه الحالات، تكون الأعراض مرتبطة بالعضو المصاب أو بالمشكلة المصاحبة، وليس بمجرد اختلاف موضع العضو.
يعتمد تشخيص انعكاس الأحشاء على مجموعة من الفحوص الطبية التي تهدف إلى تحديد مواضع الأعضاء الداخلية بدقة، ومعرفة ما إذا كان الانعكاس كاملًا أم جزئيًا، بالإضافة إلى الكشف عن أي عيوب خِلقية أو اضطرابات صحية مصاحبة.
يبدأ الطبيب عادةً بالفحص السريري، وقد تظهر بعض العلامات التي تثير الاشتباه في وجود انعكاس الأحشاء، مثل:
سماع أصوات القلب بصورة أوضح في الجهة اليمنى بدلًا من الجهة اليسرى.
ملاحظة وجود الكبد في الجهة اليسرى عند الفحص.
وجود أعراض أو تاريخ مرضي يشير إلى مشكلات قلبية أو تنفسية.
ومع ذلك، فإن الفحص السريري وحده لا يكفي لتأكيد التشخيص، ولذلك يحتاج الطبيب إلى إجراء فحوص تصويرية مناسبة.
قد تكون الأشعة السينية من الفحوص الأولية التي تساعد على اكتشاف انعكاس الأحشاء.
فعند إجراء أشعة على الصدر، يمكن ملاحظة:
وجود القلب في الجهة اليمنى، وهي حالة تُعرف باسم دكستروكارديا (Dextrocardia).
اختلاف ترتيب الرئتين أو شكل بعض مكوناتهما.
وقد تكشف صور البطن، عند إجرائها، عن اختلاف مواضع بعض الأعضاء، مثل المعدة أو الكبد.
تُستخدم الموجات فوق الصوتية لتحديد مواضع أعضاء البطن وتقييم بنيتها، وقد تشمل:
الكبد.
المرارة.
الطحال.
المعدة.
الكليتين.
بعض أجزاء الأمعاء.
وتُعد الموجات فوق الصوتية مفيدة بصورة خاصة عند الأطفال، كما يمكن استخدامها أثناء الحمل، لأنها لا تعتمد على الأشعة المؤينة.
إذا أظهر الفحص وجود القلب في الجهة اليمنى، أو وُجد اشتباه في وجود عيب خِلقي بالقلب، فقد يطلب الطبيب إجراء تخطيط صدى القلب (Echocardiography).
ويساعد هذا الفحص على تقييم:
موضع القلب واتجاهه.
حجرات القلب.
صمامات القلب.
الأوعية الدموية الرئيسية.
وجود أي عيوب خِلقية مصاحبة.
وتزداد أهمية هذا الفحص في بعض حالات اضطراب ترتيب الأعضاء، نظرًا لاحتمالية ارتباطها بعيوب قلبية خِلقية.
قد يلجأ الطبيب إلى التصوير المقطعي المحوسب (CT) للحصول على صورة أكثر تفصيلًا لأعضاء الصدر والبطن، خاصةً عندما تكون هناك حاجة إلى تحديد التشريح الداخلي بدقة.
ويمكن للتصوير المقطعي تحديد مواضع:
القلب.
الكبد.
المعدة.
الطحال.
الأمعاء.
الأوعية الدموية.
كما قد يكون مفيدًا في التخطيط لبعض العمليات الجراحية عند الحاجة.
يمكن استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للحصول على صور تفصيلية للأعضاء الداخلية والأوعية الدموية، خاصةً عندما يحتاج الطبيب إلى معلومات تشريحية دقيقة أو إلى تجنب التعرض للإشعاع المؤين.
ويُحدد اختيار التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي وفقًا لعمر المريض وحالته الصحية والعضو المراد فحصه.
إذا كان انعكاس الأحشاء مصحوبًا بالتهابات متكررة في الجهاز التنفسي أو الجيوب الأنفية، أو بتوسع الشعب الهوائية، فقد يشتبه الطبيب في وجود خلل حركة الأهداب الأولي (Primary Ciliary Dyskinesia).
وقد تشمل الفحوص المتخصصة في هذه الحالة:
قياس مستوى أكسيد النيتريك الأنفي.
تقييم حركة الأهداب.
الفحص المجهري لبنية الأهداب.
إجراء اختبارات جينية في بعض الحالات.
ولا يحتاج كل شخص مصاب بانعكاس الأحشاء إلى هذه الفحوص، وإنما تُجرى عند وجود علامات أو أعراض تستدعي البحث عن اضطراب في وظيفة الأهداب.
