تاريخ النشر: 2026-05-05
يُعد تمزق وتر العضلة ذات الرأسين (البايسبس) من الإصابات التي قد تبدو مفاجئة في ظاهرها، لكنها غالبًا تكون نتيجة تراكمات من الإجهاد أو التعرض لحمل زائد على الذراع. وتؤثر هذه الإصابة بشكل مباشر على قوة الحركة ووظيفة الذراع اليومية، مما يجعلها من الحالات التي تستدعي الانتباه وعدم الإهمال.وتختلف شدة هذا التمزق من حالة لأخرى، فقد يكون بسيطًا يمكن التعامل معه بالعلاج التحفظي، أو كاملًا يحتاج إلى تدخل طبي دقيق. ومن هنا دليلى ميديكال تأتي أهمية التعرف على أسبابه وأعراضه، وفهم مدى إمكانية شفائه، حتى يتم التعامل معه بالشكل الصحيح وتجنب أي مضاعفات قد تؤثر على الأداء الحركي لاحقًا.
يُعرَّف تمزق وتر العضلة ذات الرأسين (البايسبس) بأنه إصابة تحدث في الوتر الذي يربط هذه العضلة بالعظام، وقد يكون التمزق جزئيًا أو كاملًا. وغالبًا ما يحدث في منطقتي الكتف أو المرفق نتيجة حركة مفاجئة أو رفع أوزان ثقيلة بشكل غير متوقع.وتتسبب هذه الإصابة في أعراض واضحة مثل الألم الحاد، وسماع صوت “فرقعة” وقت حدوث التمزق، بالإضافة إلى تورم في المنطقة المصابة وظهور كدمات. ويمكن علاج الحالات البسيطة عبر الراحة واستخدام الكمادات الباردة والعلاج التحفظي، بينما تحتاج حالات التمزق الكامل في الغالب إلى تدخل جراحي لإعادة توصيل الوتر بالعظم، يليها فترة تعافٍ قد تمتد لعدة أسابيع.
تستغرق عملية إصلاح وتر العضلة ذات الرأسين عادةً ما بين ساعة إلى ساعتين تقريبًا، وقد تختلف المدة حسب درجة التمزق والحالة الصحية العامة للمريض.
وخلال الجراحة، يقوم الطبيب بإعادة تثبيت الوتر الممزق وربطه بالعظم مرة أخرى لضمان استعادة الوظيفة الطبيعية للذراع وتحقيق الثبات المطلوب.
لا يلتئم الوتر الممزق بالكامل من تلقاء نفسه، إذ إن التمزق الكامل لا يعود إلى حالته الطبيعية دون تدخل طبي.
أما التمزق الجزئي، فقد يتحسن مع الراحة والعلاج الطبيعي، حيث يتمكن الجسم من تعويض جزء من الوظيفة تدريجيًا، لكن ذلك لا يعني عودة الوتر إلى حالته الأصلية بالكامل في جميع الحالات.
في المراحل الأولى من الإصابة يكون الألم شديدًا ومفاجئًا، إلا أنه قد يقل تدريجيًا مع الوقت. ومع ذلك، قد يظهر بدلًا منه ضعف في قوة الذراع أو تغير في شكل العضلة، خاصة في الحالات غير المعالجة أو التمزق الكامل.
نعم، في بعض الحالات قد يتغير شكل الذراع بعد الإصابة، ويكون ذلك أوضح في حالات التمزق الكامل. حيث يحدث انكماش في العضلة نتيجة انفصال الوتر، مما يؤدي إلى ظهور تغيرات شكلية ملحوظة مثل:
ويختلف هذا التغير من شخص لآخر حسب شدة التمزق ومكانه، وكذلك سرعة التدخل العلاجي.
تُصنَّف تمزقات وتر العضلة ذات الرأسين بعدة طرق، مما يساعد على فهم الحالة بدقة واختيار العلاج المناسب.
يُعد من أكثر الأنواع شيوعًا، ويحدث في الجزء الذي يربط العضلة بمفصل الكتف.
غالبًا يرتبط بالإجهاد المتكرر أو التقدم في العمر
قد لا يحتاج في بعض الحالات إلى تدخل جراحي
وهو أقل شيوعًا لكنه أكثر خطورة.
