تاريخ النشر: 2026-09-13
يُعد تضيق صمام الأبهر من أمراض القلب التي قد تؤثر بشكل كبير على قدرة القلب على ضخ الدم إلى أنحاء الجسم، خاصةً عندما يصل التضيق إلى درجات متقدمة. ومع تطور طب القلب التداخلي، لم تعد جراحة القلب المفتوح هي الخيار الوحيد أمام المرضى، إذ ظهرت تقنيات حديثة أكثر تطورًا وأقل تدخّلًا، من أبرزها زراعة صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI).وتُمثل تقنية TAVI نقلة مهمة في علاج تضيق صمام الأبهر، حيث تتيح استبدال الصمام المتضرر بصمام جديد من خلال قسطرة دقيقة، غالبًا عبر شريان الفخذ، دون الحاجة إلى فتح الصدر في معظم الحالات. وقد ساهم هذا التطور في تقليل فترة التعافي والإقامة بالمستشفى، مع إمكانية تحسين أعراض المريض وقدرته على ممارسة حياته اليومية.في دليلى ميديكال هذا المقال، نستعرض زراعة صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI) بالتفصيل، بدءًا من أسباب وأعراض تضيق الصمام، مرورًا بطرق التشخيص والاستعداد للإجراء، وكيف تتم عملية TAVI، وصولًا إلى فوائدها ومخاطرها والرعاية اللازمة بعد تركيب الصمام، ومن هم المرضى الذين قد يكون هذا الإجراء مناسبًا لهم.
لا، لا يُعدّ إجراء TAVI مناسبًا لجميع المرضى. ويعتمد اختيار هذا الإجراء على عدة عوامل، من أبرزها عمر المريض، وحالته الصحية العامة، وشدة تضيق الصمام، وتشريح الصمام والأوعية الدموية، ودرجة خطورة الجراحة التقليدية، ومتوسط العمر المتوقع، بالإضافة إلى تفضيلات المريض بعد مناقشة الخيارات العلاجية المتاحة مع الفريق الطبي.
لا، لا تُعدّ TAVI جراحة قلب مفتوح. ففي الطريقة الأكثر شيوعًا، يتم إدخال الصمام الجديد من خلال قسطرة عبر الشريان الفخذي، دون الحاجة عادةً إلى فتح عظمة القص أو إيقاف القلب.
يُجرى إدخال القسطرة غالبًا عبر الشريان الفخذي في منطقة الفخذ، باعتباره المسار الأكثر شيوعًا. وإذا لم يكن هذا المسار مناسبًا بسبب حالة الأوعية الدموية، فقد يتم اللجوء إلى مسارات أخرى، مثل الشريان الإبطي أو تحت الترقوة أو الشريان السباتي، وفي بعض الحالات المختارة يمكن استخدام طرق وصول مباشرة إلى القلب أو الشريان الأورطي.
ليس بالضرورة. ففي بعض الحالات يمكن إجراء TAVI باستخدام التخدير الموضعي مع إعطاء أدوية مهدئة تساعد على الاسترخاء وتقليل الشعور بالانزعاج. أما التخدير العام فقد يكون مناسبًا في حالات معينة، وفقًا لحالة المريض وطريقة إجراء العملية وتقييم فريق التخدير.
تختلف مدة إجراء TAVI من مريض إلى آخر، تبعًا للحالة الصحية، ونوع الصمام المستخدم، وطريقة الوصول إلى القلب، ومدى تعقيد الحالة. وبوجه عام، تكون مدة الإجراء أقصر من جراحة استبدال الصمام الأورطي التقليدية.
يحرص الفريق الطبي على استخدام التخدير والأدوية المناسبة للحد من الألم والانزعاج أثناء الإجراء. وقد يشعر المريض ببعض الضغط أو الانزعاج البسيط في موضع إدخال القسطرة، إلا أن درجة الشعور تختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطريقة التخدير وحالة المريض.
يتميز التعافي بعد إجراء TAVI عادةً بأنه أسرع من التعافي بعد جراحة استبدال الصمام الأورطي التقليدية، نظرًا إلى أن الإجراء لا يتطلب في الغالب فتح الصدر. ويمكن للعديد من المرضى العودة تدريجيًا إلى ممارسة أنشطتهم اليومية خلال فترة قصيرة، وفقًا لحالتهم الصحية وتعليمات الطبيب المعالج.