لا يكفي اكتشاف أن القلب موجود في الجهة اليمنى لتحديد نوع الحالة، إذ يحتاج الطبيب إلى تقييم ترتيب أعضاء الصدر والبطن بالكامل.
وبناءً على نتائج الفحوص، يمكن التمييز بين:
Situs inversus totalis: انعكاس معظم أعضاء الصدر والبطن بصورة مرآوية.
Dextrocardia: وجود القلب في الجهة اليمنى، وقد يكون ذلك منفردًا أو جزءًا من حالة أخرى.
Situs ambiguus / Heterotaxy: اضطراب في ترتيب الأعضاء وعدم وجود انعكاس مرآوي منتظم لها.
لا يمثل انعكاس الأحشاء خطرًا في حد ذاته في كثير من الحالات، ولا سيما عندما يكون الانعكاس كاملًا ولا توجد تشوهات أو أمراض مصاحبة. ومع ذلك، قد ترتبط بعض الحالات بمضاعفات أو مشكلات صحية تستدعي المتابعة الطبية.
قد يكون الأشخاص المصابون باضطراب ترتيب الأعضاء، وخاصة في حالات Heterotaxy، أكثر عرضة للإصابة ببعض العيوب الخِلقية في القلب مقارنةً بمن لديهم انعكاس كامل وبسيط للأحشاء.
وقد تشمل هذه العيوب:
وجود فتحات غير طبيعية بين حجرات القلب.
اضطرابات في تركيب صمامات القلب.
تشوهات في الأوعية الدموية الرئيسية.
عيوب خِلقية أخرى في بنية القلب.
لذلك قد يوصي الطبيب بإجراء تخطيط صدى القلب (إيكو القلب) عند اكتشاف اضطراب في ترتيب الأعضاء، للتأكد من سلامة القلب والكشف المبكر عن أي مشكلة مصاحبة.
قد يرتبط انعكاس الأحشاء في بعض الحالات بـ خلل حركة الأهداب الأولي، وهو اضطراب يؤثر في حركة الأهداب المسؤولة عن تنظيف الجهاز التنفسي.
وقد يؤدي ذلك إلى:
التهابات متكررة في الجهاز التنفسي.
التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو المتكرر.
التهابات الأذن المتكررة.
تراكم الإفرازات والبلغم.
توسع الشعب الهوائية مع مرور الوقت في بعض الحالات.
وعندما يترافق انعكاس الأحشاء مع خلل حركة الأهداب ومشكلات الجهاز التنفسي، فقد تكون الحالة جزءًا من متلازمة كارتاجنر.
يُعد اختلاف موضع الأعضاء من الجوانب المهمة التي يجب الانتباه إليها عند تشخيص الأمراض.
فقد يظهر الألم الناتج عن إصابة أحد الأعضاء في موضع غير معتاد. فعلى سبيل المثال، إذا حدث التهاب الزائدة الدودية لدى شخص لديه انعكاس كامل للأحشاء، فقد تكون الزائدة في الجهة اليسرى، وبالتالي قد يظهر الألم في أسفل البطن الأيسر بدلًا من الجهة اليمنى المعتادة.
لذلك ينبغي إبلاغ الطبيب بوجود انعكاس الأحشاء عند ظهور أي أعراض حادة في البطن.
تحتاج العمليات الجراحية لدى الأشخاص المصابين بانعكاس الأحشاء إلى تخطيط دقيق، لأن مواضع الأعضاء والأوعية الدموية قد تختلف عن الوضع التشريحي المعتاد.
وقد يحتاج الجراح قبل العملية إلى:
مراجعة الأشعة السابقة.
إجراء تصوير تفصيلي للأعضاء والأوعية عند الحاجة.
تحديد موضع العضو المستهدف بدقة.
تعديل مواضع الشقوق الجراحية أو منافذ المنظار وفقًا للتشريح.
في حالات عدم انتظام تموضع الأحشاء (Heterotaxy)، قد يكون الطحال صغيرًا أو غير موجود، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة قابلية الإصابة ببعض الالتهابات الخطيرة.
وتختلف هذه المشكلة عن حالات Situs inversus totalis البسيطة التي يكون فيها ترتيب الأعضاء معكوسًا بصورة مرآوية ومنتظمة.
قد يصاحب بعض حالات اضطراب ترتيب الأعضاء خلل دوران الأمعاء (Intestinal Malrotation)، وقد يؤدي ذلك في بعض الحالات إلى انسداد الأمعاء أو التوائها حول الأوعية الدموية، وهي حالات قد تتطلب تدخلًا جراحيًا عاجلًا.