يؤثر بشكل واضح على قوة الذراع وقدرته على الحركة
غالبًا يتطلب تدخلاً جراحيًا لاستعادة الوظيفة الطبيعية
يحدث فيه تلف جزئي في الوتر فقط
الأعراض تكون أقل حدة
يمكن علاجه بالراحة والعلاج الطبيعي
يحدث فيه انقطاع كامل للوتر
يظهر بشكل واضح مع ضعف شديد وتغير في شكل العضلة
غالبًا يحتاج إلى جراحة خاصة إذا كان في منطقة المرفق
يحدث بشكل مفاجئ
غالبًا نتيجة رفع ثقل أو حركة عنيفة
يصاحبه ألم شديد وقد يُسمع صوت “فرقعة”
يحدث بشكل تدريجي مع الوقت
نتيجة الإجهاد المتكرر أو الاستخدام المفرط
يبدأ بألم بسيط ثم يزداد تدريجيًا وقد يتطور لتمزق كامل إذا أُهمل
يحدث تمزق وتر العضلة ذات الرأسين غالبًا نتيجة مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى ضعف الوتر أو تعرضه لضغط مفاجئ يفوق قدرته على التحمل.
يُعد من أكثر الأسباب شيوعًا، خاصة عندما يكون الحمل أكبر من قدرة العضلة.
أمثلة:
هذه الحركات تسبب ضغطًا مباشرًا على الوتر وقد تؤدي إلى تمزقه فورًا.
الأداء غير الصحيح في التمارين يزيد من خطر الإصابة.
مثل:
مع الوقت، يؤدي ذلك إلى إجهاد الوتر وإضعافه.
مع التقدم في السن، تفقد الأوتار مرونتها وقوتها الطبيعية.
مما يجعلها:
الاستخدام المستمر للذراع في نفس الحركات يؤدي إلى تآكل تدريجي في الوتر.
مثل:
هذا التآكل قد ينتهي بتمزق جزئي أو كامل.
قد يحدث التمزق نتيجة صدمة مفاجئة للذراع.
مثل:
هناك عوامل طبية قد تضعف الأوتار وتزيد خطر التمزق.
مثل:
التدخين يؤثر سلبًا على تغذية الأنسجة.
حيث:
يمكن أن يحدث تمزق وتر العضلة ذات الرأسين في أكثر من موضع داخل الذراع، وذلك لأن هذه العضلة ترتبط بالعظام عبر أوتار في منطقتين أساسيتين: الكتف والمرفق. ويختلف تأثير الإصابة وشدتها حسب مكان حدوث التمزق.
يُعد هذا الموضع هو الأكثر شيوعًا لحدوث التمزق.
يحدث في الوتر الذي يربط العضلة بمفصل الكتف
غالبًا ما يصيب ما يُعرف بالوتر الطويل (Long Head)
في كثير من الحالات، يمكن التعايش مع هذا النوع من التمزق دون جراحة، خاصة إذا كان جزئيًا، مع الاعتماد على العلاج التحفظي.
يُعتبر أقل شيوعًا، لكنه أكثر خطورة من تمزق الكتف.
يحدث في الوتر الذي يربط العضلة بعظمة الساعد
يؤثر بشكل مباشر على قوة الذراع وقدرة الدوران
غالبًا ما يؤدي إلى ضعف واضح في قوة الذراع، وفي كثير من الحالات يحتاج إلى تدخل جراحي لإعادة إصلاح الوتر.
تظهر أعراض تمزق وتر العضلة ذات الرأسين بشكل واضح ومفاجئ في كثير من الحالات، وتختلف شدتها حسب ما إذا كان التمزق جزئيًا أو كاملًا، وكذلك حسب مكان الإصابة.
يُعد الألم المفاجئ من أول وأهم العلامات.
يحدث بشكل سريع أثناء الحركة أو رفع حمل
يظهر في:
وقد يكون الألم مصحوبًا بإحساس كأن شيئًا “انقطع” داخل الذراع.
في بعض الحالات، خاصة التمزق الكامل:
يسمع المصاب صوت “فرقعة” أو يشعر بطَقّة واضحة
وهذه علامة مميزة تدل على حدوث قطع في الوتر
بعد الإصابة مباشرة أو خلال وقت قصير:
صعوبة في ثني الذراع
ضعف في حمل الأشياء
صعوبة في تدوير الساعد أو فتح الأبواب
ويكون الضعف أوضح في الحالات الشديدة أو التمزق الكامل.
بعد الإصابة بفترة قصيرة:
يظهر تورم في منطقة الكتف أو المرفق
قد تتكون كدمات زرقاء أو بنفسجية
نتيجة تسرب دموي داخل الأنسجة بعد التمزق.
يُعد من العلامات المهمة في التمزق الكامل.