نعم، مثل أي إجراء طبي، قد يرتبط TAVI ببعض المخاطر والمضاعفات، وتختلف احتمالية حدوثها من مريض إلى آخر. ومن أبرزها النزيف، ومضاعفات الأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، واضطرابات نظم القلب أو التوصيل الكهربائي، وتسرب الدم حول الصمام، وتأثر وظائف الكلى، والعدوى، وفي حالات نادرة قد تحدث مضاعفات أكثر خطورة.
قد يحتاج بعض المرضى إلى تركيب منظم دائم لضربات القلب بعد إجراء TAVI، خاصةً إذا حدث اضطراب مستمر في التوصيل الكهربائي للقلب. وتختلف احتمالية الحاجة إلى منظم ضربات القلب وفقًا لنوع الصمام المستخدم، وتشريح القلب، والحالة الكهربائية للقلب، وعوامل أخرى يقيّمها الطبيب.
الصمامات المستخدمة في TAVI هي في الغالب صمامات نسيجية (حيوية)، وتتميز بعمر وظيفي طويل. ومع ذلك، لا يمكن ضمان استمرار كفاءتها مدى الحياة لدى جميع المرضى، إذ تختلف متانة الصمام بحسب نوعه، وعمر المريض، وحالته الصحية، وعوامل أخرى. لذلك تظل المتابعة الطبية الدورية والإيكو على القلب أمرًا مهمًا لمراقبة أداء الصمام.
نعم، يمكن في بعض الحالات المختارة إجراء Valve-in-Valve، أي زراعة صمام جديد عبر القسطرة داخل صمام سابق أصبح متضيقًا أو متدهورًا. ويعتمد مدى إمكانية إجراء ذلك على نوع الصمام السابق وحجمه، وتشريح القلب والشرايين، وحالة المريض، ولذلك يجب تقييم الحالة بصورة دقيقة بواسطة فريق القلب المتخصص.
نعم، قد يحتاج المريض بعد إجراء TAVI إلى بعض الأدوية، مثل مضادات الصفائح الدموية أو مضادات التخثر، بالإضافة إلى أدوية أخرى وفقًا لحالته الصحية والأمراض المصاحبة. ويحدد الطبيب نوع الدواء والجرعة ومدة العلاج لكل مريض بشكل فردي. ولا ينبغي بدء أي دواء أو إيقافه أو تغيير جرعته دون استشارة الطبيب المعالج.
نعم، يمكن لمعظم المرضى العودة تدريجيًا إلى ممارسة النشاط البدني بعد التعافي، مع الالتزام بتعليمات الطبيب. وقد يُوصى لبعض المرضى بالاشتراك في برامج إعادة تأهيل القلب للمساعدة على استعادة اللياقة البدنية وتحسين القدرة على ممارسة النشاط بصورة آمنة. ويحدد الطبيب نوع النشاط وشدته وفقًا لحالة المريض ووظيفة القلب.
نعم، تُعد المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا ضروريًا للتأكد من كفاءة الصمام الجديد ووظيفة القلب واكتشاف أي مضاعفات في وقت مبكر. وقد تشمل المتابعة الفحص السريري، وتخطيط القلب، وإجراء الإيكو على القلب بصورة دورية، وفقًا لخطة المتابعة التي يحددها الطبيب.
نعم، يُعد الحفاظ على صحة الأسنان واللثة أمرًا مهمًا لتقليل خطر الإصابة بالتهابات قد تؤثر في صمامات القلب. ويجب إبلاغ طبيب الأسنان بوجود صمام TAVI قبل إجراء أي تدخل طبي أو سني. وقد يحتاج بعض المرضى إلى مضاد حيوي وقائي قبل بعض إجراءات الأسنان، وفقًا لتقييم الطبيب والتوصيات الطبية المعتمدة.
زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة (TAVI) هي إجراء طبي حديث قليل التدخل يُستخدم لاستبدال الصمام الأورطي المتضيق أو المتضرر بصمام جديد، دون الحاجة في معظم الحالات إلى إجراء جراحة قلب مفتوح.
وخلال الإجراء، يُدخل الطبيب صمامًا صناعيًا جديدًا عبر قسطرة دقيقة تمر غالبًا من خلال الشريان الفخذي، ثم تُوجَّه القسطرة عبر الأوعية الدموية حتى تصل إلى الصمام الأورطي. وبعد وضع الصمام الجديد في موضعه، يتم تثبيته ليبدأ في أداء وظيفة الصمام الطبيعي وتنظيم تدفق الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطي.