من المهم التأكيد أن انعكاس الأحشاء نفسه لا يحتاج عادةً إلى علاج جراحي. ولا تُجرى الجراحة لمجرد إعادة الأعضاء إلى مواضعها الطبيعية، وإنما يكون التدخل الجراحي موجهًا لعلاج مرض أو عيب مصاحب.
إذا كان الشخص مصابًا بانعكاس كامل للأحشاء دون وجود تشوهات أو أمراض مصاحبة، فلا يحتاج عادةً إلى أي عملية جراحية.
ولا يُنصح بإعادة الأعضاء إلى مواضعها الطبيعية، لأن الأعضاء يمكن أن تؤدي وظائفها بصورة طبيعية رغم اختلاف أماكنها.
وإذا احتاج المريض إلى عملية جراحية لسبب آخر، مثل استئصال المرارة أو الزائدة الدودية، يقوم الجراح بتعديل طريقة الإجراء وفقًا للترتيب التشريحي للأعضاء.
وقد تُجرى العمليات بالمنظار في كثير من الحالات، إلا أن مواضع منافذ المنظار واتجاه الأدوات قد تختلف عن الوضع المعتاد، ولذلك يحتاج الإجراء إلى تخطيط دقيق.
إذا كان القلب في الجهة اليمنى ويعمل بصورة طبيعية دون وجود عيوب خِلقية، فلا يحتاج عادةً إلى تدخل جراحي.
أما إذا كان مصحوبًا بعيب خِلقي في القلب، فيعتمد العلاج على نوع العيب وشدته، وقد يشمل:
إصلاح عيب الحاجز بين الأذينين.
إصلاح عيب الحاجز بين البطينين.
إصلاح بعض عيوب صمامات القلب أو استبدال الصمام عند الحاجة.
إجراء عمليات متخصصة في حالات التشوهات القلبية المعقدة.
ولا تهدف هذه العمليات إلى إعادة القلب إلى الجهة اليسرى، وإنما إلى إصلاح المشكلة القلبية المصاحبة.
إذا كانت أعضاء البطن، مثل الكبد أو المعدة أو الأمعاء، في مواضع معكوسة ولكنها سليمة وتعمل بصورة طبيعية، فلا يحتاج المريض إلى جراحة لتغيير مواضعها.
أما إذا أصيب أحد هذه الأعضاء بمرض يستدعي التدخل الجراحي، فتُجرى العملية مع مراعاة الاختلاف التشريحي.
قد تكون المرارة في الجهة اليسرى لدى الشخص المصاب بانعكاس الأحشاء، ولذلك تختلف طريقة الوصول إليها عن الشخص الذي توجد لديه المرارة في موضعها المعتاد.
ويمكن إجراء:
استئصال المرارة بالمنظار في الحالات المناسبة.
الجراحة المفتوحة عندما تكون هناك حاجة إليها.
ويحدد الجراح أماكن الشقوق ومنافذ المنظار وفقًا لموضع المرارة والكبد والأوعية الدموية.
إذا كانت الزائدة الدودية موجودة في الجهة اليسرى وأصيبت بالالتهاب، فقد يحتاج المريض إلى استئصال الزائدة الدودية.
ويمكن إجراء الاستئصال:
بالمنظار من خلال عدة فتحات صغيرة، مع تعديل مواقعها وفقًا لتشريح المريض.
بالجراحة المفتوحة من خلال شق يتناسب مع موضع الزائدة.
وتُعد معرفة وجود انعكاس الأحشاء قبل الجراحة أمرًا مهمًا لتحديد مكان الزائدة والتخطيط للإجراء بصورة صحيحة.
يختلف علاج عدم انتظام تموضع الأحشاء عن علاج الانعكاس الكامل، لأن الحالة قد تكون مصحوبة بتشوهات متعددة ومعقدة.
وقد يحتاج المريض إلى علاج أو جراحات لمعالجة:
العيوب الخِلقية في القلب.
اضطرابات الطحال.
تشوهات الأوعية الدموية.
اضطرابات الأمعاء.
ويحدد العلاج بناءً على طبيعة كل مشكلة ومدى شدتها.
قد يحتاج الطفل إلى تدخلات أو عمليات قلبية، وقد تكون هناك حاجة إلى سلسلة من الإجراءات الجراحية في بعض العيوب المعقدة، وفقًا لتركيب القلب وحالته الوظيفية.
إذا وُجد خلل دوران الأمعاء (Malrotation) أو حدث التواء للأمعاء (Volvulus)، فقد يحتاج المريض إلى تدخل جراحي لفك الالتواء وتصحيح وضع الأمعاء.
وفي حالات الالتواء الحاد، قد تكون الجراحة حالة طارئة لمنع انقطاع تدفق الدم عن الأمعاء وحدوث تلف أو موت في أنسجتها.