يظهر بروز أو تجمّع في العضلة (شكل يشبه الكرة)
يحدث بسبب انكماش العضلة بعد انفصال الوتر
في حالات التمزق الجزئي:
الألم قد يكون أقل حدة
لكن يوجد ضعف مستمر في القوة
وإحساس بعدم الراحة أثناء الاستخدام
نقص في مدى حركة الذراع
إحساس بالتيبّس أو الشد العضلي
صعوبة في أداء الحركات اليومية الطبيعية
ينصح بمراجعة الطبيب بشكل عاجل عند ظهور:
يعتمد تشخيص تمزق وتر العضلة ذات الرأسين على الدمج بين الفحص الإكلينيكي والفحوصات التصويرية، وذلك لتحديد مكان التمزق بدقة ومعرفة درجته (جزئي أو كامل).
يبدأ الطبيب بأخذ تاريخ الحالة بدقة، ويشمل ذلك:
سؤال المريض عن الأعراض مثل:
معرفة سبب الإصابة:
يقوم الطبيب بـ:
في حالات التمزق الكامل، قد يكون التشخيص واضحًا من الفحص فقط.
قد يجري الطبيب بعض الاختبارات الخاصة، مثل:
ظهور ألم شديد أو ضعف واضح يشير إلى احتمال وجود تمزق في الوتر.
يُستخدم غالبًا في الحالات غير الواضحة أو قبل التدخل الجراحي.
ينصح بمراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات عند ظهور:
تختلف مضاعفات تمزق وتر العضلة ذات الرأسين حسب شدة الإصابة ومكانها، وكذلك مدى سرعة التشخيص والعلاج. وفي حال إهمال الحالة أو تأخر العلاج، قد تؤثر الإصابة بشكل واضح على قوة ووظيفة الذراع.
من أكثر المضاعفات شيوعًا، خاصة في التمزق الكامل.
صعوبة في ثني الذراع
ضعف في حمل ورفع الأشياء
انخفاض القدرة على لف الساعد (مثل فتح الأبواب أو استخدام الأدوات)
ويكون هذا الضعف أوضح في تمزق الوتر عند المرفق (الجزء السفلي).
حتى بعد العلاج، قد لا تعود العضلة إلى كفاءتها الكاملة في بعض الحالات.
خصوصًا في التمزق الكامل
أو عند تأخر التدخل العلاجي
مما يؤدي إلى نقص دائم نسبي في القوة.
قد يظهر ما يُعرف بتشوّه “Popeye”.
بروز واضح في العضلة
تغيّر في شكل الذراع الطبيعي
انكماش العضلة لأعلى الذراع
ويظهر غالبًا في التمزق الكامل عند منطقة الكتف.
قد يستمر الألم لفترة طويلة بعد الإصابة.
ألم في الكتف أو المرفق
يزداد مع الحركة أو المجهود
صعوبة في فرد أو ثني الذراع بالكامل
نقص في مدى الحركة الطبيعي
إحساس بالشد أو التصلب
ضعف العضلة المصابة يؤدي إلى:
تحميل زائد على عضلات ومفاصل أخرى
زيادة احتمالية حدوث إصابات إضافية في الكتف أو الذراع
في بعض الحالات:
قد لا يكفي العلاج الطبيعي وحده
أو لا تحقق الجراحة النتيجة المثالية بالكامل
في حال إجراء عملية جراحية، قد تظهر بعض المضاعفات مثل:
عدوى موضع الجراحة
تيبّس في المفصل
ضعف مستمر في القوة
مشاكل في التئام الوتر
يختلف علاج تمزق وتر العضلة ذات الرأسين جراحيًا حسب مكان التمزق (الكتف أو الكوع) ودرجة الإصابة، وكذلك حسب عمر المريض ونشاطه البدني. وفيما يلي أهم أنواع الجراحات وطرق إجرائها
تُعد من أبسط العمليات الجراحية لعلاج تمزق وتر البايسبس في منطقة الكتف.
يُعد الخيار الأفضل للشباب والرياضيين.
تُعد أهم وأدق جراحة، وتُستخدم في حالات التمزق الكامل عند المرفق.
يتم اتخاذ قرار الجراحة في الحالات التالية:
يُعد العلاج بالتمارين جزءًا أساسيًا من خطة التعافي في حالات تمزق وتر العضلة ذات الرأسين، خاصة في التمزق الجزئي أو بعد الجراحة. ويهدف إلى استعادة الحركة والقوة تدريجيًا دون الضغط على الوتر المصاب.
الهدف من هذه المرحلة:
منع تيبّس المفصل والحفاظ على مرونته
الهدف:
تنشيط العضلة بدون تحميل زائد على الوتر
الهدف:
استعادة القوة تدريجيًا دون إجهاد الوتر
الهدف:
العودة للقوة الطبيعية بشكل آمن
تختلف مدة التعافي من تمزق وتر العضلة ذات الرأسين حسب نوع التمزق (جزئي أو كامل)، وكذلك حسب ما إذا كان العلاج تحفظيًا أو جراحيًا، ومكان الإصابة (الكتف أو الكوع).