وتُعد تقنية TAVI من الخيارات العلاجية المهمة للمرضى الذين يعانون من تضيق شديد في الصمام الأورطي، ويحدد فريق القلب مدى ملاءمتها لكل مريض وفقًا لعمره، وحالته الصحية، وتشريح القلب والأوعية الدموية، ودرجة خطورة الجراحة التقليدية.
1. التكلس المرتبط بالتقدم في العمر
يُعد تكلس الصمام من أكثر أسباب تضيق الصمام الأورطي شيوعًا لدى كبار السن. ومع مرور الوقت، قد تتراكم ترسبات الكالسيوم على وريقات الصمام، مما يؤدي إلى زيادة سماكتها وتيبسها وفقدانها القدرة على الحركة بصورة طبيعية.
في الحالة الطبيعية، يتكون الصمام الأورطي من ثلاث وريقات، بينما يولد بعض الأشخاص بصمام يتكون من وريقتين فقط، ويُعرف باسم الصمام الأورطي ثنائي الشرفات.
وقد يؤدي هذا الاختلاف الخِلقي إلى زيادة احتمالية تعرض الصمام للتكلس والتضيق في سن أصغر مقارنةً بالصمام الطبيعي.
يمكن أن تؤدي الحمى الروماتيزمية إلى حدوث التهاب وتندب في صمامات القلب، مما يتسبب في زيادة سماكة الوريقات وتيبسها، وبالتالي الحد من قدرتها على الانفتاح بصورة طبيعية. وقد تؤثر الحمى الروماتيزمية أيضًا في الصمام الميترالي.
قد تؤدي بعض العيوب الخِلقية في بنية الصمام الأورطي إلى اضطراب وظيفته، ومع مرور الوقت قد تتطور هذه التغيرات إلى تضيق في الصمام.
هناك عوامل وحالات صحية قد تساهم في تسريع تكلس الصمام أو زيادة احتمالية حدوث التضيق، ومنها أمراض الكلى المزمنة وبعض اضطرابات استقلاب الكالسيوم والفوسفور.
وبوجه عام، قد يتطور تضيق الصمام الأورطي تدريجيًا، وقد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل الأولى. ومع زيادة شدة التضيق، قد تظهر أعراض مثل ضيق التنفس، وألم الصدر، والدوخة أو الإغماء، والتعب وانخفاض القدرة على بذل المجهود، مما يستدعي تقييم الحالة لدى طبيب القلب.
زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة (TAVI) هي إجراء طبي حديث قليل التوغل يُستخدم لاستبدال الصمام الأورطي المتضيق أو المتضرر بصمام جديد، دون الحاجة في معظم الحالات إلى إجراء جراحة القلب المفتوح.
خلال هذا الإجراء، يُدخل الطبيب صمامًا صناعيًا جديدًا من خلال قسطرة دقيقة تمر غالبًا عبر الشريان الفخذي، ثم تُوجَّه القسطرة عبر الأوعية الدموية حتى تصل إلى الصمام الأورطي. وبعد وضع الصمام الجديد في موضعه، يتم تثبيته داخل الصمام الأصلي ليبدأ في تنظيم تدفق الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطي.
وتُعد تقنية TAVI من الخيارات العلاجية الحديثة لعلاج تضيق الصمام الأورطي الشديد، ويحدد فريق القلب مدى ملاءمتها لكل مريض بناءً على عدة عوامل، من بينها العمر، والحالة الصحية العامة، وشدة التضيق، وتشريح القلب والأوعية الدموية، ومدى ملاءمة الجراحة التقليدية.
أبرز فوائد زراعة صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI)
تدخل طفيف التوغل: يُجرى غالباً عبر شريان الفخذ دون الحاجة لشق عظمة القص، مما يجعله أقل عرضة للمضاعفات مقارنة بالجراحة المفتوحة.
فترة تعافٍ موجزة: تقل مدة الإقامة في المستشفى والتعافي العام بصورة ملحوظة.
أعراض ومضاعفات أقل: ينجم عن صغر الشق الجراحي ألم أقل وفقدان محدود للدم.
تحسن سريري سريع: يلاحظ المرضى تراجعاً ملحوظاً في أعراض التضيق، كضيق التنفس، والإرهاق، والدوخة، وآلام الصدر.
جودة حياة أفضل: ترتفع قدرة المريض على أداء الأنشطة اليومية واستعادة حيويته.
خيارات تخدير أيسر: يُنفذ غالباً تحت تأثير التخدير الموضعي أو الخفيف بدلاً من التخدير العام.
مرونة علاجية: يُعد بديلاً آمناً لأصحاب الخطورة الجراحية المرتفعة، ويمكن استخدامه بتقنية الصمام داخل الصمام (Valve-in-Valve) للحالات السابقة التي خضعت لجراحة استبدال.
كفاءة قلبية أعلى: يسهم في تخفيف العبء والانسداد أمام البطين الأيسر، مما يحسن وظائف القلب على المدى البعيد.
أعراض تضيق الصمام الأبهري
ضيق التنفس: يبرز أولاً مع المجهود كالمشي السريع أو صعود السلالم، ليتطور لاحقاً ويظهر أثناء الراحة أو الاستلقاء، وقد يصاحبه نوبات اختناق ليلية نتيجة لارتفاع الضغط داخل البطين الأيسر وانتقاله للأوعية الرئوية.
آلام الصدر: تظهر على هيئة ضغط أو ثقل في منتصف الصدر مع المجهود وتزول بالراحة، وقد تمتد أحياناً للذراع أو الكتف أو الفك، وغالباً ما تنتج عن زيادة حاجة عضلة القلب للأكسجين.
الدوخة والإغماء: تحدث جراء عجز الصمام الضيق عن تلبية احتياجات الجسم من ضخ الدم أثناء المجهود، مما يقلل التروية الدموية للدماغ ويؤدي إلى فقدان الوعي، وهي علامة إنذار تستوجب التدخل الطبي الفوري.
الإפיا والوهن العام: ينعكس في هبوط القدرة على التحمل، وسرعة الشعور بالتعب عند بذل مجهود بسيط، واضطرار المريض لتقليص نشاطه تدريجياً.
خفقان القلب: يتجلى في تسارع النبضات أو اضطرابها، وغالباً ما يرتبط باعتلال في نظم القلب.
تورم الساقين والكاحلين: يظهر في المراحل المتقدمة نتيجة احتباس السوائل وتأثر وظائف القلب الكلية.
مؤشرات قصور القلب المتقدم: تشمل تفاقم ضيق التنفس، وصعوبة النوم في وضعية مسطحة، والانتفاخ الطرفي، والإعياء الشديد.
غياب الأعراض المؤقت: قد لا تظهر أي أعراض واضحة على بعض المرضى رغم بلوغ مرحلة التضيق الشديد.
إجراءات ما قبل زراعة صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI)
التقييم الطبي الشامل: مراجعة التاريخ المرضي، والأدوية الحالية، والأمراض المصاحبة، وتقدير خطورة الجراحة والحالة العامة للمريض كالقدرة على الحركة.
الفحوصات التصويرية والوظيفية:
إجراء تصوير صدى القلب (الإيكو) لتأكيد شدة التضيق وتقييم كفاءة عضلة القلب.
عمل أشعة مقطعية (CT) للقلب والشرايين لرسم مسار القسطرة، وتحديد درجة التكلس، وحجم الصمام المناسب.
تخطيط القلب (ECG) لفحص النظم والتوصيل الكهربائي، إلى جانب تقييم الشرايين التاجية.
الفحوصات المخبرية: إجراء تحاليل الدم الشاملة (صورة الدم، وظائف الكلى، الأملاح، واختبارات التجلط)، مع إيلاء عناية خاصة لوظائف الكلى نظراً لاستخدام مواد التباين.
التحضير الإكلينيكي والإداري:
مراجعة الأدوية لتحديد ما يُستمر عليه وما يُوقف مؤقتاً.
الالتزام بالصيام وفقاً لتعليمات المستشفى ونوع التخدير.
اختيار حجم ونوع الصمام المناسب ومسار الإدخال (غالباً الشريان الفخذي).
تقديم شرح تفصيلي للمريض حول الفوائد والمخاطر واستيفاء الموافقة المستنيرة، يليه التجهيز النهائي داخل المستشفى ومراجعة نتائج الفحوصات.
المسارات العلاجية لزراعة صمام الأبهر عبر القسطرة (TAVI)
الطريق عبر الشريان الفخذي (Transfemoral): الخيار الأكثر شيوعاً والأفضل كفاءةً عند ملاءمة شرايين الحوض والفخذ؛ حيث تُمرر القسطرة عبر الشريان الفخذي لتصل إلى الأورطي والصمام المتضيق لنشر الصمام الجديد وتثبيته، وتُختتم بالإشعة والإيكو للتأكد من خلوه من التسرب دون الحاجة لفتح الصدر.
الطريق عبر الشريان تحت الترقوة أو الإبطي (Transsubclavian / Transaxillary): يُلجأ إليه عند تعذر استخدام الشرايين الفخذية لضيقها أو تكلسها الشديد، ويتم إدخال القسطرة من منطقة الإبط أو تحت الترقوة (عبر الشريان مباشرة أو عبر فتحة جراحية دقيقة).
الطريق عبر الشريان السباتي (Transcarotid): يُجرى عبر الشريان السباتي في الرقبة للمرضى المنتقين بعناية ممن يتعذر وصول القسطرة لديهم بالطرق التقليدية، ويستوجب تقييمًا دقيقًا للشرايين الدماغية لتفادي المخاطر العصبية.
الطريق عبر قمة القلب (Transapical): طريقة مباشرة تُنفذ عبر شق جراحي صغير في الصدر للوصول لقمة البطين الأيسر وإدخال القسطرة مباشرة، وغالباً ما تراجع استخدامها تزامناً مع تصغير أحجام القساطر الحديثة.
الطريق عبر الشريان الأورطي (Transaortic): خيار بديل في حالات استثنائية، يتم من خلاله الوصول إلى الشريان الأورطي مباشرة عبر شق جراحي محدود أعلى الصدر.
الطريق عبر الوريد الأجوف (Transcaval): تقنية متقدمة ونادرة تُستخدم في حالات معينة؛ وتعتمد على الدخول عبر الوريد الأجوف وخلق مسار مؤقت نحو الشريان الأورطي لمرور أدوات القسطرة، ثم إغلاق الوصلة فور الانتهاء.
آليات نشر الصمام وطرق تركيبه
صمام يتمدد بالبالون: يُثبت الصمام في موضعه عبر نفخ بالون مخصص لتوسيع الإطار المعدني وإحكام إغلاقه.
صمام ذاتي التمدد: يتحرر تدريجياً من القسطرة ليتمدد تلقائياً ويثبت داخل حلقة الأبهر.
صمام قابل لإعادة التموضع: يمنح الطبيب مرونة تعديل موضع الصمام أو استرجاعه جزئياً لضمان تمركزه بدقة مثالية قبل التثبيت النهائي.
تقنية الصمام داخل صمام (Valve-in-Valve): تُطبق في الحالات التي تضررت فيها الصمامات البيولوجية الجراحية السابقة (تضيقاً أو تسرباً)، حيث يُزرع صمام TAVI الجديد بداخلها لتجنب خوض جراحة القلب المفتوح مجدداً.
تُعد مرحلة ما بعد الإجراء ركيزة أساسية لضمان نجاح العملية واستقرار الحالة الصحية للمريض، وتنقسم إلى عدة محاور رئيسية:
عقب الانتهاء من عملية (TAVI)، يُنقل المريض إلى وحدة العناية القلبية أو وحدة المراقبة المكثفة لتقييم حالته بدقة، حيث يُتابع الفريق الطبي بانتظام ما يلي:
العلامات الحيويّة كضغط الدم والنبض.
معدل ونظم ضربات القلب باستمرار.
مستويات الأكسجين وكفاءة التنفس.
موضع إدخال القسطرة رصداً لأي نزيف، أو تورم، أو تجمعات دموية.
كمية الإخراج البولي ومؤشرات وظائف الكلى عند الحاجة.
اليقظة والانتباه لأي أعراض عصبيّة مستجدة (مثل ضعف الأطراف المفاجئ أو صعوبة النطق)، مع التحقق من سلامة الأوعية الدموية وصمام القلب المزروع.
نظراً لقرب الصمام الأبهري من مسارات النظم الكهربائي للقلب، قد يتعرض بعض المرضى لاضطرابات في التوصيل الكهربائي؛ لذا تتضمن المتابعة:
إجراء تخطيطات قلبية متكررة ومراقبة مستمرة للنظم.
تقييم مدى الحاجة لتركيب منظم دائم لضربات القلب في حال ظهور اضطرابات توصيلية مستمرة (مع الإشارة إلى أن هذا الإجراء لا يحتاجه كل المرضى).
يُجرى تصوير صدى القلب (الإيكو) للتأكد من عدة أمور أساسية تشمل:
حركة الصمام الجديد وفرق الضغط عبره.
التأكد من كفاءته التشغيلية وخلوه من أي تسرب محيطي.
تقييم أداء البطين الأيسر، والتحقق من عدم وجود سوائل محيطة بالقلب تستدعي التدخل.
في حال أُجري التدخل عبر الشريان الفخذي، يجب تفقد مكان الجرح بانتظام تحسساً لأي:
نزيف، أو تفاقم في التورم، أو ظهور كتل مؤلمة.
علامات التهابية كاحمرار الجلد أو سخونته، وتزايد حدة الألم.
برودة في القدم، أو تغير في لونها، أو ضعف ملحوظ في نبض الساق. (تنبيه: يجب إبلاغ الفريق الطبي فوراً حال حدوث نزيف نشط أو ألم شديد).
تُصمم الخطة الدوائية بناءً على الحالة الصحية العامة ووجود أمراض مرافقة (كالرجفان الأذيني أو أمراض الشرايين التاجية)، وقد تضم:
مضادات الصفيحات الدموية و/أو مضادات التخثر (سيولة الدم) وفقاً لدواعيها الطبية.
أدوية تنظيم ضغط الدم أو قصور القلب. (تحذير: لا يجوز للمريض قطع أو تعديل أي دواء سيولة كالتسبرين تلقائياً دون إشراف طبي).
يبدأ التحرك تدريجياً فور استقرار الحالة الوظيفية للمريض، وتتضمن المراحل الأولى:
الجلوس السريري ثم الوقوف بمساعدة الطاقم الطبي.
المشي لمسافات قصيرة مع زيادة النشاط بمعدلات آمنة، مع اجتناب المجهود البدني العنيف خلال الفترة الأولى تبعاً لتعليمات الطبيب.
الحفاظ على نظافة وجفاف موضع القسطرة بالفخذ طبقاً لإرشادات المستشفى، وتجنب الاحتكاك أو الضغط المباشر عليه.
الامتناع عن حمل الأجسام الثقيلة أو بذل مجهود شاق لفترة يحددها الطبيب المعالج.
في حال حدوث نزيف مفاجئ، يُضغط على المكان مباشرة ويُستدعى الإسعاف الطبي إن لم يتوقف النزيف.
العودة التدريجية للغطاء الغذائي الصحي الملائم للقلب (تقليل الأملاح للمصابين بالقصور أو ارتفاع الضغط، والإكثار من الخضروات، والفواكه، والبروتينات الصحية، والابتعاد عن الدهون المشبعة).
ضبط كمية السوائل المتناولة بناءً على كفاءة القلب والكلى لمرضى القصور القلبي.
بعد استقرار الوضع الصحي، تُسهم برامج إعادة التأهيل القلبي في:
رفع مستوى اللياقة والقدرة على التحمل والمشي تدريجياً.
كسر حاجز الخوف من ممارسة الأنشطة اليومية وتحسين جودة الحياة العامة بوضع خطط فردية مناسبة.
حتى مع الشعور بالتحسن، تُعد المتابعة الدورية ركيزة إلزامية وتشمل:
مراجعة الطبيب بالعيادة وفق الجدول الزمني المحدد.
إجراء إيكو دوري، وتخطيط للقلب، ومتابعة ضغط الدم والوزن ووظائف الكلى.
الاحتفاظ ببطاقة أو تقرير يوضح نوع ومقاس الصمام المزروع للرجوع إليه عند الحاجة مستقبلاً.
تكتسب صحة الفم أهمية بالغة للوقاية من التهابات الصمامات وبطانة القلب (Infective Endocarditis):
الحفاظ على نظافة الأسنان واللثة والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، مع إخباره بوجود صمام (TAVI).
الالتزام بالمضادات الحيويّة الوقائية قبيل الإجراءات السنية إن وُصفَت طبياً، دون اللجوء للاستخدام العشوائي لها.
يجب التوجه فوراً لأقرب مركز طوارئ عند ظهور الأعراض التالية:
ضيق تنفس حاد أو مفاجئ، أو ألم مستمر بالصدر.
نوبات إغماء أو دوار شديد وخفقان مقلق في ضربات القلب.
ضعف مفاجئ بالوجه أو الأطراف أو عسر الكلام (مؤشرات سكتة دماغية).
نزيف غزير بموضع القسطرة، أو تورم متسارع ومؤلم بالفخذ.
ارتفاع ملحوظ ومستمر في درجات الحرارة مع قشعريرة.
تورم متزايد بالساقين أو زيادة وزنية مفاجئة وغير مبررة.